إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 3 يوليو 2014

144 فتوح الشام ( للواقدي )


144

فتوح الشام ( للواقدي )


ثم حمل روماس على العلج وحمل العلج على روماس وتقاتلا ساعة حتى عجب الجمعان منهما فوجد العلج من روماس غفلة فضربه ضربة أسال دمه‏.‏

قال‏:‏ فأحس روماس بالضربة وقد وصلت إليه فانثنى راجعًا نحو المسلمين فأتبعه العلج طالبًا له لا يقصر عن طلبه وكاد أن يدركه فصاح به فرسان المسلمين من الميسرة والميمنة فقوي قلب روماس وداخل العلج الجزع والخوف من صياحهم والهلع وقصر عن طلبه ودخل روماس عسكر المسلمين والدم على وجهه فائر فأخذه جماعة من المسلمين فشدوا جراحه وشكروه على فعله ووعدوه بالغفران من الله تعالى وهنئوه بالسلامة‏.‏

قال ولما رجع روماس منهزمًا أعجب العلج بنفسه وأظهر عناده وأغلظ في كلامه وطلب البراز فهم أن يخرج إليه ميسرة بن مسروق العبسي فقال له خالد‏:‏ يا ميسرة إن وقوفك في مكانك أحب إلي من خروجك إلى هذا العلج وأنت شيخ كبير وهذا علج عظيم الخلق والشاب شجاع ولا أحب أن تخرج إليه فإنه لا يكاد الشيخ الكبير يقاوم الشاب الحدث ولا سيما أن شعرة من مسلم أحب إلى الله تعالى من جميع أهل الشرك فرجع ميسرة إلى مكانه وهم أن يخرج إليه عامر بن الطفيل وقال‏:‏ أيها الأمير إنك قد عظمت قدر هذا الرومي الذميم وأدخلت في قلوب المسلمين منه الرعب فقال خالد‏:‏ إن الفرسان تعرف أكفاءها في الحرب وما يخفى علي ما هو فيه من الشجاعة والشدة وأنت لا تقاومه لأنه ما برز بين أصحابه وبين شجاعته إلا وهو فارس في قومه فقف في مكانك فوقف عامر بن الطفيل في مكانه ولم يخالف قال والعلج يدعو إلى البراز والحرب فأقبل إلى خالد الحارث بن عبد الله الأزدي فلما وقف بين يديه قال‏:‏ أيها الأمير أخرج إليه قال خالد‏:‏ لعمري إن لك جسارة وقوة وشدة وما علمتك إلا شهمًا فإن شئت أن تخرج فاخرج على اسم الله واعزم فأخذ الأزدي أهبته وهم أن يخرج‏.‏

فقال خالد رضي الله عنه‏:‏ على رسلك يا عبد الله حتى أسألك فقال‏:‏ اسأل قال خالد‏:‏ هل بارزت أحدًا قبله‏.‏

قال‏:‏ لا قال‏:‏ فارجع يا ابن أخي ولا تخرج فإنك غير مجرب الحروب وهذا فارس قد جرب الحرب وجربته وعرف مصادرها وما أحب أن يخرج إليه إلا رجل مثله بصير بالحروب وجعل خالد يقول ذلك وينظر إلى قيس بن هبيرة‏.‏
‏.‏
‏.‏
فقال‏:‏ يا أبا سليمان إني أظنك تعرض بي وإياي تعني أنا أبرز إليه‏.‏
‏.‏
قال خالد‏:‏ ابرز على اسم الله تعالى فإنه كفء والله تعالى يعينك عليه وخرج قيس بن هبيرة وأجرى جواده حتى لين عريكته وكسر حدته ثم سرحه نحو البطريق وهو يقول‏:‏ بسم الله وعلى بركة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرب من البطريق فلما نظر العلج إلى فعاله علم أنه فارس شديد من فرسان المسلمين فعدل نحوه وقصد إليه وتحاملا قال فبادره قيس بن هبيرة وضربه على هامته فتلقاها العلج في حجفته فقد سيف ابن هبيرة الحجفة ووصل إلى البيضة فاشتبك فيها وهم أن يخرج سيفه فامتنع عليه وضرب العلج قيس بن هبيرة على حبل عاتقه فثبت حربة والتقيا بعد الضربتين وطرح العلج نفسه عليه يريد أسره وهو جبار من الجبابرة وكان قيس بعد رجوعه من قتال أهل الردة قد عود نفسه الصيام والقيام وهو نحيف الجسم فلما نظر قيس إلى العلج وقد ظهر عليه انجذب من يده وبعد عنه وجعل ينظر إليه شزرًا ويضمه له مكرًا إلى أن سيفه قد خرج من يده فثنى عنان فرسه يريد عسكر المسلمين ليأخذ سيفًا ويعود إلى القتال وقد أيس من نفسه فلما عطف راجعًا صاح العلج في أثره وسعى في طلبه فقصر قيس بن هبيرة في سيره وقال في نفسه أنت مرادك الشهادة وتهرب من هذا العلج فرجع إلى العلج فصاح به خالد‏:‏ يا قيس سألتك بالله ورسوله إلا وجعت وتركت حدتها علي فقال قيس‏:‏ يا خالد لقد أقسمت علي بعظيمين ولكن إن رجعت إليك أتزيد في أجلي قال‏:‏ لا قال‏:‏ فلم اختار الفرار وأكون من أصحاب النار بل أصبر وأفوز بالغفران من الله تعالى ثم إنه عطف على قرنه وليس في يده سيف بل استل خنجرًا كان معه على وسطه قال‏:‏ ونظر خالد إلى قيس بن هبيرة وليس في يده سيف‏.‏

فقال‏:‏ من يأخذ هذا السيف ويدفعه إلى قيس ابتغاء ثواب الله تعالى‏.‏

قال عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه‏:‏ أنا يا أبا سليمان‏.‏

يتبع
 يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق