105
المقارنة بين .. الإسلام والنصرانية واليهودية .. والاختيار بينهم
5- موجز من الأدلة الدامغة على عدم صلب المسيح من الكتاب المقدس للنصرانية، ومن ثم التعارض مع أصل معتقدها.
أ- أن المسيح كان حريصًا على ألا يموت: حيث قد اتخذ ترتيبات للدفاع عن نفسه ضد اليهود الذين أرادوا صلبه وقتله( ) (كما ينص الكتاب المقدس للنصرانية على ذلك):
ومن ثم فإن عقيدة الخلاص التي تؤمن بها النصرانية، لا أساس لها من الصحة، لأنها إن كانت صحيحة لكان من الأولى للمسيح أن يستسلم لمراد اليهود كي يُصلب ويُقتل.
وأيضًا: إذا ما علمنا أن المسيح كان حريصًا على ألا يموت (من الكتاب المقدس للنصرانية)، مع أن النصرانية (المسيحية) تدّعي ألوهيته، فهل يستطيع اليهود فعل نقيض ما يحرص عليه إله النصرانية؟!!
(تعالى الله عز وجل عن تلك الافتراءات التي تزعمها النصرانية علوًا كبيرا).
فإذا كان المسيح إلهًا (كما تزعم النصرانية) وأراد لنفسه البقاء، فهل يستطيع اليهود أن يتغلبوا على مراده (إله النصرانية) وهو أن يبقى حيًا، لا يموت؟!!
(تعالى الله عز وجل عن تلك الافتراءات التي تروجها النصرانية علوًا كبيرا).
لاشك: أن ذلك من التناقض البيِّن الذي يؤكد بطلان ادّعاء صلب المسيح، وعظيم الإفتراءات التي تنسبها النصرانية إلى الله تعالى.
ب- أن المسيح كما بالكتاب المقدس للنصرانية قد تضرَّع إلى الله كي يُنقذه، ويحفظ حياته( )، وفي ذلك دليل بيِّن على بطلان عقيدة الخلاص التي تؤمن بها النصرانية (المسيحية)، حيث إنها (النصرانية) تزعم أن المسيح الذي تقول بألوهيته، قد قام بتقديم نفسه للصلب والقتل كفداء وتضحية منه، من أجل تخليص البشرية من إثم وخطيئة أبيهم آدم (عندما أكل من الشجرة التي نهاه ربه عن الأكل منها)، والتي تزعم (النصرانية) توارثها (توارث تلك الخطيئة عن آدم) للبشرية من بعده.
فلو أن المسيح كان مُضحيًّا مفتديًا بنفسه (كما تزعم النصرانية) لكانت تلك التضحية وذلك الفداء المزعوم عملًا راغبًا فيه قلبه، ومُحبَّبًا إليه، ولما تضرع إلى الله كي يُغيثه وينقذه ويحفظ حياته.
لذلك: فإن عقيدة الخلاص التي تؤمن بها النصرانية (المسيحية) لا أساس لها من الصحَّة، ومن ثم فإن الادّعاء بصلب المسيح إنا هو ادّعاء باطل، وافتراء كاذب.
ج- أن الله كما في الكتاب المقدس للنصرانية، قد استجاب لدعاء المسيح في أن ينقذه ويبقيه ويحفظ حياته.
فإذا كان الله قد استجاب لدعاء المسيح في أن ينقذه ويحفظ حياته، فإن ذلك يعني أن الله يريد بقاءه حيًّا، ويُريد حفظه من الصلب والقتل، أي أنه عز وجل يريد نجاته من أيدي اليهود الذين يريدون صلبه وقتله، فهل يكون غير ما أراده الله تعالى؟!!
وهل تتغلب إرادة اليهود (البشر المخلوقين) على إرادة الله تعالى، وهو الإله الخالق؟!!
بالطبع: كلا.
إذن، فما الاستنتاج الذي نخرج به من ذلك التساؤل المهم؟
لاشك، أننا نخرج بجواب لا حياد عنه، ولا بديل له لصاحب فطرة نقية وعقل رشيد، وبحث عن الحق لاتِّباعه، وهو:
أن إرادة الله تعالى غالبة على كل شيء، ومن ثم فإن المسيح لم يُصلب ولم يُقتل، وإنما حفظه الله تعالى وفقًا لإرادته وحكمته.
د- أن المسيح كما جاء بالكتاب المقدس للنصرانية، قد أكل مرة ثانية بعد عملية الصلب المزعوم( ).
فبما أن الكتاب المقدس للنصرانية يقول: بأن من مات فإنه لا يكون على هيئة بشرية، وإنما يكون روحًا، أي أنه لا يأكل.
إذن: فإنه بصلب المسيح، نستنتج أنه لن يأكل الطعام مرة ثانية، لأنه كما في زعم الكتاب المقدس للنصرانية يصير روحًا، لا يأكل.
ولكن ما حدث، كما بالكتاب المقدس للنصرانية، هو أن المسيح قد أكل الطعام مرة ثانية، مما يدل على أنه لم يكن روحًا، وإنما كان بشرًا بلحم وعظم.
ومن ثم فإن الاستنتاج البيّن، هو: أن المسيح لم يمت كي يصير روحًا (لأكله الطعام)، ومن ثم فإنه لم يُصلب ولم يُقتل، أي خلاف ما يدّعيه المبطلون.
هـ- أن المسيح كما بالكتاب المقدس للنصرانية، كان قد تنبّأ بأن معجزته ستكون مثل معجزة يونان( ) (النبي يونس) ولكننا نجد أن يونان كان حيًّا، كما جاء بسفر يونان (بالعهد القديم) الذي تضمنه الكتاب المقدس للنصرانية كأحد مكوناته، بينما نجد أن النصرانية تزعم صلب وقتل المسيح، إضافة إلى تناقض المدة المزعومة في بقاء المسيح على الصليب مع المدة التي قد ظل خلالها يونان في بطن الحوت (كما أوضحنا في السابق).
والتساؤل المهم: من أين تكون المثلية بين معجزة يونان، وهي (إلقاءه حيًّا في بطن الحوت) وبين معجزة المسيح التي تزعم النصرانية (المسيحية) صلبه وقتله وموته ودفنه ؟!!
لا شك، أنه لا توجد أدنى مثلية، إلا في حالة واحدة، وهي: عدم صلب المسيح ومن ثم عدم قتله أو موته، بحيث تكون المثلية في نجاة المسيح مما أراده اليهود به، كما نجى يونان من بطن الحوت، ومن ثم تكون المثلية في نجاتهما هما الاثنين وبقاءهما أحياء.
وغير ما أشرنا إليه الكثير والكثير من الدلائل بكتاب النصرانية، التي تناقض وتخالف أصول معتقد النصرانية وادّعاءاتها الباطلة بصلب المسيح.
ولمزيد من هذه الأدلة، يمكن الرجوع إلى كتاب: (مسألة صلب المسيح بين الحقيقة والافتراء) للشيخ / أحمد ديدات.
ومن العجيب:
أننا نجد أن الجزء الخاص بصعود المسيح إلى السماء قد حذفته النصرانية (المسيحية) من نسخة إنجيل لوقا (إنجيل لوقا إصحاح 24 فقرة 51)، والتي تقول بأن المسيح صعد إلى السماء، (أي أنه لم يُصلب)، على الرغم من أن تلك النسخة ترجع إلى أقدم المخطوطات لديها، وكذلك الحال في (إنجيل مرقس إصحاح 16 فقرة 19) والتي تقول: بأن المسيح قد صعد إلى السماء، أي أنه لم يُصلب.
فلقد حذفت النصرانية هاتين الفقرتين لتوافقهما مع معتقد المسلمين بأن المسيح لم يُصلب، ولم يُقتل، وإنما رفعه الله تعالى إلى السماء.
مما سبق يتضح لنا تضمن الكتاب المقدس للنصرانية واحتواءه على عظيم التناقضات والاختلافات في أصول معتقد النصرانية (المسيحية).
وأن الادّعاءات بصلب المسيح، إنما هي ادّعاءات كاذبة باطلة، لا أساس لها من الصحة.
ومن ثم نستنتج بطلان الكتاب الذي تزعم النصرانية قدسيته، وتنسبه إلى الله تعالى، لفقدانه مصداقيته، وتضمنه واحتواءه لمثل تلك التناقضات والاختلافات البيّنة الواضحة، والله سبحانه وتعالى منزّه عن النقائص والعيوب وعن أن يكون كتابه المتضمن لكلامه كذلك الذي نجده في كتاب النصرانية من تناقضات واختلافات بيّنه واضحة.
لذلك: فإن الكتاب المقدس للنصرانية ليس إلا مؤلفًا بشريًا، خاضعًا للأخطاء والتناقضات الجسيمة، لعديد من المؤلفين المجهولين.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق