إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 3 يوليو 2014

142 فتوح الشام ( للواقدي )


142

فتوح الشام ( للواقدي )


قال الواقدي‏:‏ فلم يبق أحد منهم تلك الليلة إلا وقد أخذ عدته وأهبته واستعد بآلة الحرب والقتال وبأتوا فرحين بالجهاد والثواب وخائفين من العقاب فلما أصبح القوم ولاح الفجر أذن المؤذنون في عسكر المسلمين حتى ارتفعت لهم جلبة عظيمة بالتوحيد وأسبغوا الوضوء لصلاتهم خلف أبي عبيدة فلما وصلوا ركبوا خيولهم إلى قتال عدوهم وعبوا صفوفهم للقتال وكانوا ثلاثة صفوف متلاصقة أول الصف لا يرى آخره وأقبل خالد بن الوليد على أبي عبيدة رضي الله عنه وقال‏:‏ أيها الأمير من تجعل في الميسرة‏.‏

قال كنانة بن مبارك الكناني أو قال عمرو بن معد يكرب الزبيدي والله أعلم أيهما كان فولاه الميسرة وأمره أن يكون مكانه في الميسرة ففعل وضم إلى كنانة قيسًا‏.‏

قال‏:‏ فسار لما أمره أبو عبيدة رضي الله عنه‏.‏

قال الواقدي‏:‏ حدثني فضالة بن عامر‏.‏

قال‏:‏ حدثني موسى بن عوف عن جده يوسف بن معن‏.‏

قال‏:‏ كان هذا الغلام كنانة عارفًا بالحرب صاحب شجاعة وغارة وقد ذكر أنه كان من شجاعته وشدة فراسته أنه كان يخرج من حي قومه بني كنانة وحده ويسير حتى يأتي أحياء العرب المعادين له فإذا أشرف عليهم صرخ بهم وانتمى باسمه فتثور الرجال على أعناق الخيل فلا يزال يقاتلهم ويقاتلونه فإن ظفر بهم كان مراده وإن رأى منهم غلبة وعظم عليه أمرهم نزل عن جواده وسعى بين أيديهم فلا يلحقون منه إلا الغبار‏.‏

قال الراوي‏:‏ لما ولاه أبو عبيدة وقف حيث أمره والتفت أبو عبيدة إلى خالد وقال‏:‏ يا أبا سليمان قد وليتك على الخيل والرجل فول أمر الرجالة من شئت فقال خالد بن الوليد رضي الله عنه‏:‏ سأولي أمرهم رجالًا لا يؤتي المسلمون من قبلهم‏.‏

ثم نادى بهاشم بن عتبة بن أبي وقاص وقال له‏:‏ ولاك الأمير على الرجالة فقال أبو عبيدة رضي الله عنه‏:‏ انزل يا هاشم وكن معهم رحمك الله وأنا أوافقك‏.‏

قال الواقدي‏:‏ ورتب أبو عبيدة صفوف المسلمين وعبأهم‏.‏

قال خالد بن الوليد رضي الله عنه‏:‏ ابعث الآن إلى أصحاب الرايات وقل لهم يسمعوا مني فدعا أبو عبيدة رضي الله عنه بالضحاك بن قيس وقال له‏:‏ يا ابن قيس أسرع إلى أصحاب الرايات وقل لهم‏:‏ إن الأمير أبا عبيدة يأمركم أن تسمعوا لخالد وتطيعوا أمره ففعل الضحاك ذلك وجعل يدور على أصحاب الرايات حتى انتهى إلى معاذ بن جبل وقال له مثل ذلك‏.‏

قال معاذ بن جبل‏:‏ سمعًا وطاعة ثم أقبل معاذ على الناس وقال‏:‏ أنا إنكم قد أمرتم بطاعة رجل ميمون الغرة مبارك الطلعة فإن أمركم بأمر فلا تخالفوه فيما يأمركم به فما يريد غير صلاح المسلمين والأجر من رب العالمين‏.‏

قال‏:‏ فقلت لمعاذ بن جبل‏:‏ إنك لتقول في خالد قولًا عظيمًا فقال‏:‏ ما أقول إلا ما قد عرفته فلله دره وقال الضحاك‏:‏ فرجعت إلى خالد وأخبرته بما تكلم به معاذ بن جبل وبما أثنى به عليه فأثنى عليه وقال‏:‏ هو أخي في الله تعالى ولقد سبقت له ولأصحابه سوابق لا يفعلها خالد بن الوليد فمن يناله‏.‏

قال الضحاك‏:‏ فرجعت إلى معاذ بن جبل وأخبرته بما قال خالد وبما أثنى به عليه وما ذكره من أمره وبما أورده من علي شأنه فقال معاذ‏:‏ والله إني أحبه في الله تعالى وأرجو من الله أن يكون قد أثابه بحسن نيته ونصيحته للمسلمين‏.‏

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق