183
المقارنة بين .. الإسلام والنصرانية واليهودية .. والاختيار بينهم
6- ونجد أيضًا، أن أعداء الإسلام يتساءلون في مكر وخداع:
لماذا أجاز الإسلام تعدد الزوجات للرجل؟!
بداية ننوه إلى: أن في إجازة الشريعة الإسلامية لتعدد الزوجات حكم جليلة وفوائد عظيمة، تشهد بأن الشريعة الإسلامية إنما هي شريعة إلهية حكيمة، وللاستفاضة في هذا الموضوع يمكن الرجوع إلى كتاب: تعدد زوجات النبي محمد ? كدليل نبوة وصدق رسالة، جمع وترتيب/ محمد السيد محمد.
ويمكن أن نشير إلى بعض من هذه الحكم الإلهية الجليلة في إجازة الشريعة الإسلامية لتعدد الزوجات، كما يلي:
أ- أن الشريعة الإسلامية لم تأت لتقتل شهوة الرجل وغريزته الطبيعية التي فطره الله عز وجل عليها، وإنما جاءت لتوجهها وتسيّرها الاتجاه والمسار الصحيح، وفقًا لما يريده ويرتضيه الله تبارك وتعالى.
ب- أن الله سبحانه وتعالى أجرى العادة بأن الرجال أقل عددًا من النساء، وأن الرجال أكثر تعرضًا لأسباب الموت منهن، في جميع ميادين الحياة( )، لا سيما الحروب، ويدلل على ذلك: الحروب الحديثة، كالحرب العالمية الأولى والثانية، والتي هلك فيها ملايين الرجال، وأصبحت جماهير غفيرة من النساء ما بين أبكار ومتزوجات بعد فقد عائلهن بلا زواج.
فلو أن الزوج اقتصر في زواجه على واحدة فقط لبقي عدد ضخم من النساء محرومًا من الزواج، مما يضطرهن إلى ركوب الفاحشة، والانحطاط إلى درجة البهائم في عدم الصيانة والمحافظة على الشرف والمروءة والأخلاق( ).
ج- أن الإناث كلهن مستعدات للزواج، وذلك وفقًا لما جاءت به الشريعة الإسلامية الحكيمة، لأن الأصل في لوازم النكاح والزواج أنها جميعًا تقع في عبء ومسئولية الرجل، من توفير للمسكن والفراش والصداق والملبس والمأكل والمشرب وتوفير احتياجات الزوجة، ومن حيث الإنفاق عليها، وذلك كله تكريمًا للمرأة، خلافًا لما جرت عليه العادات في هذا الزمان( ).
لذلك، فكثير من الرجال لا قدرة لهم على القيام بلوازم النكاح.
فالمستعدّون للزواج من الرجال أقل من المستعدات للزواج من النساء، لأن المرأة لا عائق لها، أما الرجل فيعوقه الفقر وعدم القدرة على لوازم النكاح( ).
فلو اقتصر الرجل بالزواج من امرأة واحدة لضاع كثير من المستعدات للزواج أيضًا لعدم وجود أزواج، فيكون سببًا لضياع الفضيلة وتفشي الرذيلة، والانحطاط الخلقي، وضياع القيم الإنسانية، كما هو واضح في المجتمعات النصرانية واليهودية وخاصة المجتمعات الغربية، لا سيما في كنائسهم ومعابدهم، في أوقات مرحهم وأعيادهم المزعومة، فلا يُرى إلا كل مُنكر وفسوق.
وكما هو معلوم، فإن كثيرًا من الدّاعين للنصرانية (المبشرين لنصارى) يقعون في مثل تلك الرذائل والإباحيات، حيث قد افتضح أمرهم من خلال الوسائل الإعلامية الخاصة بهم أنفسهم، ولا مجال لأحد منهم أن ينكر ذلك.
د- يوجد من الرجال من قد منحهم الله سبحانه وتعالى قوة وطاقة (على غير المعتاد) وسعة في أرزاقهم، وكما أشرنا، فإن الإسلام لم يأت ليقتل شهوة الرجل وغريزته الفطرية، بل جاء ليوجهها ويُسيّرها الاتجاه والمسار الصحيح.
فلقد أجاز الله سبحانه وتعالى تعدد الزوجات رحمة منه سبحانه وتعالى لمثل هؤلاء، وتوسعة منه تبارك وتعالى على عباده المؤمنين، وخاصة أن المرأة يأتي عليها وقت تحيض فيه شهريًا، ووقت تنفس فيه بعد الولادة، فلا يستطيع الزوج مجامعة زوجته آنذاك أو عند مرضها.
وأيضًا، حتى لا يكون إرهاقًا للزوجة الواحدة، فيكون تعدد الزوجات آنذاك (إلى أربع زوجات) رحمة للمرأة أيضًا، وتخفيفًا عنها، ولكن شرط أن يعدل الزوج بينهن (زوجاته) جميعًا.
هـ- يوجد من الرجال من هو دائم الترحال والسفر بين دولتين أو أكثر مع طول أو قصر المسافة بينهما، وذلك من وقت لآخر موافقة لعمله.
فقد يطول سفره أو يقصر، وليس بإمكانيته المحدودة اصطحاب زوجته معه في كل سفر، لا سيما إن كان قد رُزق بالأولاد، وفي مراحل تعليمية مختلفة، فكان من رحمة الله سبحانه وتعالى بنا، وبمثل هؤلاء أن أحلّ لنا تعدد الزوجات، صيانة ومحافظة على الفضيلة، وعدم تفشي الرذيلة والوقوع في المحرّم، وخاصة إذا كان العمل والسفر بين دولتين منتشرًا فيهما الفتن والفواحش والرذائل، كالدول الغربية التي على غير شريعة الإسلام.
مع التنويه إلى: أنه يُشترط أن لا تطول مدة سفر الزوج وغيابه عن زوجته عن الحد اللائق الذي قد تتأذى فيه المرأة، فيكون سببًا في معاناتها.
وكما أشرنا، فإنه يُشترط أيضًا أن يعدل الزوج بين زوجاته جميعًا، رحمة وحكمة من الله سبحانه وتعالى.
د- يوجد كثير من الأزواج الذين تتوفر فيهم الرغبة في كثرة الأولاد والنسل والعشيرة الصالحة، مع قوة وطاقة في أبدانهم وسعة في أرزاقهم.
فلم يُضيق عليهم ربنا تبارك وتعالى بتحجيم هذه الرغبة الحسنة، ولكن شرط:
القدرة على الإنفاق عليهن (الزوجات) والتربية والمعاملة الحسنة لهن، على أسس من الخير والفضيلة، مُستمدّة من شريعة الله عز وجل، قائمة على تقواه جلّ وعلا وتطبيق شرعه.
وغير ذلك الكثير من الحكم الجليلة والفوائد العظيمة إثر إجازة الشريعة الإسلامية لتعدد الزوجات ولذلك، فإنه لا يسعنا إلا أن نقول: الحمد لله على نعمة الإسلام وشريعته الحكيمة السمحاء، وكفى بها نعمة.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق