228
فتوح الشام ( للواقدي )
قال وكان أسر معه قال وكان قلبه يميل إلى الكفر وكان رفاعة يدعو عليه فلما حضر الأسارى في كنيسة القيسان واشتغل رفاعة مع البترك بالمناظرة أقبل ولد عامر يحدق بنظره إلى البيعة وزينتها وصورها وصلبانها ويتأمل نساء الروم وزينتهن فبادر إلى تقبيل الصلبان والإشراك بالرحمن فلما رأى أبوه رفاعة بكى وقال: يا ويلك أكفرت بعد الإيمان يا ويلك طردت عن باب الرحمن يا ويلك كفرت بالملك الديان يا طريد القدرة يا من بعد عن الحضرة فيا ولدي ما بكائي على فراقك وإنما إذا سلكت أنا في طريق وأنت في طريق إذا مضيت أنت إلى دار الأبالسة وحشرت مع الرهبان والشمامسة وتكون في طبقة النار السادسة وأنا أمضي مع محمد إلى دار فيها الأرواح مستأنسة يا بني لا تطلب حياة الدنيا يا بني لا تختر شهوتها على الآخرة وأخجلني من فعالك إذا وقفت بين يد العزيز الجبار.
يا بني لقد فضحت شيبة أبيك إذ كفرت بعالم السر والنجوى يا بني لقد خاب أملي فيك والرجاء.
يا بني كيف طاب قلبك أن تتبرأ من محمد المصطفى.
يا بني ممن تطلب الشفاعة غدًا يا بني غرتك الحياة فصرت تكفر بالعليم يا بني صرت إلى الشقاء من بعد كونك في النعيم.
يا بني أما تخشى العذاب في الجحيم.
أما تستحي من أحمد يوم القيامة.
أما تعلم أن أباك قد غدا من أجل كفرك في هموم.
أين المفر إذا دعاك الله في اليوم العظيم ويقول يا عبدي كفرت بواحد فرد.
يا بني أنت في عيش ذميم.
أما أبوك فإنه يبقى بعز مقيم أسألك يا والدي بما قد كان في الزمن القديم من نحوي وتعطفي حال الرضاعة والفطام إلا رجعت إلى الذي غطاك بالستر العميم.
قال: فقيل له: إن ولدك قد أغلق الباب عليه وأرخى الحجاب فأمر به البترك فحل من الوثاق وأمر به إلى جرن ماء المعمودية فغمسوه فيه ودارت به القسوس والشمامسة وبخروه ووقعت عليه الخلع من البطارقة والملوك ووهب له البترك مركبًا وجارية ومنزلًا وضمه إلى عسكر جبلة بن الأيهم.
ثم قال البترك: يا هؤلاء ما منعكم أن تدخلوا في ديننا كما فعل صاحبكم.
قالوا: منعنا من ذلك صحة ديننا وثبات يقيننا وما نحن من الذين يبذلون إيمانهم بالكفر ولو قتلنا فقال لهم البترك: طردكم المسيح عن بابه وأبعدكم عن جنابه.
فقال له رفاعة: الله يعلم أينا المطرود ومن هو عن رحمة ربه معبود فقال هرقل: يا معاشر العرب قد وصل إلينا أن خليفتكم وأميركم يلبس مرقعة وقد وصل إليه من أموالنا وذخائرنا ما يكل عنه الوصف فما منعه أن يتزيا بزي الملوك.
فقال رفاعة: يمنعه من ذلك طلب الآخرة والفزع من جبار الجبابرة فقال هرقل: ما صفة دار إمارته فقال رفاعة: مبنية بالطين خالية من الحجاب آنسة بالفقراء والمساكين.
قال: فما بساطه.
قال: العدل والتمكين.
قال: فما سريره.
قال: العقل واليقين قال: فما بدلة ملكه.
قال: الزهد والدين.
قال: فما خزائنه.
قال: الثقة برب العالمين.
قال: فمن جنده.
قال: أبطال الموحدين.
أما علمت أيها الملك أن جماعته قالوا له: يا عمر قد منكت كنوز القياصرة وذللت البطارقة والأكاسرة فهلا لبست ثيابًا فاخرة.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق