83
المقارنة بين .. الإسلام والنصرانية واليهودية .. والاختيار بينهم
كيفية وصول الأناجيل، واختيارها، ونسبة الكلام المنسوب إلى المسيح فيها
بداية، علينا أن نعلم: أنه لابد لكون الكتاب سماويًا (أي لكونه منزّل من عند الله تعالى، لا من تأليف وصنع البشر) واجب التسليم به:
أن يثبت أولًا، بدليل، أن هذا الكتاب كُتب بواسطة النبي الفلاني، ووصل بعد ذلك بالسند المتصل بلا تغيير ولا تبديل.
والاستناد إلى شخص يُدعى أنه ذو إلهام بمجرد الظنّ والوهم (كما تزعم النصرانية) لا يكفي في إثبات أنه كتاب سماوي.
لذلك: فإن أهل الكتاب لا يوجد لديهم سند متصل لكتاب واحد من كتب العهد القديم أو الجديد (التي يتضمنها الكتاب المقدس للنصرانية)، وهم مُقرّون ومُعترفون بذلك، حيث يقولون:
إن سبب فقدان السند عندنا (المسيحيين) هو وقوع المصائب والفتن على المسيحيين إلى مدة 313 سنة ( ).
والعجيب: أنه على الرغم من فقدان النصرانية لسند كتابها المقدس، وعدم وجود سند لكتاب واحد من كتب العهد القديم أو الجديد (التي يتضمنها الكتاب المقدس للنصرانية) يثبت رجوعه إلى زمن المسيح، إلا أنها ببساطة، وبلا أدنى مبالاة، تؤمن بما في يديها من مؤلفات بشرية خاضعة للتناقض والاختلافات، والتغيير بتقادم الزمان، وتنسبها إلى الله تعالى، دون حجّة أو برهان، ودون دليل وسلطان مبين.
والعجيب أيضًا:
أنه عند التفحص في كتب الإسناد لها (النصرانية) لا يُرى فيها شيئًا غير الظنّ والتخمين، فهي تعتمد على الظن والتخمين، لا على الدليل والبرهان.
ومن المعلوم أن الظنّ لا يغني من الحق شيئًا، وما دامت لم تأت (النصرانية) بدليل شاف وسند متصل، فهذا يدل على أن ما بيديها الآن ليس بكتاب سماوي، حيث تناولته الأيدي البشرية الخبيثة بالتحريف والتبديل تبعًا للأهواء والشهوات، كما يتضح ذلك مما يتضمنه الكتاب المقدس للنصرانية ويحتويه من تناقضات واختلافات ( ).
ولذلك: فإننا نجد أن كتاب النصرانية يتضمن كتبًا تسمّى باسم متى ولوقا ومرقس ويوحنا، وبولس، .... بالإضافة إلى ضعفي هذا العدد من الكتب ذات الأسماء الغامضة.
ومن العجيب أيضًا: أنه لا يوجد كتاب واحد من تلك الكتب (التي يتضمنها الكتاب المقدس للنصرانية) يُنسب إلى المسيح.
وهنا نشير إلى إحدى الشواهد والدلائل والبراهين التي تشهد بصدق رسالة النبي محمد ?، وهي: أنه لو كان محمد ? هو مؤلف القرآن الكريم، ما كان ليعجز عن أن يجعل القرآن الكريم متضمنًا بجانب السورة التي تسمى باسم مريم (والدة المسيح)، سورة أخرى باسم والدته ?، الحانية العطوفة (آمنة)، أو زوجته العزيزة (خديجة)، أو ابنته الحبيبة (فاطمة)، ولكن حاشاه ? أن يفعل مثل ذلك، فمثل ذلك لا يمكن أن يكون أبدًا، وذلك:
لأن القرآن الكريم ليس من صنع أو كلام محمد، وإنما هو كلام الإله الخالق، رب العالمين( ).
ومما سبق، يمكن القول: بأنه لا يمكن توضيح كيفية وصول الأناجيل إلى يدي النصرانية اليوم، لأنه لا سند متصل لكتاب واحد من كتب العهد القديم أو الجديد، التي يتضمنها كتابها المقدس.
ولكن ما يمكن توضيحه بإيجاز: هو كيفية نشأة الكتاب المقدس للنصرانية.
فالكتاب المقدس للنصرانية، ما هو إلا بقايا من الذكريات المتناثرة، حيث ظلّت تتناقل شفاهية، تفسرها الأهواء، وتضيف إليها، وتحذف منها، وتحرفها كيفما تشاء، حتى تم إخراجها عن إطارها الربّاني، وإلقاءها في أحضان عدد من الوثنيات القديمة، والفلسفات الوضعية، التي جعلتها عاجزة عن هداية أتباعها( ) (كما أوضحنا في النقاط السابقة).
وهذا هو السبب الحقيقي من وراء المظالم التي تسود الأرض في زماننا، من جهة النصرانية.
وحين تم التدوين لبعض تلك الذكريات القديمة، تم بلغات غير لغات الوحي( )، حيث إن أقدم إنجيل نجده، إنما هو باللغة اليونانية، وهي لغة لم يتكلمها المسيح، بل إن أقدم إنجيل يرجع زمانه إلى ما يقارب الـ 300 سنة أو يزيد من زمن المسيح.
ولقد تم ذلك التدوين لتلك الذكريات القديمة بواسطة أقلام متفرقة (أقلام مؤلفي الأناجيل وغيرهم من أصحاب الرسائل ومن سواهم)، في أماكن متعددة، وفي أزمنة متباعدة، وصلت إلى العديد من القرون بعد موت أو رفع الرسول الذي تلقّى الرسالة الأصلية، والتي فقدت أصولها السماوية بالكامل.
ولذلك تعدّدت الأسفار والأناجيل، وتناقضت المعلومات وكثرت المراجعات إلى يومنا الراهن، وستظل كذلك إلى ما شاء الله( ).
وفي ذلك دليل دامغ على أن الكتاب المقدس للنصرانية، ليس بكلام الإله الخالق، وإنما هو مؤلف كبير للعديد من المؤلفين.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق