إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 11 يوليو 2014

308 فتوح الشام ( للواقدي )


308

فتوح الشام ( للواقدي )


فإذا اصطفت الصفوف فرجلوني عن جوادي وأشهروا علي سلاحكم كأنكم تريدون قتلي فأقول لكم‏:‏ أنا معتذر إنما أردت أن أجرب خبر حميتكم لدينكم وظننت أنه قد أخذكم الخوف من هؤلاء فإذا سمعتم مني ذلك فأرجعوني إلى إجلالي وإعظامي ثم ناوشوهم الحرب فأهرب أنا إليهم وأقول لهم إني أردت أن أسلمكم البلد فهاش القوم علي كما رأيتم وهموا بقتلي وقد جئت إليكم راغبًا في صحبتكم فإذا أفنوني وغفلوا عني قتلت أميرهم في الليل وأنا أعلم أن القوم بعده يهون علي أمرهم ثم أعول على انهزامهم فقال له وزيره الأرمني‏:‏ وكيف تسمح بنفسك وتلقيها في أضيق المسالك وإن أنت فعلت ذلك لا نأمن عليك من العرب ويعتبنا خالك ويقول لنا كيف تركتموه يمضي إلى العرب‏.‏

فقال عبد الله يوقنا‏:‏ لقد صدق السيد في قوله وكيف نتركك تمضي إليهم وأنا أدبر لك مع هؤلاء القوم تدبيرًا يكون أقرب من هذا وأهون‏.‏

فقال شهرياض والوزير الأرمني‏:‏ وما هذا التدبير أيها الملك‏.‏

قال‏:‏ أن نخرج غدا بأجمعنا ونلقاهم ونريهم الجد من أنفسنا ونقاتل بحسب الطاقة ثم ننهزم إلى المدينة ونستوثق من أبوابها ونصعد على السور فربما قربوا منا فلا نقاتل‏.‏

فإذا فعلنا ذلك طمعت العرب فينا ودنوا منا واعلموا أن في عسكرهم جماعة من الروم ممن صبأ إلى دينهم فربما قربوا منا فإذا أرادوا ذلك كتبنا إليهم نطيب قلوبهم ونرسل رسولًا في طلب الصلح ونقول‏:‏ أرسلوا إلينا عشرة من عقلائكم حتى نرى ما تريدون منا ولعلنا نعقد معكم صلحًا فإذا فعلوا ذلك وحصلوا عندنا قبضنا عليهم ونشهر سيوفنا عليهم ونقول لهم‏:‏ إما أن ترحلوا عنا وإلا ضربنا رقابهم فإن القوم إذا أرادوا الجد منا طلبوا صلحنا بأصحابهم ورحلوا عنا والعرب إذا قالوا قولًا وفوا به فإن هزموا الملك شهرياض واحتووا على بلاده دخلنا بعدها تحت طاعتهم وارتحلنا عنهم إلى بلاد الروم‏.‏

قال‏:‏ وإنما أراد يوقنا بهذا الكلام أمرين‏:‏ أحدهما أن يبرأ عندهم من التهمة حتى يطمئنوا إليه‏.‏

والثاني أن يحصل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة في المدينة فيحتال أن يكونوا تحت يده ليثور بهم فيملك بهم المدينة‏.‏

فقال له وزيره الأرمني‏:‏ وإن كان العرب يبعثون إلينا صعاليكهم أو مواليهم فنقبض عليهم ونعدهم بالقتل فلا يلتفتون إلى ذلك ويقع الجد منهم في قتالنا ولا يرحلون عنا فكيف تصنع‏.‏

قال‏:‏ فأراهم يوقنا أنه غضب وحول وجهه وقال‏:‏ وحق المسيح لقد دخل رعب القوم في قلوبكم ولن تفلحوا بعدها أبدًا وحق ما أعتقده لقد قاتلتهم في قلعتي بحلب قتالًا سارت به الركبان إلى سائر البلدان مدة سنة كاملة ولولا أن عبدًا أسود من عبيدهم اسمه دامس أبو الهول وعشرين معه نصبوا حيلة علي ملكوا قلعتي لما قدروا عليها أبدًا وكانوا قد نزلوا علي بجميع عسكرهم وأبطالهم فكيف بكم وما نزل عليكم إلا شرذمة يسيرة وبلدكم حصين ليس عليه قتال إلا من موضعين من صوب الجبل ومن الغرب وما لكم عذر ومن أراد رضا المسيح والأجر قاتل عن دينه وصان أهله وحريمه من هؤلاء العرب وإن خفتم أن القوم يرسلون إلينا مواليهم أو من لا له عندهم قدر ولا شأن فأنا أعرف الناس بهم وبفرسانهم وأبطالهم ومواليهم وخاصة أصحابهم فأنفذوا مع رسولكم كتابًا بأسماء القوم الذين أريد منهم المقداد والنعمان وشرحبيل بن كعب ونوفل وعبد الرحمن بن مالك والأسود مولى قيس وخالد بن جعفر وابن قيس وهمام الحرث ومالك بن نوبة وسلامة بن عامر قال فضحك الوزير الأرمني وقال‏:‏ وحق ديني إن العرب لا يسمحون بهؤلاء قط إلا أن يطالبوا رهائن منكم فقال يوقنا‏:‏ ما أفشل رأيكم وأضعف قلوبكم انفذوا إلى القوم فإن فإن أجابوا كانت بركة السيد المسيح وإن طلبوا رهائن أرسلنا أضعفنا من أهل المدينة ومن أولادهم وألبسناهم أفخر الثياب وقلنا هؤلاء أكابرنا من أهل المدينة قال شهرياض‏:‏ وحق القربان ما نفعل إلا ما أمرتنا‏.‏

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق