إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 28 يونيو 2014

108 مقدمة فتوح الشام أبو عبدالله بن عمر الواقدي (الواقدي ) فتح نهمشير


108

مقدمة

فتوح الشام

أبو عبدالله بن عمر الواقدي (الواقدي )

  فتح نهمشير

قال الواقدي

‏:‏ وإن عمرًا رضي الله عنه بعث إلى سعد بأن يمضي إلى المدائن وأن يخلف النساء والأولاد في الحيرة وعندهم من الجند جماعة ويجعل لهم شركة في كل مغنم وكان مقام سعد بعد الفتح بالقادسية شهرين فلما استهل الشهر الثالث أنفذ علم مقدمته زهرة بن جويرية وأتبعه بعبد الله وشرحبيل بن الشمطاء وأتبعهما بهاشم بن عتبة وخالد بن عرفجة صاحب الساقة وقسم الجيش معهم وقد غنموا ما كان في عسكر الفرس من مال وسلاح وكراع وكان رحيلهم من القادسية لبضع أيام مضين من شهر شوال‏.‏
قال ونزل زهرة بالكوفة بمن معه ولحق به عبد الله وشرحبيل بمن معهما وتتابعت الجيوش وارتحل زهرة وسار إلى بالس ونزل عليها وإذا بأناس من أهل السواد أتوا إليه وطلبوا منه أمانًا فأعطاهم وقال لهم‏:‏ ما عندكم من خبر العدو‏.‏
فقالوا‏:‏ أيها الأمير استعمل الحذر جلبابًا والتيقظ بابًا واعلم أن رجلًا من المرازبة قد ضمن لكسرى لقاءكم وردكم ومعه عسكر جزار‏.‏
فقال زهرة‏:‏ أبعد الله شره وجعل كيده في نحره فبينما هو كذلك إذ أشرفت عليهم طلائع القوم وتبينت لهم البيارق والازدهارات فركب زهرة للقائهم ورتب أصحابه للحرب وهو يقول‏:‏ ‏{‏إن ينصركم الله فلا غالب لكم‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 160‏]‏‏.‏ قال الواقدي‏:‏ ولما أشرفت الكتائب أطلقوا ألسنتهم بذكر الله وتسارعوا إليها فأوسعوا لهم الميدان وتقدمت الصناديد وتأخرت الرعاديد وضج المسلمون بالتكبير وطعنوهم في صدورهم ونحورهم وإذ قد وقعت عين زهرة على فارسهم العميد وبطلي الشديد فقصده دون غيره وتطاعنا وتضاربا وتقاربا وتباعدا ثم إن زهرة رماه بطعنة في صدره فأخرج السنان من ظهره فخر إلى الأرض صريعًا فلما رأوه ولوا الأدبار وركنوا إلى الفرار وكان فيهم رجل من أكابرهم ذو عقل سديد ورأي رشيد فلما رأى ما حل بقومه أتى إلى زهرة طائعًا مختارًا وعقد له معه صلحًا فأعطاه أمانًا وسأله عن خبر جيوش كسرى‏.‏
فقال‏:‏ يا سيد قومه اعلم أن أكابر من انهزم منهم بالقادسية قد اجتمعوا وهم النهرجان والمهراق الداري والهرمزان‏.‏
فقال لهم القيروان‏:‏ بأي وجه تعودون للملك كسرى وقد أعطاكم الوظائف والعطايا والولايات فأقيموا هنا حتى تبيض وجوهنا عنده أو نهلك عن آخرنا‏.‏
قال فلما سمع زهرة وعبد الله وشرحبيل وهاشم وخالد انتظروا سعدًا حتى أتى وأعلموه‏.‏
فقال‏:‏ استعينوا بالله وتوكلوا عليه وكانوا قد ملكوا الجسر فعبروا عليه وعدا إلى الجانب الآخر وأشرفوا على جموع القوم فوقعت في الفرس الأراجيف وتمكن الخوف قلوبهم وكلما عين الهرمزان والقيروان جيشهما صفًا صفا انتقض بغيره فعلم أن ما فيهم خير وما كانت إلا ساعة حتى فرق الله جموعهم وبدد شملهم وانطلقوا على وجوههم فمضى الهرمزان إلى الأهواز وكانت كنوز كسرى في جبل ظاهر الأهواز وكان عليها مقدمًا نهاوند فلما بلغه هزيمة العسكر نهبها وأما النهرجان ومهراق فإنهما قصدا المدائن وعبرا نهرشير وهي مدينة الذنب‏.‏
قال‏:‏ فلما حصلوا بالعدوة القصوى وقطعوا الجسر قصدوا الإيوان ويزدجرد هناك فدخلوا عليه وحدثوه بما جرى لهم مع العرب فلما سمع ذلك وأيقن بزوال ملكه فلما كان الليل عول على أن ينفذ أمواله وذخائره إلى نهاوند وتهيأ للحرب وأما زهرة فإنه سار في أثر القوم حتى جاوز سوار ونزل وأتى بعده هشام والمرقال ونزلا عنده حتى تكامل الجيش ونزل سعد بن أبي وقاص وارتحلوا إلى كوثاريا وأشرفوا عليها فلما رأى الفرس عسكر المسلمين قد أشرف عليهم أخذوا أهبة القتال وتهيئوا ومقدمهم شهريار‏.‏
فلما وصل إليهم زهرة ورآه شهريار وقع الرعب في قلوب أصحابه وماج بعضهم في بعض ولولا خوفهم من شهريار لولوا الأدبار ورتب زهرة أصحابه فلما استوت الصفوف خرج شهريار للبراز وعليه زي الملوك والأكاسرة وقال‏:‏ أنا شهريار فهل يبرز إلي فارس لفارس أو أربعة لفارس أو عشرة لفارس‏.‏
فلما سمع زهرة كلامه قال‏:‏ والله لقد أردت برازك غير أني لا أدع أحدًا يخرج إليك إلا عبدًا فإن قتلته فتكون قد قتلت عبدًا وإن قتلك فهو المراد ثم إنه دعا مولى أبا نباتة الأعوجي فقال له‏:‏ دونك وهذا العلج واستعن عليه بالله فخرج إليه أبو نباتة فلما وصل إليه ونظره استحقره لأن شهريار كان مثل البعير فألقى نفسه على أبي نباتة وقد جرد سيفه فلما رآه أبو نباتة قد وصل إليه صادمه كأنه أسد وتضاربا بالسيوف حتى تكسرت فرمياها وتقابضا حتى سقطا إلى الأرض فوقع شهريار بأبي نباتة وهو يراغه فوقعت إبهام شهريار في فم أبي نباتة فقطعها فارتخت أعضاؤه فانفلت وانقلب عليه فصار فوقه وجرد خنصره وطعنه به في نحره فقضى عليه وأخذ تاجه وسواريه وسلبه وفرسه وعدته وتوجه بها إلى المسلمين فلما نظر جيشه ما حل به ولوا الأدبار وأقام زهرة هناك إلى الصباح وأقبل بقية الموحدين فحدث زهرة سعدًا بما جرى لمولاه مع شهريار وكيف انهزم الفرس ففرح سعد بذلك وأمر أن يحضر أبا نباتة فأحضره‏.‏
فقال سعد‏:‏ عزمت عليك إلا لبست سواريه ودرعه وتاجه وركبت فرسه‏.‏
قال ففعل فأعطاه السلب جميعه وقال له‏:‏ قد أفلحت فكان أول مسلم سور بالعراق‏.‏
قال الواقدي‏:‏ حدثنا نوفل بن عدي‏.‏
قال‏:‏ أخبرنا وائل بق غانم اليشكري قال‏:‏ لما قدم سعد إلى كوثاريا نزل في المكان الذي سجن فيه إبراهيم الخليل عليه السلام فصلى فيه وحمد الله وصلى على رسوله صلى الله عليه وسلم وقرأ ‏{‏وتلك الأيام نداولها بين الناس‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 140‏]‏‏.‏ الآية‏.‏
قال وأقام سعد بمشهد كوثاريا أيامًا ثم دعا الناس إليه وقال لهم‏:‏ اعلموا أن الله تعالى قد نصركم في مواطن كثيرة وقد أراكم ما وعدكم نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم لما قال‏:‏ ‏(‏ستفتح على أمتي كنوز كسرى وقيصر‏)‏‏.‏ وقد ملكتم طرفًا من كنوز كسرى والتمام على الله وقد عولت على العبور إلى المدائن من الجانب الغربي‏.‏
فقالوا جميعهم‏:‏ أيها الأمير ما منا من يخالف ولا يبخل بنفسه على الله ورسوله فاعزم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم‏.‏
قال فلما سمع قولهم قدم زهرة برايته وجيشه وأمره أن يسير فسار في اثني عشر ألف فارس فما سار غير قليل إذ رأى بين يديه خليلًا وعليها فوارس فأخذوا أهبتهم فإذا هم زهاء من مائتي فارس من الفرس فأرسلوا منهم فارسًا يعلم المسلمين أنهم أهل ساباط ومقدمهم يقال له سرزاد وهو يطلب لأهل بلده صلحًا وعهدًا‏.‏
فقال له زهرة‏:‏ ائتني بهم فلما قربوا منهم ترتجلوا وأتوا المسلمين فتلقوهم بالبشر والسرور‏.‏
فقال لهم زهرة‏:‏ من أنتم قالوا‏:‏ نحن أهل ساباط وهذا مقدمنا وقد أقبلنا نطلب صلحكم‏.‏
فقال زهرة‏:‏ من قصدنا قبلناه ومن أراد صلحًا صالحناه ولسنا قومًا نريد الفساد في الأرض ثم أمضى صلحهم على ما وقع عليه الاتفاق بينهم‏.‏

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق