إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 29 أبريل 2016

106 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث ذكر ولاية قتيبة خراسان


106

الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث

ذكر ولاية قتيبة خراسان
 

وما كان منه هذه السنة وفي هذه السنة قدم قتيبة خراسان أميرًا عليها للحجاج فقدمها والمفضل يعرض الجند للغزاة فخطب قتيبة الناس وحثهم على الجهاد ثم عرضهم وسار وجعل بمرو على حربها إياس بن عبد الله بن عمرو وعلى الخراج عثمان السعيدي‏.‏

فلما كان بالطالقان أتاه دهاقين بلخ وساروا معه فقطع النهر فتلقاه ملك الصغانيان بهدايا ومفاتيح من ذهب ودعاه إلى بلاده فمضى معه فسلمها إليه لأن ملك آخرون وسومان كان يسيء جواره‏.‏

ثم سار قتيبة منها إلى آخرون وسومان وهما من طخارستان فصالحه ملكهما على فدية أداها إليه فقلبها قتيبة قم انصرف إلى مرو واستخلف على الجند أخاه صالح بن مسلم ففتح صالح بعد رجوع قتيبة كاشان وأورشت وهي من فرغانة وفتح أخشيكت وهي مدينة فرغانة القديمة وكان معه نصر بن سيار فأبلى يومئذٍ بلاءً حسنًا‏.‏

وقيل‏:‏ إن قيبة قدم خراسان سنة خمس وثمانين فعرض الجند فغزوا آخرون وشومان ثم رجع إلى مرو‏.‏

وقيل‏:‏ إنه أقام السنة ولم يقطع النهر لسبب بلخ فإن بعضها كان منتقصًا عليه فحاربهم وكان ممن سبى امرأة برمك أبي خالد بن برمك لعبد الله‏:‏ إني قد علقت منك وحضرت عبد الله بن مسلم الوفاة فأوصى أن يلحق به ما في بطنها وردت إلى برمك‏.‏

فذكر أن ولد عبد الله بن مسلم جاؤوا أيام المهدي حين قدم الري إلى خالد فادعوه‏.‏

فقال لهم مسلم بن قتيبة‏:‏ إنه لا بد لكم إن استلحقتموه ففعل من أن تزوجوه فتركوه‏.‏

وكان برمك طبيبًا‏.‏



يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


 

105 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث ذكر خلافة الوليد بن عبد الملك


105

الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث

ذكر خلافة الوليد بن عبد الملك

فلما دفن عبد الملك بن مروان انصرف الوليد عن قبره فدخل المسجد وصعد المنبر واجتمع إليه الناس فخطبهم وقال‏:‏ إنا له وإنا إليه راجعون والله المستعان على مصيبتنا لموت أمير المؤمنين والحمد لله على ما أنعم علينا من الخلافة قوموا فبايعوا‏.‏

وكان أول من عزى نفسه وهنأها وكان أول من قام لبيعته عبد الله بن همام السولي وهو يقول‏:‏ الله أعطاك التي لا فوقها وقد أراد الملحدون عوقها فبايعه ثم قام الناس لبيعته‏.‏

وقد قيل‏:‏ إن الوليد لما صعد المنبر حمد الله وأثنى عليه ثم قال‏:‏ أيها الناس لا مقدم لما أخر الله ولا مؤخر لما قدم وهذا كان من قضاء الله وسابق علمه وما كتب على أنبيائه وحملة عرشه الموت وقد صار إلي منازل الأبرار ولي هذه الأمة بالذي يحق عليه لله في الشدة على المريب واللين لأهل الحق والفضل وإقامة ما أقام الله من منار الإسلام وأعلامه من حج البيت وغزو الثغور وشن الغارة على أعداء الله فلم يكن عاجزًا ولا مفرطًا‏.‏

أيها الناس عليكم بالطاعة ولزوم الجماعة فإن الشيطان مع الفرد‏.‏

أيها الناس من أبدى لنا ذات نفسه ضربنا الذي فيه عيناه ومن سكت مات بدائه‏.‏

ثم نزل‏.‏ وكان جبارًا عنيدًا‏.‏



يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


 

104 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث ذكر وفاة عبد الملك


104

الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث

ذكر وفاة عبد الملك

في هذه السنة توفي عبد الملك بن مروان منتصف شوال وكان يقول‏:‏ أخاف الموت في شهر رمضان فيه ولدت وفيه فطمت وفيه جمعت القرآن وفيه بايع لي الناس فمات للنصف من شوال حين أمن الموت في نفسه‏.‏

وكان عمره ستين سنة وقيل ثلاثًا وستين سنة وكانت خلافته من لدن قتل ابن الزبير ثلاث عشرة سنةً وأربعة أشهر إلا سبع ليالٍ وقيل وثلاثة أشهر وخمسة عشر يومًا‏.‏

ولما اشتد مرضه قال بعض الأطباء‏:‏ إن شرب الماء مات‏.‏

فاشتد عطشه فقال‏:‏ يا وليد اسقني ماء‏.‏

قال‏:‏ لا أعين عليك‏.‏

فقال لابنته فاطمة‏:‏ اسقيني ماء‏.‏

فمنعها الوليد‏.‏

فقال‏:‏ لتدعنها أو لأخلعنك‏.‏

فقال‏:‏ لم يبق بعد هذا شيء فسقته فمات‏.‏

ودخل الوليد عليه وابنته فاطمة عند رأسه تبكي فقال‏:‏ كيف أمير المؤمنين قال‏:‏ هو أصلح‏.‏

فلما خرج قال عبد الملك‏:‏ ومستخبر عنا يريد لنا الردى ومستخبرات والدموع سواجم وأوصى بنيه فقال‏:‏ أوصيكم بتقوى الله فإنها أزين حلية وأحصن كهف ليعطف الكبر منكم على الصغير وليعرف الصغير حق الكبير وانظروا مسلمة فاصدروا عن رأيه فإنه نابكم الذي عنه تفترون ومجنكم الذي عنه ترمون فأكرموا الحجاج فإنه الذي وطأ لكم المنابر ودوخ لكم البلاد وأذل الأعداء وكونوا بني أم بردة لا تدب بينكم العقارب وكونوا في الحرب أمرارًا فإن القتال لا يقرب ميتة وكونوا للمعروف منارًا فإن المعروف يبقى أجره وذكره وضعوا معروفكم عند ذوي الأحساب فإنهم أصون له وأشكر لما يؤتى إليهم منه وتمغدوا ذنوب أهل الذنوب فإن استقالوا فأقيلوا وإن عادوا فانتقموا‏.‏

ولما توفي دفن خارج باب الجابية وصلى عليه الوليد فتمثل هشام‏:‏ فما كان قيس هلكه هلك واحد ولكنه بنيان قومٍ تهدما فقال الوليد‏:‏ اسكت فإنك تتكلم بلسان شيطان ألا قلت كما قال أوس بن حجر‏:‏ إذا مقرمٍ منا ذرا حد نابه تخمط منا ناب آخر مقرم وقيل‏:‏ إن سليمان تمثل بالبيت الأول وهو الصحيح لأن هشامًا كان صغيرًا له أربع عشرة سنة‏.‏

وقد رثى الشعراء عبد الملك كثير عزة وغيره فمما قيل فيه‏:‏ سقاك ابن مروانٍ من الغيث مسبل أجش شمالي يجود ويهطل فما في حياةٍ بعد موتك رغبة لحرٍ وإن كنا الوليد نؤمل أما نسبه فهو أبو الوليد عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف‏.‏

وأمه عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية‏.‏

وأما أولاده وأزواجه فمنهم‏:‏ الوليد وسليمان ومروان الأكبر درج وعائشة أمهم ولادة بنت العباس بن جزء بن الحارث بن زهير بن خزيمة العبسية ومنهم يزيد ومروان ومعاوية درج وأم كلثوم وأمهم عاتكة ابنة يزيد بن معاوية بن معاوية بن أبي سفيان ومنهم هشام وأمه أم هشام بنت إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة المخزومية واسمها عائشة ومنهم أبو بكر وهو بكار أمه عائشة بنت موسى بن طلحة بن عبيد الله ومنهم الحكم درج أمه أم أيوب بنت عمرو بن عثمان بن عفان ومنهم فاطمة بنت عبد الملك أمها أم المغيرة بنت المغيرة بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة ومنهم عبد الله ومسلمة والمنذر وعنبسة وحمد وسعيد الخير والحجاج لأمهات أولاد‏.‏

وكان له من النساء شقراء بنت مسلم بن حليس الطائي وأم أبيها ابنة عبد الله بن جعفر بن أبي طالب‏.‏

وقيل‏:‏ كان عنده ابنة لعلي بن أبي طالب ولا يصح‏.‏كان عبد الملك عاقلًا حازمًا أديبًا لبيبًا عالمًا‏.‏

قال أبو الزياد‏:‏ كان فقهاء المدينة أربعة‏:‏ سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وقبيصة بن ذؤيب وعبد الملك بن مروان‏.‏

وقال الشعبي‏:‏ ما ذاكرت أحدًا إلا وجدت لي الفضل عليه إلا عبد الملك فإني ما ذاكرته حديثًا إلا زادني فيه ولا شعرًا إلا زادني فيه وقال جعفر بن عقبة الخطائي‏:‏ قيل لعبد الملك‏:‏ أسرع إليك الشيب‏.‏

فقال‏:‏ شيبني ارتقاء المنابر وخوف اللحن‏.‏

وقال عبد الملك‏:‏ ما أعلم أحدًا أقوى على هذا الأمر مني إن ابن الزبير لطويل الصلاة كثير الصيام ولكن لبخله لا يصلح أن يكون سائسًا‏.‏

قال أبو مسهر‏:‏ قبل لعبد الملك في مرضه‏:‏ كيف تجدك قال‏:‏ أجدني كما قال الله تعالى‏:‏ ‏ «‏ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرةٍ وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم‏» ‏ ‏ «‏الأنعام‏:‏ 94‏» ‏‏.‏ الآية وقال المفضل بن فضالة عن أبيه‏:‏ استأذن قوم على عبد الملك بن مروان وهو شديد المرض فدخلوا عليه وقد أسنده خصي إلى صدره فقال لهم‏:‏ إنكم دخلتم علي عند إقبال آخرتي وإدبار دنياي وإني تذكرت أرجى عمل لي فوجدتها غزوة غزوتها في سبيل الله وأنا خلو من هذه الأشياء فإياكم وإيا أبوابنا هذه الخبيثة أن تطيفوا بها‏.‏

وقال سعيد بن عبد العزيز التنوخي‏:‏ لما نزل بعبد الملك بن مروان الموت أمر بفتح باب قصره فإذا قصار يقصر ثوبًا فقال‏:‏ يا ليتني كنت قصارًا‏!‏ يا ليتني كنت قصارًا‏!‏ مرتين‏.‏

فقال سعيد بن عبد العزيز‏:‏ الحمد الله الذي جعلهم يفزعون إلينا ولا نفزع إليهم‏.‏

وقال سعيد بن بشير‏:‏ إن عبد الملك حين ثقل جعل يلوم نفسه ويضرب يده على رأسه وقال‏:‏ وددت أني كنت أكتسب يومًا بيوم ما يقوتني وأشتغل بطاعة الله فذكر ذلك لابن خازم فقال‏:‏ الحمد لله الذي جعلهم يتمنون عند الموت ما نحن فيه ولا نتمنى عند الموت ما هم فيه‏.‏

وقال مسعود بن خلف‏:‏ قال عبد الملك بن مروان في مرضه‏:‏ والله وددت أني عبد لرجل من تهامة أرعى غنمًا في جبالها وأني لم أك شيئًا‏.‏

وقال عمران بن موسى المؤدب‏:‏ يروى أن عبد الملك بن مروان لما اشتد مرضه قال‏:‏ ارفعوني على شرف‏.‏ ففعل ذلك‏.‏

فتنسم الروح ثم قال‏:‏ يا دنيا ما أطيبك‏!‏ إن طويلك لقصير وإن كبيرك لحقير وإن كنا منك لفي غرور‏!‏ وتمثل بهذين البيتين‏:‏ إن تناقش يكن نقاشك يار ب عذابًا لا طوق لي بالعذاب أو تجعوز فأنت رب صفوح عن مسيء ذنوبه كالتراب ويروى أن هذه الأبيات تمثل بها معاوية ويحق لعبد الملك أن يحذر هذا الحذر ويخاف فإن من يكن الحجاج بعض سيئاته يعلم على أي شيء يقدم عليه‏.‏

قال عبد الملك لسعيد بن المسيب‏:‏ يا أبا محمد صرت أعمل الخير فلا أسر به وأصنع الشر فلا أساء به‏.‏

فقال‏:‏ الآن تكامل فيك موت القلب‏.‏

وكان عبد الملك أول من غدر في الإسلام وقد تقدم فعله بعمرو بن سعيد وكان أول من نقل الديوان من الفارسية إلى العربية وأول من نهى عن الكلام في حضرة الخلفاء وكان الناس قبله يراجعونهم وأول خليفة بخل وكان يقال له رشح الحجارة لبخله وأول من نهى عن المر بالمعروف فإنه قال في خطبته بعد قتل ابن الزبير‏:‏ ولا يأمرني أحد بتقوى الله بعد مقامي هذا إلا ضربت عنقه‏.‏



يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


 

103 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث ثم دخلت سنة ست وثمانين


103

الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث

ثم دخلت سنة ست وثمانين

وتشمل الاحداث الاتية ذكرها

== ذكر وفاة عبد الملك
== ذكر خلافة الوليد بن عبد الملك
== ذكر ولاية قتيبة خراسان
== ذكر عدة حوادث
== ذكر إمارة عمر بن عبد العزيز بالمدينة
== ذكر صلح قتيبة ونيزك
== ذكر غزو الروم
== ذكر غزو قتيبة بيكند
== ذكر عدة حوادث
 


يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

102 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث ذكر عدة حوادث


102

الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث

ذكر عدة حوادث

حج بالناس هذه السنة هشام بن إسماعيل المخزومي‏.‏

وكان العامل على العراق والمشرق الحجاج بن يوسف‏.‏

وفيها غزا محمد بن مروان أرمينية فصاف فيها وشتى‏.‏

وفي هذه السنة مات عمرو بن حريث المخزومي‏.‏

وفيها مات عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي وقيل سنة سبع وقيل سنة ثمان وثمانين وفيها مات عبد الله بن عامر بن ربيعة حليف



يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



 

101 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث ذكر موت عبد العزيز بن مروان والبيعة للوليد بولاية العهد


101

الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث

ذكر موت عبد العزيز بن مروان والبيعة للوليد بولاية العهد

كان عبد الملك بن مروان أراد أن يخلع أخاه عبد العزيز من ولاية العهد ويبايع لابنه الوليد بن عبد الملك فنهاه عن ذلك قبيصة بن ذوئيب وقال‏:‏ لا تفعل فإنك تبعث على نفسك صوت فدخل عليه روح بن زنباع وكان أجل الناس عند عبد الملك فقال‏:‏ يا أمير المؤمنين لو خلعته ما انتطح فيه عنزان وأنا أول من يجيبك إلى ذلك‏.‏

قال‏:‏ نصبح إن شاء الله‏.‏

ونام روح عند عبد الملك فدخل عليهما قبيصة بن ذؤيب وهما نائمان وكان عبد الملك قد تقدم إلى حجابه أن لا يحجبوا قبيصة عنه وكان إليه الخاتم والسكة تأتيه الأخبار قبل عبد الملك والكتب‏.‏

فلما دخل سليم عليه قال‏:‏ آجرك الله ما كنا نريد وكان ذلك مخالفًا لك يا قبيصة‏.‏

فقال قبيصة‏:‏ يا أمير المؤمنين إن الرأي كله في الأناة فقال عبد الملك‏:‏ وربما كان في العجلة خير كثير رأيت أمر عمرو بن سعيد ألم تكن العجلة فيه خيرًا من الأناة وكانت وفاة عبد العزيز في جمادى الأولى في مصر فضم عبد الملك عمله إلى ابنه عبد الله بن عبد الملك وولاه مصر‏.‏

وقيل‏:‏ إن الحجاج كتب إلى عبد الملك يزين له بيعة الوليد وأوفد في ذلك وفدًا فلما أراد عبد الملك خلع عبد العزيز والبيعة للوليد كتب إلى عبد العزيز‏:‏ إن رأيت أن يصير هذا الأمر لابن أخيك‏.‏

فأبى فكتب إليه ليجعل الأمر له ويجعله له أيضًا من بعده‏.‏

فكتب إليه عبد العزيز‏:‏ إني أرى في ابني أبي بكر ما ترى في الوليد‏.‏

فكتب إليه عبد الملك ليحمل خراج مصر فأجابه عبد العزيز‏:‏ إني وإياك يا أمير المؤمنين قد بلغنا سنًا لم يبلغها أحد من أهل بيتك إلا كان بقاؤه قليلًا وإنا لا ندري أينا يأتيه الموت أولًا فإن رأيت أن لا تفسد علي بقية عمري فافعل‏.‏

فرق له عبد الملك وتركه وقال للوليد وسلميان‏:‏ إن يرد الله أن يعطيكما الخلافة لا يقدر أحد من العباد على رد ذلك‏.‏

فقال عبد الملك حيث رده عبد العزيز‏:‏ اللهم إنه قطعني فاقطعه‏.‏

فلما مات عبد العزيز قال أهل الشام‏:‏ رد على أمير المؤمنين أمره‏.‏

فلما أتى خبر موته إلى عبد الملك أمر الناس بالبيعة لابنيه الوليد وسلميان فبايعوا وكتب بالبيعة لهما إلى البلدان‏.‏

وكان على المدينة هشام بن إسماعي فدعا الناس إلى البيعة فأجابوا إلا سعيد بن المسيب فإنه أبى وقال‏:‏ لا أبايع وعبد الملك حي فضربه هشام ضربًا مبرحًا وطاف به وهو في تبان شعر حتى بلغ رأس الثنية التي يقتلون ويصلبون عندها ثم ردوه وحبسوه‏.‏

فقال سعيد‏:‏ لو ظننت أنهم لا يصلبونني ما لبست ثياب مسوح ولكنني قلت يصلبونني فيسترني‏.‏

فبلغ عبد الملك الخبر فقال‏:‏ قبح الله هشامًا إنما كان ينبغي أن يدعوه إلى البيعة فإن أبى أن يبايع فيضرب عنقه أو يكف عنه‏.‏

وكتب إليه يلومه ويقول له‏:‏ إن سعيدًا ليس عنده شقاق ولا خلاف‏.‏

وقد كان سعيد امتنع من بيعة ابن الزبير وقال‏:‏ لا أبايع حتى يجتمع الناس‏.‏

فضربه جابر بن الأسود عامل ابن الزبير ستين سوطًا فبلغ ذلك ابن الزبير فكتب إلى جابر يلومه وقال‏:‏ ما لنا ولسعيد دعه لا تعرض له‏.‏

وقيل‏:‏ إن بيعة الوليد وسليمان كانت سنة أربع وثمانين والأول أصح قبل قدوم عبد العزيز على أخيه عبد الملك من مصر فلما فارقه وصاه عبد الملك فقال‏:‏ ابسط بشرك وألن كنفك وآثر الرفق في الأمور فهو أبلغ بك وانظر حاجبك وليكن من خير أهلك فإنه وجهك ولسانك ولا يفن أحد ببابك إلا أعلمك مكانه لتعلم أنت الذي تأذن له أو ترده فإذا خرجت إلى مجلسك فابدأ جلساءك بالكلام يأنسوا بك وتثبت في قلوبهم محبتك وإذا انتهى إليك مسكل فاستظهر عليه بالمشاورة فإنها تفتح مغاليق الأمور المهمة واعلم أن لك نصف الرأي ولأخيك نصفه ولن يهلك امرؤ عن مشورة وإذا سخطت على أحد فأخر عقوبته فإنك على العقوبة بعد التوقف عنها أقدر منك على ردها بعد إمضائها‏.‏

والسلام‏.‏



يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


 

الخميس، 28 أبريل 2016

100 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث ذكر مقتل موسى بن عبد الله بن خازم


100

الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث

ذكر مقتل موسى بن عبد الله بن خازم
 

في هذه السنة قتل موسى بن عبد الله بن خازم بترمذ‏.‏

وكان سبب مصيره إلى ترمذ أن أباه لما قتل من قتل من بني تميم وقد تقدم ذكر ذلك تفرق عنه أكثر من كان معه منهم فخرج إلى نيسابور وخاف بني تميم على ثقله بمرو فقال لابنه موسى‏:‏ خذ ثقلي واقطع نهر بلخ حتى تلتجئ إلى بعض الملوك أو إلى حصن تقيم فيه‏.‏

فرحل موسى عن مرو في عشرين ومائتي فارس واجتمع إليه تتمة أربعمائة وانضم إليه قوم من بني سليم فأتى زم فقاتله أهلها فظفر بهم فأصاب مالًا وقطع النهر وأتى بخارى فسأل صاحبها أن يلجأ إليه فأبى‏.‏

فخافه وقال‏:‏ رجل فاتك وأصحابه مثله فلا آمنه‏.‏

ووصله وسار فلم يأت ملكًا يلجأ إليه إلا كره مقامه عنده فأتى سمر قند فأقام بها وأكرمه ملكها طرخون وأذن له في المقام وأقام ما شاء الله‏.‏

ولأهل الصغد مائدة يوضع عليها لحم وخل وخبز وإبريق شراب وذلك كل عام يومًا يجعلون ذلك لفارس الصغد فلا يقربه غيره فإن أكل منه أحد بارزه فأيهما قتل صاحبه فالمائدة له‏.‏

فقال رجل من أصحاب موسى‏:‏ ما هذه المائدة فأخبر فجلس فأكل ما عليها وقيل لصاحب المائدة فجاء مغضبًا وقال‏:‏ يا عربي بارزني‏!‏ فبارزه فقتله صاحب موسى فقال ملك الصغد‏:‏ أنزلتكم وأكرمتكم فقتلتم فارسي لولا أني آمنتك وأصحابك لقتلتكم اخرجوا عن بلدي فخرجوا‏.‏

فأتى كش فضعف صاحبها عنه فاستنصر طرخون فأتاه فخرج موسى إليه وقد اجتمع معه سبعمائة فارس فقاتلهم حتى أمسوا وتحاجزوا وبأصحاب موسى جراح كثيرة فقال لزرعة بن علقمة‏:‏ احتل لنا على طرخون‏.‏

فأتاه فقال‏:‏ أيها الملك ما حاجتك إلى أن تقتل موسى وتقتل معه فإنك لا تصل إليه حتى يقتلوا مثل عدتهم منكم ولو قتلته وإياهم جميعًا ما نلت حظًا لأن له قدرًا في العرب فلا يأتي أحد خراسان إلا طالبك بدمه‏.‏

فقال‏:‏ ليس لي إلى ترك كش في يده سبيل‏.‏

قال‏:‏ فكف عنه حتى يرتحل‏.‏فكف‏.‏

وسار موسى فأتى ترمذ وبها حصن يشرف على جانب النهر فنزل موسى خارج الحصن وسأل ترمذ شاه أن يدخله حصنه فأبى فأهدى له موسى ولا طفه حتى حصل بينهما مودة وخرج فتصيد معه‏.‏

فصنع صاحب ترمذ طعامًا وأحضر موسى ليأكل معه ولا يحضر إلا في مائة من أصحابه فاختار موسى مائة من أصحابه فدخلوا الحصن وأكلوا فلما فرغوا قال له‏:‏ اخرج قال‏:‏ لا أخرج حتى يكون الحصن بيتي أو قبري‏.‏

وقاتلهم فقتل منهم عدةً وهرب الباقون واستولى موسى عليها وأخرج ترمذ شاه منها ولم يعرض له ولا لأصحابه فأتوا الترك يستنصرونهم على موسى فلم ينصروهم وقالوا‏:‏ لا نقاتل هؤلاء‏.‏

وأقام موسى بترمذ فأتاه جمع من أحاب أبيه فقوزي بهم فكان يخرج فيغير على ما حوله‏.‏

ثم ولي بكير بن وساج خراسان فلم يعرض له ثم قدم أمية فسار بنفسه يريد مخالفة بكير فرجع على ما تقدم ذكره‏.‏

ثم إن أمية وجه إلى موسى بعد صلح بكير رجلًا من خزاعة في جمع كثير وعاد أهل ترمذ إلى الترك فاستنصروهم وأعلموهم أنه قد غزاه قوم من العرب وحصروه‏.‏

فسارت الترك في جمع كثير إلى الخزاعي فأطاف بموسى الترك والخزاعي فكان يقاتل

الخزاعي أول النهار والترك آخر النهار فقاتلهم شهرين أو ثلاثة‏.‏

ثم إنه أراد أن يبت الخزاعي وعسكره فقال له عمرو بن خالد بن حصين الكلابي‏:‏ ليكن البيات بالعجم فإن العرب اشد حذرًا وأجرأ على الليل فإذا فرغنا من العجم تفرغنا للعرب‏.‏

فأقام حتى ذهب ثلث الليل وخرج موسى في أربعمائة وقال لعمرو بن خالد‏:‏ اخرج بعدنا فكن أنت ومن معك قريبًا فإذا سمعتم تكبيرنا فكبروا‏.‏

ثم سار حتى ارتفع فوق عسكر الترك ورجع إليهم وجعل أصحابه أرباعًا وأقبل إليهم فلما رآهم أصحاب الأرصاد قالوا‏:‏ من أنتم قالوا‏:‏ عابرو سبيل‏.‏

فلما جاوزوا الرصد حملوا على الترك وكبروا فلم يشعر الترك إلا بوقع السيوف فيهم فساروا يقتل بعضهم بعضًا وولوا فأصيب من المسلمين ستة عشر رجلًا وحموا عسكرهم وأصابوا سلاحًا كثيرًا ومالًا وأصبح الخزاعي وأصحابه وقد كسرهم ذلك فخافوا مثلها فقال عمرو بن خالد لموسى‏:‏ إننا لا نظفر إلا بمكيدة ولهم أمداد وهم كثيرون فدعني آته لعلى أصيب فرصة فاضربني وخلاك ذم‏.‏

فقال له موسى‏:‏ تتعجل الضرب وتتعرض للقتل‏.‏

قال‏:‏ أما التعرض للقتل فأنا كل يوم متعرض له وأما الضرب فما أيسره في جنب ما أريد‏.‏

فضربه موسى خمسين سوطًا فخرج من عسكر موسى وأتى عسكر الخزاعي مستأمنًا وقال‏:‏ أنا رجل من أهل اليمن كنت مع عبد الله بن خازم فلما قتل أتيت ابنه فكنت معه وإنه اتهمني

وقال‏:‏ قد تعصبت لعدونا وأنت عين له فضربني ولم آمن القتل فهربت منه‏.‏

فأمنه الخزاعي وأقام معه فدخل يومًا وهو خالٍ ولم ير عنده سلاحًا فقال كأنه ينصح له‏:‏ أصلح الله الأمير إن مثلك في مثل هذه الحال لا ينبغي أن يكون بغير سلاح‏.‏

قال‏:‏ إن معي سلاحًا‏.‏

فرفع طرف فراشه فإذا سيف منتضى فأخذه عمرو فضربه حتى قتله وخرج فركب فرسه وأتى موسى وتفرق ذلك الجيش وأتى بعضهم موسى مستأمنًا فآمنه ولم يوجه إليه أمية أحدًا‏.‏

وعزل أمية وقدم المهلب أميرًا فلم يتعرض لموسى وقال لبنيه‏:‏ إياكم وموسى فأنكم لا تزالون ولاة خراسان ما دام هذا الثبط بمكانه فإن قتل فأول طالع عليكم أمير على خراسان من قيس‏.‏

فلما مات المهلب وولي يزيد لم يتعرض أيضًا لموسى‏.‏

وكان المهلب قد ضرب حريث بن قطبة الخزاعي فخرج هو وأخوه ثابت إلى موسى فلما ولي يزيد بن المهلب أخذ أموالهما وحرمهما وقتل أخاهما لأمهما الحارث بن منقذ‏.‏

فخرج ثابت إلى طرخون فشكا إليه ما صنع به وكان ثابت محبوبًا إلى الترك بعيد الصوت فيهم فغضب له طرخون وجمع له نيزك والسبل وأهل بخارى والصغاينان فقدموا مع ثابت إلى موسى وقد اجتمع إلى موسى فل عبد الرحمن بن العباس من هراة وفل ابن الأشعث من العراق ومن ناحية كابل فاجتمع معه ثمانية آلاف فقال له ثابت وحريث‏:‏ سر حتى تقطع النهر وتخرج يزيد عن خراسان ونوليك‏.‏

فهم أن يفعل فقال له أصحابه‏:‏ إن أخرجت يزيد قدم عامل لعبد الملك ولكنا نخرج عمال يزيد عما وراء النهر ويكون لنا فأخرجوا عمال يزيد عما وراء النهر وجبوا الأموال فقوي أمرهم وانصرف طرخون ومن معه واستبد ثابت وحريث بتدبير الأمر والأمير موسى ليس له غير الأسم‏.‏

فقيل لموسى‏:‏ ليس لك من الأمور شيء والأمور إلى ثابت وحريث فاقتلهما وتول الأمر فأبى فألحوا عليه حتى أفسدوا قلبه عليهما وهم بقتلهما‏.‏

فإنهم لفي ذلك إذ خرج عليهم الهياطلة والتبت والترك في سبعين ألفًا لا يعدون الحاسر ولا صاحب البيضة الجماء ولا يعدون إلا صاحب بيضة ذات قونس‏.‏

فخرج ابن خازم وقاتلهم فيمن معه ووقف ملك الترك على تل في عشرة آلاف في أكمل عدة والقتال أشد ما كان فقال موسى‏:‏ إن أزلتم هؤلاء فليس الباقون بشيء‏.‏

فقصد لهم حريث بن قطبة فقاتلهم وألح عليهم حتى أزالهم على التل ورمي حريث بنشابة في جبهته فتحاجزوا فبيتهم موسى وحمل أخوه خازم بن عبد الله بن خازم حتى وصل إلى سمعة ملكهم فوجأ رجلًا منهم بقبيعة سيفه فطعن فرسه فاحتمله الفرس فألقاه في نهر بلخ فغرق وقتل من الترك خلق كثير ونجا من نجا منهم بشر ومات حريث بعد يومين‏.‏ ورجع موسى وحمل معه الرؤوس فبنى منها جوسقين‏.‏

وقال أصحاب موسى‏:‏ قد كفينا أمر حريث فاكفنا أمر ثابت‏.‏

فأبى وبلغ ثابتًا بعض ما يخوضون فيه فدس محمد بن عبد الله الخزاعي - عم نصر بن عبد الحميد عامل أبي مسلم على الري - على موسى وقال‏:‏ إياك أن تتكلم بالعربية وإن سألوك فقل أنا من سبي الباميان‏.‏

ففعل ذلك واتصل بموسى وكان يخدمه وينقل إلى ثابت خبرهم فحذر ثابت وألح القوم على موسى‏.‏

فقال لهم ليلة‏:‏ لقد أكثرتم علي وفيما تريدون هلاككم فعلى أي وجه تقتلونه ولا أغدر به قال له أخوه نوح‏:‏ إذا أتاك غدًا عدلنا به إلى بعض الدور فضربنا عنقه فيها قبل أن يصل إليك فقال‏:‏ والله إنه هلاككم وأنتم أعلم‏.‏

فخرج الغلام فأتى ثابتًا فأخبره فخرج من ليلته في عشرين فارسًا ومضى‏.‏

وأصبحوا فلم يروه ولم يروا الغلام فعلموا أنه كان عينًا له‏.‏

ونزل ثابت بحوشرا واجتمع إليه خلق كثير من العرب والعجم فأقبل موسى إليه وقاتله وتحصن ثابت بالمدينة وأتاه طرخون معينًا له فرجع موسى إلى ترمذ وأقبل ثابت وطرخون ومعهما أهل بخارى ونسف وكش فاجتمعوا في ثمانين ألفًا فحصروا موسى حتى جهد هو وأصحابه فلما اشتد عليهم قال يزيد بن هذيل‏:‏ والله لأقتلن ثابتًا أو لأموتن‏.‏

فخرج إلى ثابت فاستأمنه فقال له ظهير‏:‏ أنا أعرف بهذا منك ما أتاك إلا بغدره فاحذره فأخذ ابنيه قدامة والضحاك رهنًا فكانا في يد ظهير‏.‏

وأقام يزيد يلتمس غرة ثابت فلم يقدر على ما يريد حتى مات ابن لزياد القصير الخزاعي فخرج ثابت إليه ليعزيه وهو بغير سلاح وقد غابت الشمس فدنا يزيد من ثابت فضربه على رأسه فوصل إلى الدماغ وهر فسلم وأخذ طرخون قدامة والضحاك ابني يزيد فقتلهما وعاش ثابت سبعة أيام ومات وقام بأمر العجم بعد موت ثابت طرخون وقام ظهير بأمر أصحاب ثابت فقاما قيامًا ضعيفًا وانتشر أمرهم وأجمع موسى على بياتهم فأخبر طرخون بذلك فضحك وقال‏:‏ موسى يعجز أن يدخل متوضأه فكيف يبيتنا لا يحرس الليلة أحد‏.‏

فخرج موسى في ثمانمائة وجعلها أرباعًا وبينهم وكان لا يمر بشيء إلا ضربوه من رجل ودابة وغير ذلك فليس نيزك سلاحه ووقف وأرسل طرخون إلى موسى أن كف أصحابك فإنا نرحل إذا أصبحنا‏.‏

فرجع موسى وارتحل طرخون والعجم جميعًا‏.‏

فكان أهل خراسان يقولون‏:‏ ما رأينا مثل موسى ولا سمعنا به قاتل مع أبيه سنتين ثم خرج يسير في بلاد خراسان فأتى ملكًا فغلب على مدينته وأخرجه منها وسار الجنود من العرب والترك إليه وكان يقاتل العرب أول النهار والترك آخر النهار‏.‏

فلما عزل يزيد بن المهلب وولي المفضل أراد أن يحظى عند الحجاج بقتال موسى بن عبد الله فسير عثمان بن مسعود إليه في جيش وكتب إلى مدرك بن المهلب وهو ببلخ يأمره بالمسير معه فعبر النهر في خمسة عشر ألفًا فكتب إلى السبل وإلى طرخون فقدموا عليه فحصروا موسى وضيقوا عليه وعلى أصحابه‏.‏

فمكث شهرين في ضيق وقد خندق عثمان عليه وحذر البات فقال موسى لأصحابه‏:‏ اخرجوا بنا حتى منى نصبر‏!‏ فاجعلوا يومكم معهم إما ظفرتم وإما قتلتم واقصدوا الترك‏.‏

فخرجوا وخلف النضر بن سليمان بن عبد الله بن خازم في المدينة وقال له‏:‏ إن قتلت فلا تدفعن المدينة إلى عثمان وادفعها إلى مدرك بن المهلب‏.‏

وخرج وجعل ثلث أصحابه بإزاء عثمان وقال‏:‏ لا تقاتلوه إلا أن يقاتلكم‏.‏

وقصد لطرخون وأصحابه فصدقوهم لقتال فانهزم طرخون وأخذوا عسكرهم وزحفت الترك والصغد فحالوا بين موسى والحصن فقاتلهم فعقروا فرسه فسقط فقال لمولى له‏:‏ احملني فقال‏:‏ الموت كريه ولكن ارتدف فإن نجونا نجونا جميعًا وإن هلكنا هلكنا جميعًا‏.‏

قال‏:‏ فارتدف فلما نظر إليه عثمان حين وثب قال‏:‏ وثبة موسى ورب الكعبة‏!‏ وقصد إلى موسى وعقرت دابة موسى فسقط هو ومولاه فقتلوه نادى منادي عثمان‏:‏ من لقيتموه فخذوه أسيرًا ولا تقتلوا أحدًا‏.‏

فقتل ذلك اليوم من الأسرى خلقًا كثيرًا من العرب خاصة فكان يقتل العرب ويضرب المولى ويطلقه وكان فظًا غليظًا‏.‏

وكان الذي أجهز على موسى واصل بن طيلسة العنبري‏.‏

وبقيت المدينة بيد النصر بن سليمان فلم يدفعها إلى عثمان وسلمها إلى مدرك بن المهلب وآمنه فسلمها مدرك إلى عثمان‏.‏

وكتب المفضل إلى الحجاج بقتل موسى‏.‏

فقال‏:‏ العجب منه‏!‏ أكتب إليه بقتل ابن سبرة فيكتب إلي أنه لمآبه ويكتب إلي أنه قد قتل موسى بن عبد الله بن خازم‏.‏

ولم يسره قتل موسى لأنه من قيس‏.‏

وقتل موسى سنة خمس وثمانين وضرب رجل من الجند ساق موسى فلما ولي قتيبة قال‏:‏ ما دعاك إلى ما صنعت بفتى العرب بعد موته قال‏:‏ كان قتل أخي‏.‏

فأمر به فقتل‏.‏



يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



 

99 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث ذكر عزل يزيد بن المهلب عن خراسان وولاية أخيه المفضل


99

الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث

ذكر عزل يزيد بن المهلب عن خراسان وولاية أخيه المفضل
 

وفي هذه السنة عزل الحجاج يزيد بن المهلب عن خراسان‏.‏

وكان سبب عزله إياه أن الحجاج وفد إلى عبد الملك فمر في طريقه براهب فقيل له‏:‏ إن عنده علمًا فدعا به وسأله ل تجدون في كتبكم ما أنتم فيه ونحن قال‏:‏ نعم‏.‏

قال‏:‏ مسمى أم موصوف فقال‏:‏ كل ذلك نجده موصوفًا بغير اسم ومسمى بغير صفة‏.‏

قال‏:‏ فما تجدون صفة أمير المؤمنين قال‏:‏ نجده في زماننا‏:‏ ملك أفرع من يقم لسبيله يصرع‏.‏

قال‏:‏ ثم من قال‏:‏ اسم رجل يقال له الوليد ثم رجل اسمه اسم نبي يفتح به على الناس‏.‏

قال‏:‏ أفتعلم من يلي بعدي قال‏:‏ نعم رجل يقال له يزيد‏.‏

قال‏:‏ أفتعرف صفته قال‏:‏ يغدر غدرة لا أعرف غير هذا‏.‏

فوقع في نفسه أنه يزيد بن المهلب ثم سار وهو وجل من قول الراهب ثم عاد وكتب إلى عبد الملك يذم يزيد وآل المهلب ويخبره أنهم زبيرية‏.‏

فكتب إليه عبد الملك‏:‏ إني لا أرى طاعتهم لآل فكتب إليه الحجاج يخوفه غدره وبما قال الراهب‏.‏

فكتب عبد الملك إليه‏:‏ إنك قد أكثرت في يزيد وآل المهلب فسم لي رجلًا يصلح لخراسان‏.‏

فسمى قتيبة بن مسلم فكتب إليه أن وله‏.‏

وبلغ يزيد أن الحجاج عزله فقال لأهل بيته‏:‏ من ترون الحجاج يولي خراسان قالوا‏:‏ رجلًا من ثقيف‏.‏

قال‏:‏ كلا ولكنه يكتب إلى رجل منكم بعهده فإذا قدمت عليه عزله وولى رجلًا من قيس وأخلق بقتيبة بن مسلم‏.‏

فلما أذن عبد الملك في عزل يزيد كره أن يكتب إليه بعزله فكتب إليه يأمره أن يستخلف أخاه المفضل ويقبل إليه‏.‏

واستشار يزيد حضين بن المنذر الرقاشي فقال له‏:‏ أقم واعتل واكتب إلى أمير المؤمنين ليقرك فإنه حسن الحال والرأي فيك‏.‏

قال يزيد‏:‏ نحن أهل بيت قد بورك لنا في الطاعة وأنا أكره الخلاف‏.‏

فأخذ يتجهز فأبطأ فكتب الحجاج إلى المفضل‏:‏ إني قد وليتك خراسان‏.‏فجعل المفضل يستحث يزيد فقال له يزيد‏:‏ عن الحجاج لا يقرك بعدي وإنما دعاه إلى ما صنع مخافة أن امتنع عليه وستعلم‏.‏

وخرج يزيد في ربيع الآخر سنة خمس وثمانين وأقر الحجاج أخاه المفضل تسعة أشهر ثم عزله‏.‏

وقد قيل‏:‏ إن سبب عزله أن الحجاج لما فرغ من عبد الرحمن بن الأشعث لم يكن له هم إلا يزيد بن المهلب وأهل بيته وقد كان أذل أهل العراق كلهم إلا آل المهلب ومن معهم بخراسان وتخوفه على العراق وكان يبعث إليه ليأتيه فيعتل عليه بالعدو والحروب فكتب الحجاج إلى عبد الملك يشير عليه بعزل يزيد ويخبره بطاعتهم لآل الزبير فكتب إليه عبد الملك بنحو ما تقدم وساق باقي الخبر كما تقدم وقال حضين ليزيد‏:‏ أمرتك أمر حازمًا فعصيتني فأصبحت مسلوب الإمارة نادما فما أنا بالباكي عليك صبابةً وما أنا بالداعي لترجع سالما قال‏:‏ فلما قدم قتيبة خراسان قال لحضين‏:‏ ما قلت ليزيد قال‏:‏ قلت‏:‏ أمرتك أمرًا حازمًا فعصيتني فنفسك رد اللوم إن كنت لائما فإن يبلغ الحجاج أن قد عصيته فإنكا تلقى أمره متفاقما قال‏:‏ فماذا أمرته به فعصاك قال‏:‏ أمرته أن لا يدع صفراء ولا بيضاء إلا حملها إلى الأمير‏.‏

قال بعضهم‏:‏ فوجده قتيبة قارحًا‏.‏

وقيل‏:‏ كتب الحجاج إلى يزيد‏:‏ اغز خوارزم فكتب‏:‏ إنها قليلة السلب شديدة الكلب‏.‏

فكتب إليه الحجاج‏:‏ استخلف واقدم‏.‏

فكتب‏:‏ إني أريد أن أغزو خوارزم‏.‏

فكتب الحجاج‏:‏ لا تغزها فإنها كما ذكرت‏.‏

فغزا ولم يطعه فصالحه أهلها وأصاب سبيًا وقفل في الشتاء وأصاب الناس برد فأخذوا ثياب الأسرى فمات ذلك السبي‏.‏

فكتب إليه الحجاج أن اقدم‏.‏

فسار إليه فكان لا يمر ببلد إلا فرش أهله الرياحين‏.‏

حضين بن المنذر بالحاء المهملة المضمومة والضاد المعجمة المفتوحة وآخره نون ذكر غزو المفضل باذغيس وآخرون لما ولي المفضل خراسان غزا باذغيس ففتحها وأصاب مغنمًا فقسمه فأصاب كل رجل ثماني مائة‏.‏

ثم غزا آخرون وشومان فغنم وقسم ما أصاب ولم يكن للمفضل بيت مال كان يعطي الناس كلما جاء شيء وغن غنم شيئًا قسمه بينهم‏.‏



يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

98 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث ذكر هلاك عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث


98

الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث

ذكر هلاك عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث
 

لما انصرف عبد الرحمن إلى رتبيل من هراة قال له علقمة بن عمرو الأودي‏:‏ ما أريد أن أدخل معك لأني أتخوف عليك وعلى من معك والله لكأني بالحجاج وقد كتب إلى رتبيل يرغبه ويرهبة فإذا هو قد بعث بك سلمًا أو قتلكم ولكن معي خمسمائة قد تبايعنا على أن ندخل مدينة نتحصن بها حتى نعطى الأمان أو نموت كرامًا ولم يدخل إلى بلاد رتبيل معه وخرج هؤلاء الخمسمائة وجعلوا عليهم مودودا البصري وقدم عليهم عمارة بن تميم اللخمي فحاصرهم

وتتابعت كتب الحجاج إلى رتبيل في عبد الرحمن‏:‏ أن أبعث به إلي وإلا والذي لا إله غيره لأوطئن أرضك ألف ألف مقاتل‏.‏

وكان مع عبد الرحمن رجل من تميم يقال له عبيد بن سبيع التميمي وكان رسوله إلى رتبيل فخص برتبيل وخف عليه فقال القاسم بن محمد بن الأشعث لأخيه عبد الرحمن‏:‏ إني لا آمن غدر هذا التميمي فاقتله‏.‏

فخافه عبيد ووشى به إلى رتبيل وخوفه الحجاج ودعاه إلى الغدر بابن الأشعث وقال له‏:‏ أنا آخذ لك من الحجاج عهدًا ليكفن عن أرضك سبع سنين على أن تدفع إليه عبد الرحمن‏.‏

فأجابه إلى ذلك فخرج عبيد إلى عمارة سرًا فذكر له ما استقر مع رتبيل وما بذل له وكتب عمارة إلى الحجاج بذلك وأجابه إليه أيضًا وبعث رتبيل برأس عبد الرحمن إلى الحجاج‏.‏

وقيل‏:‏ إن عبد الرحمن كان قد أصابه السل فمات فأرسل رتبيل إليه فقطع رأسه قبل أن يدفن وأرسله إلى الحجاج‏.‏

وقد قيل‏:‏ إن رتبيل لما صالح عمارة بن تميم اللخمي على ابن الأشعث كتب عمارة إلى الحجاج بذلك فأطلق له خراج بلاده عشر سنين فأرسل رتبيل إلى عبد الرحمن وثلاثين من أهل بيته فحضروا فيدهم وأرسلهم إلى عمارة فألقى عبد الرحمن نفسه من سطح قصر فمات فاحتز رأسه وسيره إلى الحجاج فسيره الحجاج إلى عبد الملك وسيره عبد الملك إلى أخيه عبد العزيز

هيهات موضع جثةٍ من رأسها رأس بمصر وجثة بالرخج وقيل‏:‏ إن هلاك عبد الرحمن كان سنة أبع وثمانين‏.‏



يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



 

97 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث ثم دخلت سنة خمس وثمانين


97

الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث

ثم دخلت سنة خمس وثمانين

وتشمل الاحداث الاتية ذكرها

== ذكر هلاك عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث
== ذكر عزل يزيد بن المهلب عن خراسان وولاية أخيه المفضل
== ذكر مقتل موسى بن عبد الله بن خازم
== ذكر موت عبد العزيز بن مروان والبيعة للوليد بولاية العهد
== ذكر عدة حوادث



يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



96 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث ذكر فتح قلعة نيزك بباذغيس


96

الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث

ذكر فتح قلعة نيزك بباذغيس
 

في هذه السنة فتح يزيد بن المهلب قلعة نيزك وكان يزيد قد وضع على نيزك العيون فلما بلغه خروج نيزك عنها سار إليها فحاصرها فملكها وما فيها من الأموال والذخائر وكانت من أحصن القلاع زامنعها وكان نيزك إذا رآها سجد لها تعظيمًا لها وقال كعب بم معدان الأشقري يذكرها‏:‏ وباذغيس التي من حل ذروتها عز الملوك فإن شا جار أو ظلما منيعة لم يكدها قبله ملك إلا إذا واجهت جيشًا له وجما تخال نيرانها من بعد منظرها بعض النجوم إذا ما ليلها عتما

نفى نيزكًا عن باذغيس ونيزك بمنزلةٍ أعيا الملوك اغتصابها محلقةٍ دون السماء كأنها غمامة صيفٍ زال عنها سحابها ولا تبلغ الأروى شماريخها العلى ولا الطير إلا نسرها وعقابها وما خوفت بالذئب ولدان أهلها ولا نبحت إلا النجوم كلابها في أبيات غيرها‏.‏

فلما فتحها كتب إلى الحجاج بالفتح - وكان يكتب له يحيى بن يعمر العدواني حليف هذيل - إنا لحقنا العدو فمنحنا الله أكتافهم فقتلنا طائفةً وأسرنا طائفةً ولحقت طائفة برؤوس الجبال وعراعر الأودية فأهضام الغيطان وأثناء الأنهار‏.‏

فقال الحجاج‏:‏ من يكتب ليزيد فقيل‏:‏ يحيى بن يعمر فكتب إليه بحمله على البريد‏.‏

فقدم إليه أفصح الناس‏.‏

فقال‏:‏ أين ولدت قال‏:‏ بالأهواز‏.‏

قال‏:‏ فهذه الفصاحة من أين قال‏:‏ حفظت من كلام أبي وكان فصيحًا‏.‏

قال‏:‏ أخبرني هل يلحن عنبسة بن سعيد قال‏:‏ نعم كثيرًا‏.‏

قال‏:‏ ففلان قال‏:‏ نعم‏.‏

قال‏:‏ فأخبرني هل ألحن قال‏:‏ نعم تلحن لحنًا خفيًا تزيد حرفًا وتنقص حرفًا وتجعل أن في موضع إن وإن في موضع أن‏.‏

قال‏:‏ قد أجلتك ثلاثًا فإن وجدتك بأرض العراق قتلتك فرجع إلى خراسان‏.‏

في هذه السنة غزا عبد الله بن عبد الملك الروم ففتح المصيصة وبنى حصنها ووضع بها ثلاثمائة مقاتل من ذوي البأس ولم يكن المسلمون سكنوها قبل ذلك وبنى مسجدها‏.‏

وحج بالناس هذه السنة هشام بن إسماعيل‏.‏

وكان العمال من تقدم ذكرهم‏.‏

وفيها غزا محمد بن مروان أرمينية‏.‏

وفيها مات عبد الله بن الحارث بن نوفل الملقب ببة بعمان وكان يسكن البصرة وكان مولده على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏



يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


 

95 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث ثم دخلت سنة أربع وثمانين


95

الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث

ثم دخلت سنة أربع وثمانين
 

وتشمل الاحداث الاتية ذكرها

== ذكر فتح قلعة نيزك بباذغيس

وفيها قتل الحجاج أيوب بن القرية وكان مع ابن الأشعث بدير الجماجم فلما هزم ابن الأشعث التحق أيوب بحوشب بن يزيد عامل الحجاج على الكوفة فاستحضره الحجاج فقال له‏:‏ أقلني عشرتي واسقني ريقي فإنه ليس جواد إلا له كبوة ولا شجاع إلا له هبوة ولا صارم إلا له نبوة فقال الحجاج‏:‏ كلا والله لأزيرنك جهنم‏.‏

قال‏:‏ فأرحني فإني أجد حرها‏!‏ فأمر به فضربت عنقه‏.‏

فلما رآه قتيلًا قال‏:‏ لو تركناه حتى نسمع من كلامه‏.‏



يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


 

94 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث ذكر عدة حوادث


94

الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث

ذكر عدة حوادث
 

في هذه السنة عزل عبد الملك أبان بن عثمان من المدينة في قول بعضهم واستعمل عليها هشام بن إسماعيل‏.‏

وكان العمال هذه السنة سوى المدينة الذين تقدم ذكرهم في السنة قبلها‏.‏

قيل‏:‏ وكان الحجاج قد سير نساءه وأهله إلى الشام خوفًا من عبد الرحمن بن الأشعث وفيهن أخته زينب التي ذكرها النمير في شعره فلما هزم ابن الشعث أرسل البشير إلى عبد الملك بذلك وكتب كتابًا إلى أخته زينب فأخذت الكتاب وهر راكبة فنفرت البغلة من قعقعة الكتاب فسقطت زينب فماتت‏.‏

وفي هذه السنة توفي واثلة بن الأسقع وهو ابن خمس ومائة سنة وقيل‏:‏ مات سنة خمس وثمانين وهو ابن ثمان وتسعين سنة‏.‏

وفيها مات زربن جبيش وعمره مائة وانتان وعشرون سنة‏.‏

وأبو وائل شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي وكان مولده سنة إحدى من الهجرة‏.‏



يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


 

93 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث ذكر خلع عمر بن أبي الصلت بالري وما كان منه


93

الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث

ذكر خلع عمر بن أبي الصلت بالري وما كان منه
 

لما ظفر الحجاج بابن الأشعث لحق خلق كثير من المنهزمين بعمر بن أبي الصلت وكان قد غلب على الري في تلك الفتنة فلما اجتمعوا بالري أرادوا أن يحظوا عند الحجاج بأمر يمحون عن أنفسهم عثرة الجماجم فأشاروا على عمر بخلع الحجاج وقتيبة فامتنع فوضعوا عليه أباه أبا الصلت وكان به بارًا فأشار عليه بذلك وألزمه به وقال له‏:‏ يا بني إذا سار هؤلاء تحت لوائك لا أبابي أن تقتل غدًا‏.‏ ففعل‏.‏

فلما قارب قتيبة الري بلغه الخبر فاستعد لقتاله فالتقوا واقتتلوا فغدر أصحاب عمر به وأكثرهم من تميم فانهزم ولحق بطبرستان فآواه الأصبهبذ وأكرمه وأحسن إليه‏.‏

فقال عمر لأبيه‏:‏ إنك أمرتني بخلع الحجاج وقتيبة فأطعتك وكان خلاف رأيي فلم أحمد رأيك وقد نزلنا بهذا العلج الأصبهبذ فدعني حتى أثب عليه فأقتله وأجلس على مملكته فقد علمت الأعاجم أني أشرف منه‏.‏

فقال أبوه‏:‏ ما كنت لأفعل هذا الرجل آوانا ونحن خائفون وأكرمنا وأنزلنا‏.‏

فقال عمر‏:‏ أنت أعلم وسترى‏.‏

ودخل قتيبة الري وكتب إلى الحجاج بخبر عمر وانهزامه إلى طبرستان فكتب الحجاج إلى الأصبهبذ‏:‏ أن ابعث بهم أو برؤوسهم وإلا فقد برئت منك الذمة‏.‏

فصنع لهم الأصبهبذ طعامًا وأحضرهما فقتل عمر وبعث أباه أسيرًا وقيل‏:‏ بل قتلهما وبعث برؤوسهما‏.‏

وفي هذه السنة بني الحجاج واسطًا‏.‏

وكان سبب ذلك أن الحجاج ضرب البعث على أهل الكوفة إلى خراسان وعسكر بحمام عمر وكان فتى من أهل الكوفة حديث عهد بعرش فانصرف من العسكر إلى ابنة عمه ليلًا فطرق الباب طارق ودقة دقًا شديدًا فإذا سكران من أهل الشام فقالت للرجل ابنة عمه‏:‏ لقد لقينا من هذا الشامي شرًا يفعل بنا كل ليلة ما ترى يريد المكروه وقد شكوته إلى مشيخة أصحابه‏.‏

فقال لها زوجها‏:‏ ائذني له فأذنت له فقتله زوجها فلما أذن الفجر خرج إلى العسكر وقال لابنة عمه‏:‏ إذا صليت الفجر فابعثي إلى الشاميين ليأخذوا صاحبهم فإذا أحضروك عند الحجاج فاصدقيه الخبر على وجهه‏.‏

ففعلت فأحضرت عند الحجاج فأخبرته فقال‏:‏ صدقتني‏.‏

وقال للشاميين‏:‏ خذوا صاحبكم لا قود له ولا عقل فإنه قتيل الله إلى النار‏.‏

ثم نادى مناد‏:‏ لا ينزلن أحد على أحد‏.‏

وكان الحجاج قد أنزل أهل الشام على اهل الكوفة فخرج أهل الشام فعسكروا وبعث روادًا يرتادون له منزلًا وأقبل حتى نزل موضع واسط فإذا راهب قد أقبل على حمار له فلما كان بموضع واسط بال الحمار فنزل الراهب فاحتفر ذلك البول واحتمله ورماه في دجلة والحجاج يراه‏.‏

فقال‏:‏ علي به‏.‏

فأتي به‏.‏

فقال‏:‏ ما حملك على ما صنعته قال‏:‏ نجد في الكتب أنه يبنى في هذا الموضع مسجد يعبد الله فيه ما دام في الأرض أحد يوحده‏.‏

فاختط الحجاج مدينة واسط وبنى المسجد في ذلك الموضع‏.‏



يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


 

92 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث ذكر ما جرى للشعبي مع الحجاج


92

الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث

ذكر ما جرى للشعبي مع الحجاج
 

لما انهزم أصحاب عبد الرحمن بالجماجم نادى منادي الحجاج‏:‏ من لحق بقتيبة بن مسلم فهو آمن وكان قد ولاه الري وسار إليه فلحق به ناس كثير وكان منهم الشعبي فذكره الحجاج يومًا

فسأل عنه فقال له يزيد بن أبي مسلم‏:‏ إنه لحق بقتيبة بالري فكتب الحجاج إلى قتيبة يأمره بإرسال الشعبي فأرسله‏.‏

قال الشعبي‏:‏ فلما قدمت على الحجاج لقيت ابن أبي مسلم وكان صديقًا لي فاستشرته فقال‏:‏ اعتذر مهما استطعت وأشار بمثل ذلك إخواني ونصائحي فلما دخلت على الحجاج رأيت غير ما ذكروا لي فسلمت عليه بالإمرة وقتل‏:‏ أيها الأمير إن الناس قد أمروني أن أعتذر بغير ما يعلم الله أنه الحق وايم الله لا أقول في هذا المقام إلا لحق قد والله مردنا عليك وحرضنا وجهدنا فما كنا بالأقوياء الفجرة ولا بالأنقياء البررة ولقد نصرك الله علينا وأظفرك بنا فإن سطوت فبذنوبنا وما جرت إليه أيدينا وإن عفوت عنا فبحلمك وبعد فالحجة لك علينا‏.‏

فقال الحجاج‏:‏ أنت والله أحب إلي قولًا ممن يدخل علينا بقطر سيفه من دمائنا قم يقول‏:‏ ما فعلت ولا شهدت وقد أمنت يا شعبي كيف وجدت الناس بعدنا فقلت‏:‏ أصلح الله الأمير اكتحلت بعدك السهر واستوعرت الجناب واستحلست الخوف وفقدت صالح الإخوان ولم أجد من الأمير خلفًا‏.‏

قال‏:‏ انصرف ياشعبي‏.‏

فانصرفت‏.‏


يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



 

91 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث ذكر مسير عبد الرحمن إلى رتبيل وما جرى له ولأصحابه


91

الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث

ذكر مسير عبد الرحمن إلى رتبيل وما جرى له ولأصحابه
 

ولما انهزم عبد الرحمن من مسكين سار إلى سجستان فأتبعه الحجاج ابنه محمدًا وعمارة بن تميم اللخمي وعمارة على الجيش فأدركه عمارة بالسوس فقاتله ساعةً فانهزم عبد الرحمن ومن معه وساروا حتى أتوا سابور واجتمع إليه الأكراد فقاتلهم عمارة قتالًا شديدًا على العقبة فجرح عمارة وكثير من أصحابه وانهزم عمارة وترك لهم العقبة‏.‏

وسار عبد الرحمن حتى أتى كرمان وعمارة يتبع أثرهم فدخل بعض أهل الشام قصرًا في مفازة كرمان فإذا فيه كتاب قد كتبه بعض أهل الكوفة من شعر ابن حلزة اليشكري وهي طويلة‏:‏

تركنا الدين والدنيا جميعًا وأسلمنا الحلائل والبنينا فما كنا بناسٍ أهل دينٍ فنصبر في البلاء إذا ابتلينا فما كنا بناسٍ أهل دنيا فمنمنعها ولو لم نرج دينا نتركنا دورنا لطغام عكٍ وأنباط القرى والأشعرينا فلما وصل عبد الرحمن إلى كرمان أتاه عامله وقد هيأ له نزلًا فنزل ثم رحل إلى سجستان فأتى رزنج وفيها عامله فأغلق بابها ومنع عبد الرحمن من دخولها فأقام عليها أيامًا ليفتحها فلم يصل إليها فسار إلى بست وكان قد استعمل عليها عياض بن هميان بن هشام الدوسي الشيباني فاستقبله وأنزله فلما غفل أصحابه قبض عليه عياض وأوثقه وأراد أن يأمن به عند الحجاج‏.‏وقد كان رتبيل ملك الترك سمع بمقدم عبد الرحمن فسار إليه ليستقبله فلما قبضه عياض نزل رتبيل على بست وبعث إلى عياض يقول‏:‏ والله لئن آذيته بما يقذي عينه أو ضررته ببعض الضرر أو أخذت منه ولو حبلًا من شعر لا أبرح حتى أستذلك وأقتلك وجميع من معك وأسبي ذراريكم وأغنم أموالكم‏.‏

فاستأمنه عياض فأطلق عبد الرحمن فأراد قتل عياض فمنعه رتبيل‏.‏

ثم سار عبد الرحمن مع رتبيل إلى بلاده فأنزله وأكرمه وعظمه‏.‏

وكان ناس كثير من المنهزمين من أصحاب عبد الرحمن من الرؤوس والقادة الذين لم يقبلوا أمان الحجاج ونصبوا له العداوة في كل موطن قد تبعوا عبد الرحمن فبلغوا سجستان في نحو ستين ألفًا ونزلوا على زرنج يحاصرون من بها وكتبوا إلى عبد الرحمن يستدعونه ويخبرونه أنهم على قصد خراسان ليقووا بمن بها من عشائرهم فأتاهم وكان يصلي بهم عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب وإلى أن قدم عبد الرحمن‏.‏

فلما أتت كتبهم عبد الرحمن سار إليهم ففتحوا زرنج وسار نحوهم عمارة بن تميم في أهل الشام فقال لعبد الرحمن أصحابه‏:‏ اخرج بنا عن سجستان إلى خراسان‏.‏

فقال‏:‏ إن بها يويد بن المهلب وهو رجل شجاع ولا يترك لكم سلطانه ولو دخلناها لقاتلنا وتبعنا أهل الشام فيجتمع علينا أهل خراسان وأهل الشام‏.‏

قالوا‏:‏ لو دخلنا خراسان لكان من يتبعنا أكثر ممن يقاتلنا‏.‏

فشار معهم حتى بلغوا هراة فهرب من أصحابه عبيد الله بن عبد الرحمن ابن سمرة القرشي في ألفين فقال لهم عبد الرحمن‏:‏ إني كنت في مأمن وملجإٍ فجاءتني كتبكم أن أقبل فإن أمرنا واحد فلعلنا نقاتل عدونا فأتيتكم فرأيتم أن أمضي إلى خراسان وزعمتم إنكم تجتمعون إلي وأنكم لا تتفرقون وهذا عبيد الله قد صنع ما رأيتم فاصنعوا ما بدا لكم أما أنا فمنصرف إلى صاحبي

فتفرق منهم طائفة وبقي معه طائفة وبقي أعظم العسكر مع عبد الرحمن بن العباس فبايعوه ومضى عبد الرحمن بن الأشعث إلى رتبيل وسار عبد الرحمن بن العباس إلى هراة فلقوا بها الرقاد الأزدي فقتلوه فسار إليهم يزيد بن المهلب‏.‏

وقيل‏:‏ إن عبد الرحمن بن الأشعث لما انهزم من مسكن أتى عبيد الله بن عبد الرحمن بن سمرة هراة وأتى عبد الرحمن بن العابس سجستان فاجتمع فل ابن الأشعث فسار إلى خراسان في عشرين أفًا فنزل هراة ولقوا الرقاد فقتلوه فأرسل إليه يزيد بن المهلب‏:‏ قد كان لك في البلاد متسع ومن هو أهون مني شوكة فارتحل إلى بلد ليس لي فيه سلطان فإني أكره قتالك وأن أردت مالًا أرسلت إليك‏.‏

فأعاد الجواب‏:‏ إنا ما نزلنا لمحاربة ولا لمقام ولكنا أردنا أن نريح ثم نرحل عنك وليست بنا إلى المال حاجة‏.‏

وأقبل عبد الرحمن بن العباس على الجبابة وبلغ ذلك يزيد فقال‏:‏ من أراد أن يريح ثم يرتحل لم يجب الخراج‏.‏

فسار يزيد نحوه وأعاد مراسلته‏:‏ إنك قد أرحت وسمنت وجبيت الخراج فلك ما جبيت وزيادة فاخرج عني فإني أكره قتالك‏.‏

فأبى إلا القتال وكاتب جند يزيد يستميلهم ويدعوهم إلى نفسه فعلم يزيد فقال‏:‏ جل المر عن العتاب ثم تقدم إليه فقاتله فلم يكن بينهم كثير قتال حتى تفرق أصحاب عبد الرحمن عنه وصبر وصبرت معه طائفة ثم انهزموا وأمر يزيد أصحابه بالكف عن أتباعهم وأخذوا ما كان في عسكرهم وأسوا منهم أسرى وكان منهم‏:‏ محمد بن سعد بن أبي وقاص وعمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر وعباس بن الأسود بن عوف الزهري والهلقام بن نعيم بن القعقاع بن معبد بن زرارة وفيروز حصين وأبو الفلج مولى عبيد الله بن معمر وسوار بن مروان وعبد الرحمن بن طلحة بن عبد الله بن خلف الخزاعي وعبد الله بن فضالة الزهراني الأزدي‏.‏

ولحق عبد الرحمن بن العباس بالسند واتى ابن سمرة مرو وانصرف يزيد إلى مرو وبعث الأسرى إلى الحجاج مع سبرة ونجدة فلما أراد تسييرهم قال له أخوه حبيب‏:‏ بأي وجه تنظر إلى اليمانية وقد بعثت عبد الرحمن بن طلحة فال يزيد‏:‏ غنه الحجاج ولا يتعرض له‏.‏

قال‏:‏ وطن نفسك على العزل ولا ترسل به فإن له عندنا يدًا‏.‏

قال‏:‏ وما هي قال‏:‏ ألزم المهلب في مسجد الجماعة بمائة ألف فأداها طلحة عنه‏.‏

فأطلقه يزيد ولم يرسل يزيد أيضًا عبد الله بن فضالة لأنه من الأزد وأرسل الباقين‏.‏

فلما قدموا على الحجاج قال لحاجبه‏:‏ إذا دعوتك بسيدهم فأتني بفيروز وكان بواسط القصب قبل أن تبنى مدينة واسط‏.‏

فقال لحاجبه‏:‏ ائتني بسيدهم‏.‏

فقال لفيروز‏:‏ قم‏.‏

فقام فأحضره عنده‏.‏

فقال له الحجاج‏:‏ أبا عثمان ما أخرجك مع هؤلاء فوالله ما لحمك من لحومهم ولا دمك من دمائهم‏!‏ قال‏:‏ فتنة عمت الناس‏.‏

قال‏:‏ اكتب إلي أموالك‏.‏

قال‏:‏ اكتب يا غلام ألف ألف وألفي ألف فذكر مالًا كثيرًا‏.‏

فقال الحجاج‏:‏ أين هذه الأموال قال‏:‏ عندي‏.‏

قال‏:‏ فأدها‏.‏

قال‏:‏ وأنا آمن على دمي قال‏:‏ والله لتؤدينها ثم لأقتلنك‏.‏

قال‏:‏ والله لا يجمع بين دمي ومالي‏.‏

فأمر به فنحي‏.‏

ثم أحضر محمد بن سعد بن أبي وقاص فقال له‏:‏ يا ظل الشيطان‏!‏ أعظم الناس تيهًا وكبرًا تأبى بيعة يزيد بن معاوية وتتشبه بالحسين وبابن عمر ثم ضربت مؤذنًا وجعل يضرب رأسه بعود في يده حتى أدماه ثم أمر به فقتل‏.‏

ثم دعا بعمر بن موسى فقال‏:‏ يا عبد المرأة‏!‏ يقوم بالعمود على رأسك ابن الحائك يعني ابن الأشعث وتشرب معه في الحمام‏!‏ فقال‏:‏ أصلح الله الأمير كانت فتنة شملت البر والفاجر فدخلنا فيها فقد أمكنك الله منا فإن عفوت فبجمالك وبفضلك وغن عاقبت ظلمت مذنبين‏.‏

فقال الحجاج‏:‏ أما أنها شملت البر فكذبت ولكنها شملت الفاجر وعوفي منها الأبرار وأما اعترافك فعسى أن ينفعك ورجال له الناس السلامة ثم أمر به فقتل‏.‏

ثم دعا بالهلقام بن نعيم فقال‏:‏ أحببت أن ابن الأشعث طلب ما طلب ما الذي أملت أنت معه قال‏:‏ أملت أن يملك فيوليني العراق كما ولاك عبد الملك إياه‏.‏

فأمر به فقتل‏.‏

ثم دعا عبد الله بن عامر فلما أتاه قال له الحجاج‏:‏ لا رأت عينك الجنة إن أفلت‏!‏ فقال‏:‏ جزى الله ابن المهلب بما لأنه كاس في إطلاق أسرته وقاد نحوك في أغلالها مضرا وقى بقومك ورد الموت أسرته وكان قومك أدنى عنده خطرا فأطرق الحجاج ووقرت في قله وقال‏:‏ وما أنت وذاك فأمر به فقتل‏.‏

ولم تزل كلمته في نفس الحجاج حتى عزل يزيد عن خراسان وحبسه‏.‏

ثم أمر بفيروز فعذب وكان يشد عليه القصب الفارسي المشقوق يجر عليه حتى يجرح به ثم ينضح عليه الخل فلما أحس بالموت قال لصاحب العذاب‏:‏ إن الناس لا يشكون أن قد قتلت ولي ودائع وأموال عند الناس لا تؤدي إليكم أبدًا فأظهرني للناس ليعلموا أني حي فيؤدوا المال‏.‏

فأعلم الحجاج فقال‏:‏ أظهره‏.‏

فأخرج إلى باب المدينة فصاح في الناس‏:‏ من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا فيروز حصين إن لي عند أقوام مالًا فمن كان لي عنده شيء فهو له وهو منه في حل فلا يؤد أحد منهم درهمًا ليبلغ الشاهد الغائب‏.‏

فأمر به الحجاج فقتل‏.‏

وأمر بقتل عمر بن أبي قرة الكندي وكان شريفًا وأمر بإحضار أعشى همدان فقال‏:‏ إيه عدو الله‏!‏ أنشدني قولك بين الأشبح وبين قيس‏.‏

قال‏:‏ بل أنشدك ما قلت لك‏.‏

قال‏:‏ بل أنشدني هذه‏.‏

فأنشده‏:‏ أبى الله إلا أن يتمم نوره ويطفئ نار الفاسقين فتخمدا وينزل ذلًا بالعاق وأهله كما نقضوا العهد الوثيق المؤكدا وما أحدثوا من بدعةٍ وعظيمةٍ من القول لم تصعد إلى الله مصعدا وما نكثوا من بيعةٍ بعد بيعةٍ إذا ضمنوها اليوم خاسوا بها غدا وجبنًا حشاه ربهم في قلوبهم فما يقربون الناس إلا تهددا فلا صدق في قولٍ ولا صبر عندهم ولكن فخرًا فيهم وتزيدا فكيف رأيت الله فرق جمعهم ومزقهم عرض البلاد وشردا فقتلاهم قتلى ضلالٍ وفتنةٍ وجيشهم أمسى ذليلًا مطردا ولما زحفنا لابن يوسف غدوةً وأبرق منه العارضان وأرعدا قطعنا إليه الخندقين وإنما قطعنا وأفضينا إلى الموت مرصدا فكافحنا الحجاج دون صفوفنا كفاحًا ولم يضرب لذلك موعدا بصفٍ كأن الموت في حجزاتهم إذا ما تجلى بيضه وتوقدا دلفنا إليه في صفوفٍ كأنها جبال شرورى أو نعافٍ فشهمدا وإن ابن عباسٍ لفي مرجحنةٍ أشبهها قطعًا من الليل أسودا فما شرعوا رمحًا ولا جردوا ظبىً ألا إنما لاقى الجبان مجردا وكرت علينا خيل سفيان كرةً بفرسانها والشمري مقصدا وسفيان يهديها كأن لواءها من الطعن سند بات بالصبغ مجسدا كهول ومرد من قضاعة حوله مساعير أبطال إذا النكس عردا إذا قال شدوا شدةً حملوا معًا فأنهل خرصان الرماح وأوردا جنود أمير المؤمنين وخيله وسلطانه أمسى عزيزًا مؤيدا ليهن أمير المؤمنين ظهوره على أمةٍ كانوا سعاه وحسدا تروا يشتكون البغي من أمرئهم وكانوا هم أبغى البغاة وأعندا وجدنا بني مروان خير أئمةٍ وأفضل هذا الناس حلمًا وسوددا وخير قريشٍ أرومةً وأكرمهم إلا النبي محمدا إذا ما تدبرنا عواقب أمره وجدنا أمير المؤمنين مسددا يناديهم مستعبراتٍ إليهم ويذرين دمعًا في الخدود وإثمدا أنكثًا وعصيانًا وغدرًا وذلةً أهان الإله من أهان وأبعدا لقد شأم المصرين فرخ محمدٍ بحقٍ وما لاقى من الطير أسعدا كما شأم الله النجير وأهله بجدٍ له قد كان أشقى وأنكدا فقال أهل الشام‏:‏ أحسن أصلح الله الأمير‏.‏

فقال الحجاج‏:‏ لا لم يحسن إنكم لا تدرون ما أراد بها‏.‏

ثم قال‏:‏ يا عدو الله‏!‏ والله لا نحمدك على هذا القول إنما قلت‏:‏ تأسف أن لا يكون ظهر وظفر وتحريصًا لأصحابك علينا وليس عن هذا سألناك أنشدنا قولك بين الأشج وبين قيس باذخ فأنشده فلما قال‏:‏ بخ بخ لوالده وللمولد قال الحجاج‏:‏ والله لا تبخبخ بعدها أبدًا‏!‏ فضربت عنقه‏.‏

قوله في هذه الأبيات‏:‏ ابن عباس هو عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب وقد تقدم ذكره‏.‏

وقوله‏:‏ سفيان هو ابن الأبرد الكلبي من قواد العساكر الشامية‏.‏

وقوله‏:‏ فرخ محمد هو عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث‏.‏

وقوله‏:‏ الأشبح هو محمد بن الأشعث‏.‏

وقوله‏:‏ بين قيس هو معقل بن قيس الرياحي وهو جد عبد الرحمن بن محمد لأمه‏.‏

وقوله‏:‏ كما سأم الله النجير وأهله بجدٍ له يعني لما ارتد الأشعث بن قيس جد عبد الرحمن

بعد وفاة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وتبعه كندة فلما حاربهم المسلمون وحصروهم بالنجير أخذوهم وقتلوهم وقد تقدم ذكر ذلك في قتال أهل الردة‏.‏

قيل‏:‏ وأتي الحجاج بأسيرين فأمر بقتلهما فقال أحدهما‏:‏ إن لي عند يدًا‏.‏

قال‏:‏ وما هي قال‏:‏ ذكر عبد الرحمن يومًا أمك بسوء فنهيته‏.‏

قال‏:‏ ومن يعلم ذلك قال‏:‏ هذا الأسير الآخر فسأله الحجاج فصدقه فقال له الحجاج‏:‏ فلم لم تفعل كما فعل قال‏:‏ وينفعني الصدق عندك قال‏:‏ نعم‏.‏

قال‏:‏ منعني البغض لك ولقومك‏.‏

قال‏:‏ خلوا عن هذا لفعله وعن هذا لصدقه‏.‏

قيل‏:‏ جاء رجل من الأنصار إلى عمر بن عبد العزيز فقال‏:‏ أنا فلان بن فلان قتل جدي يوم بدر وقتل جدي فلان يوم أحد وجعل يذكر مناقب سلفه فنظر عمر إلى عنبسة بن سعيد بن العاص فقال‏:‏ هذه المناقب والله لا يوم مسكن ويم الجماجم ويم راهط‏!‏ وأنشد‏:‏ تلك المكارم لا قعبان من لبنٍ شيبا بماء فعادا بعد أبوالا


يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




 

90 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث ذكر الوقعة بمسكن


90

الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث

ذكر الوقعة بمسكن
 

ولما انهزم عبد الرحمن أتى البصرة واجتمع إليه من المنهزمين جمع كثير وكان فيهم عبيد الله بن عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس القرشي وكان بالمدائن محمد بن سعد بن أبي وقاص فسار إليه الحجاج فلحق ابن سعد بعيد الرحمن وسار عبد الرحمن نحو الحجاج ومعه جمع كثير فيهم بسطام بن مصقلة بن هبيرة الشيباني وقد بايعه خلق كثير على الموت فاجتمعوا بمسكن وخندق عبد الرحمن على أصحابه وجعل القتال من وجه واحد‏.‏

وقدم عليه خالد بن جرير بن عبد الله من خراسان في ناس من بعث الكوفة فاقتتلوا خمسة عشر يومًا من شعبان أشد قتال فقتل زياد بن غيثم القيني وكان على مسالح الحجاج فهده ذلك وهد أصحابه‏.‏

وبات الحجاج يحرض أصحابه ولما أصبحوا باكروا القتال فاقتتلوا أشد قتال كان بينهم فانكشفت خيل سفيان بن الأبرد فأمر الحجاج عبد الملك بن المهلب فحمل على أصحاب عبد الرحمن وحمل أصحاب الحجاج من كل جانب فانهزم عبد الرحمن وأصحابه وقتل عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه وأبو البختري الطائي ومشى بسطام بن مصقلة بن هبيرة في أربعة آلاف فارس من شجعان أهل الكوفة والبصرة فكسروا جفون سيوفهم وحث أصحابه على القتال فحملوا على أهل الشام فكشفوهم مرارًا فدعا الحجاج الرماة فرموهم وأحاط بهم الناس فقتلوا إلا قليلًا ومضى ابن الأشعث نحو سجستان‏.‏

وقد قيل في هزيمة عبد الرحمن بمسكن غير هذا والذي قيل‏:‏ إنه اجتمع هو والحجاج بمسكن وكان عسكر ابن الأشعث والحجاج بين دجلة والسيب والكرخ فاقتتلوا شهرًا ودونه فأتى شيخ فدل الحجاج على طريق من وراء الكرخ في أجمة وضحضاح من الماء فأرسل معه أربعة آلاف وقال لقائدهم‏:‏ إن صدق فأعطه ألف درهم فإن كذب فاقتله‏.‏

فسار بهم ثم إن الحجاج قاتل أصحاب عبد الرحمن فانهزم الحجاج فعبر السيب ورجع ابن الأشعث إلى عسكره آمنًا ونهب عسكر الحجاج فأمنوا وألقوا السلاح فلم يشعروا نصف الليل إلا والسيف يأخذهم من تلك السرية فغرق من أصحاب عبد الرحمن أكثر ممن قتل ورجع الحجاج في عسكره على الصوت فقتلوا من وجدوا فكان عدة من قتل أربعة آلاف منهم‏:‏ عبد الله بن شداد بن الهاد وبسطام بن مصقلة وعمرو بن ضبيعة الرقاشي وبشر بن المنذر بن الجارود وغيرهم‏.‏


يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



 

89 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث ذكر بقية الوقعة بدير الجماجم


89

الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث

ذكر بقية الوقعة بدير الجماجم
 

فلما حملت كتائب الحجاج الثلاث على القراء من أصحاب عبد الرحمن وعليهم جبلة بن زحر نادى جبلة‏:‏ يا عبد الرحمن بن أبي ليلى‏!‏ يا معشر القراء‏!‏ إن الفرار ليس بأحد بأقبح منه منكم غني سمعت علي بن أبي طالب رفع الله درجته في الصالحين وآتاه ثواب الصاديقين والشهداء يقول يوم لقينا أهل الشام‏:‏ أيها المؤمنون إنه من رأى عدوانًا يعمل به ومنكرًا يدعة إليه

فأنكره بقلبه فقد سلم وبرئ ومن أنكره بلسانه فقد أجسر وهو أفضل من صاحبه ومن أنكره بالسيف لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الظالمين السفلى فذلك الذي أصاب سبيل الهدى ونور في قلبه باليقين فقاتلوا هؤلاء المحلين المحدثين المبتدعين الذين جهلوا الحق فلا يعرفونه وعملوا بالعدوان فليس ينكرونه‏.‏

وقال أبو البختري‏:‏ أيها الناس قاتلوهم على دينكم ودنياكم‏.‏

فقال الشعبي‏:‏ أيها الناس قاتلوهم ولا يأخذكم حرج من قتالهم والله ما أعلم على بسيط الأرض أعمل بظلم ولا أجور في حكم منهم‏.‏

وقال سعيد بن جبير نحو ذلك وقال جبلة‏:‏ احملوا عليهم حملةً صادقةً ولا تردوا وجوهكم عنهم حتى توقعوا صفهم‏.‏

فحملوا عليهم حملةً صادقةً فضربوا الكتائب حتى أزالوها وفرقوها وتقدموا حتى واقعوا صفهم فأزالوه عن مكانه ثم رجعوا فوجدوا جبلة بن زحر قتيلًا لا يدرون كيف قتل‏.‏

وكان سبب قتله أن أصحابه لما حملوا على أهل الشام ففرقوهم وقف لأصحابه ليرجعوا إليه فافترقت فرقة من أهل الشام فوقفت ناحية فلما رأوا أصحاب جبلة قد تقدموا قال بعضهم لبعض‏:‏ هذا جبلة احملوا عليه ما دام أصحابه مشاغيل بالقتال‏.‏

فحملوا عليه فلم يول لكنه حمل عليهم فقتلوه وكان الذي قتله الوليد بن تحيت الكلبي وجيء برأسه إلى الحجاج فبشر أصحابه بذلك‏.‏

فلما رجع أصحاب جبلة ورأوه قتيلًا سقط في أيديهم وتنازعوه بينهم فقال لهم أبو البختري‏:‏ لا يظهرن عليكم قتل جلة إنما كان كرجل منكم أتته منيته فلم يكن ليتقدم ولا ليتأخر‏.‏

وظهر الفشل في القراء وناداهم أهل الشام‏:‏ يا أعداء الله قد هلكتم وقد قتل طاغيتكم‏!‏ وقدم عليهم بسطام من مصقلة بن هبيرة السيباني ففرحوا به وقالوا‏:‏ تقدم مقام جبلة‏.‏

وكان قدومه من الري فلما أتى عبد الرحمن جعله على ربيعة وكان شجاعًا فقاتل يومًا فدخل عسكر الحجاج فأخذ أصحابه ثلاثين امرأة فأطلقهن‏.‏

فقال الحجاج‏:‏ منعوا نساءهم لو لم يردوهن لسبيت نساءهم إذا ظهرت عليهم‏.‏

وخرج عبد الرحمن بن عوف الرؤاسي أبو حميد فدعا إلى المابرزة فخرج إليه رجل من أهل الشام فتضاربا فقال كل واحد منهما‏:‏ أنا الغلام الكلابي فقال كل واحد منهما لصاحبه‏:‏ من أنت وإذا هما ابنا عم فتحاجزا‏.‏

وخرج عبد الله بن رازم الحارثي فطلب المبارزة فخرج إليه رجل من عسكر الحجاج فقتله ثم فعل ذلك ثلاثة أيام‏.‏

فلما كان اليوم الرابع خرج فقالوا‏:‏ جاء لا جاء الله به‏!‏ فطلب المبارزة فقال الحجاج للجراح‏:‏ أخرج إليه‏.‏

فخرج إليه‏.‏

فقال له عبد الله وكان له صديقًا‏:‏ ويحك يا جراح ما أخرجك قال‏:‏ ابتليت بك‏.‏

قال‏:‏ فهل لك في خير قال الجراح‏:‏ ما هو قال عبد الله‏:‏ أنهزم لك وترجع إلى الحجاج وقد أحسنت عنده وحمدك وأما أنا فأحتمل مقالة الناس في انهزامي حبًا لسلامتك فإني لا أحب قتل مثلك من قومي‏.‏

قال‏:‏ افعل‏.‏

فحمل الجراح على عبد الله فاستطرد له عبد الله وحمل عليه الجراح بجد يريد قتله فصاح بعيد الله غلامه وكان ناحية معه ماء ليشربه وقال له‏:‏ يا سيدي إن الرجل يريد قتلك‏!‏ فعطف عبد الله على الجراح فضربه بعمود على رأسه فصرعه وقال له‏:‏ يا جراح بئس ما جزيتني‏!‏ أردت بك العافية وأردت تقلي‏!‏ انطلق فقد تركتك للقرابة والعشيرة‏.‏

وكان سعيد بن جبير وأبو البختري الطائي يحملان على أهل الشام بعد قتل جبلة بن زحر حتى يخالطاهم وكانت مدة الحرب مائة يوم وثلاثة أيام لأنه كان نزولهم بالجماجم لثلاث مضين من ربيع الأول وكانت الهزيمة لأربع عشرة مضين من جمادى الآخرة‏.‏

فلما كان يوم الهزيمة اقتتلوا أشد قتال واستظهر أصحاب عبد الرحمن على أصحاب الحجاج واستعلوا عليهم وهم آمنون أن يهزموا‏.‏

فبينا هم كذلك إذ حمل سفيان بن الأبرد وهو في ميمنة الحجاج على الأبرد بن قرة التميمي وهو على ميسرة عبد الرحمن فانهزم الأبرد بن قرة من غي قتال يذكر فظن الناس أنه قد كان صولح على أن ينهزم بالناس فلما انهزم تقوضت الصفوف من نحوه وركب الناس بعضهم بعضًا وصعد عبد الرحمن المنبر ينادي الناس‏:‏ إلي عباد الله‏.‏

فاجتمع إليه جماعة فثبت حتى دنا منه أهل الشام فقاتل من معه ودخل أهل الشام العسكر فأواه عبد الله بن يزيد بن المفضل الأزدي فقال له‏:‏ انزل فإني أخاف عليك أن تؤسر ولعلك إن انصرفت أن تجمع لهم جمعًا يهلكهم الله به‏.‏

فنزل هو ومن معه لا يلوون على شيء ثم رجع الحجاج إلى الكوفة وعاد محمد بن مروان إلى الموصل وعبد الله بن عبد الملك إلى الشام وأخذ الحجاج يبايع الناس وكان لا يبايع أحدًا إلا قال له‏:‏ اشهد أنك كفرت فإن قال‏:‏ نعم بايعه وإلا قتله فأتاه رجل من خثعم كان معتزلًا للناس جميعًا فسأله عن حاله فأخبره باعتزاله فقال له‏:‏ أنت متربص أتشهد أنك كافر قال‏:‏ بئس الرجل‏!‏ أنا أعبد الله ثمانين سنة ثم أشهد على نفسي بالكفر‏!‏ قال‏:‏ إذًا أقتلك‏.‏

قال‏:‏ وإن قتلتني فوالله ما بقي من عمري إلا ظمء حمار‏.‏

فقتله ولمي بق أحد من أهل الشام والعراق إلا رحمه‏.‏

ثم دعا بكميل بن زياد فقال له‏:‏ أنت المقتص من أمير المؤمنين عثمان قد كنت أحب من أن أجد عليك سبيلًا‏.‏

قال‏:‏ على أينا أنت أشد غضبًا عليه حين أقاد من نفسه أم علي حين عفوت عنه قم قال‏:‏ أيها الرجل من ثقيف لا تصرف علي أنيابك ولا تكشر على كالذئب والله ما بقي من عمري إلا ظمء الحمار اقض ما أنت قاضٍ فإن الموعد الله وبعد القتل الحساب‏.‏

قال الحجاج‏:‏ فإن الحجة عليك‏.‏

قال‏:‏ ذلك إذا كان القضاء إليك‏.‏

فأمر به فقتل وكان خصيصًا بأمير المؤمنين‏.‏

وأتي بآخر من بعده فقال له الحجاج‏:‏ أرى رجلًا ما أظنه يشهد على نفسه بالكفر‏.‏

فقال له الرجال‏:‏ أتخادعني عن نفسي أنا أكفر أهل الأرض وأكفر من فرعون‏.‏

فضحك منه وخلي سبيله‏.‏

وأقام بالكوفة شهرًا وأنزل أهل الشام بيوت أهل الكوفة أنزلهم الحجاج فيها مع أهلها وهو أول من انزل الجند في بيوت غيرهم وهو إلى الآن لا سيما في بلاد العجم ومن سن سنة سيئة كان عليها وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة‏.‏


يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


 

88 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث ثم دخلت سنة ثلاث وثمانين


88

الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث

ثم دخلت سنة ثلاث وثمانين

وتشمل الاحداث الاتية ذكرها

== ذكر بقية الوقعة بدير الجماجم
== ذكر الوقعة بمسكن
== ذكر مسير عبد الرحمن إلى رتبيل وما جرى له ولأصحابه
== ذكر ما جرى للشعبي مع الحجاج
== ذكر خلع عمر بن أبي الصلت بالري وما كان منه
== ذكر عدة حوادث


يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

87 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث ذكر عدة حوادث


87

الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث

ذكر عدة حوادث
 

وفي هذه السنة عزل عبد الملك أبان بن عثمان عن المدينة في جمادى الآخرة واستعمل عليها هشام بن إسماعيل المخزومي فعزل هشام نوفل بن مساحق عن قضاء المدينة وولى على القضاء عمرو بن خالد الزرقي وفيها غزا محمد بن مروان أرمينية فهزمهم ثم سألوه الصلح

فصالحهم وولى عليهم أبا شيخ بن عبد الله فغدروا به فتقلوه وقيل‏:‏ بل قتلوه سنة ثلاث وثمانين‏.‏

وفيها قتل عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي بدجيل‏.‏

وفيها مات أو الجوزار أوس بن عبد الله الربعي وعطاء بن عبد الله السليمي العابد‏.‏

السليمي بفتح السين المهملة وكسر اللام‏.‏

وفيها مات زاذان وأبو وائل وعمر بن عبيد الله بن معمر التيمي وعمره ستون سنة‏.‏

وفيها مات أبو أمامة الباهلي وقيل‏:‏ سنة إحدى وتسعين‏.‏


يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




 

86 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث ذكر وفاة المهلب بن أبي صفرة وولاية ابنه يزيد خراسان


86

الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث

ذكر وفاة المهلب بن أبي صفرة وولاية ابنه يزيد خراسان
 

لما صالح المهلب أهل كش رجع يريد مرو فلما كان بمرو الروذ أخذته الشوصة وقيل الشوكة فمات منها وأوصى إلى ابنه حبيب فصلى عليه وقال لهم‏:‏ قد استخلف عليكم يزيد فلا تخالفوه‏.‏

فقال له ابنه المفضل‏:‏ لو لم تقدمه لقدمناه‏.‏

واحضر ولده فوصاهم وأحضر سهامًا فحزمت فقال‏:‏ أتكسرونها مجتمعة قالوا‏:‏ لا قال‏:‏ أفتكسرونها متفرقة قالوا‏:‏ نعم‏.‏

قال‏:‏ فهكذا الجماعة‏.‏

ثم قال‏:‏ أوصيكم بتقوى الله وصلة الرحم فإنها تنسئ في الأجل وتثري المال وتكثر العدد وأنهاكم عن القطيعة فإنها تعقب النار والقلة والذلة وعليكم بالطاعة والجماعة وليكن فعالكم أفضل من مقالكم واتقوا الجواب وزلة اللسان فإن الرجل تزل قدمه فينتعش منها ويزل لسانه فيهلك اعرفوا لمن يغشاكم حقه فكفى بغدو الرجل ورواحه إليكم تذكرة له وآثروا الجود على البخل وأحيوا العرف واصنعوا المعروف فإن الرجل من العرب تعده العدة فيموت دونك فكيف بالصنيعة عنده عليكم في الحرب بالتؤدة والمكيدة فإنها أنفع من الشجاعة وإذا كان اللقاء نزل القضاء فإن أخذ الرجل بالحزم فظفر قيل أتى الأمر من وجهه فظفر فحمد وإن لم يظفر قيل ما فرط ولا ضيع ولكن القضاء غالب وعليكم بقراءة القرآن وتعليم السنن وأدب الصالحين وإياكم وكثرة الكلام في مجالسكم‏.‏

ثم مات رحمه الله فقال نهار بن توسعة التميمي يرثيه‏:‏ ألا ذهب المعروف والعز والغنى ومات الندى والجود بعد المهلب أقام بمرو الروذ رهن ضريحه وقد غاب عنه كل شرقٍ ومغرب إذا قيل أي الناس أولى بنعمةٍ على الناس قلنا هو ولم نتهيب فلما توفي كتب ابنه إلى الحجاج يعلمه بوفاته فاقر يزيد على خراسان‏.‏


يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




 

85 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث ذكر صلح المهلب أهل كش


85

الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث

ذكر صلح المهلب أهل كش
 

وفي هذه السنة صالح المهلب أهل كش‏.‏ وكان سبب ذلك أنه اتهم قومًا من مضر فحبسهم وصالح وقفل وخلف حريث بن قطبة مولى خزاعة وقال‏:‏ إذا استوفيت الفدية فرد عليهم الرهن‏.‏

وسار المهلب فلما صار ببلخ كتب إلى حريث‏:‏ إني لست آمن إن رددت عليهم الرهن أن يغيروا عليك فإذا قبضت الفدية فلا تخل الرهن حتى تقدم أرض بلخ‏.‏

فقال حريث لملك كش‏:‏ إن المهلب كتب إلي كذا وكذا فغن عجلت الفدية سلمت إليك الرهن وسرت وأخبرته أن كتابه ورد وقد استوفيتها منكم ورددت عليكم الرهن‏.‏

فعجل ملك كش الفدية وأخذ الرهن ورجع حريث فعرض لهم الترك فقالوا له‏:‏ افد نفسك ومن معك فقد لقينا يزيد بن المهلب ففدى نفسه‏.‏

فقال حريث‏:‏ ولدتني إذًا أم يزيد‏.‏

وقاتلهم فقتلهم وأسر منهم أسرى ففدوهم فأطلقهم ورد عليهم الفداء‏.‏

وبلغ المهلب قوله فقال‏:‏ يأنف العبد أن تلده أم يزيد فغضب فلما قدم عليه بلخ قال‏:‏ أين الرهن قال‏:‏ خليتهم قبل وصول كتابك وقد كفيت ما خفت‏.‏

قال‏:‏ كذبت ولكنك تقربت إليهم‏.‏

وأمر بتجريده فجزع من ذلك حتى ظن المهلب أن به مرضًا فجرده وضربه ثلاثين سوطًا‏.‏

فقال حريث‏:‏ وددت أنه ضربني ثلاثمائة ولم يجردني أنفة وحياء وحلف ليقتلن المهلب‏.‏

فركب يومًا مع المهلب فأمر غلامين له أن يضربا المهلب فلم يفعلا وقالا‏:‏ نخاف عليك أن تقتل‏.‏

وترك حريث إتيان المهلب فأرسل إليه أخاه ثابت بن قطبة ليأتيه به وقال له‏:‏ إنك كبعض ولدي أدبه كبعضهم فأتى ثابت أخاه وسأله أن يركب إلى المهلب فلم يفعل وحلف ليقتله فقال

ثابت‏:‏ إن كان هذا رأيك فاخرج بنا إلى موسى بن عبد الله بن خازم‏.‏

وخاف ثابت أن يقتل حريث المهلب فيقتلون جميعًا فخرجا في ثلاثة من أصحابهما المنقطعين إليهما‏.‏


يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


 

84 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث ذكر وفاة المغيرة بن المهلب


84

الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث

ذكر وفاة المغيرة بن المهلب
 

وفي هذه السنة مات المغيرة بن المهلب بخراسان وكان قد استخلفه أبوه المهلب على عمله بخراسان فمات في رجب سنة اثنتين وثمانين فأتى الخبر يزيد بن المهلب وأهل العسكر فلم يخبروا المهلب فأمر يزيد النساء فصرخن فقال المهلب‏:‏ ما هذا فقيل‏:‏ مات المغيرة‏.‏

فاسترجع وجزع حتى ظهر جزعه فلامه بعض خاصته ثم دعا يزيد ووجهه إلى مرو ووصاه بما يعمل وإن دموعه لتحدر على لحيته‏.‏

فكان المهلب مقيمًا بكش بما وراء النهر يحارب أهلها فسار يزيد في تين فارسًا ويقال سبعين فلقيهم خمسمائة من الترك في مفازة بست فقالوا‏:‏ ما أنتم قالوا‏:‏ تجار قالوا‏:‏ فأعطونا شيئًا‏.‏

فأبى يزيد فأعطاهم مجاعة بن عبد الرحمن العتكي ثوبًا وكرابيس وقوسًا فانصرفوا ثم غدروا وعادوا إليهم فقاتلوهم فاشتد القتال بينهم ومع يزيد رجل من الخوارج كان قد أخذه فقال‏:‏ استبقني فاستبقاه‏.‏

فحمل الخارجي عليهم حتى خالطهم وصار من ورائهم وقتل رجلًا ثم كر حتى خالطهم وقتل رجلًا ورجع إلى يزيد وقتل يزيد عظيمًا من عظمائهم ورمي يزيد في ساقه فاشتدت شوكتهم وصبر يزيد حتى جاوزهم فقالوا‏:‏ قد غدرنا ولا ننصرف حتى نموت أو تموتوا أو تعطونا شيئًا فلم يعطهم يزيد شيئًا‏.‏

فقال مجاعة‏:‏ أذكر الله قد هلك المغيرة فأنشدك الله أن تهلك فتجتمع على المهلب المصيبة‏.‏

فقال‏:‏ إن المغيرة لم يعد أجله ولست أعدو أجلي‏.‏

فرمى إليهم مجاعة بعمامة صفراء فأخذوها وانصرفوا‏.‏


يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



 

83 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث ذكر وقعة دير الجماجم


83

الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث

ذكر وقعة دير الجماجم
 

وكانت وقعة دير الجماجم في شعبان من هذه السنة وقيل‏:‏ كانت سنة ثلاث وثمانين‏.‏

وكان سببها أن الحجاج سار من البصرة إلى الكوفة لقتال عبد الرحمن بن محمد فنزل دير قوة وخرج عبد الرحمن من الكوفة فنزل دير الجماجم‏.‏

فقال الحجاج‏:‏ إن عبد الرحمن نزل دير الجماجم ونزلت دير القرة أما تزجر الطير واجتمع إلى عبد الرحمن أهل الكوفة وأهل البصرة والقراء وأهل الثغور والمسالح بدير الجماجم فاجتمعوا على حرب الحجاج لبغضه وكانوا مائة ألف ممن يأخذ العطاء ومعهم مثلهم وجاءت الحجاج أيضًا أمداد من الشام قبل نزوله بدير قرة وخندق كل منهما على نفسه فكان الناس يقتلون كل يوم ولا يزال أحدهما يدني خندقه من الآخر‏.‏

ثم إن عبد الملك وأهل الشام قالوا‏:‏ إن كان يراضي أهل العراق بنزع الحجاج عنهم نزعناه فإن عزله أيسر من حربهم ونحقن بذلك الدماء‏.‏

فبعث عبد الملك ابنه عبد الله وأخاه محمد بن مروان وكان محمد بأرض الموصل إلى الحجاج في جند كثيف وأمرهما أن يعرضا على أهل العراق عزل الحجاج وأن يجريا عليهم أعطياتهم كما يجرى على أهل الشام وأن ينزل عبد الرحمن بن محمد أي بلد شاء من بلد العراق فإذا نزله كان واليًا عليه ما دام حيًا وعبد الملك خليفةً فغن أجاب أهل العراق إلى ذلك عزلا الحجاج عنها وصار محمد بن مروان أمير العراق وإن أبى أهل العراق قبول ذلك فالحجاج أمي الجماعة ووالي القتال ومحمد بن مروان وعبد الله بن عبد الملك في طاعته‏.‏

فلم يأت الحجاج أمر قط كان أشد عليه ولا أوجع لقلبه من ذلك فخاف أن يقبل أهل العراق عزله فيعزل عنهم فكتب إلى عبد الملك‏:‏ والله لو أعطيت أهل العراق نزعي لم يلبثوا إلا قليلًا حتى يخالفوك ويسيروا إليك ولا يزيدهم ذلك إلا جرأة عليك أم تر ويبلغك وثوب أهل العراق مع الأشتر على ابن عفان وسؤالهم نزع سعيد بن العاص فلما نزعه لم تتم لهم السنة حتى ساروا إلى عثمان فقتلوه وإن الحديد بالحديد يفلح‏.‏

فأبى عبد الملك إلا عرض عزله على أهل العراق‏.‏

فلما اجتمع عبد الله ومحمد مع الحجاج خرج عبد الله بن عبد الملك وقال‏:‏ يا أهل العراق أنا ابن أمير المؤمنين وهو يعطيكم كذا وكذا‏.‏

وخرج محمد بن مروان وقال‏:‏ أنا رسول أمير المؤمنين وهو يعرض عليكم كذا وكذا فذكر هذه الخصال‏.‏

فقالوا‏:‏ نرجع العشية فرجعوا واجتمع أهل العراق عند ابن الأشعث فقال لهم‏:‏ قد أعطيتم أمرًا انتهازكم اليوم إياه فرصة وإنكم اليوم على النصف فإن كان اعتدوا عليكم بيوم الزاوية فأنتم تعتدون عليهم بيوم تستر فاقبلوا ما عرضوا عليكم وأنتم أعزاء أقوياء لقوم هم لكم هائبون وأنتم منتقصون فوالله لا زلتم عليهم جرآء وعندهم أعزاء أبدًا ما بقيتم إن أنتم قبلتم‏.‏

فوثب الناس من كل جانب فقالوا‏:‏ إن الله قد أهلكهم فأصبحوا في الضنك والمجاعة والقلة والذلة ونحن ذوو العدد الكثير والسعر الرخيص والمادة القريبة لا والله لا نقبل‏!‏ وأعادوا خلعه ثانية‏.‏

وكان أول من قام بخلعه بدير الجماجمع عبد الله بن ذؤاب السلمي وعمير بن تيجان وكان اجتماعهم على خلعه بالجماجم أجمع من خلعهم إياه بفارس‏.‏

فقال عبد الله بن عبد الملك ومحمد بن مروان للحجاج‏:‏ شأنك بعسكرك وجندك واعمل برأيك فإنا قد أمرنا أن نسمع لك ونطيع‏.‏

فقال‏:‏ قد قلت‏:‏ إنه لا يراد بهذا الأمر غيركم فكانا يسلمان عليه بالإمرة ويسلم عليهما بالإمرة‏.‏

فلما اجتمع أهل العراق بالجماجم على خلع عبد الملك قال عبد الرحمن‏:‏ ألا إن بني مروان يعيرون بالزرقاء والله ما لهم نسب أصح منه إلا أن بني أبي العاص أعلاج من أهل صفورية فإن يكن هذا الأمر من قريش فمني تقويت بيضة قريش وإن يك في العرب فأنا ابن الأشعث ومد بها صوته يسمع الناس وبرزوا للقتال‏.‏

فجعل الحجاج على ميمنته عبد الرحمن بن سليم الكلبي وعلى ميسرته عمارة بن تميم اللخمي وعلى خيله سفيان بن الأبرد الملبي وعلى رجاله عبد الله بن خبيب الحكمي وجعل عبد الرحمن بن محمد على ميمنته الحجاج بن حارثة الخثعمي وعلى ميسرته الأبرد بن قرة التميمي وعلى خيله عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة الهاشمي وعلى رجاله محمد بن سعد بن أبي وقاص وعلى مجنبته عبد الله بن رزام الحارثي وجعل على القراء جبلة بن زحر بن قيس الجعفي وفيهم سعيد بن جبير وعامر الشعبي وأبو البختري الطائي وعبد الرحمن بن أبي ليلى‏.‏

ثم أخذوا يتزاحفون كل يوم ويقتتلون وأهل العراق تأتيهم موادهم من الكوفة وسادها وهم في خصب وأهل الشام في ضنك شديد قد غلت عليهم الأسعار وفقد عندهم اللحم كأنهم في

حصار وهم على ذلك يغادون القتال ويراوحون‏.‏

فلما كان اليوم الذي قتل فيه جبلة بن زحر بن قيس وكانت كتيبته تدعى القراء تحمل عليهم فلا يبرحون وكانوا قد عرفوا بذلك وكان فيهم كميل بن زياد وكان رجلًا ركينًا‏.‏

فخرجوا ذات يوم كما كانوا يخرجون وعبأ الحجاج صفوفه وعبأ عبد الرحمن أصحابه وعبأ الحجاج لكتيبة القراء ثلاث كتائب وبعث عليها الجراح بن عبد الله الحكمي فأقبلوا نحوهم فحملوا على القراء ثلاث حملات كل كتيبة تحمل حملة فلم يبرحوا وصبروا‏.‏


يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



 

82 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث ذكر الحرب بين الحجاج وابن الأشعث



82


الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث

ذكر الحرب بين الحجاج وابن الأشعث
 

قيل‏:‏ في المحرم من هذه السنة اقتتل عسكر الحجاج وعسكر عبد الرحمن بن الأشعث قتالًا شديدًا قتزاحفوا في المحرم عدة دفعات فلما كان ذات يوم في آخر المحرم اشتد قتالهم فانهزم أصحاب الحجاج حتى انتهوا إليه وقاتلوا على خنادقهم ثم إنهم تزاحفوا آخر يوم من المحرم فجال أصحاب الحجاج وتقوض صفهم فجثا الحجاج على ركبتيه وقال‏:‏ لله در مصعب ما كان أكرمه حين نزل به ما نزل وعزم على أنه لا يفر‏.‏

فحمل سفيان بن الأبرد الكلبي على الميمنة التي لعبد الرحمن فهزمها وانهزم أهل العراق وأقبلوا نحو الكوفة مع عبد الرحمن وقتل منهم خلق كثير منهم عقبة بن عبد الغافر الأزدي وجماعة من القراء قتلوا ربضة واحدة معه‏.‏

ولما بلغ عبد الرحمن الكوفة تبعه أهل القوة وأصحاب الخيل من أهل البصرة واجتمع من بقي في البصرة مع عبد الرحمن بن عباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب فبايعوه فقاتل بهم الحجاج خمس ليالٍ أشد قتال رآه الناس ثم انصرف فلحق بابن الأشعث وبعه طائفة من أهل البصرة وقتل منهم طفيل بن عامر بن واثلة فقال أبوه يرثيه وهو من الصحابة‏:‏ خلى طفيل علي الهم فانشعبا وهد ذلك ركني هدةً عجبا مهما نسيت فلا أنساه إذ حدقت به الأسنة مقتولًا ومنسلبا وأخطأتني المنايا لا تكالعني حتى كبرت ولن يتركن لي نسبا وكنت بعد طفيلٍ كالذي نضبت عنه السيول وغاض الماء فانقبضا وهي أبيات عدة‏.‏

وهذه الوقعة تسمى يوم الزاوية‏.‏

فأقام الحجاج أول صفر واستعمل على البصرة الحكم بن أيوب الثقفي‏.‏

وسار عبد الرحمن إلى الكوفة وقد كان الحجاج استعمل عليها عند مسيره إلى البصرة عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عامر الحضرمي حليف بني أمية فقصده مطر بن ناجية اليربوعي فتحصن من ابن الحضرمي في القصر ووثب أهل الكوفة مع مطر فاخرج ابن الحضرمي ومن معه من أهل الشام وكانوا أربعة آلاف واستولى مطر على القصر واجتمع الناس وفرق فيهم مائتي درهم مائتي فلما وصل ابن الأشعث إلى الكوفة كان مطر بالقصر فخرج أهل الكوفة يستقبلونه ودخل الكوفة وقد سبق إليه همدان فكانوا حوله فأتى القصر فمنعه مطر بن ناجية ومعه جماعة من بني تميم فاصعد عبد الرحمن الناس في السلاليم إلى القصر فأخذوه فأتي عبد الرحمن بمطر بن ناجية فحبسه ثم أطلقه وصار معه‏.‏

فلما استقر عبد الرحمن بالكوفة اجتمع إليه الناس وقصده أهل البصرة منهم عبد الرحمن بن لعباس بن ربيعة الهاشمي بعد قتاله الحجاج بالبصرة‏.‏

وقتل الحجاج يوم الزاوية بعد الهزيمة أحد عشر ألفًا خدعهم بالأمان وأمر مناديًا فنادى‏:‏ لا أمان لفلان بن فلان فسمى رجالًا فقال العامة‏:‏ قد آمن الناس فحضروا عنده فأمر بهم فقتلوا‏.‏


يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



 

81 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث ثم دخلت سنة اثنتين وثمانين


81

الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث

ثم دخلت سنة اثنتين وثمانين

وتشمل الاحداث الاتية ذكرها

== ذكر الحرب بين الحجاج وابن الأشعث
== ذكر وقعة دير الجماجم
== ذكر وفاة المغيرة بن المهلب
== ذكر صلح المهلب أهل كش
== ذكر وفاة المهلب بن أبي صفرة وولاية ابنه يزيد خراسان
== ذكر عدة حوادث


يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ





80 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث ذكر عدة حوادث


80

الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث

ذكر عدة حوادث


وحج بالناس هذه السنة سليمان بن عبد الملك وكان ممن حج أم الدرداء الصغرى‏.‏

وفيها ولد ابن أبي ذئب‏.‏

وكان العامل على المدينة أبان بن عثمان وعلى العراق والمشرق كله الحجاج وعلى خراسان المهلب وعلى قضاء الكوفة أبو بردة وعلى قضاء البصرة عبد الرحمن بن أذينة‏.‏

وكانت سجستان وكرمان وفارس والبصرة بيد عبد الرحمن‏.‏



يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



 

79 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث ذكر خلاف عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث على الحجاج


79

الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث

ذكر خلاف عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث على الحجاج
 

وفي هذه السنة خالف عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ومن معه من جند العراق على الحجاج وأقبلوا إليه لحربه وقيل‏:‏ كان ذلك سنة اثنتين وثمانين‏.‏

وكان سبب ذلك أن الحجاج لما بعث عبد الرحمن بن محمد على الجيش إلى بلاد رتبيل فدخلها وأخذ منها الغنائم والحصون كتب إلى الحجاج يعرفه ذلك وأن رأيه أن يتركوا التوغل في بلاد رتبيل حتى يعرفوا طريقها ويجبوا فلما أتى كتابه إلى الحجاج كتب جوابه‏:‏ إن كتابك كتاب امرئ يحب الهدنة ويستريح إلى الموادعة قد صانع عدوًا قليلًا ذليلًا قد أصابوا من المسلمين جندًا كان بلاؤهم حسنًا وغناؤهم عظيمًا وغنك حيث تكف عن ذلك العدو بجندي وحدي لسخي النفس بمن أطيب من المسلمين فامض لما أمرتك به من الوغول في أرضهم والهدم لحصونهم وقتل مقاتلتهم وسبي ذراريم ثم أردفه كتابًا آخر بنحو ذلك وفيه‏:‏ أما بعد فمر من قبلك من المسلمين فليحرثوا وليقيموا بها فإنها دارهم حتى يفتحها الله عليهم‏.‏

ثم كتب إليه ثالثًا بذلك ويقول له‏:‏ إن مضيت لما أمرتك وإلا فأخوك إسحاق بن محمد أمير الناس‏.‏

فدعا عبد الرحمن الناس وقال لهم‏:‏ أيها الناس إني لكم ناصح ولصلاحكم محب ولكم في كل ما يحيط بكم نفعكم ناظر وقد كان رأيي فيما بيني وبين عدوي بما رضيه ذوو أحلامكم وأولو التجربة منكم وكتبت بذلك إلى أميركم الحجاج فأتاني كتابه يعجزني ويضعفني ويأمرني بتعجل الوغول بكم في أرض العدو وهي البلاد التي هلك فيها إخوانكم بالأمس وإنما أنا رجل منكم أمضي إذا مضيتم وآبى إذا أبيتم‏.‏

فثار إليه الناس وقالوا‏:‏ بل نأبى على عدو الله ولا نسمع له ولا نطيع‏.‏

فكان أول من تكلم أبو لطفيل عامر بن واثلة الكناني وله صحبة فقال بعد حمد الله‏:‏ أما بعد فإن الحجاج يرى بكم ما رأى القائل الأول‏:‏ احمل عبدك على الفرس فإن هلك هلك وغن نجا فلك‏.‏

إن الحجاج ما يبالي أن يخاطر بكم فيقحمكم بلايا كثيرة ويغشي اللهوب واللصوب فإن ظفرتم وغنمتم أكل البلاد وحاز المال وكان ذلك زيادة في سلطانه وإن ظفر عدوكم كنتم أنتم الأعداء البغضاء الذين لا يبالي عنتهم ولا يبقي عليهم‏.‏

اخلعوا عدو الله الحجاج وبايعوا الأمير عبد الرحمن فإني أشهدكم أني أول خالع‏.‏

فنادى الناس من كل جانب‏:‏ فعلنا فعلنا قد خلعنا عدو الله‏.‏

وقام عبد المؤمن بن شبث بن ربعي فقال‏:‏ عباد الله‏!‏ إنكم إن أطعتم الحجاج جعل هذه البلاد بلادكم ما بقيتم وجمركم تجمير فرعون الجنود فإنه بلغني أنه أول من جمر البعوث ولن تعاينوا الأحبة أو يموت أكثركم فيما أرى فبايعوا أميركم وانصرفوا إلى عدوكم الحجاج فانفوه عن بلادكم‏.‏

فوثب الناس إلى عبد الرحمن فبايعوه على خلع الحجاج ونفيه من أرض العراق وعلى النصرة له ولم يذكر عبد الملك‏.‏

وجعل عبد الرحمن على بست عياض بن هميان الشيباني وعلى زرنج عبد الله بن عامر التميمي وصالح رتبيل على أن ابن الأشعث إن ظهر فلا خراج عليه أبدًا ما بقي وإن هزم فأراد منعه‏.‏

ثم رجع إلى العراق فسار بين يديه أعشى همدان وهو يقول‏:‏ شطت نوى من داره بالإيوان إيوان كسرى ذي القرى والريحان كذابها الماضي وكذاب ثان أمكن ربي من ثقيف همدان يومًا إلى الليل يسلي ما كان إنا سمونا للكفور الفتان حين طغى في الكفر بعد الإيمان بالسيد الغطريف عبد الرحمن سار بجمع كالدبا من قحطان ومن معدٍ قد أتى من عدنان بجحفلٍ جمٍ شديد الأركان فقل لحجاجٍ ولي الشيطان يثبت بجمع مذحجٍ وهمدان فإنهم ساقوه كأس الذيفان وملحقوه بقرى ابن مروان وجعل عبد الرحمن على مقدمته عطية بن عمرو العنبري وجعل على كرمان حريثة بن عمرو التميمي فلما بلغ فارس اجتمع الناس بعضهم إلى بعض وقالوا‏:‏ إذا خلعنا الحجاج عامل عبد الملك فقد خلعنا عبد الملك‏.‏

فاجتمعوا إلى عبد الرحمن فكان أول الناس خلع عبد الملك تيجان بن أبحر من تميم الله بن ثعلبة قام فال‏:‏ أيها الناس إني خلعت أبا ذبان كخلعي قميصي‏.‏

فخلعه الناس إلا قليلًا منهم وبايعوا بعد الرحمن وكانت بيعته‏:‏ نبايع على كتاب الله وسنة نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعلى جهاد أهل الضلالة وخلعها وجهاد المحلين‏.‏

فلما بلغ الحجاج خلعه كتب إلى عبد الملك بخبر عبد الرحمن وسأله أن يعجل بعثة الجنود إليه‏.‏

ولما بلغ المهلب خبر عبد الرحمن كتب إلى الحجاج من خراسان‏:‏ أما بعد فإن أهل العراق قد أقبلوا إليك وهم مثل السيل ليس يردهم شيء حتى ينتهي إلى قراره وإن لأهل العراق شدة في أول مخرجهم وصبابة إلى أبنائهم ونسائهم فاتركهم حتى يسقطوا إلى أهاليهم ويشموا أولادهم ثم واقعهم عندها فإن الله ناصرك عليهم‏.‏

فلما قرأ كتابه سبه وقال‏:‏ ما إلي نظر وإنما النظر لابن عمه يعني عبد الرحمن‏.‏

ولما وصل كتاب الحجاج إلى عبد الملك هاله ودعا خالد بن يزيد فأقرأه الكتاب فقال‏:‏ يا أمير المؤمنين إن كان الحدث من سجستان فلا تخفه فإن كان من خراسان فإني أتخوفه‏.‏

فجهز عبد الملك الجند إلى الحجاج فكانوا يصلون إلى الحجاج على البريد من مائة ومن خمسين وأقل وأكثر وكتب الحجاج تتصل بعبد الملك كل يوم بخبر عبد الرحمن‏.‏

فسار الحجاج من البصرة ليلتقي عبد الرحمن فنزل تستر وقدم بين يديه مقدمة إلى دجيل فلقوا عنده خيلًا لعبد الرحمن فانهزم أصحاب الحجاج بعد قتال شديد وكان ذلك يوم الأضحى سنة إحدى وثمانين وقتل منهم جمع كثير‏.‏

فلما أتى خبر الهزيمة إلى الحجاج رجع إلى البصرة وتبعه أصحاب عبد الرحمن فقتلوا منهم وأصابوا بعض أثقالهم وأقبل الحجاج حتى نزل الزاوية وجمع عنده الطعام وترك البصرة لأهل العراق ولما رجع نظر في كتاب المهلب فقال‏:‏ لله دره أي صاحب حرب هو‏!‏ وفرق في الناس مائة وخمسين ألف ألد فرهم‏.‏

فأقبل عبد الرحمن حتى دخل البصرة فبايعه جميع أهلها قراؤها وكهولها مستبصرين في قتلا الحجاج ومن معه من أهل الشام‏.‏

وكان السبب في سرعة إجابتهم إلى بيعته أن عمال الحجاج كتبوا إليه‏:‏ إن الخراج قد أنكر وإن أهل الذمة قد أسلموا ولحقوا بالأمصار‏.‏

فكتب إلى البصرة وغيرها‏:‏ إن من كان له أصل من قرية فليخرج إليها فاخرج الناس لتؤخذ منهم الجزية فجعلوا يبكون وينادون‏:‏ يا محمداه ولا يدرون أين يذهبون وجعل قراء البصرة يبكون لما يرون فلما قدم ابن الأشعث عقيب ذلك بايعوه على حرب الحجاج وخلع عبد الملك‏.‏

وخندق الحجاج على نفسه وخندق عبد الرحمن على البصرة وكان دخول عبد الرحمن البصرة في آخر ذي الحجة‏.‏



يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




 

78 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث ثم دخلت سنة إحدى وثمانين


78

الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث

ثم دخلت سنة إحدى وثمانين

وتشمل الاحداث الاتية ذكرها

== ذكر خلاف عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث على الحجاج
== ذكر عدة حوادث

ذكر عدة حوادث

وحج بالناس هذه السنة أبان بن عثمان وكان أمير المدينة‏.‏

وكان على العراق والمشرق الحجاج وكان على خراسان المهلب من قبل الحجاج وكان على قضاء البصرة موسى بن أنس وعلى قضاء الكوفة أبو بردة‏.‏

وفي هذه السنة مات أسلم مولى عمر بن الخطاب‏.‏

ووفيها توفي أبو إدريس الخولاني‏.‏

وفيها مات عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وقيل سنة أربع وقيل سنة خمس وقيل سنة ست وثمانين وقيل سنة تسعين‏.‏

وفيها قتل معبد بن عبد الله بن عليم الجهني الذي يروي حديث الدباغ وهو أول من قال بالقدر في البصرة قتله الحجاج وقيل‏:‏ قتله عبد الملك بن مروان بدمشق‏.‏

وفيها توفي محمد بن علي بن أبي طالب وهو ابن الحنفية‏.‏

وفيها توفي جنادة بن أبي أمية وله صحبة وكان على غزو البحر أيام معاوية كلها‏.‏

وفيها مات السائب بن يزيد ابن أخت النمر وقيل‏:‏ سنة ست وثمانين ولد على عهد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏.‏

وفيها توفي سويد بن غفلة بفتح الغين المعجمة والفاء‏.‏

وفيها توفي عبد الله بن أوفى وهو آخر من مات من الصحابة بالكوفة‏.‏

وجبير بن نفير بن مالك الحضرمي أدرك الجاهلية وليس له صحبة‏.‏



يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



 

77 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث ذكر عدة حوادث


77

الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث

ذكر عدة حوادث


وحج بالناس هذه السنة أبان بن عثمان وكان أمير المدينة‏.‏

وكان على العراق والمشرق الحجاج وكان على خراسان المهلب من قبل الحجاج وكان على قضاء البصرة موسى بن أنس وعلى قضاء الكوفة أبو بردة‏.‏

وفي هذه السنة مات أسلم مولى عمر بن الخطاب‏.‏

ووفيها توفي أبو إدريس الخولاني‏.‏

وفيها مات عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وقيل سنة أربع وقيل سنة خمس وقيل سنة ست وثمانين وقيل سنة تسعين‏.‏

وفيها قتل معبد بن عبد الله بن عليم الجهني الذي يروي حديث الدباغ وهو أول من قال بالقدر في البصرة قتله الحجاج وقيل‏:‏ قتله عبد الملك بن مروان بدمشق‏.‏

وفيها توفي محمد بن علي بن أبي طالب وهو ابن الحنفية‏.‏

وفيها توفي جنادة بن أبي أمية وله صحبة وكان على غزو البحر أيام معاوية كلها‏.‏

وفيها مات السائب بن يزيد ابن أخت النمر وقيل‏:‏ سنة ست وثمانين ولد على عهد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏.‏

وفيها توفي سويد بن غفلة بفتح الغين المعجمة والفاء‏.‏

وفيها توفي عبد الله بن أوفى وهو آخر من مات من الصحابة بالكوفة‏.‏

وجبير بن نفير بن مالك الحضرمي أدرك الجاهلية وليس له صحبة‏.‏



يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

76 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث ذكر تسيير الجنود إلى رتبيل مع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث


76

الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث

ذكر تسيير الجنود إلى رتبيل مع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث


قد ذكرنا حال المسلمين حين دخل بهم ابن أبي بكرة بلاد رتبيل واستأذن الحجاج عبد الملك في تسيير الجنود نحو رتبيل فأذن له عبد الملك في ذلك فأخذ الحجاج في تجهيز الجيش فجعل على أهل الكوفة عشرين ألفًا وعلى أهل البصرة عشرين ألفًا وجد في ذلك وأعطى الناس أعطياتهم كملًا وأنفق فيهم ألفي ألف سوى أعطياتهم وانجدهم بالخيل الرائقة والسلاح الكامل وأعطى كل رجل يوصف بشجاعة وغناء منهم عبيد بن أبي محجن الثقفي وغيره‏.‏

فلما فرغ من أمر الجندين بعث عليهم عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث وكان الحجاج ببغضه ويقول‏:‏ ما رأيته قط إلا أردت قتله‏.‏

وسمع الشعبي ذلك من الحجاج ذات يوم فأخبر عبد الرحمن به فقال‏:‏ والله لأحاولن أن أزيل الحجاج عن سلطانه‏.‏

فلما أراد الحجاج أن يبعث عبد الرحمن على ذلك الجيش أتاه إسماعيل بن الأشعث فقال له‏:‏ لا تبعثه فوالله ما جاز جسر الفرات فرأى الوالٍ عليه طاعة وإني أخاف خلافه‏.‏

فقال الحجاج‏:‏ هو أهيب لي من أن يخالف أمري‏.‏

وسيره على ذلك الجيش فسار بهم حتى قدم سجستان فجمع أهلها فخطبهم ثم قال‏:‏ إن الحجاج ولاني ثغركم وأمرني بجهاد عدوكم الذي استباح بلادكم فإياكم أن يتخلف منكم أحد فتمسه العقوبة‏.‏

فعسكروا مع الناس وتجهزوا وسار بأجمعهم وبلغ الخبر رتبيل فأرسل يعتذر ويبذل الخراج فلم يقبل منه وسار إليه ودخل بلاده وترك له رتبيل أرضًا أرضًا ورستاقًا رستاقًا وحصنًا حصنًا وعبد الرحمن يحوي ذلك وكلما حوى بلدًا بعث إليه عاملًا وجعل معه أعوانًا وجعل الأرصاد على العقاب والشعاب ووضع المسالح بكل مكان مخوفٍ حتى إذا جاز من أرضه أرضًا عظيمة وملأ الناس أيديهم من الغنائم العظيمة منع الناس من الوغول في أرض رتبيل وقال‏:‏ نكتفي بما قد أصبناه العام من بلادهم حتى نجبيها ونعرفها ويجترئ المسلمون على طرقها وفي العام المقبل نأخذ ما وراءها إن شاء الله تعالى حتى نقاتلهم في آخر ذلك على كنوزهم وذراريهم وأقصى بلادهم حتى يهلكهم الله تعالى‏.‏

ثم كتب إلى الحجاج بما فتح الله عليه وبما يريد أن يعمل‏.‏

وقد قيل في إرسال عبد الرحمن غير ما ذكرنا وهو أن الحجاج كان قد ترك بكرمان هميان بن عدي السدوسي يكون بها مسلحة إن احتاج إليه عامل سجستان والسند فعصى هميان فبعث إليه الحجاج عبد الرحمن بن محمد فحاربه فانهزم هميان وأقام عبد الرحمن بموضعه‏.‏

ثم إن عبيد الله بن أبي بكرة مات وكان عاملًا على سجستان فكتب الحجاج لعبد الرحمن عهده عليها وجهز إليه هذا الجيش فكان يسمى جيش الطواويس لحسنه‏.‏


يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



 

75 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث ذكر غزوة المهلب ما وراء النهر


75

الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث

ذكر غزوة المهلب ما وراء النهر
 

في هذه السنة قطع المهلب نهر بلخ ونزل على كش وكان على مقدمته أبو الأدهم زياد بن عمرو الزماني في ثلاثة آلاف وهو في خمسة آلاف وكان أبو الأدهم يغني غناء ألفين في البأس والتدبير والنصيحة فأتى المهلب وهو نازل على كش ابن عم ملك الختل فدعاه إلى غزو الختل فوجه معه ابنه يزيد وكان اسم ملك الختل الشبل فنزل يزيد ونزل ابن عم الملك ناحية فبيته الشبل وأخذه فقتله وحصر يزيد قلعة الشبل فصالحوه على فدية حملت إليه ورجع يزيد عنهم ووجه المهلب ابنه حبيبًا فوافى صاحب بخارى في أربعين ألفًا فنزل جماعة من العدو قرية فسار إليهم حبيب في أربعة آلاف فقتلهم وأحرق القرية فسميت المحترقة ورجع حبيب إلى أبيه‏.‏

وأقام المهلب بكش سنتين فقيل له‏:‏ لو تقدمت إلى ما وراء ذلك‏.‏

فقال‏:‏ ليت حظي من هذه الغزاة سلامة هذا الجند وعودهم سالمين‏.‏

ولما كان المهلب بكش أتاهم قوم من مضر فحبسهم بها فلما رجع أطلقهم فكتب إليه الحجاج‏:‏ إن كنت أصبت بحبسهم فقد أخطأت بإطلاقهم وإن كنت أصبت بإطلاقهم فقد ظلمتهم إذ حبستهم‏.‏

فكتب المهلب‏:‏ خفتهم وحبستهم فلما أمنتهم خليتهم‏.‏

وكان فيمن حبس وصالح المهلب أهل كش على فديةٍ يأخذها منهم وأتاه كتاب ابن الأشعث بخلع الحجاج ويدعوه إلى مساعدته فبعث بكتابه إلى الحجاج وأقام بكش‏.‏


يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



 

74 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث ثم دخلت سنة ثمانين


74

الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث

ثم دخلت سنة ثمانين
 

وتشمل الاحداث الاتية ذكرها

== ذكر غزوة المهلب ما وراء النهر
== ذكر تسيير الجنود إلى رتبيل مع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث
== ذكر عدة حوادث

في هذه السنة أتى سيل بمكة فذهب بالحجاج وكان يحمل الإبل عليها الأحمال والرجال ما لأحد فيهم حيلة وغرقت بيوت مكة وبلغ السيل الركن فسمي ذلك العام الجحاف وفي هذه



يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

73 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث ذكر عدة حوادث


73

الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث

ذكر عدة حوادث
 

في هذه السنة أصاب أهل الشام طاعون شديد حتى كادوا يفنون فلم يغز تلك السنة أحد فيما قيل‏.‏

وفيها أصاب أهل الروم أهل أنطاكية وظفروا بهم‏.‏

وفيها استعفى شريح بن الحارث عن القضاء فأعفاه الحجاج واستعمل على القضاء أبا بردة بن أبي موسى‏.‏

وحج بالناس في هذه السنة أبان بن عثمان وكان على المدينة وكان على العراق والشرق كله الحجاج بن يوسف‏.‏

وكان على قضاء البصرة موسى بن أنس‏.‏

وفيها مات محمود بن الربيع وكنيته أبو إبراهيم وولد على عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏.‏وعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود‏.‏



يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ