200
فتوح الشام ( للواقدي )
فقال له أبو عبيدة: إنك كذلك ولكن خذ معك رجالًا قال فأخذ ضرارًا وأمثاله وسار حتى أتى إلى موضع الوقعة فرأى القتلى مطروحين ورأى حولهم أهل الوادي وهم يبكون خوفًا من المسلمين على أنفسهم وذراريهم وأن العرب تطالبهم بهم فلما طلع عليهم خالد ومن معه كأنهم شعلة نار تصارخ القوم في وجهه والقوا أنفسهم بين يديه فقال لهم خالد: من هؤلاء القوم الذين قتلوا أصحابنا.
قالوا: إنا نحن بريئون من دماء أصحابكم ونحن في صلحكم فاستحلفهم خالد أنهم لا يعلمون من قتلهم فحلفوا له فقال لهم: من الذي أوقع بأصحابي.
فقالوا: بطريق بعثه يوقنا من القلعة ومعه ألف فارس من أشد قومه وأن لهم في عسكركم عيونًا يخبرونه بما أنتم فيه كل ساعة فقال لهم: وفي أي طريق قصدوا.
قالوا: في هذا الطريق فقال خالد: أو ما حلفتم أن ما عندكم علم بهم قالوا: هذا الذي يخبرك من أهل حلب قد أتى يشتري طعامًا ولولا أنك أقبلت في هذه الساعة ما كنا عرفنا من قتلهم فقال له خالد: أعلى هذا الطريق أخذوا.
فقال له الرجل: نعم ورأيتهم يطلبون الجبل فقال خالد لأصحابه إن القوم علموا أنهم لا بد لهم من خيل تطلبهم وتتبعهم وقد عدلوا عن طريقنا حتى إذا هجم عليهم الليل رجعوا إلى قلعتهم فعولوا على المسير في طلبهم.
ثم إنهم أرخوا الأعنة وخالد يقدمهم وقد أخذ معه رجالًا من المعاهدين يقفون بهم أثر الطريق والقوم فلما حصلوا على الطريق.
قال خالد لواحد من المعاهدين ألهم طريق إلى قلعتهم غير هذا.
قال: نعم ولكن كن ههنا فإنك تفوز بهم إن شاء الله تعالى فنزل خالد ومن معه في الوادي وهم يرقبون الطريق فما مضى من الليل إلا قليل إذ سمع وقع حوافر الخيل والبطريق أمامهم والخيل من ورائه وهو يزجرهم ويحثهم على المسير فلما توسطوهم صاح خالد صيحة شديدة ووثب خالد كأنه الأسد وخرج عليهم هو وأصحابه فما كان قصد خالد غير البطريق وظن أنه يولنا فضربه ضربة رماه نصفين وقد وضعوا السيف فيهم وجعلوا يطلبونهم وهم في الهرب فلم ينج منهم إلا من أطال الله أجله وحازوا جميع ما معهم وأتوا برأس البطريق إلى أبي عبيدة على رأس رمح فوجدوه متلهفًا على قدومهم فلما أشرف خالد بمن معه من الأسارى والأسلاب والدواب هللوا وكبروا.
فأجابهم العسكر بالتهليل والتكبير.
قال وأتى خالد ومن معه بالرأس والأسلاب والأسارى فكانوا أزيد من ثلثمائة أسير ورؤوس القتلى سبعمائة فعرضوا عليهم الإسلام فأبوا وقالوا: نحن نعطيك الفداء.
فقال خالد: نضرب رقابهم قبال القلعة لنوهن بذلك عدو الله قال فضربت رقابهم قبال القلعة.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق