إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 7 يوليو 2014

220 فتوح الشام ( للواقدي )


220

فتوح الشام ( للواقدي )


قال الواقدي‏:‏ فشرعوا الأعنة وقوموا الأسنة وقصدوا ذلك العسكر فلما أحسوا بهم بادروا إليهم واستقبلوهم وهم ينادون بعيسى ابن مريم والصليب المفخم‏:‏ من أنتم‏.‏

فقال لهم يوقنا‏:‏ ومن أنتم‏.‏

فقالوا‏:‏ نحن أصحاب جيش بن الأيهم‏.‏

فلما سمع يوقنا ذلك ترجل عن دابته وسلم عليهم وسلمت العرب المتنصرة على الروم فقال جبلة‏:‏ من أين جئتم فقال له‏:‏ من مرعش ومعي ابنة الملك وأنتم من أين جئتم‏.‏

فقال جبلة‏:‏ من العمق وقد أتينا بميرة أهلها فلما رجعت ووصلت إلى مرج دابق لقيت كتيبة من فرسان المسلمين رهم زيادة عن مائتي فارس وهم لابسون زينًا فلما وصلنا إليهم إبتدرونا بعزم شديد وحرب عتيد وإذا مقدمهم لا يصطلى له بنار فلقد أباد منا رجالًا وجندل منا أبطالًا ونحن في ألفي فارس وهم مائتان وكان فينا كالنار المحرقة فما زلنا نقاتلهم حتى أسرناهم بعدما قتل الفارس منهم الفارس والاثنين والثلاثة منا وبقي أميرهم إلى آخر الناس فقصدنا جواده بالسهام حتى قتلناه ووقع فهجمنا عليه وأخذناه أسيرًا فإذا هو من أصحاب محمد وهو ضرار بن الأزور ونحن قاصدون بهم إلى الملك هرقل ليرى فيهم رأيه فأظهر لهم يوقنا الفرح وقال‏:‏ وحق ديني لقد فزت بالفخر بأسرك لهؤلاء وهذا الغلام فلقد بلغني عنه ما فعل بأبطال الشام وفرسان الروم ثم سار القوم جميعًا يطلبون أنطاكية‏.‏

قال الواقدي‏:‏ حدثني الشريد بن عاصم عن شروان بن مجزل عن قادم بن بشر عن زائدة بن معمر‏.‏

قال‏:‏ حدثنا بشار عن عوف عن صالح عن عبد الله عن جده مسروق قال المؤلف‏:‏ وحدثني هذا الحديث عباد بن عاصم عن عمران بن حصين‏.‏

قال‏:‏ لما فتح المسلمون حصن عزاز وترك مالك الأشتر عليها سعيد بن عمرو الغنوي والتقى بالفضل بن العباس ورجعا بالغنائم إلى حلب استبشر أبو عبيدة بسلامة الناس وبفتوح عزاز فسأل مالكًا عن يوقنا فحدثه فيما بينه وبينه سرًا وأنه قصد أنطاكية ليدخل على كلب الروم بحيلة ولم يكن له وجه يعود إليك به فقال أبو عبيدة‏:‏ الله ينصره ويظفره ويغفر له فلقد ظهر لنا منه ما لم يكن لنا في حساب ثم إنه كتب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتابًا يقول فيه‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم من أبي عبيدة عامر بن الجراح إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب سلام عليك‏.‏

فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو واصلي على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أما بعد‏:‏ فإن الله سبحانه له المنة علينا التي يستوجب بها الحمد من جميع المسلمين إذ فتح علينا مستصعب قلاع الكفر وحصونه وأذل لنا ملوكهم وأورثنا أرضهم وديارهم وأنه سبحانه قد فتح علينا قلعة حلب وأردفها بحصن عزاز وأن البطريق يوقنا صاحب حلب قد أسلم وحسن إسلامه وقد صار عونًا للمسلمين على الكافرين من بعدما قاسينا منه ما الله عالم به فالله يجازيه فلقد نصر الله به الدين ونصح للمسلمين وأباد المشركين وقد دخل أنطاكية يدبر حيلة على كلب الروم وقد ألقى بنفسه إلى الهلاك في طاعة الله ورسوله ولقد كتبت هذا الكتاب ونحن معولون على المسير إلى أنطاكية نقصد طاغية الروم فما بقى حصن سواء لأعدائنا قريبًا منا ونحن طامعون في أخذه وأخذ سريره وكنوزه كما وعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فزودنا بالدعاء منك فإنه سلاح المؤمنين ودمار الكافرين والسلام عليك وعلى من معك عن المسلمين ورحمة الله وبركاته‏.‏

ثم إنه أخرج الخمس وسلمه إلى رباح بن غانم اليشكري وضم إليه مائتي فارس من المسلمين فيهم قتادة وسلمة بن الأكوع وعبد الله بن بشار وجابر بن عبد الله ومثل هؤلاء رضي الله عنه فأخذوا الخمس وساروا‏.‏

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق