164
فتوح الشام ( للواقدي )
قال الواقدي: حدثني عبد الملك بن محمد عن أبيه عن حسان بن كعب عن عبد الواحد عن عوف عن موسى بن عمران اليشكري قال: رأيت نصر بن مازن وهو بجامع النيل يحدث عن وقعة اليرموك.
قال: ما رد الناس عن الهزيمة بعد قضاء الله إلى نصرة الإسلام إلا غلام رجل من بني محارب يقال له نجم بن مفرح وكان لا يتكلم إلا بالسجع يؤلفه بحسن نظمه ولقد حفظنا منه يوم اليرموك ما نحن نذكره عنه ولقد بلغني أن البلغاء الفصحاء المتأخرين مثل الأصمعي وأبي عبيدة اللغوي ينسجان على منواله في حسن كلامه فكان من جملة ما وعظ به المسلمين يوم اليرموك وقت هزيمتهم: أيها الناس هذا ابرم له ما بعده وقد عاينتم قربه من بعده ولن تنال الجنة إلا بالصبر على المكاره وتالله لا ينالها من هو للجهاد كاره وينشد: ولله في عرض السموات جنة ولكنها محفوفة بالمكاره وأعلى الدرجات درجة الشهادة فأرضوا عالم الغيب والشهادة وهذا الجهاد قد قام على ساقه وكسد النفاق في أسواقه وأخفى نفاقه في نفاقه وأنتم أصحاب نبي العصر فأيستم من الثبات والنصر بشروا روح المصطفى بثباتكم وقوموا العزم بصفاء نياتكم وإياكم أن تولوا الأدبار فتستوجبوا عذاب النار وغضب الجبار فوالذي قدر الأقدار وأدار الفلك الدوار وكل شيء عنده بمقدار لقد تزينت لكم الحور العين بأيديهن أباريق وكأس من معين فمن طلب دار البقا هان عليه ما يلقى فحققوا حملتكم تنالوا بغيتكم واطعنوا الصدور تنالوا الحور وشرعوا الأسنة تنالوا الجنة واغتنموا الصبر يكتب لكم الأجر بشروا المؤمنين بحسن عملكم وإياكم أن تضلوا عن سبيلكم لا توافقوا الكفار في جهنم واعدلوا عن طريق قولهم ووافقوا من سلف من أسلافكم في فعلهم واسمعوا ما نزل في القرآن من أجلهم {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئًا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون} [النور: 55]. سيروا فقد سبق المفردون واجتهدوا فقد فاز المجتهدون {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} [آل عمران: 102] قال وحمل خالد بن الوليد بعصابة حمراء وهو يفزع الروم باسمه ويقول: أنا خالد بن الوليد فبرز إليه بطريق يقال له النسطور وعليه الديباج فأقبل يدعو خالدًا ويهمهم وخالد في القتال لا يشعر به ولا يدري ما يقول فعندما سمعه يرطن عطف عليه فاقتتلا قتالًا شديدًا فبينما هما في أشد القتال إذ كبا بخالد الجواد فوقع الفرس على يديه وهوى خالد على أم رأسه.
فقال الناس: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
قال الواقدي: وخالد يقول: حي حي فعلا البطريق على ظهر خالد في عثرته وقد سقطت قلنسوته من رأسه فصاح: قلنسوتي رحمكم الله فأخذها رجل من قومه من بني مخزوم وناوله إياها فأخذها خالد ولبسها فقيل له فيما بعد: يا أبا سليمان أنت في مثل هذا الحال من القتال وأنت تقول قلنسوتي.
فقال خالد: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حلق رأسه في حجة الوداع أخذت من شعره شعرات.
فقال لي: ما تصنع بهؤلاء يا خالد.
فقلت: أتبزك بها يا رسول الله وأستعين بها على القتال قتال أعدائي فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: لا تزال منصورًا ما دامت معك فجعلتها في مقدمة قلنسوتي فلم ألق جمعًا قط إلا انهزموا ببركة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ثم شدها بعصابة حمراء وحمل على النسطور وضربه على عاتقه فأحرج السيف من علائقه وانحسر من بقي من ملوكهم وكرهوا البراز بعد ذلك فكان يدعوهم إلى البراز فلا يخرج إليه أحد ولم يزل يضرب فيهم بسيفه حتى كل فأشفق عليه الحارث بن هشام المخزومي فقال لأبي عبيدة: أيها الأمير لقد قضى خالد ما يجب عليه وأذى السيف حقه فلم لا أمرته أن يريح نفسه قال فمشى أبو عبيدة إليه وجعل يعزم عليه أن لا يتقدم وشماله أن يريح نفسه.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق