3345
تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )
من تاريخ العلامة ابن خلدون
القسم السابع
المجلد السابع
من صفحة 337 إلى 502
الخبر عن إجازة سليمان بن داود إلى الأندلس ومقامه بها إلى أن هلك:
بها كان سليمان بن داود هذا منذ عضّته الخطوب واختلفت عليه النكبات، يروم الفرار بنفسه إلى الأندلس، للمقامة مع الغزاة المجاهدين من قومه. ولما استقرّ السلطان ابن الأحمر بفاس، عند خلعه ووفادته على السلطان أبي سالم سنة إحدى وستين وسبعمائة، وداخله سليمان بن داود في تأميل الكون عنده، فعاهده على ذلك، وأن يقدّمه على الغزاة المجاهدين من قومه. ولما عاد إلى ملكه، وفد عليه سليمان بن داود بغرناطة في سبيل السفارة عن عمر بن عبد الله سنة ست وستين وسبعمائة، وأن يؤكد عقده من السلطان، فحال دون ذلك ابن الخطيب وثنى رأى السلطان عن ذلك بأنّ شياخة الغزاة مخصوصة بأعياص الملك من بني عبد الحق، لمكان عصابتهم من الأندلس، فأخفق أمل سليمان حينئذ وحقدها على ابن خطيب ورجع إلى مرسله. ثم كانت نكبته أيام السلطان عبد العزيز، فلم يخلص منها إلا بعد مهلكه، أطلقه أبو بكر بن غازي المستبد بالأمر من بعده، ليعتضد بمكانه على شأنه. فلما استبدّ الحصار على ابن غازي، خرج عنه سليمان ولحق بالسلطان أبي العباس ابن المولى أبي سالم بمكانه من ظاهر البلد
الجديد، فكان ذلك من أسباب الفتح. ولما دخل السلطان إلى دار ملكه من البلد الجديد فاتح سنة ست وستين وسبعمائة واستوسق أمره، رفع مجلس سليمان وأحلّه محل الشورى، واعتضد به وزيره محمد بن عثمان واستخلصه كما ذكرناه. وكان يرجع إلى رأيه، وهو في خلال ذلك يحاول اللحاق بالأندلس، فكان من أوّل أمره التقرّب إلى السلطان ابن الأحمر، بإغراء الوزير محمد بن عثمان بقتل ابن الخطيب مشنوئه، فتمّ ذلك لأوّل الدولة. وجرت الأمور بعدها على الاعتمال في مرضاته إلى أن حاول السفارة إليه في أغراض سلطانه سنة ثمان وستين وسبعمائة في صحابة ونزمار بن عريف، فتلقّاهما السلطان ابن الأحمر بما يتلقى به أمثالهما وأغرب في تكرمتهما. وأما ونزمار فانقلب راجعاً لأوّل تأدية الرسالة، يقتضى من السلطان حظه لقواد أسطوله بتسهيل الإجازة إليه متى رامها. وخرج يتصيّد، فلحق بمرسى مالقة ودفع أمر السلطان بخطه إلى قائد الأسطول، فأجازه إلى سبتة ولحق بمكانه. وأمّا سليمان، فاعتزم على المقام عند ابن الأحمر وأقام هنالك خالصةً ونجياً ومشاوراً، إلى أن هلك سنة إحدى وثمانين وسبعمائة.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق