إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 9 يوليو 2014

283 فتوح الشام ( للواقدي )


283

فتوح الشام ( للواقدي )


قالت‏:‏ إن هذا المكان فيه سرب يخرج إلى ظاهر البلد وهو مبنى من قديم الزمان وبابه الخارج مبني عليه قبة على أعمدة وتحتها قبر بين المقابر فكل من رآه يظن أنه قبر وإن الذي بنى هذه المدينة امرأة يقال لها فمعمان بنت عاد وصنعت هذه المقابر التي وراء التل وهي كأنها قصور مشيدة وكان فيها أناس يسكنوها‏.‏

لقال يوقنا‏:‏ افعلي بنا ما يقربك إلى الله تعالى ورسوله ولعلك أن تنزلينا من هذا السرب حتى نذهب إلى أصحابنا ونأتي بهم من هذا ما دام الموبذان سكران وهو نائم فقالت‏:‏ سأفعل ذلك إن شاء الله تعالى غير أني أريد أن أفتح لكم باب السرب قبله حتى لا تتعوقوا‏.‏

قال الراوي‏:‏ وقد مضت رينا أخت مارية وأشرفت على الموبذان‏.‏

فإذا هو ومن معه صرعى من الخمر فتركتهم وعادت إلى باب السرب لتفتحه وإذا هي تسمع وراءه حسًا ففزعت ووقفت تسمع‏.‏

قال‏:‏ حدثني عبد الرزاق بن يحيى عن سليم أن بن عبد الحميد عن سفيان الأعمش عن أوس بن ماجد وكان ممن شهد فتوح مصر والإسكندرية‏.‏

قال‏:‏ لما نزل خالد بن الوليد على مريوط بجيشه تفقد يوقنا وقال لأصحابه‏:‏ إنه من وقت أن بعثته برسالتي إلى مريوط للموبذان ما عاد قالوا‏:‏ أيها الأمير إنه من وقت ما دخل إليه ما خرج ونحن في انتظاره فعلم خالد أن يوقنا مقبوض عليه فبات مهمومًا من أجله وإن خالد صاحب همة وعزيمة لا ينام من خوفه على المسلمين وكان معه جواسيس قد أخذهم معه من كل أقليم وقد اصطفاهم لنفسه وهو يحسن إليهم وأينما ذهب يكونوا معه ليأتوه بالأخبار فبينما هو في غم بسبب يوقنا وإذا هو بواحد منهم قد دخل عليه وأعلمه أن ولد الموبذان قد أتى من إسكندرية من عند ارسطوليس ومعه خلع وهدايا لأبيه ومعه خمسمائة فارس وقد بلغه أنكم محاصرون أباه فترك العسكر وما معه بالبعد وانفرد ومعه خادمان وأتى وما نعلم ما يريد‏.‏

قال فلما سمع خالد ذلك قام وأخذ معه غلامه همامًا وأربعة ممن يعتد بهم وأبعد وقعد على سفح التل من نحو إسكندرية ونظروا إلى التل وإذا بولد الموبذان ومعه الخادمان قصدوا إلى وراء التل عند تلك المقابر التي وصفتي رينا ليوقنا وقصدوا القبة فمشى خالد وراءهم وفرق جماعته من أربع جهات القبة وكبسهم وإذا هم قد فتحوا طبقًا في وسط القبة فأخذهم خالد فلما رآهم الموبذان ارتعدت فرائصه وخاف فقال خالد‏:‏ إن صدقتموني أمنتكم وإن لم تصدقوني رميت رقابكم‏.‏

فقال الغلام‏:‏ أنا أصدقك أنا ولد الموبذان وكنت عند الملك في إسكندرية وقد أنفذ معي خمسمائة فارس عونًا لأبي وحفظًا لهذه المدينة فنحن في الطريق وإذ قد جاءتني الجواسيس بأنكم نازلون على البلد فأوقفت العسكر وأتيت إلى هذه القبة فقال له خالد‏:‏ وما الذي تريد من هذه القبة ألكم فيها سلاح أم مطلب فيه مال‏.‏

قال‏:‏ لا‏.‏

قال‏:‏ فما تريد منها‏.‏

قال الغلام‏:‏ إن أمنتني قلت لك الحق‏.‏

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق