إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 20 فبراير 2015

3126 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) من تاريخ العلامة ابن خلدون المجلد السابع القسم الأول صفحة 3 -150 الخبر عن مرنجيصة من بطون بني يفرن وشرع أحوالهم:



3126

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )
  
من تاريخ العلامة ابن خلدون
  
المجلد السابع

القسم الأول

صفحة 3  -150


الخبر عن مرنجيصة من بطون بني يفرن وشرع أحوالهم:

كان هذا البطن من بني يفرن بضواحي إفريقية، وكانت له كثرة وقوة. ولما خرج أبو يزيد على الشيعة، وكان من أخوالهم بنو واركوا ظاهروه على أمره بما كان له معهم من العصبية. ثم انقرض أمره وأخذتهم دولة الشيعة وأولياؤهم صنهاجة وولاتهم على إفريقية بالسطوة والقهر، وإنزال العقوبات بالأنفس والأموال إلى أن تلاشوا وأصبحوا في عداد القبائل الغارمة. وبقيت منهم أحياء نزلوا ما بين القيروان وتونس أهل شاء وبقر وخيام يظعنون في نواحيها وينتحلون الفلح في معاشهم، وملك الموحدون إفريقية وهم بهذه الحال، وضربت عليهم المغارم والضرائب والعسكرة مع السلطان في غزواته بعدة مفروضة يحضرون بها متى استقروا.



ولما تغلبت الكعوب من بني سليم على ضواحي إفريقية وأخرجوا منها الدواودة من رياح أعداء الدولة لذلك العهد. واستظهر بهم السلطان عليهم. اتخذوا إفريقية وطنا من قابس إلى باجة. ثم اشتدت ولايتهم للدولة، وعظم الاستظهار بهم وأقطعهم ملك الدولة ما شاؤوه من الأعمال والخراج فكان؛ في إقطاعهم خراج مرنجيصة هؤلاء. ولما كانت وقعة بنو مرين على القيروان وكان بعدها في الفترة ما كان من طغيان الفتنة التي اعتز فيها العرب على السلطان والدولة، كان لهؤلاء الكعوب المتغلبين مدد قوي من أحباء مرنجيصة هؤلاء من الخيل للحملان، والجباية للإنفاق، والإنعام للحمال والخياو، للاستظهار بأعدادهم في الحروب فصاروا لهم لحمة وخولا، وتملكوهم تملك العبيد، حتى إذا ذهب الله بحمى الفتنة، وأقام مائل الخلافة والدولة وصار تراث هذا الملك الحفصي إلى الأحق به مولانا السلطان أبي العباس أحمد، فانقشع الجو وأضاء الأفق ودفع المتغلبين من العرب عن أعماله، وقبض أيديهم عن رعاياه. وأصار مرنجيصة هؤلاء من صفاياه بعد إنزال العقوبة بهم على لياذهم بالعرب وظعنهم معهم، فراجعوا الحق وأخلصوا في الانحياش، ورجعوا إلى ما ألفوه من الغرامة وقوانين الخراج، وهم على ذلك لهذا العهد. والله وارث الأرض ومن عليها.



يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق