إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 7 يوليو 2014

234 فتوح الشام ( للواقدي )


234

فتوح الشام ( للواقدي )


قال الواقدي‏:‏ حدثنا إبراهيم بن العلاء عن أبي يوسف الكندي عن أبي جعفر الدارمي عن الربيع بن أنس عن جعفر بن ميسرة قال‏:‏ قال لي عمي لما قدم صاحب رومية بجنوده خاف المسلمون ولكن ثبتهم الله وبعث أبو عبيدة معاذ بن جبل ومعه ثلاثة آلاف وقال له‏:‏ يا صاحب رسول الله إن الروم قد تجمعت من سواحل البحر لنصرة دينها فانهض وشن الغارات على بلاد السواحل واحتفظ أن تؤتي المسلمون من قبلك قال ففعل ذلك معاذ وسار إلى جبلة واللاذقية فاحتوش أموالها وأخذ غنائمها ووجد على باب جبلة عنان بن جرهم الغساني ابن عم جبلة بن الأيهم ومعه ألف دابة محملة برًا وشعيرًا لعسكر الكفر وقد جمعها من طرابلس وعكا وصور وصيدا وقيسارية وقد بعث بها قسطنطين بن هرقل إلى أبيه فلما وصلت مدينة جبلة سلمها العرب المتنصرة لابن عم جبلة وعادوا فوقع بها معاذ رضي الله عنه فأخذها ورجع قافلًا إلى عسكر المسلمين فلما رأوها رفعوا أصواتهم بالتهليل والتكبير فسأل هرقل عن ذلك فأخبروه بما وقع فغضب على أخذ الميرة التي تتقوت بها عسكر أعدائه‏.‏

فقال لبطارقته ما بقي بيننا وبين هؤلاء إلا المصاف ويعطي الله النصر لمن يشاء ثم إنه أمر عساكره بالأهبة للقتال ثم إنه ركب وإلى جانبه فلنطانوس صاحب رومية وصاحب مرعش وصاحب قلعة اسكبادنيس وهي قلعة الروم وصاحب طرطوس وصاحب مصيصة وصاحب قونية وصاحب ماصر وصاحب اقصرا وصاحب قيسارية الروم الأقصى وصاحب قوماط وصاحب انطرانه وصاحب طبرزند وجبلة بن الأيهم‏.‏

قال الواقدي‏:‏ وأقبل يوقنا يرتب الصفوف في الحرب فلما وقف كل ملك بجيشه وكل بطريق بأصحابه أراد فلنطانوس ملك رومية أن يتقرب إلى هرقل بمبارزة العرب فصقع له على قربوس سرجه وقال‏:‏ أيها الملك ما تركت ملكي وأتيت إلى خدمتك من مائتي فرسخ إلا حتى أرضي المسيح وأخدمه بين يديك وأن كل عسكرك قد قاتلوا وجاهدوا وأريد أن أبرز في هذا اليوم إلى هؤلاء المحمديين وأشفي فؤادك وفؤادي منهم فأراد الملك أن يطيب قلبه‏.‏

فقال له‏:‏ الزم مكانك ولا تخرق بحرمتك وحشمتك حشمة الملوك فأنت أقدم مني في المملكة فدع غيرك يكون لهذا الأمر فما بلغ من شأن العرب أن تخرج أنت إليهم بنفسك‏.‏

فقال فلنطانوس‏:‏ أيها الملك وأي حشمة بقيت لنا مع هؤلاء وقد أهملوا عزنا وأذلوا أعز ديننا والجهاد مفروض على كبيرنا وصغيرنا أما علمت أيها الملك أنه من نظر إلى الدنيا بعين المحبة جذبته الشهوات إلى الغلو في محبتها والتعلق بزخارفها فإذا فعل ذلك ركب غيم كثافة الجهل على صفحة صدره فمنعه ذلك عن طلب معاده ومن سارع إلى طاعة خالقه بترك شهواته ارتقى إلى دار دائرة القدس في محل الأنس ولما علم القديم الأزلي بركون أنفسكم المحجوبة بحجاب الغفلة إلى طلب ما يفنى سقط عليكم أضعف أمة قد أخرجتكم من دياركم وأبعدتكم عن أوطانكم وما ذاك إلا لخلودكم إلى الأهواء الجاذبة إلى مهاويكم وإلى إدراك المهالك لأنكم حكمتم بغير الحق واجترأتم على الرعية بطلبكم منهم ما ليس لكم بحق والجور في أخذ أموالهم وفساد أحوالهم وكثرة الزنا واتباع الخنا فلأجل ذلك لم تنصروا ودارت دائرة السوء عليكم‏.‏

قال‏:‏ ثم تكلم صاحب الملك هرقل الكبير واسمه سروند وصاح عليه وقال له أيها السيد لا تحمل على قلب الملك من كلامك ما لا يطيق في مثل هذه الساعة فقد وعظه من هو أكبر منك فلم يسمع قوله‏.‏

قال فغضب فلنطانوس من صياح الحاجب عليه وكتم أمره إلى الليل فلما مضى من الليل ربعه طلب حجابه وخواصه وقال لهم‏:‏ أرضيتم أن يزعق علي حاجب هرقل ويوبخني بين الملوك وأنتم تعلمون أن بيتي أعظم من بيته ونسبه أدنى من نسبي وملكي أقدم من ملكه‏.‏

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق