إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 1 يناير 2015

1172 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) القسم الثاني المجلد الرابع تاريخ ابن خلدون من ص 268 حتى صفحة 435 انقراض بني حمدان بحلب واستيلاء بني كلاب عليها:


1172

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

القسم الثاني المجلد الرابع

 تاريخ ابن خلدون

من ص 268 حتى صفحة 435


انقراض بني حمدان بحلب واستيلاء بني كلاب عليها:

ثم إن أبا نصر لؤلؤاً مولى سيف الدولة عزل أبا الفضائل مولاه بحلب، وأخذ البلد منه ومحا دعوة العباسية، وخطب للحاكم العلوي بمصر، ولقبه مرتضى الدولة. ثم فسد حاله معه فطمع فيه بنو كلاب بن ربيعة، وأميرهم يومئذ صالح بن مرداس وتقبض  لؤلؤ  على جماعة منهم دخلوا إلى حلب، كان فيهم صالح فاعتقله مدة وضيق عليه. ثم فر من محبسه ونجا إلى أهله، وزحف إلى حلب ولؤلؤ فيها ؛ وكانت بينه وبينهم حروب هزمه صالح آخرها، وأسره سنة ستين وأربعمائة. وخلص أخوه نجا إلى حلب فحفظها، وبعث إلى صالح في فدية أخيه وشرط له ما شاء فأطلقه، ورجع إلى حلب واتهم مولاه فتحاً، وكان نائبه على القلعة بالمداخلة في هزيمته فأجمع نكبته. ونمي إليه الخبر فكاتب الحاكم العلوي وأظهر دعوته، وانتقض على  لؤلؤ  فأقطعه الحاكم صيدا وبيروت، ولحق لؤلؤ بالروم في أنْطاكِية فأقام عندهم. ولحق فتح بصيدا. واستعمل الحاكم على حلب من قبله، وانقرض أمر بني حمدان من الشام والجزيرة أجمع. وبقيت حلب في ملك العبيديين. ثم غلب عليها صالح بن مرداس الكلابي، وكانت بها دولة له ولقومه، وورثها عنه بنوه كما يذكر في أخبارهم.


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1171 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) القسم الثاني المجلد الرابع تاريخ ابن خلدون من ص 268 حتى صفحة 435 ملك سعد الدولة بن حمدان بحلب وولاية ابنه أبي الفضائل واستبداد لؤلؤ عليه:


1171

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

القسم الثاني المجلد الرابع

 تاريخ ابن خلدون

من ص 268 حتى صفحة 435


ملك سعد الدولة  بن حمدان بحلب وولاية ابنه أبي الفضائل واستبداد  لؤلؤ  عليه:

ولما هزم سعد الدولة مولاه بكجور، وقتله حين سار إليه من الرقة، رجع إلى حلب فأصابه فالج وهلك سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة. وكان مولاه  لؤلؤ  كبير دولته فنصب ابنه أبا الفضائل، وأخذ له العهد على الاجناد، وتراجعت إليهم العساكر. وبلغ الخبر أبا الحسن المغربي وهو بمشهد علي فسار إلى العزيز بمصر، وأغراه بملك حلب فبعث إليها قائده منجوتكين في العساكروحاصرها،ثم ملك البلد، واعتصم أبو الفضائل ولؤلؤ بالقلعة، وبعث أبو الفضائل ولؤلؤ إلى ملك الروم يستنجدانه، وكان مشغولاً  بقتال البلغار فأرسل إلى نائبه بأنْطاكِية أن يسير إليهم، فسار في خمسين الفاً، ونزل جسر الحديد على وادي العاصي فنفر إليه منجوتكين في عساكر المسلمين، وهزم الروم إلى أنْطاكِية، واتبعهم فنهب بلادها وقراها وأحرقها. ونزل أبو الفضائل ولؤلؤ من القلعة إلى مدينة حلب فنقل ما فيها من الغلال، وأحرق الباقي. وعاد منجوتكين إلى حصارهم بحلب.وبعث  لؤلؤ  إلى أبي الحسن المغربي في الوساطة لهم في الصلح فصالحهم منجوتكين، ورحل إلى دمشق حجراً من الحرب وتعذر الأقوات. ولم يراجع العزيز في ذلك فغضب العزيز، وكتب إليه يوبخه ويأمره بالعود لحصار حلب فعاد وأقام عليها ثلاثة عشر شهراً. فبعث أبو الفضائل ولؤلؤ مراسلة لملك الروم وحرضوه على أنْطاكِية، وكان قد توسط بلاد البلغار فرجع عنها وأجفل في الحشد، ورجع إلى حلب. وبلغ الخبر إلى منجوتكين فأجفل عنها بعد أن أحرق خيامه، وهدم مبانيه، وجاء ملك الروم. وخرج إليه أبو الفضائل ولؤلؤ فشكرا له ورجعا، ورحل



 ملك الروم إلى الشام ففتح حمص وشيزر ونهبهما. وحاصر طرابلس فامتنعت عليه فأقام بها أربعين ليلة، ثم رحل عائداً إلى بلده.


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1170 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) القسم الثاني المجلد الرابع تاريخ ابن خلدون من ص 268 حتى صفحة 435 مهلك أبي طاهر بن حمدان واستيلاء بني عقيل علي الموصل:



1170

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

القسم الثاني المجلد الرابع

 تاريخ ابن خلدون

من ص 268 حتى صفحة 435


مهلك أبي طاهر بن حمدان واستيلاء بني عقيل علي الموصل:

لما هلك باد طمع أبو طاهر وأبو عبد الله إبنا حمدان في استرجاع ديار بكر، وكان أبو علي بن مروان الكردي، وهو ابن أخت باد قد خلص من المعركة، ولحق بحصن كيفا، وبه أهل باد وماله، وهو من أمنع المعاقل فتزوج إمرأة خاله واستولى على ماله وعلى الحصن. وسار في ديار بكر فملك ما كان لخاله فيها تليداً. وبينما هو يحاصر ميافارقين زحف إليه أبو طاهر وأبو عبد الله إبنا حمدان يحاربانه فهزمهما، وأشر عبد الله منهما. ثم أطلقه ولحق بأخيه أبي طاهر وهو يحاصر آمد فزحفا لقتال ابن مروان فهزمهما، وأسر أبا عبد الله ثانية إلى أن شفع فيه خليفة مصر فأطلقه، واستعمله الخليفة على حلب إلى



 أن هلك. وأما أبو طاهر فلحق بنصيبين في فل من أصحابه، وبها أبو الدرداء محمد بن المسيب أمير بني عقيل. وسار إلى الموصل فملكها وأعمالها، وبعث إلى بهاء الدولة أن ينفذ إليه عاملاً من قبله فبعث إليها قائداً كان تصرفه عن أبي الدرداء، ولم يكن له من الأمر شيء إلى أن استبد أبو الدرداء، واستغنى عن العامل، وانقرض ملك بني حمدان من الموصل والبقاء لله.


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1169 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) القسم الثاني المجلد الرابع تاريخ ابن خلدون من ص 268 حتى صفحة 435 عود بني حمدان إلى الموصل ومقتل باد:


1169

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

القسم الثاني المجلد الرابع

 تاريخ ابن خلدون

من ص 268 حتى صفحة 435


عود بني حمدان إلى الموصل ومقتل باد:

كان أبو طاهر إبراهيم وأبو عبد الله الحسن إبنا ناصر الدولة بن حمدان قد لحقا بعد مهلك أخيهما أبي ثعلب بالعراق، وكانا ببغداد، واستقرا في خدمة شرف الدولة بن عضد الدولة، فلما تولى شرف الدولة وخواشاده في الموصل بعثهما إليها ثم أنكر ذلك



 عليه أصحابه فكتب إلى خواشاده عامل الموصل فمنعهما فكتب إليهما بالرجوع عنه فلم يجيبا، وأغذا السير إلى الموصل حتى نزلا بظاهرها. وثار أهل الموصل بالديلم والأتراك الذين عندهم وخرجوا إلى بني حمدان. وزحف الديلم لقتالهم فانهزموا، وقتل منهم خلق، وامتنع باقيهم بدار الإمارة ومن معه على الأمان إلى بغداد،وملكوا الموصل.وتسايل إليهم العرب من كل ناحية. وأراد أهل الموصل استلحامهم فمنعهم بنو حمدان، وأخرجوا خواشاده وبلغ الخبر إلى باد وهو بديار بكر بملك الموصل ، وجمع فاجتمع إليه الأكراد البثنوية أصحاب قلعة فسك، وكان جمعهم كثيراً. واستمال أهل الموصل بكتبه فأجابه بعضهم، فسار ونزل على الموصل، وبعث أبو طاهر وأبو عبد الله إبنا حمدان إلى أبي عبد الله محمد بن المسيب أمير بني عقيل يستنصرانه. وشرط عليهما جزيرة ابن عمر ونصيبين فقبلا شرطه. وسار أبو عبد الله صريخاً، وأقام أخوه أبو طاهر بالموصل، وباد يحاصره. وزحف أبو الرواد في قومه مع أبي عبد الله بن حمدان، وعبروا دجلة عند بدر، وجاؤا إلى باد من خلفه. وخرج أبو طاهر والحمدانية من أمامه، والتحم القتال، ونكب بباد فرسه فوقع طريحاً، ولم يطق الركوب، وجهض العدو عنه أصحابه فتركوه فقتله بعض العرب، وحمل رأسه إلى بني حمدان ورجعوا ظافرين إلى الموصل، وذلك سنة ثمانين وثلاثمائة.


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1168 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) القسم الثاني المجلد الرابع تاريخ ابن خلدون من ص 268 حتى صفحة 435 خبرباد الكردي ومقتله على الموصل:


1168

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

القسم الثاني المجلد الرابع

 تاريخ ابن خلدون

من ص 268 حتى صفحة 435


خبرباد الكردي ومقتله على الموصل:

كان من الأكراد الحميدية بنواحي الموصل، ومن رؤسائهم رجل يعرف، بباد وقيل باد لقب له، وإسمه أبو عبد الله الحسين بن ذوشتك، وقيل باد إسمه وكنيته أبو شجاع بن ذوشتك. وإنما أبو عبد الله الحسين أخوه. وكان له بأس وشدة، وكان يخيف السابلة، ويبذل ما تجمع له من النهب في عشائره فكثرت جموعه. ثم سار إلى مدينة أرمينية فملك مدينة أرجيش. ثم رجع إلى ديار بكر فلما ملك عضد الدولة الموصل، حضر عنده في جملة الوفود وخافه على نفسه فعدا وأبعد في مذهبه، وبلغ عضد الدولة أمره فلم يظفر به. ولما هلك عضد الدولة سار باد إلى ديار بكر فملك آمد وميافارقين. ثم ملك نصيبين فجهز صمصام الدولة العساكر إليه مع الحاجب أبي القاسم سعيد بن محمد فلقيه على خابور الحسينية من بلاد كواشي فانهزم الحاجب وعساكره، وقتل



 كثير من الديلم.ولحق الحاجب سعيد بالموصل، وباد في اتباعه. وثارت عامة الموصل بالحاجب لسوء سيرته فأخرجوه، ودخل باد الموصل سنة ثلاث وسبعين، وقوي أمره وسما إلى طلب بغداد. وأهم صمصام الدولة أمره ونظر مع وزيره ابن سعدان في توجيه العساكر إليه، وأنفذ كبير القواد زياد بن شهرا كونه. فتجهز لحربه، وبالغوا في مدده وإزاحة علله فلقيهم في صفر سنة أربع وسبعين. وانهزم باد وقتل كثير من أصحابه، وأسر آخرون، وطيف بهم في بغداد. واستولى الديلم على الموصل، وأرسل زياد القائد عسكراً إلى نصيبين فاختلفوا على مقدمهم. وكتب ابن سعدان وزير صمصام الدولة إلى أبي المعالي بن حمدان صاحب حلب يومئذ بولاية ديار بكر، وإدخالها في عمله، فسير إليه أبو المعالي عسكره إلى ديار بكر فلم يكن لهم طاقة بأصحاب باد، فحاصروا ميافارقين أياماً، ورجعوا إلى حلب.وبعث سعد الحاجب من يتولى غدر باد فدخل عليه رجل في خيمته، وضربه بالسيف على ساقه يظنها رأسه فنجا من الهلكة. ثم بعث باد إلى زياد القائد، وسعد الحاجب بالموصل بطلب الصلح فأثمروا بينهم على أن تكون ديار بكر لباد، والنصف من طور عبدين. فخلصت ديار بكر لباد من يومئذ، وانحدر زياد القائد إلى بغداد. وأقام سعد الحاجب بالموصل إلى أن توفي سنة سبع وسبعين فطمع باد في الموصل، وبعث إليها شرف الدولة بن بويه أبا نصر خواشاده في العساكر، فزحف إليه باد، وتأخر المدد عن أبي نصر فبعث عن العرب من بني عقيل وبني نمير لمدافعة باد، وأقطعهم البلاد. واستولى باد على طور عبدين آخر الجبال ولم يضجر، وأرسل أخاه في عسكر لقتال العرب فقتل، وانهزم عسكره، وأقام باد قبالة خواشاده حتى جاء الخبر بموت شرف الدولة بن بويه، فزحف خواشاده إلى الموصل، وقامت العرب بالصحراء وباد بالجبال.


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1167 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) القسم الثاني المجلد الرابع تاريخ ابن خلدون من ص 268 حتى صفحة 435 ولاية بكجور على دمشق:


1167

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

القسم الثاني المجلد الرابع

 تاريخ ابن خلدون

من ص 268 حتى صفحة 435


ولاية بكجور على دمشق:

قد قدمنا ولاية بكجور على حمص لأبي المعالي بن سيف الدولة، وأنه عمرها، وكان أهل دمشق ينتقلون إليها لما نالهم من جور قسام، وما وقع بها من الغلاء والوباء، وكان بكجور يحمل الأقوات من حمص تقرباً إلى العزيز صاحب مصر، وكاتبه في ولايته فوعده بذلك. ثم استوحش من أبي المعالي سنة ثلاث وسبعين، وأرسل إلى العزيز يستنجز وعده في ولاية دمشق فمنع الوزير بن كلس من ولايته ريبة به، وكان بدمشق من قبل العزيز القائد بلكين بعثه فمنع الوزير بعد قسام، وساء أثر ابن كلس في الدولة، واجتمع الكتاميون بمصر على التوثب بابن كلس، ودعته الضرورة لاستقدام بلكين من دمشق فأمر العزيز باستقدامه، وولى بكجور مكانه فداخلها في رجب سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة وأساء السيرة فيها، وعاث في أصحاب الوزير بن كلس، وأقام على ذلك ستاً.وعجز أهل دمشق منه، وجهزت العساكر من مصر مع القائد منير الخادم، وكوتب نزال والي طرابلس بمعاضدته فسار في العساكر، وجمع بكجور عسكراً من العرب وغيرهم، وخرج للقائه فهزمه منير واستأمن إليه بكجور على أن يرحل عن دمشق فأمنه، ورحل إلى الرقة واستولى عليها، وتسلم منير دمشق، وأقام بكجور بالرقة واستولى على الرحبة وما يجاور الرقة وراسل بهاء الدولة بن عضد الدولة بالطاعة وباد الكردي المتغلب على ديار بكر والموصل بالمسير إليه، وأبا المعالي سعد الدولة صاحب حلب بالعود إلى طاعته على أن يقطعه حمص، فلم يجبه أحد إلى شيء فأقام بالرقة يراسل موالي سعد الدولة أبي المعالي، ويستميلهم في الغدر به فأجابوه، وأخبروه أن أبا المعالي مشغول بلذاته فاستمد حينئذ العزيز، فكتب إلى نزال بطرابلس وغيره من ولاة الشام أن يمدوه ويكونوا في تصرفه.ودس إليهم عيسى بن نسطورس النصراني وزير العزيز في المباعدة عنه لعداوته مع ابن كلس الوزير قبله،



 وتجديدها مع ابن منصور هذا فكتب نزال إلى بكجور يواعده بذلك في يوم معلوم، وأخلفه وسار بكجور من الرقة، وبلغ خبر مسيره إلى أبي المعالي فسار من حلب، ومعه  لؤلؤ  الكبير مولى أبيه، وكتب إلى بكجور يستميله ويذكره الحقوق، وأن يقطعه من الرقة إلى حمص فلم يقبل. وكتب أبو المعالي إلى صاحب أنْطاكِية يستمده فأمده بجيش الروم، وكتب إلى العرب الذين مع بكجور يرغبهم في الأموال والإقطاع فوعدوه خذلان بكجور عند اللقاء.فلما التقى العسكراًن، وشغل الناس بالحرب، عطف العرب على سواد بكجور فنهبوه، ولحقوا بأبي المعالي فاستمات بكجور وحمل على موقف أبي المعالي يريده، وقد أزاله  لؤلؤ  عن موقفه، ووقف مكانه خشية عليه. وحمل ذلك فلما انتهى بكجور لحملته برز إليه.  لؤلؤ  وضربه فأثبته. وأحاط به أصحابه فولى منهزماً. وجاء بعضهم إلى أبي المعالي فشارطه على تسليمه إليه فقبل شرطه، وأحضره فقتله وسار إلى الرقة وبها سلامة الرشقي مولى بكجور وأولاده وأبو الحسن علي بن الحسين المغربي وزيره فاستأمنوا إليه فأمنهم، ونزلوا عن الرقة فملكها، واستكثر ما مع أولاد بكجور فقال له القاضي ابن أبي الحصين: هو مالك، وبكجور لا يملك شيئاً، ولا حنث عليك. فاستصفى مالهم أجمع، وشفع فيهم العزيز فأساء عليه الردّ، وهرب الوزير المغربي إلى مشهد علي.


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1166 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) القسم الثاني المجلد الرابع تاريخ ابن خلدون من ص 268 حتى صفحة 435 وصول ورد المنازع لملك الروم إلى ديار بكر مستجيراً:


1166

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

القسم الثاني المجلد الرابع

 تاريخ ابن خلدون

من ص 268 حتى صفحة 435


وصول ورد المنازع لملك الروم إلى ديار بكر مستجيراً:

كان ملك الروم أرمانوس لما توفي خلف ولدين صغيرين ؛ وهما بسيل وقسطنطين، ونصب أحدهما للملك، وعاد حينئذ الدمشق يعفور من بلاد الإسلام بعد أن عاث في نواحيها وبالغ في النكاية، فاجتمع إليه الروم، ونصبوه للنيابة عن إبني أرمانوس فداخلت أمهما ابن الشميشق على الدمشقية، وقبض على لاوون أخي دمشق، وعلى ابنه ورديس بن لاوون واعتقلهما في بعض القلاع. وسار إلى بلاد الشام وأعظم فيها النكاية. ومرّ بطرابلس فحاصرها، وكان لوالده الملك أخ خصي وهو يومئذ وزير فوضع على ابن الشميشق من سقاه السم، وأحس به من نفسه فأغذ السير إلى القسطنطينية فمات في طريقه. وكان ورد بن منير من عظماء البطارقة في الأمر، وصاهر أبا ثعلب بن حمدان واستجاش بالمسلمين من الثغور، وقصد الروم ووالى عليهم الهزائم فخافه الملكان، وأطلقا ورديس بن لاوون، وبعثاه على الجيوش لقتال الورد فقاتله فانهزم ورد إلى ديار بكر سنة تسع وستين وثلاثمائة، ونزل بظاهر ميافارقين، وبعث أخاه إلى عضد الدولة مستنصراً به. وبعث ملكا الروم بالقسطنطينية إلى عضد الدولة فاستمالاه فرجح جانبهما، وأمر بالقبض على ورد وأصحابه فقبض عليه أبو علي التميمي عامل ديار بكر، وعلى ولده وأخيه وأصحابه وأودعهم السجن بميافارقين، ثم بعثهم إلى بغداد فحبسوا بها إلى أن أطلقهم بهاء الدولة بن عضد الدولة سنة خمس وسبعين وثلاثمائة، وشرط عليه إطلاق عدد من المسلمين، وإسلام سبعة من الحصون برساتيقها، وأن لا يتعرض لبلاد المسلمين ما عاش. وجهزه فسار وملك في طريقه ملطية وقوي بما فيه، وصالحه ورديس بن لاوون علي أن يكون قسطنطينية وجانب الشمال من الخليج له وحاصر قسطنطينية، وبها الملكان إبنا أرمانوس، وهما بسيل



 وقسطنطين في ملكها، وأقرّا وردا على ما بيده قليلاً. ثم مات وتقدم بسيل في الملك، ودام عليه ملكه، وحارب البلغار خمساً وثلاثين سنة، وظفر بهم وأجلاهم عن بلادهم وأسكنها الروم.


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1165 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) القسم الثاني المجلد الرابع تاريخ ابن خلدون من ص 268 حتى صفحة 435 مقتل أبي ثعلب بن حمدان:



1165

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

القسم الثاني المجلد الرابع

 تاريخ ابن خلدون

من ص 268 حتى صفحة 435


مقتل أبي ثعلب بن حمدان:

ولما أيس أبو ثعلب بن حمدان من إصلاح عضد الدولة، والرجوع إلى ملكه بالموصل وسار إلى الشام، وكان على دمشق قسّام داعية العزيز العلوي، غلب عليها بعد أفتكين، وقد تقدم ذلك، وكيف ولي أفتكين على دمشق. فخاف قسام من أبي ثعلب، ومنعه من دخول البلد فأقام بظاهرها، وكاتب العزيز، وجاء الخبر بأنه يستقدمه فرحل إلى طبرية بعد مناوشة حرب بينه وبين قسام. وجاء الفضل قائد العزيز لحصار قسام بدمشق، ومر بأبي ثعلب ووعده عن العزيز بكل جميل. ثم حدثت الفتنة بين دغفل وقسام وأخرجهم، وانتصروا بأبي ثعلب فنزل بجوارهم مخافة دغفل والقائد الذي يحاصر دمشق. ثم ثار أبو ثعلب في بني عقيل إلى الرملة في محرم سنة تسع وتسعين، فاستراب به الفضل ودغفل وجمعوا لحربه، ففر بنو عقيل عنه، وبقي في سبعمائة من غلمانه وغلمان أبيه، وولى منهزماً فلحقه الطلب فوقف يقاتل، فضرب وأسر وحمل إلى دغفل، وأراد الفضل حمله إلى العزيز فخاف دغفل أن يصطنعه كما فعل



 بأفتكين فقتله،وبعث الفضل بالرأس إلى مصر. وحمل بنو عقيل أخته جميلة، وزوجته بنت سيف الدولة إلى أبي المعالي بحلب فبعث بجميلة إلى الموصل، وبعث بها أبو الوفاء إلى عضد الدولة ببغداد فاعتقلها.


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1164 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) القسم الثاني المجلد الرابع تاريخ ابن خلدون من ص 268 حتى صفحة 435 استيلاء عضد الدولة بن بويه علي الموصل وسائر ملوك بني حمدان:


1164

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

القسم الثاني المجلد الرابع

 تاريخ ابن خلدون

من ص 268 حتى صفحة 435


استيلاء عضد الدولة بن بويه علي الموصل وسائر ملوك بني حمدان:

ولما ملك عضد الدولة بن ركن الدولة بن بويه بغداد، وهزم بختيار ابن عمه معز الدولة، سار بختيار في الفل إلى الشام، ومعه حمدان بن ناصر الدولة أخو أبي ثعلب فحسن له قصد الموصل على الشام، وقد كان عضد الدولة عاهده أن لا يتعرض



 لأبي ثعلب لمودة بينهما فنكث وقصدها.ولما انتهى إلى تكريت أتته رسل أبي ثعلب بالصلح، وأن يسير إليه بنفسه وعساكره، ويعيده على ملك بغداد على أن يسلم إليه أخاه حمدان فسلمه إلى رسل أبي ثعلب فحبسه، وسار بختيار إلى الحديثة ولقي أبا ثعلب، وسار معه إلى العراق في عشرين الف مقاتل. وزحف نحوهما عضد الدولة، والتقوا بنواحي تكريت في شوال سنة ست وستين فهزمهما عضد الدولة، وقتل بختيار، ونجا أبو ثعلب إلى الموصل فاتبعه عضد الدولة، وملك الموصل في ذي القعدة، وحمل معه الميرة والعلوفات للإقامة. وبث السرايا في طلب أبي ثعلب ومعه المرزبان بن بختيار وأخواله أبو إسحق وظاهر إبنا معز الدولة، ووالدتهم.

وسار لذلك أبو الوفاء ظاهر بن إسمعيل من أصحابه. وسار حاجبه أبو ظاهر طغان إلى جزيرة ابن عمر، ولحق أبو ثعلب بنصيبين. ثم انتقل إلى ميافارقين فأقام بها. وبلغه مسير أبي الوفاء إليه ففارقها إلى تدليس. وجاء أبو الوفاء إلى ميافارقين فامتنعت عليه فتركها، وطلب أبا ثعلب فخرج من أرزن الروم إلى الحسينية من أعمال الجزيرة، وصعد إلى قلعة كواشي وغيرها من قلاعه. ونقل منها ذخيرته، وعاد فعاد أبو الوفاء إلى ميافارقين وحاصرها، واتصل بعضد الدولة مجيئه إلى القلاع فسار إليه، ولم يدركه، واستأمن إليه كثير من أصحابه. وعاد إلى الموصل وبعث قائده طغان إلى تفليس فهرب منها أبو ثعلب واتصل بملكهم المعروف بورد الرومي، وكان منازعاً لملكهم الأعظم في الملك فوصل ورد يده بيد أبي ثعلب، وصاهره ليستعين به واتبعه في مسيره عسكر عضد الدولة، وأدركوه فهزمهم وأثخن فيهم. ونجا فلّهم إلى حصن زياد، ويسمى خرت برت. وأرسل إلى ورد يستمده فاعتذر بما هو فيه، ووعده بالنصر. ثم انهزم ورد أمام ملك الروم فأيس أبو ثعلب من نصره، وعاد إلى بلاد الإسلام، ونزل بآمد حتى جاء خبر ميافارقين. وكان أبو الوفاء لما رجع من طلب أبي ثعلب حاصر ميافارقين، والوالي عليها هزارمرد فضبط البلد، ودافع أبا الوفاء ثلاثة أشهر. ثم مات وولى أبو ثعلب مكانه مؤنساً من موالي الحمدانية، ودس أبو الوفاء إلى بعض أعيان البلد فاستماله فبعث له في الناس رغبة. وشعر بذلك مؤنس فلم يطق مخالفتهم فانقاد واستأمن، وملك أبو الوفاء البلد، وكان في أيام حصاره قد افتتح سائر حصونه فاستولى على سائر



 ديار بكر وأمن أصحاب أبي ثعلب، واحسن إليهم ورجع إلى الموصل. وبلغ الخبر إلى أبي ثعلب منقلبه من دار الحرب فقصد الرحبة. وبعث إلى عضد الدولة يستعطفه فشرط عليه المسير إليه فامتنع. ثم استولى عضد الدولة على ديار مضر، وكان عليها من قبل أبي ثعلب سلامة البرقعيدي من كبار أصحاب بني حمدان. وكان أبو المعالي بن سيف الدولة بعث إليها جيشاً من حلب فحاربوها وامتنعت عليهم، وبعث أبو المعالي إلى عضد الدولة، وعرض بنفسه عليه فبعث عضد الدولة النقيب أبا أحمد الموسوي إلى سلامة البرقعيدي، وتسلمها بعد حروب. وأخذ لنفسه منها الرقة، ورد باقيها على سعد الدولة فصارت له. ئم استولى عضد الدولة على الرحبة، وتفرغ بعد ذلك لفتح قلاعه وحصونه. واستولى على جميع أعماله، واستخلف أبا الوفاء على الموصل، ورجع إلى بغداد في ذي القعدة سنة ثمان وستين. ثم بعث عضد الدولة جيشاً إلى الأكراد الهكارية من أعمال الموصل فحاصروهم حتى استقاموا وسلموا قلاعهم، ونزلوا إلى الموصل فحال الثلج بينهم وبين بلادهم فقتلهم قائد الجيش، وصلبهم على جانبي طريق الموصل.


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1163 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) القسم الثاني المجلد الرابع تاريخ ابن خلدون من ص 268 حتى صفحة 435 عود أبي المعالي بن سيف الدولة إلى حلب:


1163

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

القسم الثاني المجلد الرابع

 تاريخ ابن خلدون

من ص 268 حتى صفحة 435


عود أبي المعالي بن سيف الدولة إلى حلب:

قد تقدم لنا أن قرعويه مولى أبيه سيف الدولة كان تغلب عليه، وأخرجه من حلب سنة سبع وخمسين وثلاثمائة فسار إلى والدته بميافارقين. ثم إلى حماة فنزلها، وكانت الروم قد أمنت حمص، وكثر أهلها. وكان قرعويه قد استناب بحلب مولاه بكجور فقوي عليه وحبسه في قلعة حلب، وملكها سنين فكتب أصحاب قرعرية إلى أبي المعالي واستدعوه فسار، وحاصرها أربعة أشهر، وملكها وأصلح أحوالها، وازدادت عمارتها حتى انتقل إلى ولاية دمشق كما يذكر.



يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1162 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) القسم الثاني المجلد الرابع تاريخ ابن خلدون من ص 268 حتى صفحة 435 استيلاء بختيار بن معز الدولة على الموصل وما كان بينه وبين أبي ثعلب:


1162

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

القسم الثاني المجلد الرابع

 تاريخ ابن خلدون

من ص 268 حتى صفحة 435


استيلاء بختيار بن معز الدولة على الموصل وما كان بينه وبين أبي ثعلب:

قد تقدم لنا ما كان بين أبي ثعلب وأخويه حمدان وإبراهيم من الحروب، وأنهما سارا +إلى بختيار بن معز الدولة صريخين فوعدهما بالنصرة، وشغل عن ذلك بما كان فيه فأبطأ عليهما أمره، وهرب إبراهيم، ورجع إلى أخيه أبي ثعلب فتحرّك عزم بختيار على قصد الموصل، وأغراه وزيره ابن بقية لتقصيره في خطابه فسار، ووصل إلى الموصل في ربيع سنة ثلاث وستين وثلاثمائة، ولحق أبو ثعلب بسنجار وأخلى الموصل من الميرة، ومن الدواوين. وخالف بختيار إلى بغداد، ولم يحدث فيها حدثا من نهب ولا غيره، وإنما قاتل أهل بغداد فحدثت فيها الفتنة بسبب ذلك بين عامتها. واضطرب أمرهم، وخصوصاً الجانب الغربي. وسمع بختيار بذلك فبعث في أثره وزيره ابن بقية وسبكتكين، فدخل ابن بقية بغداد وأقام سبكتكين في الضاحية. وتأخر أبو ثعلب عن بغداد، وحاربه يسيراً. ثم داخله في الانتقاض واستيلاء سبكتكين على الأمر. ثم أقصر سبكتكين عن ذلك، وخرج إليه ابن بقية، وراسلوا أبا ثعلب في الصلح على



 مال يضمنه ويرد على أخيه حمدان إقطاعه ما سوى ماردين، وكتبوا بذلك إلى بختيار. وارتحل أبو ثعلب إلى الموصل، وأشار ابن بقية على سبكتكين باللحاق ببختيار فتقاعد ثم سار. وارتحل بختيار عن الموصل بعد أن جهد منه أهل البلد بما نالهم من ظلمه وعسفه. وطلب منه أبو ثعلب الإذن في لقب سلطاني، وأن يحط عنه من الضمان فأجابه وسار. ثم بلغه في طريقه أن أبا ثعلب نقض وقتل بعضاً من أصحاب بختيار، عادوا إلى الموصل لنقل أهاليهم فاستشاط بختيار، واستدعى ابن بقية وسبكتكين في العساكر، وعادوا جميعاً إلى الموصل. وفارقها أبو ثعلب، وبعث أصحابه بالاعتذار، والحلف على إنكار ما بلغه فقبل، وبعث الشريف أبا أحمد الموسوي لاستحلافه. وتم الصلح، ورجع بختيار إلى بغداد فجهز ابنته إلى أبي ثعلب، وقد كان عقد له عليها من قبل.


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1161 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) القسم الثاني المجلد الرابع تاريخ ابن خلدون من ص 268 حتى صفحة 435 أسر الدمشق وموته:


1161

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

القسم الثاني المجلد الرابع

 تاريخ ابن خلدون

من ص 268 حتى صفحة 435


أسر الدمشق وموته:

ولما فعل الدمشق في ديار مضر والجزيرة ما فعل، قوي طمعه في فتح آمد فسار

إليه أبو ثعلب، وقدم أخاه أبا القاسم هبة الله واجتمعا على حرب الدمشق، ولقياه في رمضان سنة إثنتين وستين. وكانت الجولة في مضيق لا تتحرك فيه الخيل، وكان الروم على غير أهبة فانهزموا. وأخذ الدمشق أسيراً، فلم يزل محبوساً عند أبي ثعلب إلى أن مرض سنة ثلاث وستين، وبالغ في علاجه وجمع له الأطباء فلم ينتفع بذلك ومات.


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1160 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) القسم الثاني المجلد الرابع تاريخ ابن خلدون من ص 268 حتى صفحة 435 مسير الروم إلى بلاد الجزيرة:


1160

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

القسم الثاني المجلد الرابع

 تاريخ ابن خلدون

من ص 268 حتى صفحة 435


مسير الروم إلى بلاد الجزيرة:

وفي سنة إحدى وستين سار الدمشق في جموع الروم إلى الجزيرة فأغار على الرها ونواحيها. ثم تنقل في نواحي الجزيرة، ثم بلغ نصيبين واستباحها ودوخها. ثم سار في ديار بكر ففعل فيها مثل ذلك. ولم يكن لأبي ثعلب في مدافعتهم أكثر من حمل المال إليهم، وسار جماعة من أهل تلك البلاد إلى بغداد مستنفرين، وجلسوا إلى الناس في المساجد والمشاهد يصفون ما جرى على المسلمين، وخوفوهم عاقبة أمرهم فتدمهم أهل بغداد إلى دار الطائع الخليفة، وأرادوا الهجوم عليه فاغلقت دونهم الأبواب فأعلنوا بشتمه. ولحق آخرون من أهل بغداد ببختيار وهو بنواحي الكوفة يستغيثونه من الروم فوعدهم بالجهاد، وأرسل إلى الحاجب سبكتكين يأمره



 بالتجهيز للغزو، وأن يستنفر العامة. وكتب إلى أبي ثعلب بن حمدان بإعداد الميرة والعلوفات والتجهيز، وانه عازم على الغزو. ووقعت بسبب ذلك فتنة في بغداد من قبل اشتغال العامة بذلك أدت إلى القتل والنهب بين عصائب الفتيان والعيارين.


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1159 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) القسم الثاني المجلد الرابع تاريخ ابن خلدون من ص 268 حتى صفحة 435 مصالحة قرعويه لأبي المعالي:


1159

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

القسم الثاني المجلد الرابع

 تاريخ ابن خلدون

من ص 268 حتى صفحة 435


مصالحة قرعويه لأبي المعالي:

قد تقدم لنا استبداد قرعويه بحلب سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة، وخروج أبي المعالى بن سيف الدولة منها، وأنه لحق بأمه بميافارقين. ثم رجع لحصار قرعويه بحلب. ثم رجع إلى حمص ونزل بها. ثم وقع الإتفاق بينه وبين قرعويه، على ان يخطب له بحلب، ويخطبان جميعاً للمعز العلوي صاحب مصر.



يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1158 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) القسم الثاني المجلد الرابع تاريخ ابن خلدون من ص 268 حتى صفحة 435 استيلاء أبي ثعلب على حران:


1158

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

القسم الثاني المجلد الرابع

 تاريخ ابن خلدون

من ص 268 حتى صفحة 435


استيلاء أبي ثعلب على حران:

وفي منتصف سنة تسع وخمسين وثلاثمائة، سار أبو ثعلب إلى حران وحاصرها نحواً من شهر، ثم جنح أهلها إلى مصالحته واضطربوا في ذلك، ثم توافقوا عليه وخرجوا إلى أبي ثعلب واعطوه الطاعة ودخل في إخوانه وأصحابه فصلى الجمعة، ورجع إلى معسكره. واستعمل عليهم سلامة البرقعيدي، وكان من أكابر أصحاب بني حمدان. وبلغه الخبر بأن نميراً عاثوا في بلاد الموصل، وقتلوا العامل ببرقعيد فأسرع العود.


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1157 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) القسم الثاني المجلد الرابع تاريخ ابن خلدون من ص 268 حتى صفحة 435 مقتل يعفور ملك الروم:


1157

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

القسم الثاني المجلد الرابع

 تاريخ ابن خلدون

من ص 268 حتى صفحة 435


مقتل يعفور ملك الروم:

كان نقفور ملكاً بالقسطنطينية، وهي البلاد التي بيد بني عثمان لهذا العهد، وكان من يليها يسمى الدمشق. وكان يعفور هذا شديداً على المسلمين وهو الذي أخذ حلب أيام سيف الدولة وملك طرسوس والمسينة وعين زربه. وكان قتل الملك قبله وتزوج امرأته، وكان له منها إبنان فكفلهما يعفور وكان كثيراً ما يطرق بلاد المسلمين ويدوخها في ثغور الشام والجزيرة، حتى هابه المسلمون وخافوه على بلادهم. ثم أراد أن يجب ربيبيه ليقطع نسلهما ففرقت أمهما من ذلك، وأرسلت إلى الدمشق بن الشميشق وداخلته في قتله. وكان شديد الخوف من يعفور. وهذا كان أبوه مسلماً من أهل طرسوس يعرف بابن العفاش، تنصر ولحق بالقسطنطينية. ولم يزل يترقى في الأطوار إلى أن نال من الملك ما ناله. وهذه غلطة ينبغي للعقلاء أن يتنزهوا عنها، ولا ينال الملك من كان عريقاً في السوقة، وفقيداً للعصابة بالكلية، وبعيداً عن نسب أهل الدولة، فقد تقدم من ذلك في مقدمه الكتاب ما فيه كفاية.



يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1156 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) القسم الثاني المجلد الرابع تاريخ ابن خلدون من ص 268 حتى صفحة 435 استيلاء الروم على أنْطاكِية ثم حلب وثم ملاذكرد:


1156

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

القسم الثاني المجلد الرابع

 تاريخ ابن خلدون

من ص 268 حتى صفحة 435


استيلاء الروم على أنْطاكِية ثم حلب وثم ملاذكرد:

وفي سنة تسع وخمسين خرج الروم إلى أنْطاكِية فمروا بحصن الوفاء بقربها، وهم نصارى فحاصروهم، واتفقوا على أن يرحلوا إلى أنْطاكِية، فاذا نزل الروم عليها ثاروا من داخل. وانتقل أهل الوفاء، ونزلوا بجبل أنْطاكِية. وجاء بعد شهرين أخو تعفور ملك الروم في أربعين ألفاً من جموع الروم، ونازل أنْطاكِية فأخلى له أهل الوفاء السور من ناحيتهم، وملكوا البلد وسبوا منها عشرين ألفاً. ثم أنفذ ملك الروم جيشاً



 كثيفاً إلى حلب، وأبو المعالي بن سيف الدولة عليها يحاصرها ففارقها أبو المعالي، وقصد البرية وملك الروم حلب. وتحصن قرعويه وأهل البلد بالقلعة فحاصروها مدّة. ثم ضربوا الهدنة بينهم على، مال يحمله قرعويه، وعلى أن الروم إذا أرادوا الميرة من قرى الفرات لا يمنعونهم منها. ودخل في هذه الهدنة حمص وكفرطاب والمعرة وأفامية وشيزر، وما بين ذلك من  الحصون والقرى، وأعطاهم رهنهم على ذلك الروم، وأفرج الروم عن حلب. وكان ملك  الروم قد بعث جيشاً إلى ملاذكرد من أعمال أرمينية فحاصروها، وفتحوها عنوة، ورعب أهل الثغور منهم في كل ناحية.


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1155 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) القسم الثاني المجلد الرابع تاريخ ابن خلدون من ص 268 حتى صفحة 435 مسير أبي ثعلب من الموصل إلى ميافارقين:


1155

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

القسم الثاني المجلد الرابع

 تاريخ ابن خلدون

من ص 268 حتى صفحة 435


مسير أبي ثعلب من الموصل إلى ميافارقين:

ولما سمع أبو ثعلب بخروج أبي المعالي من ميافارقين إلى حلب لقتال قرعويه، سار إليها وامتنعت زوجة سيف الدولة منه، واستقر الأمر بينهما على أن تحمل إليه مائتي ألف درهم. ثم نمي إليها أنه يحاول على ملك البلد فكبسته ليلاً، ونالت من معسكره فبعث إليها يلاطفها فأعادت إليه بعض ما نهب، وحملت إليه مائة ألف درهم، وأطلقت الأسارى فرجع عنها.


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1154 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) القسم الثاني المجلد الرابع تاريخ ابن خلدون من ص 268 حتى صفحة 435 استبدال قرعويه بحلب:


1154

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

القسم الثاني المجلد الرابع

 تاريخ ابن خلدون

من ص 268 حتى صفحة 435


استبدال قرعويه بحلب:

كان قرعويه غلام سيف الدولة، وهو الذي أخذ البيعة لابنه أبي المعالي بعد موته،



 فلما كان سنة ثمان وخمسين وثلثماية انتقض على أبي المعالي، وأخرجه من حلب، واستبد بملكها. وسار أبو المعالي إلى حران فمنعه أهلها فسار إلى والدته بميافارقين، وهي بنت سعيد بن حمدان أخت أبي فراس. ولحق أصحابه بأبى ثعلب، وبلغ أمه بميافارقين وهي بنت سعيد بن حمدان أخت أبي فراس أنه يريد القبض عليها فمنعته أياما من الدخول، حتى استوثقت لنفسها، وأذنت له ولمن رضيته، وأطلقت لهم الأرزاق، ومنعت الباقين وسار أبو المعالي لقتال قرعويه بحلب فامتنع عليه، ثم لحق أبو المعالي بحماة، وأقام بها وبقيت الخطبة بحران له ولا والي عليهم من قبله، فقدموا عليهم من يحكم بينهم.


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1153 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) القسم الثاني المجلد الرابع تاريخ ابن خلدون من ص 268 حتى صفحة 435 خروج الروم إلى الجزيرة والشام:


1153

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

القسم الثاني المجلد الرابع

 تاريخ ابن خلدون

من ص 268 حتى صفحة 435


خروج الروم إلى الجزيرة والشام:

وفي سنة خمس وثمانين وثلاثمائة دخل ملك الروم الشام فسار في نواحيها، ولم يجد من يدافعه فعاث في نواحي طرابلس، وكان أهلها قد أخرجوا عاملهم إلى عرقة لسوء سيرته فنهب الروم أمواله، ثم حاصر الروم عرقة فملكوها ونهبوها. ثم قصدوا حمص وقد انتقل أهلها عنها فأحرقوها، ورجعوا إلى بلاد السواحل، وملكوا منها ثمانية عشر بلداً، واستباحوا عامة القرى، وساروا في جميع نواحي الشام ولا مدافع لهم، إلا أن بعض العرب كانوا يغيرون على أطرافهم. ثم رجع ملك الروم مجمعا حصار حلب وأنْطاكِية، وبلغه استعدادهم فرحل عنهم إلى بلاده، ومعه من السبي مائة ألف رأس. وكان بحلب قرعويه مولى سيف الدولة فمانعهم، وبعث ملك الروم سراياه إلى الجزيرة فبلغوا كفرثوثا وعاثوا في نواحيها، ولم يكن من أبي ثعلب مدافعة لهم.


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1152 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) القسم الثاني المجلد الرابع تاريخ ابن خلدون من ص 268 حتى صفحة 435 أخبار أبي ثعلب مع إخوته بالموصل:



1152

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

القسم الثاني المجلد الرابع

 تاريخ ابن خلدون

من ص 268 حتى صفحة 435


أخبار أبي ثعلب مع إخوته بالموصل:

كان لناصر الدولة بن حمدان زوجة تسمى فاطمة بنت أحمد الكردية، وهي أم أبي ثعلب، وهي التي دبرت مع ابنها أبي ثعلب على أبيه فلما حبس ناصر الدولة، كاتب ابنه حمدان يستدعيه ليخلصه مما هو فيه. وظفر ابو ثعلب بالكتاب فنقل أباه إلى قلعة كواشي، واتصل ذلك بحمدان، وكان قد سار عند وفاة عمه سيف الدولة من الرحبة إلى الرقة فملكها. ولما اتصل به شأن الكتاب سار إلى نصيبين، وجمع الجموع، وبعث إلى إخوته في الإفراج عن أبيهم فسار أبو ثعلب لحربه، وانهزم حمدان قبل اللقاء للرقة فحاصره أبو ثعلب أشهراً. ثم اصطلحا، وعاد كل منهما إلى مكانه. ثم مات ناصر الدولة في محبسه سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة، ودفن بالموصل. وبعث ابو ثعلب أخاه أبا البركات إلى حمدان بالرحبة فافترق عنه أصحابه، وقصد العراق مستجيراً ببختيار، فدخل بغداد في شهر رمضان من سنته ؛ وحمل إليه الهدايا . وبعث بختيار إلى أبي ثعلب النقيب أبا أحمد، والد الشريف الرضي في الصلح مع أخيه حمدان فصالحه، وعاد إلى الرحبة منتصف سنة تسع وخمسين وثلاثمائة. وفارقه أبو البركات، ثم استقدمه أبو ثعلب فامتنع من القدوم عليه، فبعث إليه أخاه أبا البركات ثانياً، في العساكر، فخرج حمدان إلى البرية، وترك الرحبة فملكها أبو البركات، واستعمل عليها. وسار إلى الرقة، ثم إلى عرابان. وخالفه حمدان إلى الرحبة فكبسها، وقتل أصحاب أبي ثعلب بها فرجع إليه أبو البركات، وتقاتلا فضرب أبا البركات على رأسه فشجه، ثم ألقاه إلى الأرض أسره ومات من يومه. وحمل إلى الموصل فدفن بها عند أبيه. وجهز أبو ثعلب إلى حمدان، وقدم أخاه أبا فراس محمداً إلى نصيبين، ثم عزله عنها لأنه داخل حمدان ومالأه عليه فاستدعاه وقبض عليه، وحبسه بقلعة ملاشي من بلاد الموصل فاستوحش أخواه إبراهيم والحسن، ولحقا بأخيهما حمدان في شهر رمضان، وساروا جميعاً إلى سنجار. وسار أبو ثعلب من الموصل في أثرهم في شهر رمضان سنة ستين وثلاثمائة فخاموا عن لقائه، واستأمن



 إليه أخوا إبراهيم والحسن خديعة ومكراً فأمنهما، ولم يعلم، وتبعهما كثير من أصحاب حمدان. وعاد حمدان من سنجار إلى عرابان، واطلع أبو ثعلب على خديعة أخويه فهربا منه. ثم استأمن الحسن ورجع إليه، وكان حمدان أقام نائباً بالرحبة غلامه نجا، فاستولى على أمواله، وهرب بها إلى حران وبها سلامة البرقعيدي من قبل أبي ثعلب، فرجع حمدان إلى الرحبة. وسار أبو ثعلب إلى قرقيسيا، وبعث العساكر إلى الرحبة فعبروا الفرات، واستولوا عليها، ونجا حمدان بنفسه، ولحق بسنجار مستجيراً به، ومعه أخوه إبراهيم فأكرمهما ووصلهما، وأقاما عنده. ورجع أبو ثعلب إلى الموصل وذلك كله آخر سنة ستين وثلاثمائة.


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1151 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) القسم الثاني المجلد الرابع تاريخ ابن خلدون من ص 268 حتى صفحة 435 ولاية أبي المعالي بن سيف الدولة بحلب ومقتل أبي فراس:


1151

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

القسم الثاني المجلد الرابع

 تاريخ ابن خلدون

من ص 268 حتى صفحة 435


ولاية أبي المعالي بن سيف الدولة بحلب ومقتل أبي فراس:

ولما مات سيف الدولة كما ذكرناه، ولي بعده ابنه أبو المعالي شريف، وكان سيف الدولة قد ولى أبا فراس بن أبي العلاء سعد بن حمدان، عندما خلصه من الأسر الذي أسره الروم في منبج فاستفداه في الفداء الذي بينه وبين الروم، سنة خمس وخمسين وثلاثمائة، وولاه على حمص. فلما مات سيف الدولة استوحش من أبي المعالي بعده ففارق حمص، ونزل في صدد، قرية في طرف البرية قريباً من حمص، فجمع أبو المعالي الأعراب من بني كلاب وغيرهم، وبعثهم مع عرقوبة في طلبه فجاء إلى صدد، واستأمن له أصحاب أبي فراس، وكان في جملتهم فأمر به عرقوبة فقتل، واحتمل رأسه إلى أبي المعالي، وكان أبو فراس خاله.




يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1150 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) القسم الثاني المجلد الرابع تاريخ ابن خلدون من ص 268 حتى صفحة 435 وفاة سيف الدولة ومحبس أخيه ناصر الدولة:


1150

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

القسم الثاني المجلد الرابع

 تاريخ ابن خلدون

من ص 268 حتى صفحة 435


وفاة سيف الدولة ومحبس أخيه ناصر الدولة:

وفي صفر من سنة خمس وخمسين و ثلاثمائة توفي سيف الدولة أبو الحسن علي بن أبي الهيجاء عبد الله بن حمدان بحلب، وحمل إلى ميافارقين فدفن بها وولي مكانه بعده ابنه أبو المعالي شريف. ثم في جمادى الأولى منها حبس ناصر الدولة أخوه بقلعة الموصل، حبسه ابنه أبو ثعلب فضل الله الغضنفر. وكان كبير ولده، وكان سبب ذلك أنه كبر وساءت أخلاقه، وخالف أولاده وأصحابه في المصالح، وضيق عليهم فضجروا منه، ولما بلغهم معز الدولة بن بويه اعتزم أولاده على قصد العراق فنهاهم ناصر الدولة، وقال لهم: اصبروا حتى ينفق بختيار ما خلف أبوه معز الدولة من الذخيرة فتظفروا به، وإلا استظهر عليكم وظفر بكم فلجوا في ذلك، ووثب به ابو ثعلب بموافقة البطانة، وحبسه بالقلعة، ووكل بخدمته. وخالفه بعض إخوته في ذلك واضطرب أمره، واضطر إلى مداراة بختيار بن معز الدولة، وأرسل له في تجديد الضمان ليحتج به على إخوته فضمنه بألفي ألف درهم في كل سنة.


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1149 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) القسم الثاني المجلد الرابع تاريخ ابن خلدون من ص 268 حتى صفحة 435 خروج الروم الي الثغور واستيلاؤهم علي دارا:


1149

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

القسم الثاني المجلد الرابع

 تاريخ ابن خلدون

من ص 268 حتى صفحة 435


خروج الروم الي الثغور واستيلاؤهم علي دارا:

وفي سنة خمس وخمسين وثلاثمائة خرجت جموع الروم إلى الثغور فحاصروا آمد، ونالوا من أهلها قتلا واسراً فامتنعت عليهم فانصرفوا إلى دارا قريباً من ميافارقين فأخذوها، وهرب الناس إلى نصيبين، وسيف الدولة يومئذ بها فهم بالهروب وبعث عن العرب ليخرج معهم ثم انصرف الروم، وأقام هو بمكانه، وساروا إلى أنْطاكِية فحاصروها مدة، وعاثوا في جهاتها فامتنعت فعاد الروم إلى طرسوس.



يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1148 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) القسم الثاني المجلد الرابع تاريخ ابن خلدون من ص 268 حتى صفحة 435 انتقاض أهل أنْطاكِية وحمص:



1148

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

القسم الثاني المجلد الرابع

 تاريخ ابن خلدون

من ص 268 حتى صفحة 435


انتقاض أهل أنْطاكِية وحمص:

ولما استولى الروم على طرطوس لحق الرشيق النعيمي من قوادهم وأولي الرأي فيهم



 بأنْطاكِية في عدد وقوة فاتصل به ابن أبي الأهوازي من الجباة بأنْطاكِية، وحسن له العصيان وأراه ان سيف الدولة بميافارقين عاجز عن العود إلى الشام بما هو فيه من الزمانة، وأعانه بما كان عنده من مال الجباة، فأجمع رشيق الانتقاض، وملك أنْطاكِية وسار إلى حلب وبها عرقوبة وجاء الخبر إلى سيف الدولة بأن رشيقاً أجمع الانتقاض، ونجا ابن الأهوازي إلى أنْطاكِية فأقام في إمارتها رجلاً من الديلم اسمه وزير ولقبه الأمير، وأوهم أنه علوي وتسمى هو بالأشاد وأساء السيرة في أهل أنْطاكِية، وقصدهم عرقوبة من حلب فهزموه. ثم جاء سيف الدولة من ميافارقين إلى حلب، وخرج إلى أنْطاكِية، وقاتل وزيرا وابن الأهوازي أياماً. وجيء بهما إليه أسيرين فقتل وزير وحبس ابن الأهوازي أياماً وقتله، وصلح أمر أنْطاكِية. ثم ثار بحمص مروان القرمطي كان من متابعة القرامطة، وكان يتقلد السواحل لسيف الدولة، فلما تمكن ثار بحمص فملكها وملك غيرها في غيبة سيف الدولة بميافيارقين، وبعث إليه عرقوبة مولاه بدراً بالعساكر فكانت بينهما عدة حروب أصيب فيها مروان بسهم فأثبت، وبقي أياماً يجود بنفسه والقتال بين أصحابه وبين بدر، وأسر بدر في بعض تلك الحروب فقتله مروان، وعاش بعده أياماً، ثم مات وصلح أمرهم.


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1147 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) القسم الثاني المجلد الرابع تاريخ ابن خلدون من ص 268 حتى صفحة 435 حصار المصيصة وطرسوس واستيلاء الروم عليها:



1147

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

القسم الثاني المجلد الرابع

 تاريخ ابن خلدون

من ص 268 حتى صفحة 435


حصار المصيصة وطرسوس واستيلاء الروم عليها:

وفي سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة خرج الدمستق في جموع الروم فنازل المصيصة، وشدّ حصارها، وأحرق رساتيقها، وبلغ إلى نقب السور فدافعه أهلها أشد مدافعتهم. ثم رحل إلى أذنة وطرسوس، وطال عيثه في نواحيها، وأكثر القتل في المسلمين، وغلت الأسعار في البلاد، وقلت الأقوات. وعاود مرض سيف الدولة  فمنعه من النهوض إليهم، وجاء من خراسان خمسة آلاف رجل غزاة فبلغوا إلى سيف الدولة، فارتحل بسببهم للمدافعة فوجد الروم انصرفوا ففرّق هؤلاء الغزاة في الثغور من أجل الغلاء، وكان الروم قد انصرفوا بعد خمسة عشر يوماً. وبعث الدمستق إلى أهل المصيصة وأذنة وطرسوس يتهددهم بالعود، ويأمرهم بالرحيل من البلاد. ثم عاد إليهم وحاصر طرسوس فقاتلهم أشدّ قتال، وأسروا بطريقاً من بطارقته، وسقط الدمشق إلى أهل المصيصة، ورجعوا إلى بلادهم. ثم سار يعفور ملك الروم من القسطنطينية سنة أربع وخمسين إلى الثغور، وبنى بقيسارية مدينة ونزلها، وجهز عليها العساكر وبعث أهل المصيصة وطرسوس في الصلح فامتنع، وسار بنفسه إلى المصيصة فدخلها عنوة واستباحها، ونقل أهلها إلى بلاد الروم وكانوا نحواً من مائتي ألف. ثم سار إلى طرطوس واستنزل أهلها على الأمان، وعلى أن يحملوا من أموالهم وسلاحهم ما قدروا عليه، وبعث معهم حامية من الروم يبلغونهم أنْطاكِية، وأخذ في عمارة طرسوس وتحصينها وجلب الميرة إليها. ثم عاد إلى القسطنطينية، وأراد الدمشق بن شمسيق أن يقصد سيف الدولة في ميافارقين، ومنعه الملك من ذلك.


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ