إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 3 يوليو 2014

139 فتوح الشام ( للواقدي )


139

فتوح الشام ( للواقدي )


  قال الواقدي

‏:‏ وماهان يرغب تارة ويرهب أخرى وخالد مطرق لا يتكلم حتى فرغ ماهان من كلامه‏.‏

فقال خالد‏:‏ إن الملك قد تكلم فأحسن وسمعنا كلامه ونتكلم ويسمع كلامنا‏.‏

ثم قال خالد بن الوليد رضي الله عنه‏:‏ الحمد لله الذي لا إله إلا هو فلما سمع ماهان ذلك مد يده إلى السماء وقال‏:‏ نعم ما قلت يا عربي‏.‏

فقال‏:‏ أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المرتضى ونبيه المجتبى صلى الله عليه وسلم‏.‏

فقال ماهان‏:‏ ما أدري أمحمد رسول الله أم لا ولعله كما تقول وتزعم وتذكر‏.‏

فقال خالد رضي الله عنه‏:‏ حسب الرجل دينه ثم قال‏:‏ أفضل الساعات وخيرها الساعات التي يطلع فيها الله رب العالمين فالتفت ماهان إلى قومه وقال بلسانه‏:‏ إنه رجل عاقل يتكلم بالحكمة‏.‏
فقال خالد‏:‏ ما الذي قلت لقومك فأخبره بمقالته‏.‏

فقال خالد‏:‏ إن كنت أوتيت العقل فالله تعالى المحمود على ذلك وقد سمعنا نبينًا محمدًا صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏(‏لما خلق الله تعالى العقل وصوره وقدره قال‏:‏ أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر‏.‏
فقال الله تعالى‏:‏ ‏(‏وعزتي وجلالي ما خلقت خلقًا أحب إلي منك بك تنال طاعتي وتدخل جنتي‏)‏‏.‏

فقال ماهان‏:‏ إذا كنت بهذا العقل والفهم فلم جئت بهؤلاء معك قال خالد بن الوليد رضي الله عنه‏:‏ جئت بهم لأشاورهم‏.‏

قال ماهان‏:‏ وأنت مع جودة عقلك وحسن رأيك وبصيرتك تحتاج إلى مشورة غيرك‏.‏

قال خالد‏:‏ نعم بهذا أمر الله عز وجل نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم‏.‏

فقال الله تعالى في كتابه العزيز‏:‏ ‏{‏وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 159‏]‏‏.‏ وقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ما ضاع امرؤ عرف قدره ولا ضاع مسلم استشار‏)‏ فأنا وإن كنت ذا رأي وعقل كما تزعم وكما بلغك فإني لا أستغني عن رأي ذي رأي ومشورة أصحابي‏.‏

قال ماهان‏:‏ وهل في عسكركم من له رأي مثل رأيك وحزم مثل حزمك‏.‏

قال‏:‏ نعم إن في عسكرنا لا أكثر من ألف فارس لا يستغنى عن رأيهم ولا عن مشورة فقال له ماهان‏:‏ ما كنا نظن ذلك فيكم وإنما كان يبلغنا عنكم أنكم طماعون جهال لا عقول لكم يغير بعضكم على بعض وينهب بعضكم أموال بعض‏.‏

فقال له خالد رضي الله عنه‏:‏ ذلك كان شأن أكثرنا حتى بعث الله عز وجل فينا نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم فهدانا لرشدنا وعرفنا سبيلنا وفهمنا الخير من الشر والهدى من الضلال‏.‏

فقال ماهان‏:‏ يا خالد إنك قد أعجبتني بما أراه من رأيك وبصيرتك وقد أحببت أن أؤاخيك لتكون أخي وخليلي‏.‏

فقال خالد بن الوليد رضي الله عنه‏:‏ وافرحاه إن تمم الله مقالتك فتكون إذا سعيدًا ولا نفترق‏.‏

فقال ماهان‏:‏ وكيف ذلك‏.‏
‏.‏
قال خالد‏:‏ تقول‏:‏ أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله الذي بشر به عيسى ابن مريم‏:‏ فإذا فعلت ذلك كنت أخي وكنت أخاك وتكون خليلي وأكون خليلك ولا نفترق إلا لأمر يحدث‏.‏

فقال ماهان‏:‏ أما ما دعوتني إليه من الترك لديني والدخول في دينكم فما لي إلى ذلك من سبيل‏.‏

فقال خالد بن الوليد‏:‏ وكذلك أيضًا لا سبيل إلى مؤاخاتي لك وأنت مقيم على دينك دين الضلال‏.‏

قال ماهان‏:‏ أريد أن ألقي الحشمة بيني وبينك وأكلمك كلام الأخ لأخيه‏:‏ فأجبني عن كلامي الذي دعوتاك إليه حتى أسمع ما تقول‏.‏

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق