145
فتوح الشام ( للواقدي )
فقال خالد: أنت والله لها يا ابن الصديق ثم أخذ عبد الرحمن سيفه ولحق قيس بن هبيرة يريد أن يناوله السيف فلما نظرت الروم إلى عبد الرحمن وقد لحق بقيس ظنوا أنه يريد أن يعاون قيسًا على صاحبهم فخرج عليه بطريق آخر وأقبل إلى صاحبه ووقف بإزائه قال: فدفع عبد الرحمن السيف إلى ابن هبيرة ووقف معه وجعل البطريق الآخر يتكلم بكلام لا يفهمه عبد الرحمن.
فقال عبد الرحمن: يا ويلك ما الذي تقول فما نعرف كلامك فخرج إليه ترجمان وقال له: يا معشر العرب ألستم ذكرتم أنكم أصحاب نصفة وحق قال عبد الرحمن: بلى وقال الترجمان: فما رأينا من نصفتكم شيئًا يخرج فارسان إلى فارس.
قال عبد الرحمن: إنما خرجت لأعطي صاحبي هذا السيف وأرجع ولو خرج إلينا منكم مائة لواحد ما كبر علينا ولا عظم لدينا وها أنتم ثلاثة وأنا واحد وأنا لكم كفء قال: فأخبر الترجمان صاحبه بذلك فجعل ينظر إليه شزرًا فقال عبد الرحمن: يا قيس قد تعبت فقف وتفرج علي وانظر ما يكون مني ومنهم ثم حمل عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه على الذي كان يخاطبه فطعنه في نحره فأخرج السنان يلمع من ظهره فوقع مجندلًا ونظر العلجان إلى صاحبهما مجندلًا فحملا على عبد الرحمن وقصداه فأراد قيس بن هبيرة أن يعاونه عليهما.
فقال له عبد الرحمن: سألتك برسول الله صلى الله عليه وسلم وبحق أبي بكر إلا تركت عبد الرحمن يصلي بهما فإن قتلت فأنت شريكي في الثواب وأقرئ عائشة مني السلام وقل لها أخوك قد لحق ببعلك وأبيك فتأخر قيس عنه وقد عجب من فعاله فحمل عبد الرحمن على أحد العلجين وهو الأول فطعنه برمحه فاشتبك السنان في درعه فرمى عبد الرحمن الرمح من يده وانتضى سيفه وقام في الركاب وضرب العلج بسيفه ضربة طرحة بها نصفين ونظر العلج الثالث إلى عبد الرحمن وجراءته فبقي حائرًا متعجبًا من حاله ونظر إلى البطريق وهو متحير باهت فبانت له فيه غفلة.
فقال: ما يوقفك يا قيس وحمده على البطريق وضربه ضربة هشم بها هامته فسقط إلى الأرض صريعًا فلما نظرت الروم إلى أصحابهم قال بعضهم لبعض: ما هؤلاء العرب إلا شياطين.
قال الواقدي: وأخبر ماهان بفعالهم.
فقال لقومه: إن الملك كان أخبر بهؤلاء القوم وحق المسيح لقد أعلم أن لكم أمرًا فإن لم تحملوا عليهم بكثرتكم وإلا فما تقوم لكم قائمة قال: فأتاه بطريق من البطارقة وسار ماهان في أذنه طويلًا ثم انزاح عنه وقد أصفر وجه ماهان وسكت كأنه أخرس فاستخبروا ماهان عما حدثه البطريق فلم يخبرهم قال فحدث من رأى ذلك أنه سأل جبلة بن الأيهم.
فقال: لما أخبر ماهان بخبر الثلاثة وفيهما البطريق الأول قال ماهان: إنهم منصورون عليكم فقال له البطريق في أذنه: أيها الملك الحق ما قلت اعلم أني رأيت البارحة في منامي كأن رجالًا نزلوا من السماء إلى الأرض وهم على دواب بلق وشهب وعليهم كامل السلاح وأحدقوا بهؤلاء العرب ونحن قيام بازائهم لا يخرج أحد من عسكرنا إلا قتلوه حتى أتوا على أكثرنا وأظن أنهم هؤلاء الذين نراهم في اليقظة لأن واحدًا منهم قتل ثلاثة منا وما هم إلا منصورون علينا من السماء قال: فكسر بهذا قلب ماهان فلم يرد جوابًا فاجتمع القوم يسألونه عما قاله البطريق فلم يخبرهم فلما أكثروا عليه السؤال تكلم فيهم كالخطيب وقال: يا أهل هدا الدين إنكم إن لم تقاتلوا كنتم من الخاسرين وغضب عليكم المسيح وإن الله عز وجل لم يزل لدينكم ناصرًا ومظهرًا وإن لله الحجة عليكم إذ بعث فيكم رسولًا وأنزل عليه كتابًا ولم يتبع رسولكم الدنيا وأمركم أن لا تتبعوها وفي كتابه لا تظلموا فإنه لا يحب الظلم ولا الظالمين فلما اتبعتم الدنيا وظلمتم وخالفتم نصر أعداؤكم عليكم فما عذركم عند خالقكم وقد تركتم أمر نبيكم وما أنزل عليكم في كتاب ربكم وهؤلاء العرب بإزائكم يريدون قتل فرسانكم وسبي ذراريكم ونسائكم وانتم على المعاصي والذنوب ولا تخافون من علام الغيوب فإن نزع الله سلطانكم من أيديكم وأظهر عدوكم عليكم فذلك بحق منه وعدل لأنكم لا تأمرون بالمعروف ولا تنهون عن المنكر.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق