إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 9 يوليو 2014

295 فتوح الشام ( للواقدي )



295


فتوح الشام ( للواقدي )


ثم إن المقداد قال‏:‏ يا غلام اكشف عن أثوابك فكشف عن أثواب وإذا المنطقة بعينها فقال‏:‏ أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام المسلمون فصافحوه ومضى الغلام أمامهم إلى أن دخل بهم النقب ووسعوه بأيديهم حتى دخلت خيولهم ثم ردوا الحجارة والطين والبناء على حاله وأعمى الله أبصار القوم عنهم فلما كان الغد نظر أعداء الله فلم يروا للصحابة أثرًا ولا خبرًا فضجوا بمكلمة كفرهم وماجوا وقالوا‏:‏ هربت العرب ووقع الصائح في العسكر فظهر أهل البلد ليقفوا على صحة الخبر ولم يبق في البلد سوى النساء والأطفال‏.‏

قال ابن إسحق‏:‏ وكان للحكيم بنو عم ثمانون رجلًا وأن ولده طاف عليهم بالليل وأعلمهم بما فعل فأقبلوا معه وأسلموا عن آخرهم فلما كان الغد وخرج كل من في البلد بادر بنو عم الحكيم وإخوته إلى الأبواب فأغلقوها وأعلنوا بالتهليل والتكبير والصلاة على البشير النذير فوقعت الخمدة على النساء والصبيان واستوثق القوم من المدينة بالثمانين رجلا فأمسكوهم الأبواب وخرج الصحابة رضي الله عنهم ورفعوا أصواتهم يكبرون ويدعون الله عز وجل فلما نظر لهم أهل البلد علموا أنهم قد ملكوها وأن الذي فعل ذلك بنو عم الديرجان الحكيم وقد أغلقوا الأبواب وقفلوها وملكوا السور فوقف الملك ينظر إلى ما فعله الصحابة وعلم أن المدينة أخذت منهم وكان في أولاده ولد عاقل لبيب كامل الذات والصفات وافر العقل وكان منذ نشأ يتبع العلماء ويجالسهم ويطلب العلم ومنذ ملك عقله ما أكل لحم خنزير ولا كشف ذيله على محرم ولا سجد لصورة ولا لصليب وكان هم أن يبني صومعة وينفرد فيها فلم يمكنه أبوه من فرط محبته له وكان لا يستطيع فراقه وهذا الغلام اسمه شطا وكان يحب أن يسمع أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبحث عنها فلما نظر إلى لصحابة وقد ملكوا منه البلد وشطا عن يمين أبيه قال‏:‏ فشخص شطا نحو السماء ببصره وصاح وسقط عن قربوس فرسه بوجهه‏.‏

قال ارتاع أبوه وجميع عسكره من تلك الصيحة فلما أفاق قال له أبوه‏:‏ يا بني ما وراءك قال‏:‏ ظهر والله والحق وبان وقد تبينت لي حقيقة الإيمان وقد نظرت إلى عسكر هؤلاء العرب وعليهم نور عظيم ومعهم رجال عليهم ثياب خضر وهم على خيول شهب وبينهم قبتان معلقتان في الجو بلا علاقة من فوقها ولا دعامة من تحتها وفيها رجال ما رأيت أحسن من وجوههم ولا شك أنهم الشهداء ورأيت في إحدى القبتين حورًا لو برزن لأهل الدنيا لماتوا شوقًا إليهن وإن الله تعالى ما كشف عن بصري وأراني ذلك إلا وقد أراد لي الخير وما كنت بالذي بعد هذه الرؤيا أبقى على الضلال ولا أتبع المحال وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وحرك جواده وقال‏:‏ من أحبني من رجالي وغلماني فليتبعني‏.‏

قال‏:‏ فتبعه من القوم ألف رجل ولحقوا بالصحابة وألقوا سلاحهم وأعلنوا بكلمة التوحيد‏.‏

قال‏:‏ فلما نظر البامرك إلى ما فعل ولده شطا‏.‏

قال‏:‏ والله ما فعل ولدي شطا ذلك إلا وقد رأى الحق ولست أشك في عقله ودينه‏.‏

ثم إنه أسلم ولحق بولده فلما نظر أرباب دولته ذلك قالوا‏:‏ إذا كان الملك وولده قد أسلما فما وقوفنا نحن‏.‏

فأسلموا جميعًا على يد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخلوا المدينة فمن أسلم تركوه ومن أبى أخرجوه إلى بلاد الأرياف‏.‏

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق