188
المقارنة بين .. الإسلام والنصرانية واليهودية .. والاختيار بينهم
11- ونجد أيضًا من أعداء الإسلام من يتساءل في مكر وخداع:
لماذا ينص الإسلام على قتل المرتد (التارك للإسلام، بعد أن كان معتنقًا له أو أظهر الدخول فيه)؟!
بداية ننوه إلى:
أن الإسلام لم يأمر بقتل المرتد عن دينه إلا بعد رفع الجهل عنه، وإزالة ما قد التبس عليه من افتراءات وشبه يُروجها أعداء الإسلام بالباطل، وبعد توضيح وإظهار الحق الجليّ الذي لا مرية فيه له.
فلا يعقل أنه بعد أن أسلم وآمن آبائه وأجداده بالحقّ الذي لا مرية فيه، ولا تقبل الفطرة السوية والعقل الراجح الرشيد سواه، وابتغوه وارتضوه، أن يأتي من بعدهم مِن ذريتهم ممن قد انغمس في شهواته مبتغيًا إغراءات الحاقدين على الإسلام وأهله، أو ممن ألقى بنفسه في أحضان الفكر الغربي القائم على الإلحاد والإشراك بالله تعالى، أو ممن أصغى بأذنيه لما يمليه عليه أعداء الإسلام من فتن وشبهات دون البحث عن مصداقيتها، ومن ثم التحاق ذريته من بعده بما هو عليه من فساد ديني وبطلان معتقد وانحراف عن الحقّ تبعًا له، ومن ثم إحداث الخلخلة والشقاق في صفوف المجتمع الإسلامي.
ثانيًا أن الإسلام ينصّ على قتل المرتد عن دينه خشية النفاق.
فمن أعداء الإسلام الماكرين من قد يُظهر إسلامه خداعًا ونفاقًا ليبث سمومه من فتن وشبهات كاذبة ثم يُعلن ارتداده عن الإسلام لإحداث الاضطرابات في صفوف المجتمعات الإسلامية، ومثال ذلك: اليهود في وقت بعثة النبي محمد ?.
حيث إن اليهود كانوا قد اتفقوا على أن يُظهر بعضهم الدخول في الإسلام نفاقًا وخداعًا، ثم يقومون بالإعلان عن ارتدادهم عنه (الإسلام)، للتشكيك في دين الله عز وجل، ومن ثمّ
إثارة الفتن والشبهات بين المسلمين والمجتمع الإسلامي، كمحاولة بئيسة لردّ المسلمين عن دينهم. ولكن الله تعالى ردّ كيد اليهود في نحورهم، وأبطل كيدهم وأتمّ الله نوره رغم أنف الأعداء والحاقدين على الإسلام وأهله.
لذلك: فإن الإسلام عندما نصّ على قتل المرتد عن دينه، فإنه بذلك يحمي الاختيار.
فالإسلام لم يجبر أهل الكتاب على الدخول في الإسلام، ولم يأمر بذلك، ومن ثم فإن من يريد الدخول في الإسلام واعتناقه دينا، فعليه أن يُفكر جيدًا قبل إعلان ذلك.
فلا يدخل في الإسلام إلا من تيقَّن بمصداقيته، وآمن حق الإيمان أنه دين الله عز وجل الذي ارتضاه للعالمين.
ثم إن الإسلام لا ينصّ على قتل المنافق الذي يظهر الإسلام ويلتزم بأداء فروضه مع إخفاءه وإبطانه الكفر، ولم يأمر بذلك.
وشاهد ذلك: أن عددًا من المنافقين وقت بعثة النبي محمد ? وظهور الدولة الإسلامية، لم يؤمنوا ولكنهم أظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر وأخفوه، لينعموا ويأمنوا تحت مظلته ورايته (الإسلام)، وكان رسول الله ? يعلم هؤلاء المنافقين، حيث قد أخبره الله تعالى بأسماءهم.
وعلى الرغم من خذلان هؤلاء المنافقين للمسلمين، لا سيما وقت حروبهم، بتراجعهم عن القتال بأعذار واهية في أحرج اللحظات كيدًا بالمسلمين إلا أن لرسول الله ? لم يقتلهم، ولم يأمر بقتالهم، ولكنه ? وكّل سريرتهم (ما يخفونه) إلى الله عز وجل.
ولذلك: فإن الشريعة الإسلامية قد جمعت بين كلا من صفة الحكمة حين قامت بحماية الاختيار لكل من يُفكّر في اعتناق الإسلام والدخول فيه، وبين صفة العدل والسماحة، حيث لم يُجبَر أهل الكتاب على الدخول في الإسلام، وإنما تركت لهم حريّة الاختيار في ذلك، حتى وإن آثروا الحياة والعيش في ظل وكنف الإسلام وأهله.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق