إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 5 يوليو 2014

185 فتوح الشام ( للواقدي )


185

فتوح الشام ( للواقدي )


قال الواقدي‏:‏ قلت‏:‏ قل ولا تخف الصدق فتهوى في النار وإن الصدق أمانة والكذب خيانة‏.‏

قال‏:‏ لما لبس عمر مرقعته وجعل يتميز في شمائل فقره والكائنات تتعجب من زهده وصبره عندما تزينت له الدنيا بملابسها وتراءت له في حلل أمنيتها بواسطة حدثان مشيئتها وقد جعلت أشباح شهواتها على قمة رأس مرآتها وأقبلت رافلة في حلة مراودته مطلقة عند الطمع في طلب زوال مجاهدته معرضة بملابس جمالها على سوق معارضته في سناء قبلة مرآة تبهرجها في عين مشاهدته واقفة على قدم الاستدراج إلى ترك خدمته جاعلة ودادها ذريعة إلى وصلته وعمر قد أمسك عرى طاعته بيد عصمته فلما نصبت له حبائل بلاها ولم تره وقع في أشراك هواها أسمعت في معناها قد شغفها حبًا إنا لنراها وقالت‏:‏ يا عمر قد وليت أرضي فلا بد من القيام بفرضي فالولاية لا تقوم إلا بالملابس الهنية والمآكل الشهية والظلم في الرعية فقال عمر‏:‏ اذهبي فلست من رجالك ولا ممن يقع في حبالك ولا في أوحالك‏.‏

أما علمت أني قد تجردت لمعاندتك ولا حاجة لي في مشاهدتك وها أنا على قدم تجردت لإقامة دعوة سيد الأمم حتى أفتح بلاد الروم والعجم ثم أظهر في وجهها صارم اجتهاده من معنى قوله ‏{‏وجاهدوا في الله حق جهاده‏}‏ التوبة‏:‏ 86‏.‏

قال الواقدي‏:‏ فاستحسنت هذا الكلام وألحقت ما قاله في هذا الموضع بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إن من البيان لسحرًا‏)‏ قال‏:‏ وإن عمر سار يريد العقبة ليصعد منها إلى بيت المقدس فلقيه قوم من المسلمين وعليهم ثياب الديباج مما أخذوه من اليرموك فأمر عمر أن يحثوا التراب في وجوههم وأن تمزق عليهم ولم يزل على ذلك حتى أشرف على بيت المقدس فلما نظر إليها قال‏:‏ الله أكبر اللهم افتح لنا فتحًا يسيرًا واجعل لنا من لدنك سلطانًا نصيرًا ثم سار واستقبلته العشائر والقبائل وأصحاب العقود وسار عمر حتى نزل بالموضع الذي كان فيه أبو عبيدة وضربت له خيمة من شعر وجلس فيها هناك على التراب‏.‏

ثم قام يصلي أربع ركعات‏.‏

قال الواقدي‏:‏ وعلت للمسلمين ضجة عظيمة وصياح مزعج بالتهليل والتكبير فسمع أهل بيت المقدس الضجة والجلبة فقال لهم البترك‏:‏ يا ويلكم ما شأن العرب قد ارتفعت لهم جلبة من غير شيء فأشرفوا عليهم وانظروا ما شأنهم‏.‏

قال الواقدي‏:‏ فأشرف عليهم رجل ممن يعرف العربية فقال‏:‏ يا معاشر العرب أخبرونا ما قصتكم قالوا‏:‏ إن أمير المؤمنين عمر قد قدم علينا من مدينة نبينا وهذه الضجة من فرح المسلمين به‏.‏
قال‏:‏ فرجع وأعلم البترك فأطرق إلى الأرض ولم يتكلم فلما كان الغد وصلى عمر بالناس صلاة الفجر‏.‏

قال لأبي عبيدة‏:‏ يا عامر تقدم إلى القوم وأعلمهم أني قد أتيت‏.‏

قال‏:‏ فخرج أبو عبيدة وصاح بهم وقال‏:‏ يا أهل هذه البلدة إن صاحبنا أمير المؤمنين قد ورد فما تصنعون فيما قلتم‏.‏

قال‏:‏ فأعلموا البترك فخرج من كنيسته وعليه المسوح وترجل الرهبان والقسوس والأساقفة معه وقد حمل بين يديه صليب لا يخرجونه إلا في عيدهم وسار معه الباطليق الوالي عليهم وهو يقول للبترك‏:‏ يا أبانا إن كنت تعرفه معرفة حقيقية وإلا فلا تفتح له ودعنا وهؤلاء العرب فإما أن نبيدهم وإما أن يبدونا قال البترك‏:‏ أنا أفعل ذلك ثم صعدا على السور ووقف الباطليق إلى جانبه والصليب أمامهم وأشرف على أبي عبيدة وقال‏:‏ ما تشاء أيها الشيخ الباهي‏.‏

قال أبو عبيدة‏:‏ هذا أمير المؤمنين عمر وليس عليه أمير قد أتى فاخرجوا إليه واعقدوا معه الأمان والذمة وأداء الجزية‏.‏

يتبع
 يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق