إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 26 مايو 2016

466 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الرابع ذكر أخبار الزنج


466

الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الرابع

ذكر أخبار الزنج

وفيها غلب أبوالعباس بن الموفق على عامة ما كان بيد سليمان بن جامع والزنج من أعمال دجلة وأبوالعباس هذا هوالذي صار خليفة بعد المعتمد فلقي المعتضد بالله‏.‏

وكان سبب مسيره أن الزنج لما دخلوا واسط وعملوا بأهلها ما ذكرنا بلغ ذلك الموفق فأمر ابنه بتعجيل المسير بين يديه إليهم فسار في ربيع الآخر سنة ست وستين ومائتين وشيعه أبوه وسير معه عشرة آلاف من الرجالة والخيالة في العدة الكاملة وأخذ معه الشذوات والسميريات والمعابر للرجالة فسار حتى وافى إلى دير العاقول‏.‏

وكان على مقدمته في الشذوات نصير المعروف بأبي حمزة فكتب إليه نصير يخبره أن سليمان بن جامع قد وافى بخيلة ورجله في شذوات وسميريات والحياتي على مقدمته حتى نزل الجزيرة بحضرة بردرويا وأن سليمان بن موسى الشعراني قد وافى نهر أبا بخيله ورجله في سميريات فركب أبوالعباس حتى وافى الصلح ووجه طلائعه ليعرف أخبارهم فعادوا وأعلموه بموافاة الزنج وجيشهم وأن أولهم بالصلح وآخرهم ببستان موسى بن بغا أسفل واسط‏.‏

وكان سبب جمع الزنج وحشدهم أنهم قالوا‏:‏ إن أبا العباس فتى حدث غر بالحرب والرأي لنا أن نرميه بحدنا كله ونجبهه في أول مرة نلقاه في إزالته فلعل ذلك يروعه فينصرف عنا فجمعوا وحشدوا فلما علم أبوالعباس قربهم عدل عن سنن الطريق واعترض في مسيره ولقي أصحابه أوائل الزنج فتطاردوا لهم حتى طمعوا فيهم واغتروا وابتعوهم وجعلوا يقولون‏:‏ اطلبوا أميرًا للحرب فإن أميركم قد اشتغل بالصيد‏.‏

فلما قربوا منه خرج عليهم فيمن معه من الخيل والرجل وصاح بنصير‏:‏ إلى أين تتأخر عن هذه الأكلب‏!‏ فرجع نصير وركب أبوالعباس سميرية وحف به أصحابه من جميع الجهات فانهزمت الزنج وكثر القتل فيهم وتبعوهم إلى أن وصلوا قرية عبد الله وهي على ستة فراسخ من الموضع الذي لقوهم به وأخذوا منهم خمس شذوات وعدة سميريات وأسر جماعة واستأمن جماعة فكان هذا أول الفتح فسار سليمان بن جامع إلى نهر الأمير وسار سليمان بن موسى الشعراني إلى سوق الخميس وانحدر أبوالعباس فأقام بالعمر وهوعلى فرسخ من واسط وأصلح شذواته وجعل يراوح القوم القتال ويغاديهم‏.‏

ثم إن سليمان استعد وحشد وجعل أصحابه في ثلاثة أوجه قالوا‏:‏ إنه حدث غر يغرر بنفسه وكمنوا كناء فبلغ الخبر أبا العباس فحذروا وأقبلوا وقد كمنوا الكمناء ليغتر بأتباعهم فيخرج الكمين عليه فمنع أبوالعباس أصحابه أن يتبعوهم فلما علموا أن كيدهم لم يتم خرج سليمان في الشذوات والسميريات فأمر أبوالعباس نصيرًا أن يبرز إليهم وركب هوشذاة من شذواته سماها الغزال ومعه جماعة من خاصته وأمر الخيالة بالمسير بإزائه على شاطئ النهر إلى أن ينقطع فعبروا دوابهم ونشبت الحرب بين الفريقين فوقعت الهزيمة على الزنج وغمن أبوالعباس منهم أربع عشرة شذاة وأفلت سليمان والحياتي بعد أن أشفيا على الهلاك وبلغوا طهثا وأسلموا ما كان معهم‏.‏

ورجع أبوالعباس إلى معسكره وأمر بإصلاح ما أخذ منهم من الشذوات والسميريات وأقام الزنج عشرين يومًا لا يظهر منهم أحد وجعلوا على طريق الخيل آبارا وجعلوا فيها سفافيد حديد وجعلوا على رؤوسهم البواري والتراب ليسقط فيها المجتازون فاتفق أنه سقط فيها رجل من الفراغنة ففطنوا لها وتركوا ذلك الطريق‏.‏

واستمد سليمان صاحب الزنج فأمده بأربعين سميرية بآلاتها ومقاتليها فعادوا للتعرض للحرب فلم يكونوا يثبتون لأبي العباس ثم سير إليهم عدة سميريات فأخذها الزنج فبلغه الخبر وهويتغذى فركب في سميرية ولم ينتظر أصحابه وتبعه منهم من خف فأدرك الزنج فانهزموا وألقوا أنفسهم في الماء فاستنقذ سميرياته ومن كان فيها وأخذ منهم إحدى وثلاثين سميرية ورمى أبوالعباس يومئذ عن قوس حتى دميت إبهامه فلما رجع أمر لمن معه بالخلع وأمر ثم إن أبا العباس رأى أن يتوغل في مازروان حتى يصير إلى الحجاجية ونهر الأمير ويعرف ما هناك فقدم نصيرًا في أول السميريات وركب أبوالعباس في سميرية ومعه محمد بن شعيب ودخل مازوران وهويظن أن نصيرًا أمامه فلم يقف له على خبر وكان قد سار على غير طريق أبي العباس وخرج من مع أبي العباس من الملاحين إلى غمن رأوها ليأخذوها فبقي هوومحمد بن شعيب فأتاهما جمع من الزنج من جانبي النهر فقاتلهم أبون العباس بالنشاب ووافاه زيرك في باقي الشذوات فسلم أبوالعباس وعاد إلى عسكره‏.‏

ورجع نصير وجمع سليمان بن جامع أصحابه بطهشا وتحصن الشعراني وأصحابه بسوق الخميس وجعلوا يحملون الغلات إليها وكذلك اجتمع بالصينية جمع كثير فوجه أبوالعباس جماعة من قواده على الخيل إلى ناحية الصينية وأمرهم بالمسير في البر وإذا عرض لهم نهر عبروه وركب هوفي الشذوات والسميريات فلما أبصرت الزنج الخيل خافوا ولجأوا إلى الماء والسفن فلم يلبثوا أن وافتهم الشذا مع أبي العباس فلم يجدوا ملجا فاستسلموا فقتل منهم فريق وأسر فريق وألقى نفسه في الماء فريق وأخذ أصحاب أبي العباس سفنهم وهي مملوءة أرزا وأخذ الصينية وأزاح الزنج عنها فانحازوا إلى طهثا وسوق الخميس‏.‏

وكان قد رأى أبوالعباس كركيا فرماه بسهم فسقط في عسكر الزنج فعرف الزنج السهم فزاد وبلغه أن جيشًا عظيمًا للزنج مع ثابت بن أبي دلف ولؤلؤ الزنجيين فسار إليهم وأوقع بهم وقعة عظيمة وقت السحر فقتل منهم خلقًا كثيرا منهم لؤلؤ واسر ثابتا فمن عليه وجعله مع بعض قواده واستنقذ من النساء خلقًا كثيرا فأمر بإطلاقهن وردهن إلى أهلهن وأخذ كل ما كان الزنج جمعوه وأمر أصحابه أن يستريحوا لمسير إلى سوق الخميس وأمر نصيرًا بتعبئة أصحابه للمسير فقال له‏:‏ إن نهر سوق الخميس ضيق فأقم أنت ونسير نحن فأبى عليه فقال له محمد بن شعيب‏:‏ إن كنت لا بد فاعلًا فلا تكثر من الشذا ولا من الرجال فإن النهر ضيق‏.‏

فسار إليه ونصير بين يديه إلى فم نهر مساور فوقف أبوالعباس وتقدمه نصير في خمس عشرة شذاة في نهر براطق وهوالذي يؤدي إلى مدينة الشعراني التي سماها المنيعة في سوق الخميس فلما غاب عنه نصير خرج جماعة كبيرة في البر على أبي العباس فمنعوه من الوصول إلى المدينة وقاتلوه قتالًا شديدًا من أول النهار إلى الظهر وخفي عليه خبر نصير وجعل الزنج يقولون‏:‏ قد قتلنا نصيرًا‏.‏

واغتم أبوالعباس لذلك وأمر محمد بن شعيب يتعرف خبره فسار فرآه عند عسكر الزنج وقد أحرقه وأضرم النار في مدينتهم وهويقاتلهم قتالًا شديدا فعاد إلى أبي العباس فاخبره فسر بذلك‏.‏

وأسر نصير من الزنج جماعة كثيرة ورجع حتى وافى أبا العباس فأخبره ووقف أبوالعباس

يقاتلهم فرجعوا عنه وكمن بعض شذواته وأمر أن يظهر واحدة منها فطمعوا فيها وتبعوها حتى أدركوها فعلقوا بسكانها فخرجت عليهم السفن المكمنة وفيها أبوالعباس فانهزم الزنج وغمن أبوالعباس منهم ست سميريات وانهزموا لا يلوون على شيء من الخوف ورجع إلى عسكره سالما وخلع على الملاحين وأحسن إليهم‏.‏


يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق