232
فتوح الشام ( للواقدي )
قال الواقدي: ولم يزل القتال بين نسطاروس والضحاك بن حسان إلى أن كل الجوادان ولم يقدر أحد منهما على صاحبه فافترقا وعاد نسطاروس إلى سرادقاته ليستريح فوجد السرادق على الأرض والفراشين قتلى ولم ير دامسًا فعلم أن المصيبة من قبله فمضى إلى الملك وأعلمه بذلك فقال: وحق المسيح ما هؤلاء العرب إلا شياطين.
قال: وهرج العسكر بصنع أبي الهول فقال الملك: هو الآن في عسكرنا وما رأيناه خرج وما هو إلا مختف في عسكر المتنصرة لأنه من جنسهم فلما رأى دامس هرج عسكر الروم وأن ذلك بسببه انتضى سيفه على حين غفلة وضرب به حازم بن عبد يغوث فرمى رأسه عن بدنه فبهتت المتنصرة من فعله وأمسك الله عنه أيديهم ودهشوا لذلك وأطلق جواده وطلب عسكر المسلمين فلما رأوه صاحوا بالتهليل والتكبير فأتى إلى أبي عبيدة وأخبره بما وقع له مع القوم.
فقال: لا شلت يداك.
قال: وبلغ الخبر جبلة من قتلى ابن عمه حازم فغضب وأتى إلى هرقل وصقع له وقال: يا عظيم الروم أنا لا أقدر على الصبر ولا بد لنا من الحملة على هؤلاء الذين قد تعدوا طورهم وجهلوا قدرهم فأراد الملك أن يأمرهم بالحملة وإذا قد أقبلت عليه خيل تركض فقال لم: ما وراءكم قالوا: أيها الملك إنه قد قدم إلى نصرتك فلنطانوس بن سطانيولس بن أرمونيا صاحب المدائن ورومية الكبرى وباسم جده سميت وكان قد وضع فيها هيكلًا عظيمًا يسمى أبا سرفيا وكان به صورة من نحاس مطلية بالذهب الأحمر ولذلك الهيكل سبعة أبواب من الذهب على كل باب هيكل مدور على رأسه شخص آدمي وبيده عدة ألواح من الذهب وفي كل عام يعلق منها لوح على الهيكل تلقاء الشمس ثم ينظر كاهن ذلك الهيكل في ذلك اللوح فيعلم ما يجري في الإقليم المختص بذلك اللوح وكان كل لوح مختصًا بإقليم من الأقاليم السبعة وكذلك لكل هيكل من تلك السبعة هياكل فيعلم أهل رومية الكبرى ما يجري في العالم بما وضعه حكماؤهم الأقدمون وفي وسط تلك السبعة هياكل قبة مثمنة على ثمانية عمد من نحاس أصفر مطلية بالذهب محوط به سور مرقط ببياض وفيه بابها الأعظم وعلى رأسها صورة من حجر لا يعلم ما هو.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق