إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 9 يوليو 2014

282 فتوح الشام ( للواقدي )


282

فتوح الشام ( للواقدي )


حدثنا محمد بن يحيى بن سالم عن عدي بن يحيى بن عوف قال‏:‏ لما بلغنا أن عمرو افتتح مصر وأتى إلى الكنيسة المعظمة عندهم وجد في مذبحها بيتًا مغلقًا وإذا فيه صورة من الفضة وأمام الصورة شخص آخر وفي يده أعلام وهي على صفة الصورة التي وجدها النبي صلى الله عليه وسلم في الكعبة لما فتح مكة فدعا عمرو بالقسوس وقال لهم‏:‏ ما هذه الصورة‏.‏

قالوا له‏:‏ هذه صورة إبراهيم وأبيه آزر فتبسم عمرو وقال‏:‏ ‏{‏ما كان إبراهيم يهوديًا ولا نصرانيًا ولكن كان حنيفًا مسلمًا وما كان من المشركين‏}‏‏.‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 67‏]‏‏.‏ فقال معاذ بن جبل‏:‏ لما قدمت من اليمن سمعت أبا هريرة يقول‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏(‏يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجهه قترة فيقول له إبراهيم‏:‏ ألم أقل لك لا تعصني فيقول آزر‏:‏ اليوم لا أعصيك فيقول إبراهيم‏:‏ يا رب أنك وعدتني أن لا تخزني يوم يبعثون فأفي خزي أخزى من هذا فيقول الله‏:‏ حرمت الجنة على الكافرين ثم يقول له‏:‏ يا إبراهيم انظر إلى ما تحت قدميك فينظر إلى الريح وقد أخذت أباه فتلقيه في النار‏)‏‏.‏

قال ثم أمر عمر بالصورتين فكسرتا وعبر عسكر المسلمون إلى الجانب الغربي وقد تقدم خالد فترجل إلى نحو الإسكندرية وتقدم على مقدمته عبد الله يوقنا وسار يومًا وليلة هو وبنو عمه وهم بزي الروم‏.‏

فتوح مدينة مريوط قال ابن إسحق‏:‏ كان قد بلغ الموبذان الذي مع الثلاثة آلاف وهم في مدينة مريوط وقد حصنها ما حصل فلما قدم عليه يوقنا قال اسه الموبذان‏:‏ ما الذي أقدمك علينا‏.‏

فقال يوقنا‏:‏ إن المسلمين وجهوني إليك وهم يحرضونك على خلاص نفسك ويأمرونك بتسليم هذه المدينة إليهم ولك الأمان على نفسك وأهلك ومالك ومن أردت ولك الخيار في المقام تحت يد الإسلام أو الانفصال فإن اخترت المقام فلا مانع يمنعك وإن أردت المسير أوصلناك إلى أي موضع أردت فلما سمع الموبذان ذلك قهقه ضاحكًا‏.‏

وقال‏:‏ وحق ديني إن الغدر شعاركم والمكر دثاركم فلا فلح من آمن لكم وأما أنا فلا أخون الملك في بلده وأنا وهو في أرض واحدة وسوف أبعث إليه بأن أقدم إليه وأساعده عليكم جزاء بما عملتموه من الخديعة وستعلمون على من تدور الدائرة ومن يكون المغبون في الآخرة وأنتم يا معشر الروم قد كفرتم بالمسيح وجحدتم السيدة أم النور وخرجتم من ملة الحواريين وأردتم هؤلاء العرب الجياع الأكباد العراة الأجساد ولمن يغنوا عنكم شيئًا ووحق المسيح لأبعثن بكم إلى الملك فيقتلكم على كفركم وكان يوقنا قد ترك جماعته ومضى في عشرين رجلًا منهم لعله يعلم عليه حيلة فلما دخل عليه أنزله في دار الضيافة فوضعوا سلاحهم فلما أكلوا الطعام وتحادثوا وكان قد فطن بهم وأمر غلمانه أن يكونوا على حذر وأن يهجموا عليهم فيقبضوهم يريد بذلك أن يرسلهم إلى الملك إلى الإسكندرية ورماهم في بيت مظلم في دار إمارته وأقام ينتظر غفلة من عسكره وكانوا قد أحاطوا بالبلد ووكل بهم جارية اسمها زينا وهي أخت مارية التي أرسلها المقوقس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

وكانت أختها شقيقتها وسلم إليها المفاتيح لمعزتها عنده وقال لها‏:‏ احفظي عليهم لأرى ما أنظر فيهم قال فلما جن الليل واشتغل عدو الله الموبذان بالشراب قال فصبرت رينا إلى أن غرق في سكره هو ومن معه وناموا وأمنت على نفسهما مالت إلى الباب وفتحت على يوقنا وأصحابه وقالت لهم‏:‏ أبشروا لا خوف عليكم فإن الله قد جعل رحمتكم في قلبي وأنا أخت مارية التي أهداها المقوقس لنبيكم وإني أريد منكم أن توصلوني عند أختي مارية‏.‏

فقال لها يوقنا‏:‏ أبشري بما يسرك ولكن أخاف عليك من عدو الله فما ترين‏.‏

فقالت‏:‏ والله مما جئتكم حتى سكر ونام‏.‏

فقال يوقنا‏:‏ فعرفينا الطريق التي نسلكها إلى قومنا‏.‏

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق