139
فتوح الشام ( للواقدي )
قال الواقدي
: وماهان يرغب تارة ويرهب أخرى وخالد مطرق لا يتكلم حتى فرغ ماهان من كلامه.
فقال خالد: إن الملك قد تكلم فأحسن وسمعنا كلامه ونتكلم ويسمع كلامنا.
ثم قال خالد بن الوليد رضي الله عنه: الحمد لله الذي لا إله إلا هو فلما سمع ماهان ذلك مد يده إلى السماء وقال: نعم ما قلت يا عربي.
فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المرتضى ونبيه المجتبى صلى الله عليه وسلم.
فقال ماهان: ما أدري أمحمد رسول الله أم لا ولعله كما تقول وتزعم وتذكر.
فقال خالد رضي الله عنه: حسب الرجل دينه ثم قال: أفضل الساعات وخيرها الساعات التي يطلع فيها الله رب العالمين فالتفت ماهان إلى قومه وقال بلسانه: إنه رجل عاقل يتكلم بالحكمة.
فقال خالد: ما الذي قلت لقومك فأخبره بمقالته.
فقال خالد: إن كنت أوتيت العقل فالله تعالى المحمود على ذلك وقد سمعنا نبينًا محمدًا صلى الله عليه وسلم يقول: (لما خلق الله تعالى العقل وصوره وقدره قال: أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر.
فقال الله تعالى: (وعزتي وجلالي ما خلقت خلقًا أحب إلي منك بك تنال طاعتي وتدخل جنتي).
فقال ماهان: إذا كنت بهذا العقل والفهم فلم جئت بهؤلاء معك قال خالد بن الوليد رضي الله عنه: جئت بهم لأشاورهم.
قال ماهان: وأنت مع جودة عقلك وحسن رأيك وبصيرتك تحتاج إلى مشورة غيرك.
قال خالد: نعم بهذا أمر الله عز وجل نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم.
فقال الله تعالى في كتابه العزيز: {وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله} [آل عمران: 159]. وقال صلى الله عليه وسلم: (ما ضاع امرؤ عرف قدره ولا ضاع مسلم استشار) فأنا وإن كنت ذا رأي وعقل كما تزعم وكما بلغك فإني لا أستغني عن رأي ذي رأي ومشورة أصحابي.
قال ماهان: وهل في عسكركم من له رأي مثل رأيك وحزم مثل حزمك.
قال: نعم إن في عسكرنا لا أكثر من ألف فارس لا يستغنى عن رأيهم ولا عن مشورة فقال له ماهان: ما كنا نظن ذلك فيكم وإنما كان يبلغنا عنكم أنكم طماعون جهال لا عقول لكم يغير بعضكم على بعض وينهب بعضكم أموال بعض.
فقال له خالد رضي الله عنه: ذلك كان شأن أكثرنا حتى بعث الله عز وجل فينا نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم فهدانا لرشدنا وعرفنا سبيلنا وفهمنا الخير من الشر والهدى من الضلال.
فقال ماهان: يا خالد إنك قد أعجبتني بما أراه من رأيك وبصيرتك وقد أحببت أن أؤاخيك لتكون أخي وخليلي.
فقال خالد بن الوليد رضي الله عنه: وافرحاه إن تمم الله مقالتك فتكون إذا سعيدًا ولا نفترق.
فقال ماهان: وكيف ذلك.
.
قال خالد: تقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله الذي بشر به عيسى ابن مريم: فإذا فعلت ذلك كنت أخي وكنت أخاك وتكون خليلي وأكون خليلك ولا نفترق إلا لأمر يحدث.
فقال ماهان: أما ما دعوتني إليه من الترك لديني والدخول في دينكم فما لي إلى ذلك من سبيل.
فقال خالد بن الوليد: وكذلك أيضًا لا سبيل إلى مؤاخاتي لك وأنت مقيم على دينك دين الضلال.
قال ماهان: أريد أن ألقي الحشمة بيني وبينك وأكلمك كلام الأخ لأخيه: فأجبني عن كلامي الذي دعوتاك إليه حتى أسمع ما تقول.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق