260
فتوح الشام ( للواقدي )
فقال حاطب: إذا كنت في مقام حرب وقتال وخصمك بين يديك وتريد قتله فهز هذا السيف حتى يهتز هكذا وتلتئم مضاربه واضربعدوك بحرفه فإنه أسرع للقتل والقطع وملت بالسيف على عنقه وإذا برأسه طائر عن بدنه فنزلت إليه وأمسكت الجواد لئلا ينفلت فينذر أصحابه وتركته مربوطًا إلى شجرة وأسرعت إلى صاحبيه وإذا هما ينتظراننا فلما رأياني أقبل أحدهما إلي فقال: ما وراءك وأين سلاب فقلت: أبشر بأخذ الثأر وكشف العار واعلم بأننا وجدنا رجلين من أصحاب محمد وهما نائمان وقد وجهني سلاب بأن يمضي أحدكما حتى نتمكن منهما ويقف أحدكما ههنا فإن هذأ الوادي ما خلا ساعة من أصحاب محمد.
فقال: نعم الرأي الذي أشرت به وسار معي فلما غيبته عن صاحبه قلت: ما اسمك.
قال: عبد اللات قلت: كن رجلًا وإياك الخوف فإنك إن رأيتنا ولد هجمنا على الرجلين فاستيقظ.
فقال: لا بد أن أفعل ذلك فقلت له: إني أرى غيرة ولا شك أن تحتها قوما ممن صبأ إلى دين محمد فجعل يتأمل كأنه الوالد الحيران فعاجلته بضربة على غفلة فرميت رأسه عن بدنه وعدت إلى الثالث فلما رآني وحدي تيقن بالشر فقارعني وقارعته وصدمني وصدمته إلا أن الله أعانني عليه فقتلته وأخذت الراحلتين والفرس وأسلابهما ووضعت الجميع عند رجل من أصحابي وكان رفيقًا لي من زمن الجاهلية وهو من عبد شمس ثم توجهت أريد مصر ولم أزل إلى أن أتيتها فلما وصلت إلى باب الملك قالوا: من أين جئت.
قلت: أنا رسول إلى ملككم فقالوا: من عند من قلت: من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما سمعوا بذلك أحاطوا بي وأوصلوني إلى قصر الشمع بعد أر استأذنوا لي وأوقفوني على باب الملك فأمرهم بإحضاري بين يديه فعقلت راحلتي وسرت معهم عند المقوقس وإذا هو في قبة كثر الجوهر في حافتها ولمع الياقوت من أركانها والحجاب بين يديه.
فأومأت بتحية الإسلام فقال حاجبه: يا أخا العرب أين رسالتك.
قال: فأخرجت الكتاب فأخذه الملك من يدي بيده.
قال: فباسه ووضعه على عينيه وقال: مرحبًا بكتاب النبي العربي ثم قرأه وزيره الباكلمين فقال له: اقرأه جهرًا فإنه من عند رجل كريم فقرأه الوزير إلى أن أتى إلى آخره.
فقال الملك لخادمه الكبير: هات السفط الذي عندك فأتى به ففتحه واستخرج نمطًا ففتح ذلك النمط وإذا فيه صفة آدم وجميع الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين وفي آخره صفة محمد صلى الله عليه وسلم.
فقال لي: صف صاحبك حتى كأنني أواه.
قال حاطب: ومن يقدر أن يصف عضوًا من أعضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال: لا بد من ذلك.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق