إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 28 يونيو 2014

127 مقدمة فتوح الشام أبو عبدالله بن عمر الواقدي (الواقدي )


127

مقدمة

فتوح الشام

أبو عبدالله بن عمر الواقدي (الواقدي )

فقال المرزبان‏:‏ إننا كنا في بلاد الفرس إذا حاصرنا مدينة ولم نقدر على فتحها أخذنا زيتًا وكبريتًا ووضعناه في صناديق من خشب وجعلنا لها أعوادًا تحملها رجال ورجال يذبون عنهم إلى أن يصلوا إلى الباب أو إلى قريب منه ويجعلون في الصناديق نارًا ويولون فتعلق النار في الأبواب ويذوب الحديد فتفتح الأبواب وتعلق النار في الحطب والخشب والحجارة فتهدمها فقال خالد‏:‏ نفعلها إن شاء الله تعالى فلما أصبحوا فعلوا ذلك وأسرعوا في جمع ما ذكرنا ووضعوه في صناديق وجعلوا في أطرافها أعوادًا طوالًا من أسفلها وحملتها الرجال وخرج خلفهم الفرسان يقاتلون والمرزبان أمامهم يعلمهم كيف يصنعون وهم مستترون بالحرق والحجف والحجارة والنبال تتساقط عليهم من أعلى السور حتى وصلوا إلى أول باب من أبواب المدينة وهو الباب الشرقي وهو أعظم أبوابها‏.‏
فلما قربوا من الباب رفعوا الصناديق على الباب وألقوا النار في الزيت والكبريت ووضعوها وانقلبوا فلم يكن أسرع من لحظة حتى تعلق النار بحجارة الباب والأخشاب والحديد وثارت النار إلى أعلى السور حتى وصلت إلى البرج فسقط البرج بمن فيه من الروم وهلك منهم جماعة كثيرة وتبادرت المسلمون إلى الباب وملئوا قرب الماء وأطفئوا تلك النار ودخلوا من الباب وقصدوا قصر الملك وكان حصينًا على أعمدة من الحجارة المنحوتة وكانوا أغلقوا أبوابه ففعلوا به كما ذكرنا ولما رأى الملعون ذلك لم يطق أن يصبر وأمر بفتح الباب وصاح الأمان ومعه جماعة من حشمه وخدمه وبطارقته فعرضوا عليهم الإسلام فأبوا فأمر خالد بضرب أعناقهم فمن أسلم تركوه ومن أبى قتلوه واستغاثت بهم السوقة والرعية وقالوا‏:‏ مغلوبون فمن أسلم تركوه ومن بقي على دينه ضربوا عليه الجزية وهدموا دورًا وأماكن حتى صارت تلالًا وغنم المسلمون أموالًا كثيرة من أواني النصب والفضة والفرش الفاخرة ووضعوا فيها عبادة بن قيس قيمًا ومعه ثلثمائة من المسلمين وخرجوا بظاهر المدينة ولم يبق إلا من أسلم ومن وضعت عليه الجزية وعمروا بها مسجدًا ولما فرغ خالد من ذلك جمع الغنائم وأخرج خمسها وأرسله إلى عمرو بن العاص يرسله إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه في المدينة وأرسل لعمرو بن العاص سهمه ولأصحابه المؤمنين المقيمين بمصر ونواحيها وأقام خالد بعد ذلك بأهناس هو وجماعته من الأمراء أربعين يومًا واستدعى خالد بعدي بن حاتم الطائي رضي الله عنه وأضاف إليه ميمون بن مهران وضم إليه ألف فارس وأمرهم أن ينازلوا أول بلاد البطليوس لعنه الله وينازلوا أهل الكورة وإذا وصل إلى قيس بن الحرث يأمره بالمسير إلى قريب البهنسا ويقاتل من يقاتله ويسالم من يسالمه ويصالح من يصالحه حتى يأتيه المدد ثم أرسل في أثره غانم بن عياض الأشعري رضي الله عنه وضم إليه ألف فارس فيهم الفضل بن العباس والمسيب بن نجيبة الفزاري وأبو ذر الغفاري والمرزبان الفارسي وكذلك جعفر ومسلم وعلي وعبد الله بن المقداد وولد خالد سليمان ومحمد بن طلح وعمرو بن سعد بن أبي وقاص وشرحبيل بن حسنة كاتب وحي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لهم خالد‏:‏ سيروا حتى تصلوا إلى مدينة البهنسا وأنا في أثركم ما لم يحصل لي ولأصحابي مانع وأدعو القوم إلى الإسلام فإن أجابوكم فلهم ما لنا وعليهم ما علينا ومن أبى فالجزية ومن أبى فالحرب والقتال ونازلوا المدائن وأقرنوا المواكب ولا تسيروا إلا يدًا واحدة وفرقوا الكتائب وكونوا قريبين بعضكم من بعض غير متباعدين‏.‏
فإاذا وقعت كتيبة منكم بما لا طاقة لها به تبعت النفير وثبتوا هممكم وأخلصوا نياتكم وقووا عزائمكم فإذا وصلتم إلى البهنسا التي هي دار ملكهم ومحل ولايتهم فأرسلوا إلى الملك وادعوه إلى الإسلام فإن أطاع فاتركوه في ملكه وإن أبى فالجزية عن يد وهم صاغرون وإن أبى فالسيف حكم حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين وبلغني أنها مدينة كثير أهلها وأنها كثيرة الخيل وحولها مدائن وبلاد وقرى ورساتيق فمن سالمكم وصالحكم فصالحوه ومن قاتلكم فقاتلوه وعليكم بالحزم وإخلاص النية وصدق العزيمة‏.‏
قال الله تعالى في كتابه المكنون‏:‏ ‏{‏يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 200‏]‏‏.‏ ثم استدعى بالمغيرة بن شعبة رضي الله عنه وكان معه زياد الأكبر أبو المغيرة جد زياد الذي هو بقرية ديروط بقرب طنبدا وسيأتي ذكر زياد بن المغيرة وأصحابه هناك إن شاء الله تعالى عند وقعة الدير واستدعى بسعيد بن زيد أحد العشرة رضي الله عنهم وأبان بن عثمان بن عفان وجدد عليهم الوصية وودعهم‏.‏
قال الراوي‏:‏ وسار علي بن حاتم الطائي وميمون حتى وصلا ميدوم وما حولها فوجدوا قيس بن الحرث قد صالح أهل تلك الأرض وعقد لهم صلحًا وأقرهم بالجزية ما عدا جماعة وكذلك أهل برنشت بعد قتل بطريقهم وكذلك أهل تلك البلاد إلى دهشور ونادى في ذلك الإقليم بالأمان وجبوا له أموالًا عظيمة على الصلح والجزية وعبر جماعة من المسلمين إلى البر الشرقي وهم‏:‏ رفاعة بن زهير المحاربي وعقبة بن عامر الجهني وذو الكلاع الحميري وألف من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وشنوا الغارات من العقبة التي هي قريب من قبلي حلوان على تلك القرى والبلاد فمن صالحهم صالحوه ومن أبى قاتلوه حتى وصلوا إلى أطفيح ثم إلى البرنيل وكان هناك بطريق يعرف بصول فخرج إليهم أهلها فصالحوهم على الجزية وعبروا من هناك وسار عدي بن حاتم حتى اجتمع بقيس بن الحارث قريبًا من القرية المعروفة بقمن ونزل ميمون هو وجماعته بالقرية المعروفة بالميمون‏.‏

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق