140
فتوح الشام ( للواقدي )
قال خالد.
أما بعد فإنك تعلم أن الذي ذكرته مما فيه قومك من الغنى والعز ومنع الحريم والظهور على الأعداء والتمكن في البلاد فنحن عارفون به وكل ما ذكرته من إنعامكم على جيرانكم من العرب فقد عرفنا ولكن إنما فعلتم ذلك إبقاء لنعمتكم ونظرًا منكم لأنفسكم وذراريكم وزيادة لكم في مالكم وعزًا لكم فتستكثرون جموعكم وتلقون الشوكة على من أرادكم وأما ما ذكرته من فقرنا ورعينا الإبل والشاة فما منا من لم يرع وأكثرنا رعاة ومن رعى منا كان له الفضل على من لم يرع وأما قولك بأننا أهل فقر وفاقة وبؤس وشقاء فنحن لا ننكر ذلك وإنما ذلك من أجل أنا معاشر العرب أنزلنا الله تعالى منزلًا ليس فيه أنهار ولا أشجار ولا زرع إلا قليل وكنا أهل جاهلية جهلاء لا يملك الرجل منا إلا فرسه وسيفه وأباعره وشياهه ويأكل قوينا ضعيفنا ولا يأمن بعضنا بعضًا إلا في الأربع الأشهر الحرم نعبد دون الله الأصنام والأوثان التي لا تسمع ولا تبصر ولا تنفع ونحن عليها مكبون ولها حاملون فبينما نحن كذلك على شفا حفرة من النار من مات منا مات مشركًا وصار إلى النار ومن بقي منا كان كافرًا بربه قاطعًا لرحمه حتى بعث الله لنا نبيًا نعرف حسبه ونسبه هاديًا مهديًا رسولًا نبيًا وإمامًا تقيًا أظهر الإسلام بدعوته ودحض المشركين بكلمته جاءنا بقرآن مبين وصراط مستقيم ختم الله تعالى به النبيين وأمرنا بعبادة رب العالمين نعبده ولا نشرك به شيئًا ولا نتخذ من دونه وليًا ولا نجعل لربنا صاحبة ولا ولدًا لا شريك له ولا ضد ولا ند له ولا نسجد للشمس ولا للقمر ولا للنور ولا للنار ولا للصليب ولا للقربان ولا نسجد إلا لله وحده لا شريك له ونقر بنبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أنزل الله عليه كلامه الذي هدانا به مولانا فاستجبنا له وأطعنا أمره فكان مما أمرنا به أن نجاهد من يدين بديننا ولا يقول بقولنا ممن كفر بالله واتخذ معه شريكًا جل ربنا وتعالى عن ذلك لا تأخذه سنة ولا نوم فمن اتبعنا كان أخانا وصار له ما لنا وعليه ما علينا ومن أبى الإسلام كانت عليه الجزية يؤديها إلينا عن يد وهو صاغر فإذا أداها حقن بها ماله ودمه وولده ومن أبى الإسلام وأن يؤدي الجزية فالسيف حكم بيننا وبينه حتى يقضي الله جل جلاله بحكمه وهو خير الحاكمين ونحن ندعوكم إلى هذه الخصال الثلاث ليس غيرها إما أن تقولوا: نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله أو الجزية في كل عام على كل محتلم من الرجال وليس على من لم يبلغ الحلم جزية ولا على امرأة ولا على راهب منقطع في صومعته قال ماهان: فهل بعد قول: لا إله إلا الله غير هذا فقال خالد: نعم أن تقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة وتحجوا البيت الحرام وتجاهدوا من كفر بالله تعالى وتأمروا بالمعروف وتنهوا عن المنكر وتوالوا في الله تعالى وتعادوا في الله فإن أبيتم ذلك فالحرب بيننا وبينكم حتى يورث الله أرضه من يشاء والعاقبة للمتقين.
قال ماهان: فافعل ما لشاء فإننا لا نرجع عن ديننا ولا نؤدي الجزية وأما ما ذكرت من أن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده فلقد صدقت فإنها لم تكن لنا ولا لكم بل كانت لقوم غيرنا وغيركم فقاتلناهم عليها حتى ملكناها منهم والحرب بيننا وبينكم فابرزوا على اسم الله تعالى فقال خالد بن الوليد رضي الله عنه: ما أنتم بأشهى منا إلى الحرب وكأني بجيوشكم وقد انهزمت والنصر يقدمنا وتساق أنت والحبل في عنقك ذليلًا حقيرًا وتقدم بين يدي محمد بن الخطاب فيضرب عنقك.
قال فلما سمع ماهان كلام خالد بن الوليد غضب غضبًا شديدًا.
قال: فلما نظرت البطارقة والحجاب والهرقلية والقياصرة إلى غضب ماهان هموا بقتل خالد إلا أنهم صبروا ينظرون أمره فقال ماهان لخالد وقد استشاط غضبًا: وحق المسيح لأحضرن أصحابك الخمسة الأسارى وأضربن أعناقهم وأنت تنظر إليهم فقال له خالد: اسمع ما أقول لك يا ماهان أنت أول وأذل وأحقر من ذلك واعلم أن هؤلاء ا الذين في يدك هم منا ونحن منهم فوحق الدعوة.
المستجابة وحق بيعة أبي بكر الصديق رضي الله عنه وخلافة عمر بن الخطاب لئن قتلتهم لأقتلنك بسيفي هذا ويقتل كل رجل منا من قومك بعددهم وزيادة.
ثم وثب خالد رضي الله عنه من وضعه وانتضى سيفه من غمده وفعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كفعله وهو يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله وجردوا سيوفهم وهاجوا كالجمال أو كالسباع الضواري واستقتلوا وأيقنوا بالشهادة في ذلك المكان.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق