إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 11 يوليو 2014

304 فتوح الشام ( للواقدي )



304


فتوح الشام ( للواقدي )


قال فلما كان بعض الأيام دخلت البستان فنظرت إلى سهل بن إساف وهو يقرأ ‏{‏محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعًا سجدًا يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا سيماهم في وجوههم من أثر السجود‏}‏ ‏[‏الفتح‏:‏ 9‏]‏ فلما سمعت قراءته أخذت بمجامع قلبها‏.‏

فقالت‏:‏ ما أفصح هذا الكلام وأطيبه وألينه للأفهام‏.‏

فقال لها‏:‏ هذا كلام الملك العلام الذي أنزله على سيد الأنام‏.‏

فقالت الجارية‏:‏ أما محمد فهو نبيكم لا محالة فيه فمن هؤلاء الذين قال فيهم ‏{‏والذين معه‏}‏‏.‏

قال‏:‏ هو صاحبه ووزيره أبو بكر الصديق رضي الله عنهم‏.‏

‏{‏أشداء على الكفار‏}‏ هو صاحب هذه الفتوح ومجهز هذه الجيوش عمر بن الخطاب ‏{‏رحماء بينهم‏}‏ هو كاتبه وصهره عثمان بن عفان ‏{‏تراهم ركعًا سجدًا‏}‏ هو أخوه وابن عمه وصاحب سيفه علي بن أبي طالب‏.‏

فقالت له الجارية وكان اسمها أبريتا وكانت تكتب بقلم التوراة والإنجيل وتتكلم بكلام العرب وكثيرًا ما كانت تسأل علماء دينهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يعطيها أحد منهم خبرًا حتى وقع بيدها سهل بن إساف‏.‏

فقالت من هؤلاء الذين ذكرت‏.‏

قال‏:‏ هم الذين قالوا وصدقوا وقاتلوا فحققوا وركبوا نجب السوابق فوقفوا وساروا في بادية الطلب فلم يرفقوا وكلما لاح لهم علم الأفاضل تشوقوا ونودوا في سرائرهم رجال صدقوا ثم أنشد يقول‏:‏ رجال من الأحباب تاهت نفوسهم ينادونه خوفًا ويدعونه قصدا وقاموا بليل والظلام مغلس إلى منزل الأحباب فاستعملوا الكدا يحثون حث الشوق نحو مليكهم وقصدهم الفردوس كي يرزقوا الخلدا أولئك قوم في العبادة أخلصوا فتاهوا به شوقًا وماتوا به وجدا فقالت له الجارية‏:‏ لقد سمعت من نيسا راهب دير قنا أن الله ينشر دعوة نبيكم في المشرق والمغرب ويملك المشرق والمغرب وأنهم يفضلونه على الآباء والأمهات والأخوة والأخوات وأنهم بعد موته يسيرون إليه وإذ ذكر يكثرون الصلاة عليه‏.‏

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق