305
فتوح الشام ( للواقدي )
فقال لها سهل بن إساف: أما علمت أنه كان في حياته يدعو لهم ويستغفر لهم ولمن دخل في دينه وأقر به ولقد كانت زوجته عائشة رضي الله عنها تقول: كانت ليلته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما مضى الثلث الاول منها والفلك يدور بالنجوم والسماء تزهر بالكواكب والمردة تحرق بالشهب الثواقب وسرادق الله قد مد جناحه وأحال الظلام بادلهامه فبينما أنا في وادي الوتين ساكنة وبجانبي أفضل مرسل وأكرم من ابتهل وتوسل وإذا به قط قبضني وبكلامه الشريف أيقظني وهو يقول: أيتها العين المكتحلة بعين السبات الغافلة عن موارد الهبات هبي من منامك وأعملي ليوم حمامك فقد قام أولو الألباب ومرغوا خدودهم على الأعتاب وفي التراب.
قالت: فقمت معه للخدمة ووقفنا نشفع للأمة إلى أن برق بارق الصباح وانفقل فلق الإصباح فقال هلمي للصلاة والاستغفار وطلب العفو من العزيز الغفار قالت: فوافقته على ما أراد وبلغنا القصد والمراد فلما سكت من تسبيحه وفاح ريحه رأيته وهو يتنفس ويقرع بسبابته جوهر سنه فقلت يا سيد الوجود و وطيب الآباء والجدود إن العرب لا تقرع سنها إلا لأمر مهم أو لشأن ملم.
قال: ذكرت حال العصاة من أمتي والمخلصين في محبتي وذكرت قوله تعالى: {لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} [هود 119]. فقلت يا رسول الله: أما أنزل عليك قوله تعالى: {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} [الفتح: 2] فوالله ليغفرن لك ولأمتك لقوله: {ولسوف يعطيك ربك فترضى} [الضحى: 5]. أنت الذي خلقت السموات والأرضين والعرش والكرسي من أنوارك وأنت الذي ربط براق القرب ببابك أنت الذي اخترقت معالم الملكوت وحملت إلى حضرة القرب والجبروت وأنت الذي أوتيت ليلة القدر وأنت صاحب البطحاء والحرم ولانت لك الأحجار وسلمت عليك الأشجار وانشق لك القمر ليلة الإبدار وأنزل عليك {يا أيها النبي جاهد الكفار} [التوبة: 73]. أنت صاحب عرفات ومنى والمخصوص بالشكر والثنا وسوف يبلغك الله من أمتك المنى أما وعدك الله المقام المحمود واللواء المعقود والحوض المورود والكرم والجود وسرادق السعود على أمتك ممدود وسحاب التوفيق عليهم يجود ولواء أصحابك بجواهر قبولك منضود وعليه مرقوم عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا فكيف تخاف على أمتك نزول البأس وقد فضلوا على سائر الناس بقوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} [آل عمران: 110]. يا سيدي أنت تعلم أن أباك آدم تشفع بك فتاب الله عليه ونوح سأل بك فنجاه الله من الغرق وإبراهيم مع علو قدره بك أنجاه الله من النار والحرف وموسى مع تقربه ومكانته بك سأل ربه أن يشرح صدره وييسر أمره.
قال الراوي: وما ذكر سهل للجارية هذه المناقب إلا لأن ترجع إلى دين الإسلام.
قال فلما سمعت كلامه قالت: فما جزاء من يدخل في دينه ويقول بقوله.
فقال: يخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه وتمحى عنه سيئاته ويكون جزاؤه الرضوان في الجنان ثم قرأ قوله تعالى: {ومن يعمل سوءًا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورًا رحيمًا} [النساء 110]. فلما سمعت الجارية اخترقت معالم الملكوت وحملت إلى حضرة القرب والجبروت وأنت الذي أوتيت ليلة القدر وأنت صاحب البطحاء والحرم ولانت لك الأحجار وسلمت عليك الأشجار وانشق لك القمر ليلة الإبدار وأنزل عليك {يا أيها النبي جاهد الكفار} [التوبة: 73]. أنت صاحب عرفات ومنى والمخصوص بالشكر والثنا وسوف يبلغك الله من أمتك المنى أما وعدك الله المقام المحمود واللواء المعقود والحوض المورود والكرم والجود وسرادق السعود على أمتك ممدود وسحاب التوفيق عليهم يجود ولواء أصحابك بجواهر قبولك منضود وعليه مرقوم عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا فكيف تخاف على أمتك نزول البأس وقد فضلوا على سائر الناس بقوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} [آل عمران: 110] يا سيدي أنت تعلم أن أباك آدم تشفع بك فتاب الله عليه ونوح سأل بك فنجاه الله من الغرق وإبراهيم مع علو قدره بك أنجاه الله من النار والحرف وموسى مع تقربه ومكانته بك سأل ربه أن يشرح صدره وييسر أمره.
قال الراوي: وما ذكر سهل للجارية هذه المناقب إلا لأن ترجع إلى دين الإسلام.
قال فلما سمعت كلامه قالت: فما جزاء من يدخل في دينه ويقول بقوله.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق