280
فتوح الشام ( للواقدي )
نتائج المعركة
قال ابن إسحق: وكان عن حسن تدبير الله تعالى لعباده المؤمنين أنه كان للمقوقس أخ شقيق واسمه أرجانوس وكانا متحابين وكان المقوقس لا يقطع أمرًا دونه وكانا إذا ركبا لا يفترقان وإذا جلسا يجلسان معًا على السرير وكان المقوقس قد دخل في خلوته التي ذكرنا وكان أخوه من محبته قد رتب هناك من يعرفه لما يخرج من خلوته فلما كان في هذه النوبة استبطأه فأتى إلى ابن أخيه فرآه على السرير.
فقال له: ما فعل الملك إنه في خلوته إلى الآن وقد رأى أن طالعه ضعيف مع هؤلاء العرب وقد أمري أن أكون مكانه حتى يرى ما يريد من قتالهم أو صلحهم قال: فكتم أرجانوس الأمر في نفسه وعلم أن أخاه قد قتل وكان أرجانوس ممن يعتقد نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ويعلم أن دعوته تطرف المشرق والمغرب وأن الملوك تضمحل في أيام أصحابه وسينزلون على البلاد فترك أرجانوس الأمر موقوفًا ولم يبد ما في نفسه لأحد فنما خرج ابن أخيه مع العسكر جمع أرجانوس الذين تركهم ابن أخيه لحفظ البلد في قصر المشع - قال لهم: اعلموا أن العقل هو عمدة قوى ابن آدم لأن الله قد خصه به دون سائر المخلوقات وإن أخي قد قتله ولده لا محالة وقد كان محبًا لكم ومشفقًا عليكم وأعلموا أن هؤلاء العرب قد كان قدامهم من ملكه أعظم من ملككم وما ثبت بين أيديهم وليس بين دولتكم وبين أن تزول وتضمحل إلا أن يلتقي الجيشان وإن ظافر بكم هؤلاء العرب قتلوكم ونهبوكم وسكنوا في مساكنكم وايتموا أولادكم.
فقالوا: أيها الملك فما يكون عندك من الرأي وما تفعل قال: إني أرى من الرأي أن تستيقظوا لأنفسكم وتغلقوا أبواب هذا القصر ولا تدعوا أحدًا يدخل عليكم من جند الملك ولا هو نفسه فإنهم لا يقدرون أن يقاتلوكم والعرب من ورائهم وأنه يعدي الجانب الغربي ويمضي إلى إسكندرية ونعقد لنا صلحًا مع هؤلاء العرب على أنفسنا وأولادنا وحريمنا ونسلم لهم بعد ذلك.
فمن أراد يتبعهم ومن أراد يعطيهم الجزية.
قال: فاستصوبوا رأيه وعلموا إنه نطق بالحق كان أرجانوس له في سرايته ألف مملوك.
قال: فاحتوى على قصر الملك وأخذ الخزائن والأموال ومخلق أبواب قصر الشمع وفعل ما فعل وليس عند ابن أخيه خبر إلى أن ذهب من الليل نصفه أو أكثر فجاء إليه بعض خدمه وأخبره بما فعل عمه فأيقن بتلفه وخروج ملك مصر منه.
قال فبينما هو في حيرة في أمره إذ كبر خالد بن الوليد ومن معه في وسط عسكره فسمع عمرو وأصحابه التكبير فكبروا ووقعت الخذلة على الكفار وحملت فيهم المسلمون ووضعوا فيهم السيوف فلما نظر أرسصوليس إلى ما نزل به والكبسة التي وقعت بعسكره لم يكن له دأب إلا أن ركب وأحدقت به مماليك أبيه وأرباب دولته وطلبوا بالهزيمة وقصدوا البحر وعدوا الجانب الغربي وطلبوا إسكندرية فجازوا على مدينة مريوط وفيها الموبذان الساقي ومعه ثلاث آلاف من عسكره فلما أن صاح الصائح في مصر بأن الملك انهزم وما ثبت أحد من عسكر القبط وولوا والسيف يعمل فيهم وغرق منهم في البحر خلق كثير ونصر الله المسلمين وانهزموا.
قال ابن إسحق: حدثني من أثق به أنه قتلى في تلك الليلة من عسكر القبط خمسة آلاف وغنم المسلمون أثقالهم وما كان فيها من الأموال فلما أقبل الصباح اجتمع خالد بالمسلمين وسلم بعضهم على بعض وهنوهم بالسلامة ودخلوا مصر وملكوا دورها وأحاطوا بقصر الشمع فأشرف عليهم أرجانوس بن راعيل أخو المقوقس وقال لهم: يا فتيان العرب اعلموا أن الله قد أمدكم بالنصر وقد فعلت في حقكم كذا وكذا ولولا حيلتي على ابن أخي لما انهزم منكم وقد ظفرتم الآن ونحن نسلم إليكم على شرط أنكم لا تتعرضون لنا ولا تمدون أيديكم لنا بسوء ومن أراد منا أن يبقى على دينه يؤذي الجزية ومن أراد أن يتبعكم يتبعكم.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق