3138
تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )
من تاريخ العلامة ابن خلدون
المجلد السابع
القسم الأول
صفحة 3 -150
الخبر عن بني برزال إحدي بطون دمر وما كان لهم من الملك بقرمونة وأعمالها بالأندلس أيام الطوائف وأولية ذلك ومصائره:
قد تقدم لنا أن بني برزال هؤلاء من ولد ورنيد بن وانتن بن وارديرن بن دمر، كما ذكره ابن حزم، وإن إخوتهم بنو يصدرين وبنو صغمار وبنو يطوفت. وكان بنو برزال هؤلاء بإفريقية، وكانت مواطنهم منها جبل سالات وما إليه من أعمال المسيلة، وكان لهم ظهور ووفور عدد، وكانوا نكارية من فرق الخوارج. ولما فر أبو يزيد أمام إسماعيل المنصور، وبلغه أن محمد بن خزر يترصد له، أجمع الاعتصام بسالات وصعد إليهم. ثم أرهقته عساكر المنصور، فانتقل عنهم إلى كتامة. وكان من أمره
ما قدمناه. ثم استقام بنو برزال طى طاعة الشيعة وموالاة جعفر بن علي بن حمدون صاحب المسيلة والزاب، حتى صاروا له شيعا.
ولما انتقض جعفر على معد سنة ستين وثلاثماية، كان بنو برزال هؤلاء في جملته ومن أهل خصوصيته، فأجازوا به البحر إلى الأندلس أيام الحكم المستنصر، فاستخدمهم ونظمهم في طبقات جنده إلى من كان لحق به من قبائل زناتة وسائر البربر أيام أخذهم بالدعوة الأموية، ومحاربتهم عليها للأدارسة، فاستقروا جميعا بالأندلس. وكان لبني برزال من بينهم ظهور وغناء مشهور. ولما أراد المنصور بن أبي عامر الاستبداد على خليفته هشام، وتوقع النكير من رجالات الدولة وموالي الحكم، استكثر ببني برزال وغيرهم من البربر، وأفاض فيهم الإحسان، فاعتز أمره واشتد أزره، حتى أسقط رجال الدولة، ومحا رسومها، وأثبت أركان سلطانه. ثم قتل صاحبهم جعفر بن يحيى كما ذكرناه خشية عصبيته بهم. واستمالهم من بعده، فأصبحوا له عصبة، وكان يستعملهم في الولايات النبيهة والأعمال الرفيعة. وكان من أعيان بني برزال هؤلاء إسحاق بن...، فولاه قرمونة وأعمالها، فلم يزال واليا عليها أيام بني أبي عامر. وجدد له العقد عليها المستعين في فتنة البرابرة، ووليها من بعده ابنه عبد الله.
ولما انقرض ملك بني حمود من قرطبة ودفع أهلها القاسم المأمون عنهم سنة أربع عشرة، أراد اللحاق بإشبيلية، وبها نائبه محمد بن أبي زيري من وجوه البربر، وبقرمونة عبد الله بن إسحاق البرزالي، فداخلهما القاضي ابن عباد في خلع طاعة القاسم، وصده عن العملين، فأجابا إلى ذلك. ثم دس للقاسم بالتحذير من عبد الله بن إسحاق، فعدل القاسم عنهم جميعا إلى شريش، واستمد كل منهم بعمله. ثم هلك عبد الله من بعد ذلك، وولي ابنه محمد سنة...، وكانت بينه وبين المعتضد بن عباد حرب، وظاهر عليه يحيى بن علي بن حمود في منازلة إشبيلية سنة ثمان عشرة. ثم اتفق معه ابن عباد بعدها، وظاهره على عبد الله بن الأفطس، وكانت بينهما- عرب، وكانت الدبرة فيها على ابن الأفطس. وتحصل ابنه المظفر قائد العسكر في قبضة محمد بن عبد الله بن إسحاق إلى أن من عليه بعد ذلك وأطلقه. ثم كانت الفتنة بين محمد
بن إسحاق وبين المعتضد، وأغار إسماعيل بن المعتضد على قرمونة في بعض الأيام بعد أن كمن الكمائن من الخيالة والرجل، وركب إليه محمد في قومه، فاستطرد لهم إسماعيل إلى أن بلغوا الكمائن؛ فثاروا بهم وقتل محمد البرزالي، وذلك سنة أربع وثلاثين. وولي ابنه العزيز بن محمد، وتلقب بالمستظهر مناغيا في ذلك لملوك الطوائف في عهده. ولم يزل المعتضد يستولي على غرب الأندلس شيئا فشيئا إلى أن ضايقه في عمل قرمونة، واقتطع منها أسيجة والمدور. ثم انخلع له العزيز عن قرمونة سنة تسع وخمسين، ونظمها المعتضد في ممالكه، وانقرض ملك بني برزال من الأندلس. ثم انقرض بعد ذلك حيهم من جبل سالات، وأصبحوا في الغابرين. والبقاء لله وحده سبحانه.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق