307
فتوح الشام ( للواقدي )
حدثنا صفوان بن عامر عن خويلد بن ماجد عن عبد الرحمن بن النعمان عمن حدثه عن فتوح الشام وأرض ربيعة الفرس.
قال لما نزل عسكر المسلمين على قرقيسيا مع عبد الله وسهل قال: خندق المسلمون على أنفسهم خندقًا وتركوا لهم موضعًا يدخلون منه ويخرجون.
قال واتصلت الأخبار بعياض بن غنم وهو بجانب الرقة وهو يتروى فيمن يبدأ بحربه بشهرياض وجنوده أو بحران والرها.
فقال له خالد بن الوليد رضي الله عنه: أتترك جيشًا قد تهيأ واحتفل لقتالك وتمضي لسواه والرأي أن تلقى هذا العدو.
فإذا أنت هزمته وأوقعت الهيبة هنا فاقصد ما شئت من البلاد فإنها تفتح إن شاء الله تعالى.
قال: فعول عياض على ذلك وإذا قد أتته جواسيسه وأخبروه أنه قد تهيأ لحربكم الملك شهرياض ونوفل وطرباطس صاحب دارا والمؤزر وصاحب جملين وأرمانوس صاحب تل سماوي وأرجو وصاحب البارعية وشهرياض صاحب ماردين ورودس صاحب حران والرها وقد صارت جريدتهم مائتي ألف وقد ضمنوا للملك لقاءكم وقالوا: لا نلقى العدو إلا بأهالينا وأولادنا وأموالنا وحريمنا حتى لا ينهزم منا أحد وقد تقدم إليكم الأرمن وبعدهم الروم وهم دون الفرات فلما سمع عياض ذلك بعث إليهم الوليد بن عقبة ووصاه بما أراد قال فقدم على بني تغلب وجمع أمراءهم وهم نوفل بن مازن وعاصم والأشجع وميسرة وحزام وقارب وقال: يا فتيان العرب اعلموا أن من نظر في العواقب أمن من المعاطب وليس أنتم أحد سننا ولا أقوى جنانًا ولا أجرأ في الجولان ولا أوسع ميدانًا من بني غسان وليس فيكم من يشبه جبلة بن الأيهم وكان في ستين ألفًا وقد نصرنا الله عليهم وقتلنا ساداتها والصواب أن ترجعوا إلينا وتكونوا من حزبنا.
قال فأجابوه بأجمعهم إلا طائفة إياد الشمطاء فإنهم ارتحلوا إلى بلاد الروم ووصل عرب بني تغلب إلى جيش بن غنم مسلمهم وكافرهم فرحب بهم وطيب قلوبهم وقال لهم: يا معاشر العرب إن الله سبحانه وتعالى قد أراد بكم خيرًا بوصولكم إلينا ونزوعكم عن عبدة الصليب وقد أراكم الله إعزاز دينه وشرف نبيه وقد وعدنا ووعده الحق بملك كسرى وقيصر وأخذ كنوزهما وما كان ينطق عن الهوى وقال الله في حقنا: {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون} [الأنبياء: 105]. قال فأسلم كافرهم وبقوا جميعهم مسلمين.
قال الراوي: أخبرنا سيف عن خالد بن سعيد قال: لما علم عياض بهروب إياد الشمطاء إلى بلاد الروم كتب إلى عمر بن الخطاب بذلك فأرسل عمر رضي الله عنه إلى هرقل وولده قسطنطين يقول لهم: إن لم تصرفوهم عن أرضكم لأفنين كل نصراني عندنا.
قال الراوي: فلما وصلت رسالة عمر إلى هرقل وولده أنفذ بهم إليه.
قال وعزم عياض على لقاء الملك شهرياض.
وأما ما كان من شهرياض صاحب قرقيسيا فإنه جمع بطارقته وقال لهم: اعلموا أنه قد بلغني عمن تقدم من الملوك أنهم كانوا يجيشون الجيوش ولا يستغنون عن الحيل وأنا أريد في غداة غد أن أخرج إلى لقاء العرب.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق