إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 5 يوليو 2014

167 فتوح الشام ( للواقدي )


167

فتوح الشام ( للواقدي )


قال‏:‏ فأقبل اللخمي إلى أبي عبيدة وبلغه الرسالة فهم أبو عبيدة أن يجيبهم إلى ذلك فمنعه خالد من ذلك وقال له‏:‏ لا تفعل أيها الأمير فما عند القوم خير بعد ذلك‏.‏

فقال أبو عبيدة‏:‏ ارجع إلى صاحبك وقل له لا نؤخر عنك القتال وإنا على عجل من أمرنا فرجع الرسول إلى ماهان فأعلمه بجواب أبي عبيدة فعظم عليه وكبر لديه وكفر وتجبر وقال‏:‏ لقد كنت أتربص بنفسي عن العرب أرجو بذلك الصلح فوحق الصليب لا يبرز لهم غيري ثم صرخ بالروم وأصحاب سرير الملك ومن كان يتكل عليه في الشدائد وأمرهم أن يأخذوا الأهبة فاستعدوا وخرج ماهان في مقدمة الجيش والصليب أمامه وإذا بالمسلمين أخذوا مصافهم للقتل وذلك أن أبا عبيدة صلى بالمسلمين صلاة الفجر وأمرهم بالسرعة للقتال وأخذوا مواضعهم للرحب ففعلوا وقد أيقنوا أنهم منصورون على عدوهم وصف أبو عبيدة أصحاب الرايات ووقف هو وخالد في الخيل المعروفة بخيل الزحف وطلعت الشمس وخرج جرجير هو وبعض ملوك الروم ودعا بالبراز وقال‏:‏ لا يبرز لي إلا أمير العرب فسمعه أبو عبيدة فسلم الراية إلى خالد وقال‏:‏ أنت للراية يا أبا سليمان فإن عدت من قتاله فالراية لي وإن هو قتلني فأمسك رايتك حتى يرى عمر رأيه‏.‏
فقال خالد‏:‏ أنا لقتاله دونك فقال أبو عبيدة‏:‏ لا هو طلبني ولا بد لي من الخروج إليه وأنت شريكي في الأجر فخرج أبو عبيدة وما أحد من المسلمين إلا وهو كاره لذلك فأقبلوا يسألونه فلبى في الخروج فتركوه ورأيه فلما قرب أبو عبيدة من جرجير وعاينه قال له‏:‏ أنت أمير هذا الجيش‏.‏

فقال أبو عبيدة‏:‏ أنا ذلك وقد أجبتك إلى ما طلبت من أمر البراز فدونك وعرض الميدان فإما هزمتكم أو قتلتك وأقتل ماهان بعدك‏.‏

فقال جرجير‏:‏ أمة الصليب تغلبكم وحمل جرجير على أبي عبيدة وحمل أبو عبيدة على جرجير وطال بينهما القتال وبقي خالد ينظر إلى أبي عبيدة ويدعو له بالسلامة والنصر وجميع المسلمين يدعون له‏.‏

قال‏:‏ وفر جرجير أمام أبي عبيدة وأخذ في عرض الجيش وطلب في فراره جيش المشركين في الميمنة وتبعه أبو عبيدة على أثره فعندما عطف عليه جرجير وخرج كأنه البرق والتقيا بضربتين فكان أبو عبيدة أسبق فوقعت الضربة على عاتق جرجير فخرجت من علائقه فكبر عند ذلك أبو عبيدة وكبر المسلمون ووقف أبو عبيدة على مصرع جرجير وجعل يتعجب من عظم جثته ولم يأخذ من سلبه شيئًا فنادى به خالد‏:‏ لله درك أيها الأمير ارجع إلى رايتك فقد قضيت ما يجب عليك فلم يرجع أبو عبيدة فأقسم عليه المسلمون أن يرجع فرجع وأخذ الراية من يد خالد ونظر ماهان إلى جرجير فعظم ذلك عليه وكبر لديه لأنه كان ركنًا من أركانهم فهم بالهزيمة ثم قال في نفسه‏:‏ ماذا يكون عذري عند هرقل ولا بد أن أبرز إلى الحرب فإن قتلت فقد استرحت من العار وإن سلمت كان لي عند الملك عذر أحسن من أن أولي الأدبار ثم إنه أعلم رجاله أنه يريد المبارزة بنفسه وأخذ عدته ولبس زينته وخرج كأنه جبل ذهب يلمع ثم جمع إليه البطارقة والقسوس والرهبان وقال لهم‏:‏ إن الملك هرقل كان أعلم منكم بهذا الأمر وأنه أراد الصلح فخالفتموه فها أنا أبرز إليهم بنفسي فتقدم إليه بطريق عن بطارقة السرير وكان فيه نسك ودين وكان يعظم الكنائس والرهبان ويتبع ما فرض عليه في الإنجيل وكان يقرب من جرجير في النسب فلما علم بقتله عظم عليه وقال‏:‏ وحق الصليب لأبرزن إلى المسلمين وآخذ بالثأر فإما أن ألحق به وإما أن أقتل قاتله‏.‏
‏.‏
‏.‏


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق