إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 20 فبراير 2015

3141 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) من تاريخ العلامة ابن خلدون المجلد السابع القسم الأول صفحة 3 -150 الخبر عن أحوال هذه الطبقة قبل الملك وكيف كانت تصاريف أحوالهم إلي أن غلبوا علي الممالك والدول:



 3141


تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )
  
من تاريخ العلامة ابن خلدون
  
المجلد السابع

القسم الأول

صفحة 3  -150


الخبر عن أحوال هذه الطبقة قبل الملك وكيف كانت تصاريف أحوالهم إلي أن غلبوا علي الممالك والدول:

وذلك أن أهل هذه الطبقة من بني واسين وشعوبهم التي سميناها كانوا تبعا لزناتة الأولى. ولما انزاحت زناتة إلى المغرب الأقصى أمام كتامة وصنهاجة، خرج بنو واسين هؤلاء إلى القفر، ما بين ملوية وصا، فكانوا يرجعون إلى ملوك المغرب لذلك العهد. مكناسة أولا ثم مغراوة من بعدهم. ثم حسر تيار صنهاجة عن المغرب، وتقلمى ملكهم بعض الشيء، وصاروا إلى الاستجاشة على القاصية بقبائل زناتة، فأومضت بروقهم، ورفت في ممالك زناتة منابتهم كما قدمناه. واقتسم أعمالها بنو ومانو وبنو يلومي ناحيتين، وكانت ملوك صنهاجة أهل القلعة إذا عسكروا للمغرب يستنفرونهم لغزوه، ويجمعون حشدهم للتوغل فيه. وكان بنو واسين هؤلاء ومن تشعب منهم من القبائل الشهيرة الذكر: مثل بني مرين وبني توجين ومصاب، قد ملكوا القفر ما بين ملوية وأرض الزاب، وامتنعت عليهم الأرياف من المغربين بمن ملكها من زناتة الذين ذكرناهم.

وكان أهل الرياسة بتلك الأرياف والضواحي من زناذة مثل بني ومانوا وبني يلومي بالمغرب الأوسط، وبني يفرن ومغراوة بتلمسان يستجيشون ببني واسين هؤلاء ويستظهرون بجموعهم على ئن زاحمهم أو قارعهم من ملوك صنهاجة وزناتة وغيرهم، يجأجئون بهم من مواطنهم لذلك، ويقرضونهم القرض الحسن من المال والسلاح والحبوب المعوزة لديهم بالقفار، فينأثلون منهم ويرتاشون. وعظمت حاجة بني حماد إليهم في ذلك عندما عصفت بهم ريح العرب الطوالع من بني هلال بن عامر، وأصرعوا دولة المعز وصنهاجة بالقيروان والمهدية، وألانوا من حدهم، وزحفوا إلى المغرب الأوسط، فدافع بنو حماد عن حوزته وأوعزوا إلى زناتة بمدافعتهم أيضاً، فاجتمع لذلك بنو يعلى ملوك تلمسان من مغراوة، وجمعوا من كان إليهم من بني واسين هؤلاء من بني مرين وعبد الواد وتوجين وبني راشد. وعقدوا



على حرب الهلاليين لوزيرهم بو سعدى خليفة اليفرني، فكان له مقامات في حروبهم ودفاعهم عن ضواحي الزاب والمغرب الأوسط، إلى أن هلك في بعض أيامه معهم وغلب الهلاليون قبائل زناتة على جميع الضواحي وأزاحوهم عن الزاب وما إليه من بلاد إفريقية، وانشمر بنو واسين هؤلاء من بني مرين وعبد الواد وتوجين عن الزاب إلى موطنهم بصحراء المغرب الأوسط من مصاب وجبل راشد إلى ملوية وفيكيك، ثم إلى سجلماسة ولاذوا ببني ومانوا وبني يلومي ملوك الضواحي بالمغرب الأوسط وتفيأوا ظلهم، واقتسموا ذلك القفر بالمواطن، فكان لبني مرين الناحية الغربية منها قبلة المغرب الأقصى بتيكورارين ودبدوا إلى ملوية وسجلماسة، وبعدوا عن بني ومانوا وبني يلومي، إلا في الأحايين وعند الصريخ. وكان لبني بادين منها الناحية الشرقية قبلة المغرب الأوسط ما بين فيكيك ومديونة إلى جبل راشد ومصاب، وكانت بينهم وبين بني مرين فتن متصلة باتصال أيامهم في تلك المواطن سبيل القبائل الجيران في مواطنهم، وكان الغلب في حروبهم أكثر ما يكون لبني بادين لما كانت شعوبهم أكثر وعددهم أوفر، فإنهم كانوا أربعة شعوب؟ بني عبد الواد وبني توجين وبني زردال وبني مصاب، وكان معهم شعب آخر وهم إخوانهم بنو راشد، لأنا قدمنا أن راشد أخو بادين. وكان موطن بني راشد الجبل المشهور بهم بالصحراء؛ ولم يزالوا على هذه الحال إلى أن ظهر أمر الموحدين، فكان لعبد الواد وتوجين ومغراوة من المظاهرة لبني يلومي على الموحدين ما هو مذكور في أخبارهم.

ثم غلب الموحدون على المغرب الأوسط وقبائله من زناتة، فأطاعوا وانقادوا، وتحيز بنو عبد الواد وبنو توجين إلى الموحدين، وازدلفوا إليهم بأمحاض النصيحة ومشايعة الدعوة، وكان التقدم لبني عبد الواد دون الشعوب الأخرى، وأمحضوا النصيحة للوحدين فاصطنعوهم دون بني مرين كما نذكر في أخبارهم. وأقطعهم الموحدون ضواحي المغرب الأوسط كما كانت لبني يلومي وبني ومانوا فملكوها. وتفرد بنو مرين بعد دخول بني بادين إلى المغرب الأوسط بتلك الصحراء، لما اختار الله لهم



من وفور قسمهم في الملك، واستيلائهم على سلطان المغرب الذي غلبوا به الدول، واشتملوا الأقطار، ونظموا المشارق إلى المغارب، واقتعدوا كراسي الدول المسامتة لهم بأجمعها ما بين السوس الأقصى إلى إفريقية. والملك لله يؤتيه من يشاء من عباده.

فأخذ بنو مرين وبنو عبد الواد من شعوب بني واسين هؤلاء بحظ من الملك أعادوا فيه لزناتة دولة وسلطانا في الأرض، واقتادوا الأمم برسن الغلب، وناغاهم في ذلك الملك البدوي إخوانهم بنو توجين. وكانت في هذه الطبقة الثانية بقية أخرى مما ترك آل خزر من قبائل مغراوة الأولى، كانوا موطنين بقرار عزهم ومنشأ جيلهم بوادي شلف، فجاذبوا هؤلاء القبائل حبل الملك وناغوهم في أطوار الرياسة، واستطالوا بمن وصل جناحهم من هذه العشائر؛ فتطاولوا إلى مقاسمتهم في الملك ومساهمتهم في الأمر. وما زال بنو عبد الواد في الغض من عنانهم وجدع أنوف عصيانهم، حتى أوهنوا من بأسهم وخصت الدولة العبد الوادية، ثم المرينية بسمة الملك المخلفة من جناح تطاولهم، وتمحض ذلك كله عن استبداد بني مرين واستتباعهم بجميع هؤلاء العصائب كما نذكر لك الان دولتهم واحدة بعد أخرى، ومصاير أمور هؤلاء الأربعة التي هي رؤوس هذه الطبقة الثانية من زناتة. والملك لته يؤتيه من يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين.

ولنبدأ منها بذكر مغراوة بقية الطبقة الأولى، وما كان لرؤسائهم أولاد منديل من الملك في هذه الطبقة الثانية.





يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق