إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 11 يوليو 2014

310 فتوح الشام ( للواقدي )


310

فتوح الشام ( للواقدي )


فقال‏:‏ يا معاشر العرب لقد نصحتكم وخدمتكم وما رأيت منكم إلا خيرًا ولكن طالبتني نفسي بديني فرجعت إليه والآن فقد مضى ما مضى وهذه المدينة ما لكم إليها وصول ولا تقدرون عليها لأنها حصينة وفيها رجال الحرب والقوت عندنا كثير ولكن أنفذوا إلينا منكم عشرة من أعز أصحابكم ممن نثق بهم يحلفون لنا ونحلف لهمإذا فتحتم رأس العين سلمنا هذه المدينة إليكم ويكون الصلح بيننا بقية هذه السنة فقد بقي منها أربعة أشهر أولها شهر رمضان‏.‏

فقال له عبد اله بن غسان‏:‏ قد أجبناك إلى ذلك فمن هم العشرة الذين تريدهم حتى نرسلهم إليك فقال‏:‏ أريد المقداد بن الأسود والأسود مولى قيس وخالد بن جعفر ورواحة بن قيس وهمام بن الحرب وسلامة بن عامر وابن نعيم فهؤلاء نريدهم فإنه لا يقع الصلح إلا بهم‏.‏

فقال‏:‏ فوجه عبد الله هؤلاء الذين ذكرهم له يوقنا‏.‏

قال وفتح لهم الباب فقال عبد الله‏:‏ نحن ما نسمح بأصحابنا بلا رهائن فمضى يوقنا إلى الملكة أرمانوسة وأخبرها أن القوم يريدون رهائن فقالت‏:‏ أرسل لهم من أولاد السوقة‏.‏

قال يوقنا‏:‏ أيتها الملكة إن الحيل في الحرب من عند العرب خرجت والملوك من شأنها إذا قالت قولًا وفت به واعلمي أنه قد قال حكيم الفرس‏:‏ إذا كان الغدر طباع قوم فالثقة بكل أحد عجز واعلمي أن أهل بلدك فيهم رؤساء وملوك وهم يعظمون شأنك بعد الملك ولكن ينظرون إليك بعين التأنيث وينظرون إلي بعين الغربة ولا هيبة لي عندهم وربما سمعوا بصلحنا مع العرب فلا يملكونا من ذلك ولا يتم لنا ما نريده وربما يرسلون يستنجدون علينا بمثل ملك الموصل وصاحب الهنكارية ويعظم الأمر‏.‏

قالت‏:‏ فما الذي ترآه من الرأي‏.‏

قال‏:‏ الرأي أن نبعث الرؤساء رهائن عند العرب وإنما فعل ذلك يوقنا حتى لا يتعرض له متعرض في المدينة وإذا سلمهم لا يكون فيها رئيس من رؤسائهم فأجابته إلى ذلك وأنفذت الرؤساء منهم رهائن إلى عبد الله بن غسان فلما وصلوا إليه دخل العشرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما حصلوا في المدينة أمر بهم إلى البرج الكبير وهو المعروف ببرج المنذر وإنما فعل ذلك حتى لا يعصى من في البرج لأن فيه مال أهل البلد فلما حصلوا هناك رجع إلى الملكة أرمانوسة وقال‏:‏ قد حصلتهم في البرج وغدًا نوقفهم بأعلى البرج ونقول لهم‏:‏ إما أن ترحلوا عنا أو نقتلهم‏.‏

قالت‏:‏ وكيف نصنع برهائننا وإن نحن فعلنا بأصحابهم ما ذكرت يفعلوا بأصحابنا كذلك قال لها يوقنا‏:‏ إذا كنت تفزعين على أهلي البلد فصالحي القوم‏.‏
قالت‏:‏ دبرنا بحسن رأيك‏.‏

فقال‏:‏ السمع والطاعة وأنا أمضي إلى هؤلاء العشرة مع ما وصاهم به أميرهم وننظر ما الذي يطلبونه منا ثم إنه مضى إلى الصحابة وحدثهم بما عزم عليه من تسليم البلد وقال لهم‏:‏ إذا سمعتم الضجة فدونكم ومن في البرج ثم رجع إلى أصب أبه ورتبهم على السور ولم يترك معهم أحدًا من أهل البلدة فلما أظلم الليل سار عبد الله يوقنا مع أصحابه المائتين وأعلنوا بالتهليل والتكبير وبادروا إلى الباب ففتحوه وأرسل إلى عبد الله بأن يأتي إليهم بعسكره فأتوا ووضعوا السيف في أهل البلد فما أفاق أهل قرقيسيا إلا والمسلمون قد مكنوا منهم القواضب فقصدوا البرج الأعظم فثار عليهم العشرة الصحابة فعلمت الملكة أرمانوسة أن الحيلة قد تمت عليها من قبل يوقنا وسمعت أهل البلد ينادون الغوث الغوث فأمنهم عبد الله بن غسان وسهل بن عدي واحتووا على ما في المدينة وأخذوا جميع ما كان فيها من الأموال وما في البرج الأعظم من الذخائر فأخرجوا منه الخمس وقسموا الباقي على المسلمين وعرضوا عليهم الإسلام فمن أسلم منهم وهبوا له أهله وماله ومن أبى ضربت عليه الجزية ثم اجتمع الذين أسلموا وأتوا إلى الأمراء وقالوا‏:‏ نحن قد دخلنا في دينكم فسلموا لنا كرومنا وبساتيننا‏.‏

فقال لهم عبد الله بن غسان بن وسهل بن عدي‏:‏ هي بحكم الإمام يعني عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو الذي يسكن فيها من أراد ويأخذ خراجها من هي في يده فإن حكم الخراج والخمس والجزية بأمر الإمام يأخذ حاجة منه ويصرف الباقي في صالح المسلمين‏.‏

قال الواقدي‏:‏ وأسلمت أرمانوسة ومن كان يلوذ بها فأقرهم عبد الله في أماكنهم وأحسن إليهم غاية الإحسان وجدد لهم الأمان كل ذلك ليتصل الخبر بأهل البلاد فيدخلوا في الإسلام‏.‏

قال عطية بن الحرث وكان ممن أدرك ذلك‏:‏ كان فتح قرقيسيا أول ليلة من شهر رمضان سنة اثنتين وعشرين من الهجرة وبنوا الكنيسة العظمى وهي بيعة جرجيس جامعًا ولم يبرحوا حتى صلوا فيه وأطلقوا الرهائن وتسلم ولايتها شرحبيل بن كعب في مائة وخمسين رجلًا وعولوا على المسير إلى ماكسين والتفت الأمير إلى عبد الله يوقنا وقال‏:‏ مر ابنتك أن ترجع إلى قلعتها فقد جاءت الوصية إلينا من قبل الأمير عياض‏.‏

قال‏:‏ فرجعت والحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده‏.



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق