إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 9 يوليو 2014

292 فتوح الشام ( للواقدي )


292

فتوح الشام ( للواقدي )


فقال تعالى‏:‏ ‏{‏كنتم خير أمة أخرجت للناس‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 110‏]‏‏.‏ ونحن نجريكم على أحسن عوائدنا مع سائر من فتحنا بلادهم وقد أمسكنا عنكم ولو أردنا أن نملك البلد بالسيف لهان علينا ولكن خير الناس من قدر وعفا ونريد منكم مائة ألف مثقال ذهبًا صلحًا عن أنفسكم وأهاليكم وندعوكم بعد ذلك إلى الإسلام فمن أجاب منكم كان له ما لنا وعليه ما علينا ومن عدل عن ذلك أخذنا منه الجزية عن السنة الآتية من كل رجل وغلام بلغ الحلم أربع دنانير ونشرط عليكم شروطًا أن لا تركبوا دابة ولا تعلوا دوركم على دور المسلمين ولا ترفعوا أصواتكم عليهم ولا اتبنوا كنيس ولا صومعة ولا ديرًا ولا تجددوا ما دثر وتلقوا المسلمين بالذل والانكسار وتسارعوا في قضاء حوائجهم وما يريدون في إصلاح شأنهم لا تعدلوا عن تعظيم أشكاله ومن أذنب منكم ذنبًا حددناه ومن ارتد عن قولنا قتلناه وأن تشدوا الدنانير على حضوركم إظهارًا لدينكم وأن لا تظهروا ناقوسًا ولا صليبًا ولو آمنتم بالله ورسوله لكان خيرًا لكم‏.‏

فقالوا‏:‏ أيها الأمير ما نترك ديننا فقرأ ‏{‏وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة الأمور ومن كفر فلا يحزنك كفره إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا إن الله عليم بذات الصدور نمتعهم قليلًا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ‏}‏ ‏[‏لقمان‏:‏ 21 - 24‏]‏ فقالوا‏:‏ أيها الأمير نريد أن تولي علينا رجلًا منا حتى جمع المال الذي تقرر علينا فيلمه بالعدل وليكن معه رجل منكم من أصحابكم فقال خالد‏:‏ إني لا أعرف أحدًا من أجاويدكم فاختاروا لأنفسكم برضاكم من أوليه عليكم فأشاروا إلى رجل منهم اسمه شيعا بن شامس وكان مقدمًا في القبط فولاه خالد على جمع المال ورجاسة البلد وندب معه قيس بن سعد وأوصاهم وقال‏:‏ خذوا من كل واحد ما يحتمل حاله من كان معسرًا ضعيفًا فدعوه وأحسنوا إن الله يحب المحسنين‏.‏

ولا تظلموا يتيمًا ولا فقيرًا ولا أرملة فتعجب القبط من حسن وصيته وكلامه فدخل القوم واجتمعوا في دار الأمارة وبعث شيعًا غلمانه يجمعون الناس‏.‏

قال‏:‏ حدثنا جرير بن عاصم عن نعيم بن موسى الداراتي عن سليمان بن عوف عن جده مازن بن سعيد‏.‏

قال‏:‏ وقع القسط على أهل إسكندرية فكان أكبرهم في الحشمة وأغزرهم في المال يزن عشرة قراريط وأسطهم حالًا يزن قيراطين ولقد أتى برجل من أغنيائهم اسمه براس لا يدري من يملك المال والدبش والغنم وكان أبخل أهل زمانه فقال له شيعًا‏:‏ قد وجب عليك في هذا المال دينار قال‏:‏ وحق المسيح ما أنا بالذي يؤذيه ولو مت إن تصدقت به كان أفضل من عطيتي للعرب‏.‏

فقال له قيس بن سعد‏:‏ إن في الذي نأخذه منكم صونًا لأنفسكم وحفظًا لدمائكم ونحن ما نأخذه على وجه الصدقة منكم بل نأخذه حلالًا لا حرامًا يا ويلك لو دخلنا مدينتكم بالسيف ألست كنت أنت أول من قتل ومالك أول ما نهب‏.‏

وقال لشيعًا‏:‏ خذلك الله ولعنك كل من في إسكندربة يعلم أنك كنت أولًا فقيرًا لا تقدر على شيء من أمور الدنيا وقد آتاك الله من فضله ووسع عليك رزقه‏.‏

فقال‏:‏ ألست ورثته عن آباء كرام وأجداد عظام وما لله علي من فضل‏.‏

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق