170
فتوح الشام ( للواقدي )
قال الواقدي
: ووكل أبو عبيدة رجالًا من المسلمين بجمع الغنائم وبات المسلمون فرحين بنصر الله حتى أصبحوا فإذا ليس للروم خبر ووقع أكثرهم في الناقوصة في الليل.
قال عامر بن ياسر: حدثني نوفل بن عدي عن جابر بن نصر عن حامد بن مجيد.
قال: أراد أبو عبيدة أن يحصي عدد المشركين فلم يقدر أن يحصي ذلك فأمر بقطع القصب من الوادي وجعل على كل قتيل قصبة ثم عدوا القصب فإذا القتلى مائة ألف وخمسة آلاف والأسارى أربعون ألفًا غير من غرق في الناقوصة وقتل من المسلمين أربعة آلاف ووجد أبو عبيدة رؤوسًا في اليرموك فلم يعلم أهم من العرب أم من الروم.
قال: ثم إنه صلى على قتلى المسلمين وسار في طلبهم إلى الجبال والأودية وإذا هم براع قد استقبلهم فسألوه هل مر بك أحد من الروم.
قال: نعم مر بي بطريق ومعه زهاء من أربعين ألفًا.
قال الواقدي: وكان ذلك ماهان لعنه الله فاتبعهم خالد بن الوليد وجعل يقفو أثرهم ومعه عسكر الزحف فأدركهم على دمشق ولما أشرف عليهم كبر وكبر المسلمون وحملوا ووضعوا فيهم السيف فقتل مقتلة عظيمة وكان ماهان قد ترجل عن جواده وقيل إنه ترجل ينكر نفسه ويسلم من القتل فأتاه رجل من المسلمين فحامى عن نفسه فقتله الرجل وكان قاتله النعمان بن جهلة الأزدي وعاصم بن خوال اليربوعي وقد اختلفوا في أيهما قتل ماهان.
قال الواقدي: وخرج أهل دمشق إلى لقاء خالد وقالوا له: نحن على عهدنا الذي كان بيننا وبينكم.
قال خالد: أنتم على عهدكم ومضى في طلب الروم يقتلهم حيث وجدوهم حتى انتهى إلى ثنية العقاب وأقام تحتها يومًا ثم مضى إلى حمص ونزل بها وبلغ ذلك أبا عبيدة فسار حتى لحق به فيمن معه قال والأمراء في طلب الروم من كل جهة من الشام ثم اجتمعوا وعادوا إلى دمشق وجمع أبو عبيدة الغنائم وأخرج منها الخمس وكتب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتاب البشارة والفتح: بسم الله الرحمن الرحيم وصلوات الله على نبيه المصطفى ورسوله المجتبى صلى الله عليه وسلم من أبي عبيدة عامر بن الجراح: أما بعد فأنا أحمد الله الذي لا إله إلا هو وأشكره على ما أولانا من النعم وخصنا به من كرمه ببركات نبي الرحمة وشفيع الأمة صلى الله عليه وسلم واعلم يا أمير المؤمنين أني نزلت اليرموك ونزل ماهان مقدم جيوش الروم بالقرب منا ولم ير المسلمون أكثر جمعًا منه فأقصى الله تلك الجموع ونصرنا عليهم بمنه وكرمه وفضله فقتلنا منهم زهاء من مائة ألف وخمسة آلاف وأسرنا منهم أربعين ألفًا واستشهد من المسلمين أربعة آلاف ختم الله لهم بالشهادة ووجدت في المعركة رؤوسًا مقطوعة لم أعرفها فصليت عليها ودفنتها وقتل ماهان على دمشق قتلة عاصم بن خوال وقد كان قبل وقعة الانفصال نصب عليهم رجل منهم يقال له أبو الجعيد من أهل حمص حيلة فألقاهم في موضع يقال له الناقوصة فغرق منهم ما لا يحصى عددهم إلا الله تعالى وأما من قتل من المشركين في الأودية والجبال من المنهزمين وغيرهم وأخذت عدتهم فتسعون ألفًا وقد ملكنا أموالهم وخيولهم وحصونهم وبلادهم وكتبنا إليك هذا الكتاب بعد الفتح ونزلنا في دمشق والسلام عليه ورحمة الله وبركاته وعلى جميع المسلمين وطوى الكتاب وختمه ودعا بحذيفة بن اليمان ودفع الكتاب إليه وضم إليه عشرة من المهاجرين والأنصار وقال لهم: سيروا بكتاب الفتح والبشرى إلى أمير المؤمنين وبشروه بذلك وأجركم على الله فأخذ حذيفة الكتاب وسار هو والعشرة من وقتهم وساعتهم يجدون قال الواقدي: قال عبد الله بن عوف المالكي عن أبيه: قال: لما هزم الله الروم في اليرموك وكان من أمرهم ما كان رأى عمر بن الخطاب ليلة هزيمة الروم رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسًا في الروضة ومعه أبو بكر الصديق رضي الله عنه وكان عمر يسلم عليهما ويقول: يا رسول الله إن قلبي مشغول على المسلمين وما يصنع الله بهم وقد بلغني أن الروم في ألف ألف وستين ألفًا.
فقال: يا عمر أبشر فقد فتح الله على المسلمين وقد انهزم عدوهم وقتل كذا وكذا ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادًا} [الإسراء: 4]. الآية.
قال: فلما كان من الغد صلى عمر بالناس صلاة الفجر وأعلم الناس بما رأى في منامه.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق