273
فتوح الشام ( للواقدي )
من عمرو بن العاص إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب سلام عليك وإني أحمد الله إليك وأصلي على نبيه.
أما بعد فقد وصلت إلى مصر سالمًا وجرى لنا على بلدة بلبيس مع ابنة المقوقس كذا وكذا ونصرنا الله عليهم ورحلنا إلى بحر الحصى وقد كنا صالحنا قومًا من أهل قرى بلاد مصر ببلاد يقال لها الجرف حتى يعينونا بالعلوفة والميرة ويجلبوا إلينا الطعام وإني أرسلت عبد الله يوقنا ليشتري لنا منهم طعامًا ومضى في خيله وسرت بنفسي رسولًا إلى مخاطبة القوم فهموا بالقبض علي ونجاني الله منهم وأنهم أكمنوا لنا كمينًا من الليل وأشغلونا برسول والكمين كان من الليل فلما استوت صفوفنا للصلاة كبسوا علينا ونحن في الصلاة فلم نشعر حتى بذلوا فينا السيف وقتلوا منا أربعمائة وستة وثلاثين رجلًا والأعيان منهم ستون ختم الله لهم بالشهادة ونحن الآن في بحر متلاطم أمواجه من كثرة القوم والعساكر فأنجدنا يا أمير المؤمنين وأدركنا بعسكر ليعيننا على عدونا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وختم الكتاب وأعطاه عبد الله بن قرط فسار من ساعته وجد في السير إلى أن وصل المدينة فقدمها في العشر الأوسط من شوال سنة اثنتين وعشريات من الهجرة فأناخ مطيته بباب المسجد ودخل فرأى عمر بن الخطاب عند قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال ابن قرط:.
فدفعت الكتاب إليه فنظر إلي وقال: عبد الله.
قلت: نعم.
قال: من أين أتيت.
قلت: من مصر من عند عمرو بن العاص.
قال: مرحبًا بك يا ابن قرط ثم فك الكتاب وقرأه وقال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ثم قال: من ترك الحزم وراء ظهره تباعدت عنه فسيحات الخطا ووالله ما علمت عميرًا إلا حازم الرأي مليح التدبير ضابط الأمر حسن السياسة ولكن إذا نزل القضاء عمي البصر.
ثم إنه كتب كتابًا إلى أبي عبيدة وذكر له ما جرى لعمرو بن العاص بمصر وأمره أن ينفذ إليه جيشًا عرمرمًا وأنفذ الكتاب مع سالم مولى أبي عبيدة قال عبد الله بن قرط: فأقمت في المدينة يومين واستأذنته في المسير فزودني من بيت المال وكتب إلى عمرو يقول: بسم الله الرحمن الرحيم من عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص.
أما بعد: فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو وأصلي وأسلم على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وقد بلغني ما جرى لكم بمصر من غدر عدوكم كما سبق في أم الكتاب وكان يجب عليك يا ابن العاص أن لا تطمئن إلى عدوك ولا تسمع منه حيلة وما كنت أعرفك إلا حسن الرأي والتدبير ولكن ليقضي الله أمرًا كان مفعولًا فاستعمل النشاط في أمرك ولا تأمن لعدوك واستعمل الحذر فإن الإمام ما يكون إلا على حذر والله يعيننا وإياك على طاعته وقد أنفذت إلى أبي عبيدة أن يرسل إليكم جيشًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وختمه وسلمه لعبد الله بن قرط.
قال: فأخذته وسرت وأنا أجد السير حتى أتيت مصر ودفعت الكتاب لعمرو بن العاص فقرأه على المسلمين ففرحوا بذلك وأقاموا ينتظرون إخوانهم.
كبسة الجيش حدثني ابن إسحق حدثني سهل بن عبد ربه عن موسى عن عبد الرزاق.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق