إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 9 يوليو 2014

258 فتوح الشام ( للواقدي )


258

فتوح الشام ( للواقدي )


قال عجرفة‏:‏ فأخذت الكتاب وسرت به على طريق تيماء فلقيت عند بيت لحم راكبًا من أهل وادي القرى فسألهم عن أبي عبيدة فأخبروني أنه على غباغب وهو طالب طبرية قال عجرفة‏:‏ أطلب الغور والجولان وأقصد طبرية قال‏:‏ فالتقيت بأبي عبيدة على الأردن فسلمت عليه وناولته كتاب عمر رضي الله عنه فلما قرأه جمع المسلمين وقرأ عليهم فلما فرغ قال‏:‏ ما من رجل ترك الصلاة أو أخل بشيء مما أفترضه الله عليه إلا جلدته ومن الغد أتى خالد بن الوليد من طرابلس فقرأ عليه الكتاب وأنفذه إلى عمرو بن العاص أرسل يحثه على المسير إلى أرض مصر فلما وصل إلى عمرو أخذ على نفسه بالمسير وسار معه يزيد بن أبي سفيان وعامر بن ربيعة العامري وجماعة من الصحابة وسار معه يوقنا في أربعة آلاف من أصحابه وقد وهبوا أنفسهم لله ورسوله فسار عمرو على البيداء من وراء العريش قال‏:‏ وكانت أرض مصر وريفها عامرة بالديور والصوامع وكان دير الزجاج في مملكة القبط وكان معهم يومئذ المقوقس بن راعيل وكان هذا الملك من أهل الرأي والتدبير والفضل والحكمة وكان تلميذ الحكيم أعاشادمون وهو الذي لما غلبت الحيات على أرض مصر وأخربتها صنع لها جلجلًا وكان من حركة سمع صوته من مقدار ميل قال‏:‏ فتخرج الحيات من حجرتها فمن هربت نجت ومن وقعت هلكت وكان المقوقس من أعلم أهل زمانه وكانت القبط معه في عيشة مرضية وكان يتوقع ظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

وكان حكيم ذلك الزمان بمصر يقال له عطماوس وهو الذي صنع دواليب الريح ورحى الهواء وكان عمر في الأجيال واطلع على مكنون الحكم والأسرار وعرف عمل صنعة الإكسير وعمل الذهب والفضة والجوهر والحركات المتحركة من نفسها بهبوب الريح وأجناس الأهوية في أجسامها وكان يجد في عمله أن الله يبعث نبيًا من أرض تهامة ينشر دينه وتعلو كلمته وتملك أصحابه البلاد فعمل في أيام راعيل أبي المقوقس هيكلًا عظيمًا على أعمدة من نحاس بمكان يعرف بعين شمس وجعل عليه أشخاصًا مجؤفة جعل وجهها إلى جهة مصر وكتب عليها بالقبطية إذا دارت هذه الأشخاص إلى جهة الحجاز فقد قرب ملك العرب قال‏:‏ فبينما المقوقس راكب في بعض الأيام للصعيد وقت هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد انتهى سيره إلى عين شمس إذ هو سمع أصواتًا من الأشخاص قد علت ثم إنها حولت وجهها نحو الحجاز فأيقن بتلف ملكه وزواله فعاد من ركوبه وهو قلق ودخل الشمع وجلس على سريره وجمع القسوس والرهبان وكبراء القبط وقال لهم‏:‏ يا أهل دين النصرانية اعلموا أن زمانكم قد مضى وهذا النبي المبعوث لا شك فيه وهو أخر الأنبياء ولا نبي بعده وقد بعث بالرعب ولا بد لرجل من أصحابه أن يملك ما تحت سريري هذا فانظروا إلى ملككم وأصلحوا ذات بينكم وارفقوا برعيتكم ولا تجوروا في حكمكم وأمنوا ضعفاءكم وإياكم واتباع الظلم فإن الظلم وبيل ومرتعه وخيم وأعطوا الحق من أنفسكم ولا يستطل قويكم على ضعيفكم وما دامت الدنيا لأحد من قبلكم حتى تدوم لكم وكما ملكتموها ممن كان قبلكم كذلك يأخذها منكم من كان بعدكم فأصلحوا نياتكم فيما بينكم وبين خالقكم فإن فعلتم ذلك رجوت لكم النصر على أعدائكم ومن يريدكم وإن اتبعتم أهواءكم تبين هلاككم‏.‏

قالت‏:‏ حدثنا ابن إسحق عن عبد الملك عن أبيه عن حسان بن كعب عن عبد الواحد بن عوف عن موسى بن عمران عن حميد الطويل عن أبي إسحق الراوي المغازي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة وبايعه الأوس والخزرج كتب إلى ملوك الأرض وفي الجملة كتابًا إلى المقوقس ملك مصر وكان الذي كتب الكتاب إليه أبو بكر الصديق رضي الله عنه ونسخة الكتاب‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صاحب مصر‏.‏

أما بعد‏:‏ فإن الله أرسلني رسولًا وأنزل علي كتابًا قرانًا مبينًا وأمرني بالإنذار والأعذار ومقاتلة الكفار حتى يدينوا بديني ويدخل الناس فيه وقد دعوتك إلى الإقرار بوحدانية الله تعالى فإن أنت فعلمت سعدت وإن أنت أبيت شقيت والسلام ثم طوى الكتاب وختمه بخاتمه‏.‏

قال أنس بن مالك‏:‏ فاستخرجه رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصبعه وكان فصه عليه ثلاثة أسطر‏:‏ السطر الأول محمد السطر الثاني رسول السطر الثالث الله ولا نقش أحد على خاتمه كنقشه‏.‏

قال سمرة بن عوف‏:‏ قمت لحميد الطويل‏:‏ أكان لخاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم فص أم لا‏.‏

قال‏:‏ لا أدري قال‏:‏ وسأل رجل جابر بن عبد الله الأنصاري فقال له‏:‏ في أي يد كان يتختم رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

فقال‏:‏ في يده اليمنى ويقول‏:‏ ‏(‏اليمنى أحق بالزينة من الشمال‏)‏ وفص الخاتم في يمينه

و قال عبد الله بن عباس

‏:‏ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في يمينه ثم حوله إلى يساره‏.‏

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق