290
فتوح الشام ( للواقدي )
فقال خالد: إن الله اختار من ولد آدم العرب واختار من العرب مضر وأختار من مضر كنانة واختار من كنانة قريشًا واختار من قريش بني هاشم واختار من بني هاشم عبد المطلب واختار من عبد المطلب عبد الله محمدًا صلى الله عليه وسلم وقال: (كنت نبيًا وآدم بين الماء والطين) وقال: لما خلق الله العرش كتب عليه لا إله إلا الله محمد رسول الله فلما وقع آدم في الزلة رأى على ساق العرش لا إله إلا الله محمد رسول الله.
فقال: يا رب من هذا.
قال: ولدك يا آدم الذي لولاه مما خلقتك.
قال: يا رب فبرحمه هذا الولد ارحم هذا الوالد.
فقال: يا آدم لو تشفعت إلينا بمحمد في أهل السموات والأرضين لشفعناك ثم إن الله جعل اسمه مقرونًا باسمه وذكره مع ذكره ووسمه بما وسم به نفسه.
فقال: {إن الله بالناس لرؤوف رحيم} [البقرة 143] وقال في حقه: {بالمؤمنين رؤوف رحيم} [التوبة: 128] وقال: {من يطع الرسول فقد أطاع الله} [النساء]: 0 وقال: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} [الأحزاب 6]. وقال: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} [المائدة: 67]. وإن الله عز وجل رفع ذكره وعظم فخره وأعز قدره فقال تعالى: {ورفعنا لك ذكرك} [الشرح: 4]. وهذا غاية الشرف والتعظيم والتبجيل والتكريم وقال: يا محمد لا أذكر حتى تذكر فمن أحبك فقد أحبني ومن سبك فقد سبني ومن جحدك فقد جحدني ومن أنكر نبوتك فما عرفني وها أنا أشهد على نبوتك.
فقال عز من قائل: {ويقول الذين كفروا لست مرسلًا قل كفى بالله شهيدًا بيني وبينكم} [الرعد: 43]. وقال في موضع آخر: {وكفى بالله شهيدًا} [النساء: 79] محمد رسول الله قال: فلما سمع البترك ذلك من خالد فرح وقال: لقد نجا من اتبعه وخسر من فارقه ثم جدد إسلامه على يد خالد وحدثهم بأمره من أوله إلى آخره ثم حذرهم من أخي صاحب برقة وأنه واصل ومعه أربعة آلاف فارس وإني قد سبقته في البحر وهذا الملك القبطي يريد صلحكم ويقرر لكم على أنكم تصالحونه أن يعطيكم شيئًا من المال ولسلم إليكم قومًا من أصحابكم قد أخذوهم من ساحل الرملة.
فقال خالد: إن أصحابنا قد فك الله أسرهم وجمع بنا شملهم وقد نصرنا الله على القبط الألفين الذين كانوا مع الأسارى فإننا أخذنا ألفًا وثلثمائة أسير وقتلنا سبعمائة ثم إنه عرضهم عليه وعرض الإسلام عليهم فأبى أكثرهم وأسلم بعضهم فأمر خالد بضرب رقابهم بين العسكرين ثم أن البترك عاد إلى صاحب إسكندرية وقال له.
هؤلاء لا نملك غرتهم لأنهم حذرون من أعدائهم وعرفه بقصة أصحابه وأنهم هؤلاء الذين ضربوا رقابهم قبالك فقال له: يا أبانا ومن أين هؤلاء قال: قد وقعوا بهما وخلصوا أصحابهم وأسروا من أصحابك ألفًا وثلثمائة وقتلوا سبعمائة.
قال: فلما سمع ابن المقوقس ذلك سقط في يده وأيقن بإتلاف ملكه وقال لأرباب دولته وعسكره: خذوا أهبتكم للقتال وكأنكم بعسكر الملك كيماويل صاحب برقة وقد أقبل عليكم ونقاتل هؤلاء العرب بقلوب قوية وأسرار نقية ويعطي الله النصر لمن يشاء وباتوا وهم معولون على القتال.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق