إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 5 يوليو 2014

184 فتوح الشام ( للواقدي )


184

فتوح الشام ( للواقدي )


فقال الناس‏:‏ يا أمير المؤمنين اسأل بلالًا أن يؤذن لنا وكان بلال مقيمًا ببلد فلما بلغه أن عمر قد وصل سار مع أبي عبيدة حتى سلم على عمر فعظم قدره فلما حضرت صلاة الظهر وسأل المسلمون عمر أن يسأل بلالًا‏.‏

فقال له‏:‏ يا بلال إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألون أن تؤذن لهم وتذكرهم أوقات نبيهم صلى الله عليه وسلم فقال بلال‏:‏ نعم فلما قال‏:‏ الله كبر خشعت جلودهم واقشعرت أبدانهم قال‏:‏ فلما قال‏:‏ أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدًا رسول الله بكى الناس بكاء شديدًا حتى كادت قلوبهم أن تتصدع عند ذكر الله ورسوله فلما فرغ بلال من آذانه وجلس قال بلال‏:‏ يا أمير المؤمنين إن أمراء المسلمين وأجناد الشام يأكلون لحوم الطيور والخبز النقي وما لا يلحق ضعفاء الناس وما لا تناله أيديهم وإن الكل يفنى وماله إلى التراب ومصيرنا إليه‏.‏

فقال له يزيد بن أبي سفيان‏:‏ إن سعر بلادنا هذه رخيص وإنا لنصيب ما قاله بلال ههنا مثل ما كنا نقوت به أنفسنا مدة من الزمان في الحجاز‏.‏

فقال عمر‏:‏ إن الأمر كما ذكرت فكلوا هنيئًا مريئًا ولست أبرح من مكاني حتى تجمعوا إلي من في المنازل وأن تكتبوا إلى فقراء المسلمين ممن في المدن والقرى فأفرض لكل أهل بيت ما يجزيهم من البر والشعير والعسل والزيت وما يحتاجون إليه ولا بد لهم منه ثم قال عمر‏:‏ هذا لكم من أمرائكم غير ما يأتيكم مني من بيت مال المسلمين فإن قطعت عنكم أمراؤكم فأمروني حتى أعزلهم عنكم ثم أمرهم بالرحيل فلما هم بالركوب على بعيره وعليه مرقعة من صوف وفيها أربع عشرة رقعة بعضها من أدم‏.‏

قال الواقدي‏:‏ بلغني ممن أثق به أنها كانت مرقعة من صوف‏.‏

فقال له المسلمون‏:‏ يا أمير المؤمنين لو ركبت بدل بعيرك جوادًا ولبست ثيابًا بيضًا‏.‏

قال ففعل‏.‏

قال الزبير‏:‏ أحسب أنها كانت من ثياب مصر تساوي خمسة عشر درهمًا وطرح على عاتقه منديلًا من كتان ليس جديدًا ولا بالخلق دفعه إليه أبو عبيدة وقدم إليه برذون أشهب من براذين الروم فلما صار عمر على ظهره جعل البرذون يهملج به فلما نظر عمر إلى البرذون وفعاله نزل عنه مسرعًا وقال‏:‏ أقيلوا عثرتي أقال الله عثرتكم يوم القيامة فقد كاد أميركم أن يهلك بما دخل قلبي من العجب والكبر وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏(‏لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من الكبر‏)‏‏.‏ ولقد كاد أن يهلكني ثوبكم الأبيض وبروذنكم المهملج ثم إن عمر رضي الله عنه نزع ما كان عليه ثم عاد إلى لبس مرقعته‏.‏

قال الواقدي‏:‏ كنا يومًا نقرأ فتوح الشام وفتوح بيت المقدس عند قبر أبي حنيفة وكان الفتوح يقرأ على عبادة بن عوف الدينوري وكان من أهل الفضل وكان يسجع كلامه‏.‏

فلما وصل إلى ما ذكرناه من لبس عمر لمرقعته‏.‏

قال‏:‏ قد سمح خاطري بما أنا قائله‏.‏

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق