3134
تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )
من تاريخ العلامة ابن خلدون
المجلد السابع
القسم الأول
صفحة 3 -150
الخبر عن بني يرنيان إخوة مغراوة وتصاريف أحوالهم:
قد ذكرنا بني يرنيان هؤلاء، وأنهم إخوة مغراوة وبني يفرن؛ والكل ولد يصليتن. ونسبهم جميعا إلى جانا مذكور هنالك، وهم مبثوثون كثيرا بين زناتة في المواطن. وأما الجمهور منهم فموطنهم بملوية من المغرب الأقصى ما بين سجلماسة وكرسيف؛ كانوا هنالك مجاورين لمكناسة في مواطنهم، واختطوا حفافي وادي ملوية قصورا كثيرة متقاربة الخطة، ونزلوها، وتعدت بطونهم وأفخاذهم في تلك الجهات. ومنهم بنو وطاط موطنون لهذا العهد بالجبال المطلة على وادي ملوية من جهة القبلة، ما بينه وبين تازى وفاس؛ وبهم تعرف تلك القصور لهذا العهد. وكان لبني يرنيان هؤلاء صولة واعتزاز، وأجاز الحكم بن المستنصر منهم، والمنصور بن أبي عامر من بعده فيمن أجازوه من زناتة ثم الماية الرابعة، وكانوا من أفحل جند الأندلس وأشدهم شوكة وبقي أهل المواطن منهم في مواطنهم مع مكناسة أيام ملكهم، ويجمعهم معهم عصبية يحيى. ثم كانوا مع مغراوة أيضا أيام ملكهم المغرب الأقصى. ولما ملك لمتونة والموحدون من بعدهم، لحق الظواعن منهم بالقفر، فاختلطوا بأحياء بني مرين الموالين لتلول المغرب من زناتة، وأقاموا معهم في أحيائهم، وبقي من عجز عن الظعن منهم بمواطنهم: مثل بني وطاط وغيرهم، ففرضت عليهم المغارم والجبايات. ولما دخل بنو مرين إلى المغرب ساهموهم في أقسام أعماله؛ وأقطعوهم البلد الطيب من ضواحي سلا والمعمورة، زيادة إلى وطنهم الأول بملوية، وأنزلوهم بنواحي سلا بعد أن كان منهم انحراف عنهم في سبيل المدافعة عن مواطنهم الأولى. ثم
اصطلحوا، ورعى لهم بنو عبد الحق سابقتهم معهم، فاصطفوهم للوزارة والتقدم في الحروب، ودفعوهم إلى المهمات وخلطوهم بأنفسهم. وكان من أكابر رجالاتهم لعهد السلطان أبي يعقوب وأخيه أبي سعيد الوزير إبراهيم بن عيسى، اسخلصوه للوزارة مرة بعد أخرى، واستعمله السلطان أبو سعيد على وزارة ابنه أبي علي، ثم لوزارته. واستعمل ابنه السلطان أبو الحسن أبناء إبراهيم هذا في أكابر الخدام، فعقد لمسعود بن إبراهيم على أعمال السوس عندما فتحها أعوام الثلاثين وسبعماية، ثم عزله بأخيه حسون، وعقد لمسعود على بلاد الجريد من إفريقية عند فتحه إياها سنة ثمان وأربعين، وكان فيها مهلكه. ونظم أخاهما موسى في طبقة الوزراء، ثم أفرده بها أيام نكبته ولحاقه بجبل هنتاتة، واستعمله السلطان أبو عنان بعده في العظيمات، وعهد له على أعمال سدويكش بنواحى قسنطية. ورشح ابنه مـحمد السبيع لوزارته إلى أن هلك، وتقلبت بهم الايام بعده. وقلد عبد الحيمد المعروف بحلي ابن السلطان أبي علي وزارته محمد بن السبيع هذا أيام حصاره لدار ملكهم سنة اثنتين وستين كما نذكره في أخبارهم، فلم يقدر لهم الظفر. تم رجع السبيع بعدها إلى محله من دار السلطان وطبقة الوزارة، وما زال يتصرف في الخدم الجليلة والأعمال الواسعة ما بين سجلماسة ومراكش وأعمال تازى وتادلا وغمارة، وهو على ذلك العهد. والله وارث الأرض ومن عليها، سبحانه لا إله غيره.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق