إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 5 يوليو 2014

199 فتوح الشام ( للواقدي )


199

فتوح الشام ( للواقدي )


فلما أقبل الليل فتح لهم الباب وسار الجاسوس أمامهم حتى استقاموا على الجادة وجعلوا يسيرون تحت جنح الليل فبينما هم كذلك إذ هم براع ومعه سرح من البقر يريد بها بلده وقد خرج بها من بلد آخر وهو يسير بها سيرًا عنيفًا فلما نظروا إليه أسرعوا نحوه وقالوا‏:‏ أحسست بأحد من العرب قد عبر عليك قال‏:‏ نعم والشمس عند الغروب قد اصفرت وهم نحو مائة رجل على خيول وهم مسرعون ومعهم جمال وبغال وهم يريدون الميرة من هذا الوادي من الذين هم في صلحهم ولسنا نخاف منهم فقال له المقدم عليهم‏:‏ الآن قد ألقيت علينا من صلح أهل هذا الوادي ما لم يكن عندنا منه خبر فبحق المسيح أخبرنا بأي طريق ذهبت العرب‏.‏

فقال‏:‏ من ههنا وأومأ بيده إلى الشرق فصار البطريق بمن معه ولم يعرفوا أن صاحب البقر منهم حتى إذا قرب الصبح أشرفوا على خيل المسلمين وكان الأمير عليها يقال له مناوش فلما نظر مناوش إلى خيل الروم قد أقبلت أقبل على أصحابه وقال‏:‏ يا بني العرب هذا بطريق من بطارقة الروم قد أقبل إلينا فدونكم إياه والجهاد والصبر على الشدة تنالوا الجنة ثم حمل وحمل معه أصحابه فحملت عليهم الروم فثبت لهم المسلمون واقتتلوا قتالًا شديدًا وقتل مناوش بن الضحاك والغطريف بن ثابت ومنيع بن ثابت ومنيع بن عاصم وكهلان بن مرة فقتل من المسلمين ثلاثون رجلًا كلهم من طيء وانهزم الباقون وملكت الروم ما كان مع المسلمين من الإبل والبغال وعاد المسلمون منهزمين فعند ذلك أقبل البطريق على أصحابه وقال‏:‏ ارموا الأحمال عن هذه الدواب واعقروها وسوقوا بقية الدواب بما عليها فإنها لنا ميرة واطلبوا الجبل واختفوا عن أعين العرب وإلا ففي هذه الساعة تطلع علينا خيول العرب كالرياح تهزمكم فأكمنوا حتى إذا جاء الليل طلبنا القلعة واعتصمنا بها ففعلوا ذلك وقتلوا الجمال وساقوا الدواب والتجؤا في الجبل إلى قرية فأقاموا بقية يومهم يرقبون الليل ليرجعوا إلى القلعة وأقاموا لهم ديدبانًا‏.‏

قال عوف بن صباح الطائي كنت في الخيل لما قتل عمي مناوش ونحن في قلة وقد دهمتنا الخيل فلما نظرنا إلى كثرة الروم وشدة بأسهم مع قلتنا أخذنا على أنفسنا وأتينا المسلمين فبادر إلينا أبو عبيدة وقال لنا‏:‏ ما وراءكم قلنا‏:‏ الحرب والطعان قال منا مناوش وقتل معه خلق كثير من فرساننا وأخذ ما كان معنا من الزاد والدواب‏.‏

فقال أبو عبيدة‏:‏ وما الذي دهاكم وقد حاصر الله الروم وما يجسر أحد أن يخرج منهم‏.‏

قالوا‏:‏ لا علم لنا غير أنا رأينا بطريقًا عظيمًا قد أشرف عليها وهو في عدة حسنة وخيول كثيرة مستعدين للقتال لا نعلم علاهم ولا من أين أتى مددهم فهجموا علينا ونحن سائرون فأصيب أميرنا وقتل رجالنا وأخذوا ما كان معنا من الدواب والزاد فلما سمع أبو عبيدة ذلك دعا بخالد بن الوليد إليه وقال‏:‏ يا أبا سليمان أنت لها والمعد لمثلها وأنا واثق بالله ثم بك مع أني أستخير الله في جميع أموري سر على بركة الله تعالى وخذ معك من المسلمين من أردت لعلك أن تقفو القوم وتعاني موضع أثر الوقعة وتتبع آثارهم عسى الله أن يوقعنا بهم واطلبهم أينما كانوا وحيث ساروا لعلك تأخذ بثأر المسلمين واعلم أننا صالحنا أهل الوادي وأننا لا ننقض عهدنا ولا نحول عن قولنا إلا أن يكون القوم قد مكروا بنا فنجد إلى قتالهم سبيلًا فاتق الله فيهم سر يرحمك الله‏.‏

قال‏:‏ فأسرع خالد إلى خيمته ولبس سلاحه واستوى على متن جواده وهم بالمسير وحده‏.‏

فقال له أبو عبيدة‏:‏ إلى أين يا أبا سليمان قال له‏:‏ أسارع إلى ما أمرتني به‏.‏

فقال له‏:‏ خذ من أردت معك من المسلمين فقال خالد‏:‏ أنا أمضي وحدي وما أريد أحدًا فقال له أبو عبيدة‏:‏ كيف تمضي وحدك وعدوك في عدد كثير‏.‏

قال خالد‏:‏ لو كانوا في ألف أو ألفين ألقاهم بمعونة الله تعالى‏.‏

يتبع
 يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق