إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 20 فبراير 2015

3135 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) من تاريخ العلامة ابن خلدون المجلد السابع القسم الأول صفحة 3 -150 الخبر عن وجديجن وواغمرت من قبائل زناتة ومبادىء أحوالهم وتصاريفها.



3135

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )
  
من تاريخ العلامة ابن خلدون
  
المجلد السابع

القسم الأول

صفحة 3  -150


الخبر عن وجديجن وواغمرت من قبائل زناتة ومبادىء أحوالهم وتصاريفها.

قد تقدم أن هذين البطنين من بطون زناتة من ولد ورتنيص بن جانا، وكان لهم عدد وقوه، ومواطنهم مفترقة في بلاد زناتة: فأما وجديجن فكان جمهورهم بالمغرب الأوسط، ومواطنهم منه منداس ما بين بني يفرن من جانب الغرب، ولواتة من جانب القبلة في السرسو، ومطماطة من جانب الشرق في وانشريش. وكان أميرهم



لعهد يعلى بن محمد اليفرني رجلا منهم اسمه عنان، وكانت بينهم وبين لواتة الموطنين بالسرسو فتنة متصلة، يذكر أنها بسبب امرأة من وجديجن نكحت في لواتة وتلا، جامعها نساء قيوطنهم فعيرنها بالفقر، فكتبت بذلك إلى عنان تدمره، فغضب واستجاش بأهل عصبته مز زناتة وجيرانه، فزحف معه يعلى في بني يفرن وكلمام بن حياتي في مغيلة وغرابة في مطماطة، ودارت الحرب بينهم وبين لواتة مليا. ثم غلبوا لواتة في بلاد السرسو، وانتهوا بهم إلى كدية العابد من آخرها. وهلك عنان شيخ وجديجن في بعض تلك الوقائع بملاكو من جهات السرسو. ثم لجأت لواتة إلى جبل كريكرة قبلة السرسو وكان يسكنه أحياء من مغراوة يعرف شخصيتهم لذلك العهد علاهم ربيب لشيخهم عمر بن تامصا الهالك قبله، ومعنى تامصا بلسان البربر الغول. ولما لجأت لواتة إليه غدر بهم وأغرى قومه، فوضعوا أيديهم فيهم سبا وقتلا، فلاذوا بالفرار، ولحقوا بجبل لعود وجبل درأك، فاستقروا هنالك اخر الدهر. وورثت وجديجن مواطنهم بمنداس إلى أن غلبهم عليها بنو يلومي، وبنو ومانو كل من جهته ثم غلب الآخرين عليها بنو عبد الواد، وبنو توجين إلى هذا العهد. والله وارث الأرض ومن عليها.

وأما واغمرت، ويسمون لهذا العهد غمرت، وهم إخوة وجديجن ومن ولد ورتنيص بن جانا كما قلناه، فعانوا من أوفر القبائل عددا، ومواطنهم متفرقة، وجمهورهم بالجبال إلى قبلة بلاد صنهاجة من المشنتل إلى الدوسن. وكان لهم صر أبي يزيد صاحب الحمار في الشيعة آثار، وأوقع بهم إسماعيل عند ظهوره على أبي يزيد، وأثخن فيهم، وكذلك بلكين وصنهاجة من بعده. ولما افترق أمر صنهاجة بحماد وبنيه كانوا شيعا لهم على بني بلكين. ونزع عن حماد أيام فتنته ابن أبي جلى من مشيختهم، وكان مختصا به، فنزع إلى باديس، فوصله وحمل أصحابه، وعقد له على طبنة وأعمالها. حتى إذا جاء العرب الهلاليون، وغلبوهم على الضواحي، اعتصموا بتلك الجبال قبلة المسيلة وبلاد صنهاجة، وصدوا بها عن الظعن، وتركوا القيطون إلى



سكنى المدن. ولما غلب الدواودة على ضواحي الزاب وما إليها، اقطعتهم الدولة مغارم هذه الجبال التي لغمرت. وهم لهذا العهد في سهمان أولاد يحيى بن علي بن سباع من بطونهم. وكان في القديم من غمرت هؤلاء كاهن زناتة موسى بن صالح مشهور عندهم حتى الآن، ويتناقلون بينهم كلماته برطانتهم على طريقة الرجز، فيها أخبار بالحدثان فيما يكون لهذا الجيل الزناتي من الملك والدولة، والتغلب على الأحياء والقبائل والبلدان. شهد كثير من الواقعات على وفقها بصحتها، حتى لقد نقلوا من بعض كلماته تلك ما معناه باللسان العربي أن تلمسان ينالها الخراب، وتصير دورها فدنا حتى يثير أرضها حراث أسود بثور أسود أعور. وذكر الثقات أنهم عاينوا ذلك بعد انتشار كلمته هذه أيام لحقها الخراب في دولة بني مرين الثانية سني ستين وسبعماية، وأفرط الحلاف بين هذا الجيل الزناتي في التشييع له والحمل عليه: فمنهم من يزعم أنه ولي أو نبي، وآخرون يقولون كاهن. ولم تقفنا الأخبار الصحيحة على الجلي من أمره. والله سبحانه وتعالى أعلم لا رب غيره.



يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

هناك تعليق واحد:

  1. نايلي بربري أمازيغي وإفتخر شكرا جزيلا لك

    ردحذف