إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 30 ديسمبر 2014

1095 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) تاريخ ابن خلدون المجلد الرابع صفحة 56 - 267 القسم الثاني المجلد الرابع من تاريخ العلامة ابن خلدون عمر بن هزار مرد:


1095

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

تاريخ ابن خلدون

المجلد الرابع

صفحة 56 - 267

القسم الثاني المجلد الرابع

من تاريخ العلامة ابن خلدون


عمر بن هزار مرد:

ولم بلغ أبا جعفر المنصور قتل الأغلب بن سالم بعث على إفريقية مكانه عمر بن حفص هزار مرد، من ولد قبيصة بن ابي صفرة أخي المهلّب فقدمها سنة إحدى وخمسين فاستقامت أموره ثلاث سنين. ثم سار لبناء السور على مدينة طبنة، واستخلف على القيروان أبا حازم حبيب بن حبيب المهلّبي فلمّا توجه لذلك ثار البربر بإفريقية، وغلبوا على من كان بها، وزحفوا إلى القيروان وقاتلوا أبا حازم فقتلوه واجتمع البربر الاباضية بطرابلس وولوا عليهم أبا حاتم يعقوب بن حبيب الأباضيّ مولى كندة، وكان على طرابلس الجنيد بن بشّار الاسديّ من قبل عمر بن حفص فأمدّه بالعساكر، وقاتلوا أبا حازم فهزمهم وحصرهم بقابس، وانقضت إفريقية من كل ناحية. ثم ثاروا في عسكر إلى طبنة وحاصروا بها عمر بن حفص، فيهم أبو قُرَّة اليعقوبي في أربعين ألفاً من الصفرية وعبد الرحمن بن رستم في خمسة عشر ألفاً من الاباضية جاؤوا معه، والمسور الزناتي في عشرة آلاف من الاباضية، وأمم من الخوارج، من صنهاجة وزناتة وهوّارة ما لا يحصى فدافعهم عمر بن حفص بالأموال، وفرق كلمتهم وبذل لأصحاب أبي قُرَّة مالا فانصرفوا. واضطر أبو قُرَّة لاتباعهم فبعث عمر جيشا إلى ابن رستم

وهو بتهودا فانهزم إلى تاهرت وضعف الأباضية عن حصار طبنة فافرجوا عنها، وسار أبو حاتم إلى القيروان، وحاصرها ثمانية أشهر، واشتد حصارها. وسار عمر بن حفص، وجهزّ العساكر لطبنة فخالفه أبو قُرَّة إلى طبنة فهزموه. وبلغ أبا حاتم وأصحابه وهو على القيروان مسير عمر بن حفص إليهم فساروا للقائه فمال هو من الاربس إلى تونس، ثم جاء إلى القيروان فدخلها واستعدّ للحصار، واتبعه أبو حاتم والبربر فحاصروه إلى أن جهده الحصار، وخرج لقتالهم مستميتاً فقتل آخر سنة  حميد بن صخر فواح أبا حاتم على أنه يقيم دعوة العباسية بالقيروان، وخرج أكثر الجند إلى طبنة، وأحرق أبو حاتم أبواب القيروان وثلم سورها.



يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1094 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) تاريخ ابن خلدون المجلد الرابع صفحة 56 - 267 القسم الثاني المجلد الرابع من تاريخ العلامة ابن خلدون محمد بن الأشعث الخزاعى :


1094

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

تاريخ ابن خلدون

المجلد الرابع

صفحة 56 - 267

القسم الثاني المجلد الرابع

من تاريخ العلامة ابن خلدون


محمد بن الأشعث الخزاعى :

كان أبو جعفر المنصور، لما وقع بإفريقية ما وقع من الفتنة وملك قبائل وربجومة الفيروان، وفد عليه زجالات من جند إفريقية يشكون ما نزل بهم من وربجومة، ويستصرخونه فولّى على مصر وإفريقية محمد بن الاشعث الخزاعي فنزل مصر، وبعث على إفريقية أبا الأحوص عمرو بن الأحوص العجليّ. وسار في مقدمته فلقيه أبو الخطاب عبد الأعلى بسرت، ودهمه بالعساكر ومعهم الأغلب بن سالم بن عقال بن خفاجة بن سوادة التميمي فسار لذلك، ولقي أبا الخطاب بسرت ثانية فانهزم أبو الخطاب، وقتل عامة أصحابه، وذلك سنة أربع وأربعين. وبلغ الخبر إلى عبد الرحمن بن رستم بالقيروان ففرّ عنها إلى تاهرت وبنى هنالك مدينة ونزلها، وقام ابن الأشعث فافتتح طرابلس، واستعمل عليها المخارق غفاراً الطائي، وقام بأمر إفريقية وضبطها. وولّى على طبنة والزاب الأغلب بن سالم. ثم ثارت عليه المضريّة وأخرجوه سنة ثمان وأربعين فقفل إلى المشرق الأغلب بن سالم. ولما قفل بن الأشعث إلى المشرق ولى على المضريّة عيسى بن موسى الخراساني فبعث أبو جعفر المنصور الأغلب بن سالم بن عقال بن خفاجة التميمي بعده على إفريقية، وكان من أصحاب أبي مسلم بخراسان. وقدم مع ابن الأشعث فولاّه على الزاب وطبنة فقدم القيروان، وسكن الناس. ثم خرج عليه أبو قُرَّة اليفرني في جموع البربر فهرب وسكن * فأبى عليه الجند وخلعوه. وكان الحسن بن حرب الكندي بقابس فكاتب الجند، وثبطهم عن الأغلب فلحقوا به، وأقبل بهم إلى القيروان فملكها، ولحق الأغلب بقابس. ثم رجع إلى إقبال الحسن بن حرب سنة خمسين فهزمه، وسار إلى القيروان فكر عليه الحسن دونها واقتتلوا، وأصاب الأغلب سهم فقتله. وقدم أصحابه عليهم المغافر بن غفار الطائي الذي كان على طرابلس، وحملوا على الحسن فانهزم امامهم إلى تونس: ثم لحق بكتامة وخيل المخارق في اتباعه. ثم رجع إلى تونس بعد شهرين



 فقتله الجند، وقيل أصحاب الأغلب قتلوه في الموقف الذي قتل فيه الأغلب، وقام بأمر إفريقية المخارق بن غفار إلى أن كان ما نذكره.


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1093 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) تاريخ ابن خلدون المجلد الرابع صفحة 56 - 267 القسم الثاني المجلد الرابع من تاريخ العلامة ابن خلدون عبد الأعلي بو السمح المغافري:


1093

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

تاريخ ابن خلدون

المجلد الرابع

صفحة 56 - 267

القسم الثاني المجلد الرابع

من تاريخ العلامة ابن خلدون


عبد الأعلي بو السمح المغافري:

ولما ملك عبد الأعلى مدينة طرابلس ، بعث عبد الملك بن أبي الجعد العساكر لقتاله



 سنة إحدى وأربعين فلقيهم أبو الخطّاب وهزمهم، وأثخن فيهم، واتبعهم إلى القيروان فملكها، وأخرج وربجومة منها واستخلف عليها عبد الرحمن بن رستم، وسار إلى طرابلس للقاء العساكر القادمة من ناحية أبي جعفر.


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1092 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) تاريخ ابن خلدون المجلد الرابع صفحة 56 - 267 القسم الثاني المجلد الرابع من تاريخ العلامة ابن خلدون عبد الملك بن أبي الجعد الوربجومى:



1092

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

تاريخ ابن خلدون

المجلد الرابع

صفحة 56 - 267

القسم الثاني المجلد الرابع

من تاريخ العلامة ابن خلدون


عبد الملك بن أبي الجعد الوربجومى:

ولما قتل عبد الملك بن أبي الجعد حبيب بن عبد الرحمن رجع في قبائل وربجومة إلى القيروان وملكها، واستولت وربجومة على إفريقية، وساروا في أهل القيروان بالعسف والظلم كما كان عاصم وأسوأ منه. وافترق أهل القيروان بالنواحي فراراً بأنفسهم، وشاع خبرهم في الافاق فخرج بنواحي طرابلس عبد الأعلى بن السمح المغافري الاباضيّ منكراً لذلك، وقصد طرابلس وملكها.


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1091 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) تاريخ ابن خلدون المجلد الرابع صفحة 56 - 267 القسم الثاني المجلد الرابع من تاريخ العلامة ابن خلدون حبيب بن عبد الرحمن:


1091

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

تاريخ ابن خلدون

المجلد الرابع

صفحة 56 - 267

القسم الثاني المجلد الرابع

من تاريخ العلامة ابن خلدون


حبيب بن عبد الرحمن:

ولما قتل عبد الرحمن نجا ابنه حبيب إلى تونس فلحق به بعد أن طلبوه، وضبطوا أبواب القصر ليأخذوه فلم يظفروا به. وكان عمًه عمران بن حبيب بتونس فلحق به، واتبعه الياس فاقتتلوا ملياً، ثم اصطلحوا على أن يكون لحبيب قفصة وقصطيلة ونغراوة، ولعمران تونس وصطغورة، وهي تبرزو والجزيرة، ولالياس سائر إفريقية. وتمّ هذا الصلح سنة ثمان وثلاثين. وسار حبيب إلى عمله ببلاد الجريد، وسار الياس مع أخيه 



عمران إلى تونس فغدر بعمران وقتله وجماعة من الأشراف معه، وعاد إلى القيروان. وبعث بطاعته إلى أبي جعفر المنصور مع عبد الرحمن بن زياد بن أنعم قاضي إفريقية. ثم سار حبيب إلى تونس فملكهما، وجاءه عمّه الياس فقاتله، وخالفه حبيب إلى القيروان فدخلها وفتق السجون فرجع الياس في طلبه، وفارقه أكثر أصحابه إلى حبيب فلما تواقفا دعاه حبيب إلى البراز فتبارزا وقتله حبيب، ودخل القيروان، وملكها آخر سنة ثمان وثلاثين، ونجا عمه الآخر عبد الوارث إلى وريجومة من قبائل البربر، وكبيرهم يومئذ عاصم بن جميل، وكان كاهنا ويدّعي النبّوة فأجار عبد الوارث، وقاتلهم حبيب فهزموه إلى قابس. واستفحل أمرهم، وكتب من كان بالقيروان من العرب إلى عاصم بن جميل يدعونه للولاية عليهم، واستخلفوه على الحماية، والدعاء للمنصور فلم يجب إلى ذلك، وقاتلهم فهزمهم، واستباح القيروان، وضرب المساجد واستهانها. ثم سار إلى حبيب بن عبد الرحمن بقابس فقاتله وهزمه، ولحق حبيب بجبل أوراس فأجاره أهله، وجاء عاصم فقاتلهم فهزموه، وقتل جماعة من أصحابه. وقام بأمر وربجومة والقيروان من بعده عبد الملك، وقتله سنة أربعين ومائة. وكانت إمارة الياس على إفريقية سنة ونصفا، وإمارة حبيب ثلاث سنين.


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1090 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) تاريخ ابن خلدون المجلد الرابع صفحة 56 - 267 القسم الثاني المجلد الرابع من تاريخ العلامة ابن خلدون كلثوم بن عياض:



1090

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

تاريخ ابن خلدون

المجلد الرابع

صفحة 56 - 267

القسم الثاني المجلد الرابع

من تاريخ العلامة ابن خلدون


كلثوم بن عياض:

ولما انتهى الخبر إلى هشام بن عبد الملك. بهزيمة العساكر بالمغرب، إستنقص ابن الحبحاب وكتب إليه يستقدمه، وولّى على إفريقية سنة ثلاث وعشرين كلثوم بن عياض، وعلى مقدمته بلخ بن بشر القشيريّ فأساء إلى أهل القيروان، فشكوا إلى حبيب بن أبي عبيدة، وهو بتلمسان موافق للبربر، فكتب إلى كلثوم بن عيّاض ينهاه ويتهدّده فاعتذر وأغضى له عنها، ثم سار واستخلف على القيروان عبد الرحمن بن عقبة، ومر على طريق سبيبة، وانتهى إلى تلمسان، ولقي حبيب بن عبيدة واقتتلا، ثم اتفقا ورجعا جميعاً. وزحف البرابرة إليهم على وادي طنجة وهو وادي سوا فانهزم بلخ في الطلائع، وانتهوا إلى كلثوم فانكشف واشتد القتال. وقتل كلثوم وحبيب بن أبي عبيدة، وكثير من الجند. وتحيًز أهل الشام إلى سبتة مع بلخ بن بشر فحاصرهم البرابرة، وأرسلوا إلى عبد الملك بن قطن أمير الأندلس في أن يجيزوا إليه فأجابهم إلى ذلك بشرط أن يقيموا سنة واحدة. وأخذ رهنهم على ذلك، وانقضت السنة، وطالبهم بالشرط فقتلوه وملك بلخ الأندلس. وكان عبد الرحمن بن حبيب بن عبيدة بن عقبة بن نافع لما قتل أبوه حبيب مع كلثوم بن عيّاض، وأجاز بلخ إلى الأندلس فملكها فأجاز عبد الرحمن إلى الأندلس، يحاول ملكها. فلما جاء أبو الخطار إلى الأندلس من قبل حنظلة أيس عبد الرحمن من أمرها، ورجع إلى تونس سنة ست وعشرين، وقد توفي هشام، وولي الوليد بن يزيد فدعا لنفسه، وسار إلى القيروان، ومنع حنظلة من قتاله، وبعث إليه وجوه الجند فانتهز عبد الرحمن الفرصة فيهم واوثقهم لئلا يقاتله أصحابهم، وأغذ السير إلى القيروان فرحل حنظلة من إفريقية، وقفل إلى المشرق سنة سبع وعشرين. واستقل عبد الرحمن بملك إفريقية، وولّى مروان 



بن محمد فكتب له بولايتها، ثم ثارت عليه الخوارج في كلّ جهة فكان عمر بن عطاب الأزدي بطبنياش، وعروة بن الوليد الصفريّ بتونس، وثابت الصّنهاجيّ بباجة، وعبد الجبّار بن الحارث بطرابلس على رأي الاباضيّة فزحف عبد الرحمن إليهما سنة إحدى وثلاثين فظفر بهما، وقتلهما، وسرّح أخاه الياس لابن عطاب فهزمه وقتله. ثم زحف إلى عروة بتونس فقتله، وانقطع أمر الخوارج. وزحف سنة خمس وثلاثين إلى جموع من البربر بنواحي تلمسان فظفر بهم، وقفل. ثم بعث جيشاً في البحر إلى صقلئة، وآخر إلى سردانية فأثخنوا في أمم الفرنج حتى استقّروا بالجزاء. ثم دالت دولة بني العباس، وبعث عبد الرحمن بطاعته إلى السفاح ثم إلى أبي جعفر من بعده. ولحق كثير من بني أمية إلى إفريقية. وكان ممن قدم عليه القاضي، وعبد المؤمن ابنا الوليد بن يزيد، ومعهما ابنة عمّ لهما فزوجها عبد الرحمن من أخيه الياس. ثم بلغ عبد الرحمن عنهما السعي في الخلافة فقتلهما، وامتعضت لذلك ابنه عمهما فأغرس زوجها بأخيه عبد الرحمن و استفسدته. وكان عبد الرحمن قد أرسل إلى ابي جعفر بهدية قليلة، وذهب يعتذر عنها فلم يحسن العذر، وأفحش في الخطاب فكنب إليه المنصور يتهدده، وبعث إليه بالخلعة فانتقض هو ومزق خلعته على المنبر فوجد أخوه الياس بذلك السبيل إلى ما كان يحاول عليه، وداخل وجوها من الجند في الفتك بعبد الرحمن، وإعادة الدعوة للمنصور ومالأه في ذلك أخوه عبد الوارث وفطن عبد الرحمن لهما فأمر الياس بالمسير إلى تونس، وجاء ليودّعه ومعه أخوه عبد الوارث فقتلاه في آخر سبع وثلاثين لعشر سنين من إمارته.


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1089 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) تاريخ ابن خلدون المجلد الرابع صفحة 56 - 267 القسم الثاني المجلد الرابع من تاريخ العلامة ابن خلدون عبيدة الله بن الحبحاب:


1089

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

تاريخ ابن خلدون

المجلد الرابع

صفحة 56 - 267

القسم الثاني المجلد الرابع

من تاريخ العلامة ابن خلدون


عبيدة الله بن الحبحاب:

ثم عزل هشام عبيدة بن عبد الرحمن، وولى مكانه عبيد الله بن الحبحاب مولى بني سلول، وكان والياً على مصر فأمره أن يمضي إلى إفريقية، واستخلف على مصر ابنه أبا القاسم وسار إلى إفريقية فقدمها سنة أربع عشرة، وبنى جامع تونس، واتخذ لها دار الصناعة لإنشاء المراكب البحرية. وبعث إلى طنجة إبنه إسمعيل، وجعل معه عمر بن عبيد الله المرادي. وبعث على الأندلس عقبة بن حجاج القيسي. وبعث حبيب بن عبيدة بن عقبة بن نافع غازياً إلى المغرب فبلغ السوس الأقصى وأرض السودان، وأصاب من مغانم الذهب والفضة والسبي كثيراً، ودوخ بلاد المغرب وقبائل البربر ورجع. ثم أغزاه ثانية في البحر إلى صقلية سنة إثنتين وعشرين، ومعه عبد الرحمن بن حبيب فنازل سرقوسة أعظم مدائن صقلية، وضرب عليهم الجزية وأثخن في سائر الجزيرة. وكان محمد بن عبيد الله بطنجة قد أساء السيرة في البربر، وأراد أن يخمس من أسلم منهم، وزعم أنه الفيء فأجمعوا الانتقاض، وبلغهم مسير العساكر مع حبيب بن أبي عبيدة إلى صقلية فسار ميسرة المظفرى بدعوة الصفيرية من الخوارج، وزحف إلى طنجة فقتل عمر بن عبيد الله وملكها، واتبعه البربر وبايعوه بالخلافة، وخاطبوه بأمير المؤمنين، وفشت مقالته في سائر القبائل بإفريقية. وبعث ابن الحبحاب إليه خالد بن حبيب الفهري فيمن بقي معه من العساكر. واستقدم حبيب بن أبي عبيدة من صقلية ومن معه من العساكر، وبعثه في أثر خالد، ولقيهم ميسرة والبربر بناحية طنجة فاقتتلا قتالاً شديداً. ثم تحاجزوا، ورجع



 ميسرة إلى طنجة فكره البربر سوء سيرته فقتلوه، وولّوا عليهم مكانه خالد بن حبيب الزناتي. واجتمع إليه البربر، ولقيه خالد ابن حبيب في العرب وعساكر هشام فانهزموا، وقتل خالد بن حبيب وجماعة من العرب وسميت بهم غزوة الاشراف، وانتقضت أفريقية على ابن الحبحاب، وبلغ الخبر إلى الأندلس فعزلوا عامله عقبة بن الحجاج وولوا عبد الملك بن قطن كما مرّ.


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1088 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) تاريخ ابن خلدون المجلد الرابع صفحة 56 - 267 القسم الثاني المجلد الرابع من تاريخ العلامة ابن خلدون عبيدة بن عبد الرحمن:


1088

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

تاريخ ابن خلدون

المجلد الرابع

صفحة 56 - 267

القسم الثاني المجلد الرابع

من تاريخ العلامة ابن خلدون


عبيدة بن عبد الرحمن:

ثم عزل هشام بن عبد الملك بشر بن صفوان عن إفريقية، وولى مكانه عبيدة بن عبد الرحمن السلمي وهو ابن أخي أبي الأعور فقدمها سنة عشر.



يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1087 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) تاريخ ابن خلدون المجلد الرابع صفحة 56 - 267 القسم الثاني المجلد الرابع من تاريخ العلامة ابن خلدون بشر بن صفوان الكلبي:



1087

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

تاريخ ابن خلدون

المجلد الرابع

صفحة 56 - 267

القسم الثاني المجلد الرابع

من تاريخ العلامة ابن خلدون


بشر بن صفوان الكلبي:

ثم ولى يزيد على إفريقية بشر بن صفوان الكلبي فقدمها سنة ثلاث ومائة فمهدها، وسكن أرجاءها وغزا بنفسه صقلية سنة تسع، وهلك مرجعه عنها.




يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1086 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) تاريخ ابن خلدون المجلد الرابع صفحة 56 - 267 القسم الثاني المجلد الرابع من تاريخ العلامة ابن خلدون يزيد بن أبي مسلم:



1086

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

تاريخ ابن خلدون

المجلد الرابع

صفحة 56 - 267

القسم الثاني المجلد الرابع

من تاريخ العلامة ابن خلدون


يزيد بن أبي مسلم:

ولما تولى يزيد بن عبد الملك، ولي على إفريقية يزيد بن أبي مسلم مولى الحجاج، وكاتبه فقدم سنة إحدى ومائة، وأساء السيرة في البربر، ووضع الجزية على من أسلم من أهل الذمة منهم تأسياً بما فعله الحجاج بالعراق فقتله البربر لشهر من ولايته. ورجعوا إلى محمد بن يزيد مولى من الأنصار الذين كان عليهم قبل إسمعيل، وكتبوا إلى يزيد بالطاعة والعذر عن قتل ابن أبي مسلم فأجابهم بالرضاء، وأقّر محمد بن أبي يزيد على عمله.


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1085 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) تاريخ ابن خلدون المجلد الرابع صفحة 56 - 267 القسم الثاني المجلد الرابع من تاريخ العلامة ابن خلدون إسمعيل بن أبي المهاجر:


1085

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

تاريخ ابن خلدون

المجلد الرابع

صفحة 56 - 267

القسم الثاني المجلد الرابع

من تاريخ العلامة ابن خلدون


إسمعيل بن أبي المهاجر:

ولما مات سليمان استعمل عمر بن عبد العزيز على إفريقية إسمعيل بن عبد الله بن أبي المهاجر، وكان حسن السيرة، واسلم جميع البربر في أيامه.


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1084 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) تاريخ ابن خلدون المجلد الرابع صفحة 56 - 267 القسم الثاني المجلد الرابع من تاريخ العلامة ابن خلدون محمد بن يزيد:


1084

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

تاريخ ابن خلدون

المجلد الرابع

صفحة 56 - 267

القسم الثاني المجلد الرابع

من تاريخ العلامة ابن خلدون


محمد بن يزيد:

ولما ولي سليمان، وحبس موسى بن نصير عن ابنه عبد الله عن إفريقية، ولّى مكانه محمدا بن يزيد مولى قريش فلم يزل عليها حتى مات سليمان.


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1083 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) تاريخ ابن خلدون المجلد الرابع صفحة 56 - 267 القسم الثاني المجلد الرابع من تاريخ العلامة ابن خلدون موسى بن نصير:


1083

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

تاريخ ابن خلدون

المجلد الرابع

صفحة 56 - 267

القسم الثاني المجلد الرابع

من تاريخ العلامة ابن خلدون


موسى بن نصير:

ولما ولي الوليد بن عبد الملك كتب إلى عمه عبد الله، وهو على مصر،- ويقال عبد العزيز- أن يبعث بموسى بن نصير إلى إفريقية، وكان أبوه نصير من حرس معاوية فبعثه عبد الله، وقدم القيروان، وبها صالح خليفة حسان فعقد له، ورأى البربر قد طمعوا في البلاد فوجه البعوث في النواحي، وبعث إبنه عبد الله في البحر إلى جزيرة ميورقة فغنم منها وسبى وعاد. ثم بعثه إلى ناحية أخرى وابنه مروان كذلك، وتوجه هو إلى ناحية فغنم منها وسبى. وعاد وبلغ الخمس من المغنم سبعين ألف رأس من السبي. ثم غزا طنجة، وافتتح درعة لسلطانه ودولته، وأخذ رهائن المصامدة، وانزلهم بطنجة، وذلك سنة ثمان وثمانين، وولى عليها طارق بن زياد الليثي. ثم أجاز طارق إلى الأندلس دعاه إليها بلبان ملك غمارة فكان فتح الأندلس سنة تسعين. وأجاز موسى بن نصير على أتره فكمل فتخها كمما ذكرناه. ثم قفل موسى إلى الشرق واستخلف على إفريقية إبنه عبد الله، وعلى الأندلس عبد العزيز، وهلك الوليد، وولي سليمان سنة ست وتسعين فسخط موسر وحبسه.



يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1082 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) تاريخ ابن خلدون المجلد الرابع صفحة 56 - 267 القسم الثاني المجلد الرابع من تاريخ العلامة ابن خلدون حسان بن النعمان الغساني:



1082

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

تاريخ ابن خلدون

المجلد الرابع

صفحة 56 - 267

القسم الثاني المجلد الرابع

من تاريخ العلامة ابن خلدون


حسان بن النعمان الغساني:

ثم أن عبد الملك بن مروان بعد أن مل عبد الله بن الزبير، وصفا له الأمر أمر حسان بن النعمان الغساني بغزو إفريقية، وأمده بالعساكر، ودخل القيروان وافتتح قرطاجنة عنوة وخربها وفر من كان بها من الروم والفرنجة إلى صقلية والأندلس، ثم اجتمعوا



 في صطفورة وبنزرت، وهزمهم ثانية. وانحاز الفل إلى باجة وبونة فتحصنوا بها. ثم سار حسان إلى الكاهنة ملكة جرارة بجبل أوراس، وهي يومئذ أعظم ملوك البربر فحاربها، وانهزم المسلمون وأسر منهم جماعة. وأطلقتهم الكاهنة سوى خالد بن يزيد القيسي فإنها أمسكته وأرضعته مع ولديها وصيرته أخاً لهما. وأخرجت العرب من إفريقية، وانتهى حسان إلى برقة، وجاءه كتاب عبد الملك بالمقام حتى يأتيه المدد. ثم بعث إليه المدد سنة أربع وسبعين فسار إلى إفريقية، ودس إلى خالد بن يزيد يستعمله فأطلعه على خبرهم، واستحثه فلقي الكاهنة وقتلها، وملك جبل أوراس وما إليه، ودوخ نواحيه وانصرف إلى القيروان، وأمن البربر، وكتب الخواج عليهم وعلى من معهم من الروم والفرنج، على أن يكون معه اثنا عشر ألفاً من البربر لا يفارقونه في مواطن جهاده ورجع إلى عبد الملك، واستخلف على إفريقية رجلًا اسمه صالح من جنده.


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1081 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) تاريخ ابن خلدون المجلد الرابع صفحة 56 - 267 القسم الثاني المجلد الرابع من تاريخ العلامة ابن خلدون زهير بن قيس البلوي:


1081

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

تاريخ ابن خلدون

المجلد الرابع

صفحة 56 - 267

القسم الثاني المجلد الرابع

من تاريخ العلامة ابن خلدون


زهير بن قيس البلوي:

ولما ولي عبد الملك بن مروان بعث إلى زهير بن قيس مكانه من برقة بالمدد وولاّه حرب البرابرة فزحف سنة سبع وستين، ودخل إفريقية ولقيه كسيلة على ميس من نواحي القيروان فهزمه زهير بعد حروب صعبة، وقتله واستلحم في الوقعة كثير من أشراف البربر ورجالاتهم. ثم قفل زهير إلى المشرق زاهداً في الملك وقال: إنما جئت للجهاد، وأخاف أن نفسي تميل إلى الدنيا، وسار إلى مصر، واعترضه بسواحل برقة أسطول صاحب قسطنطينية جاؤوا لقتاله فقاتلهم، واستشهد رحمه الله تعالى.


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1080 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) تاريخ ابن خلدون المجلد الرابع صفحة 56 - 267 القسم الثاني المجلد الرابع من تاريخ العلامة ابن خلدون عقبة بن نافع ثانياً:


1080

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

تاريخ ابن خلدون

المجلد الرابع

صفحة 56 - 267

القسم الثاني المجلد الرابع

من تاريخ العلامة ابن خلدون


عقبة بن نافع ثانياً:

ولما استقل يزيد بن معاوية بالخلافة، رجع عقبة بن نافع إلى إفريقية سنة إثنتين وستين فدخل إفريقية، وقد نشأت الردّة في البرابرة فزحف إليهم، وجعل مقدمته زهير بن قيس البلوي، وفرّ منه الروم والفرنجة فقاتلهم، وفتح حصونهم مثل لميس وباغاية، وفتح أذنة قاعدة الزاب بعد أن قاتله ملوكها من البربر فهزمهم، وأصاب من غنائمهم، وحبس أبا المهاجر فلم يزل في اعتقاله. ثم رحل إلى طنجة فأطاعه بلبان ملك غمارة، وصاحب طنجة، وهاداه وأتحفه ودله على بلاد البربر وراءه بالمغرب، مثل وليلى عند زرهون، وبلاد المصامدة وبلاد السرس، وكانوا على دين المجوسية، ولم يدينوا بالنصرانية فسار عقبة وفتح وغنم وسبى، وأثخن فيهم وانتهى إلى السوس. وقاتل مسوفة من أهل اللثام وراء السوس، ووقف على البحر المحيط وقفل راجعاً،



 وأذن لجيوشه في اللحاق بالقيروان. وكان كسيلة ملك أروبة والبرانس من البربر قد اضطغن عليه بما كان يعامله به من الاحتصار، يقال إنه كان يحاصره في كل يوم، ويأمره بسلخ الغنم إذا ذبحت لمطبخه فانتهز فيه الفرصة، وأرسل البربر فاعترضوا له في تهودا وقتلوه في ثلاثمائة من كبار الصحابة والتابعين، واستشهدوا كلهم. وأسر في تلك الوقعة محمد ابن أوس الأنصاري في نفر فخلصهم صاحب قفصة، وبعث بهم إلى القيروان مع من كان بها من المخلفين والذراري. ورجع زهير بن قيس إلى القيروان، واعتزم على القتال، وخالفه حنش بن عبد الله الصنعاني، وارتحل إلى مصر، واتبعه الناس فاضطر زهير إلى الخروج معهم، وانتهى إلى برقة فأقام بها مرابطا، واستأمن من كان بالقيروان إلى كسيلة فأمنهم، ودخل القيروان وأقاموا في عهده.


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1079 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) تاريخ ابن خلدون المجلد الرابع صفحة 56 - 267 القسم الثاني المجلد الرابع من تاريخ العلامة ابن خلدون أبو المهاجر:


1079

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

تاريخ ابن خلدون

المجلد الرابع

صفحة 56 - 267

القسم الثاني المجلد الرابع

من تاريخ العلامة ابن خلدون


أبو المهاجر:

ثم استعمل معاوية على مصر وإفريقية مسلمة بن مخلد فعزل عقبة عن إفريقية، وولى مولاه أبا المهاجر ديناراً سنة خمس وخمسين فغزا المغرب، وبلغ إلى تلمسان، وخرب قيروان عقبة وأساء عزله، وأسلم على يديه كسيله الأوربي بعد حرب ظفر به فيها.


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1078 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) تاريخ ابن خلدون المجلد الرابع صفحة 56 - 267 القسم الثاني المجلد الرابع من تاريخ العلامة ابن خلدون عقبة بن نافع:


1078

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

تاريخ ابن خلدون

المجلد الرابع

صفحة 56 - 267

القسم الثاني المجلد الرابع

من تاريخ العلامة ابن خلدون


عقبة بن نافع:

ثم ولى معاوية سنة خمس وأربعين عقبة بن نافع بن عبد الله بن قيس الفهري على إفريقية واقتطعها عن معاوية بن خديج فبنى القيروان، وقاتل البربر، وتوغّل في أرضهم.


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1077 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) تاريخ ابن خلدون المجلد الرابع صفحة 56 - 267 القسم الثاني المجلد الرابع من تاريخ العلامة ابن خلدون معاوية بن خديج:


1077

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

تاريخ ابن خلدون

المجلد الرابع

صفحة 56 - 267

القسم الثاني المجلد الرابع

من تاريخ العلامة ابن خلدون


معاوية بن خديج:

ثم أغزى معاوية بن أبي سفيان معاوية بن خديج السكوني إفريقية سنة أربع وثلاثين، وكان عاملاً على مصر فغزاها ونازل جلولاء، وقاتل مدد الروم الذي جاءها من قسطنطينيه لقيهم بقصر الأحمر فغلبهم، وأقلعوا إلى بلادهم، وافتتح جلولاء، وغنم وأثخن وقفل.




يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1076 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) تاريخ ابن خلدون المجلد الرابع صفحة 56 - 267 القسم الثاني المجلد الرابع من تاريخ العلامة ابن خلدون أخبار القائمين بالدولة العباسية من العرب المستبدين بالنواحي ونبد أ منهم ببنى الأغلب ولاة إفريقية واولية أمرهم ومصائر أحوالهم:


1076

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

تاريخ ابن خلدون

المجلد الرابع

صفحة 56 - 267

القسم الثاني المجلد الرابع

من تاريخ العلامة ابن خلدون


أخبار القائمين بالدولة العباسية من العرب المستبدين بالنواحي ونبد أ منهم ببنى الأغلب ولاة إفريقية واولية أمرهم ومصائر أحوالهم:

قد ذكرنا في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه شأن فتح إفريقية على يد عبد الله بن أبي سرح، وكيف زحف إليها في عشرين ألفاً من الصحابة وكبار العرب ففض جموع النصرانية الذين كانوا بها من الفرنجة والروم والبربر، وهدم سبيطلة قاعدة ملكهم وخرّبها، وواستبيحت أموالهم وسبيت نساؤهم وبناتهم، وأفترق أمرهم وساخت خيول العرب في جهات إفريقية، وأثخنوا بها في أهل الكفر قتلاً وأسراً، حتى لقد طلب أهل إفريقية من ابن أبي سرح أن يرحل عنهم بالعرب إلى بلادهم، ويعطوه ثلاثمائة قنطار من الذهب ففعل، وقفل إلى مصر سنة سبع وعشرين.


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1075 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) تاريخ ابن خلدون المجلد الرابع صفحة 56 - 267 القسم الثاني المجلد الرابع من تاريخ العلامة ابن خلدون الخبر عن ملوك بني أدفونش من الجلالقة ملوك الأندلس بعد الغوط ولعهد المسلمين وأخبار من جاورهم من الفرنجة والبشكنس والبرتغال والالمام ببعض أخبارهم:


1075

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

تاريخ ابن خلدون

المجلد الرابع

صفحة 56 - 267

القسم الثاني المجلد الرابع

من تاريخ العلامة ابن خلدون


الخبر عن ملوك بني أدفونش من الجلالقة ملوك الأندلس بعد الغوط ولعهد المسلمين وأخبار من جاورهم من الفرنجة والبشكنس والبرتغال والالمام ببعض أخبارهم:

 والملوك لهذا العهد من النصرانية أربعة في أربعة من العمالات محيطة بعمالة المسلمين، قد ظهر إعجاز الملة في مقامهم معهم وراء البحر، بعدما استرجعوا من أيديهم ما نظمه الفتح الإسلامي أوّل الأمر. وأعظم هؤلاء الملوك الأربعة: قشتالة؟ وعمالاته عظيمة متسعة، مشتملة على أعمال جليقية كلها، مثل قشتالة وغليسية. والقرنتيرة، وهي بسيط قرطبة وإشبيلية وطليطلة وجيان أخذة في جوف الجزيرة من المغرب إلى المشرق. ويليه من جانب الغرب ملك البرتغال وعمالته صغيرة، وهي اشبونة، ولا أدري نسبه فيمن هو من الأمم. ويغلب على الظنّ أنه من أعقاب القواميس الذين تغلبوا على عمالات بني أدفونش في العصور الماضية كما نلى كر بعد، ولعله سن اسباطهم وأولي نسبهم والله أعلم. ويلي ملك قشتالة هذا من جهة الشرق ملك نبرة، وهو ملك البشكنس، وعمالته صغيرة فاصلة بين عمالات قشتالة وعمالة ملك برشلونة وقاعدة ملك نجرة، وهي مدينة ينبلونة. وملك برشلونة وما وراءها. ونحن الآن نذكر أخبار هذه الأمم من عهد الفتح بما يظهر لك منه تفصيل أخبارهم، وذلك أن النصرانية لما تغلب عليهم المسلمون عند الفتح سنة تسعين من الهجرة وقتلوا لزريق ملك الغوط، وانساحوا في نواحي جزيرة الأندلس، واجفلت أمم النصرانية كلها أمامهم إلى سيف البحر من جانب الجوف، وتجاوزوا الدروب وراء قشتالة، واجتمعوا بجليقة وملكوا عليهم ثلاثة: ابن ناقلة فأقام ملكاً تسع عشرة سنة، وهلك سنة ثلاث وثلاثين ومائة، وولي ابنه قافلة سنتين. ثم هلك فولوا عليهم بعدهما أدفونش بن بطرة، وهو الذي اتصل ملكه في عقبه لهذا العهد. ونجهم في الجلالقة من العجم كما تقدم. ويزعم ابن حيان أنهم ما أعقاب الغوط، وعندي أن ذلك ليس بصحيح فإن أمة الغوط قد دثرت وغبرت 



وهلكت، وقل أن يرجع أمر بعد إدباره. وإنما هو ملك مستجد في أمة أخرى، والله أعلم. فجمعهم أدفونش بن بطرة على حماية ما بقي من أرضهم بعد أن ملك المسلمون عامتها. وانتهوا إلى جليقة واقصروا عن الفتح بعدها حتى فشلت الدولة الإسلامية بالأندلس، وارتجع النصارى الكثير مما غلبوا عليه وكان مهلك أدفونش بن بطرة سنة اثنتين وأربعين ومائة لثمان عشرة سنة من ملكه، وولي بعده إبنه فرويلة إحدى عشرة سنة قوي فيها سلطانه، وقارنه فيها شغل عبد الرحمن الداخل بتمهيد أمره فاسترجع مدينة بك، وبرتغال وسمورة، وسلمنقة، وشقرنية، وقشتالة بعد أن كانت انتظمت للمسلمين في الفتح. وهلك سنة ثمان وخمسين، وولي ابنه شيلون عضرة سنين. وهلك سنة ثمان وستين فولوا مكانه أدفونش منهم، ووثب عليه سمول ماط فقتله وملك مكانه سبع سنين. وعلى عقب ذلك استفحل ملك عبد الرحمن بالأندلس، وأغزى جيوشه أرض جليقية ففتح وغنم وأسر. ثم ولي منهم أدفونش آخر سنة اثنتين وخمسين، وهلك سنة ثمان وستين فولوا مكانه أدفونش منهم، ووثب أحد ملوكهم المستبدين بأمرهم. قال ابن حيان: كانت ولاية رذمير هذا عند ترهب أخيه أدفونش الملك قبله، وذلك سنة تسع عشرة وثلاثمائة على عهد الناصر، وتهيأ للناصر الظهور عليه إلى أن كان التمحيص على المسلمين في غزوة الخندق وذلك سنة سبع وعشرين وثلاثمائة وكانت الواقعة بالخندق وقريباً من مدينة شنت ماكس كما ذكر في أخباره. ثم هلك رذمير سنة تسع وثلاثين وولي أخوه شانجة وكان تياهاً معجباً بطالاً فانتقض سلطانه، ووهن ملك قومه، وانتزى عليه قوامس دولته فلم يتم لبني أدفونش بعدها ملك مستبد في الجلالقة إلا من بعد أزمان الطوائف وملوكهم كما ذكرناه. وكان اضطراب ملكهم كما نقل ابن حيان على يد فردلند بن عبد شلب قومس البة والقلاع فكان أعظم القوامس، وهم ولاة الأعمال من قبل الملك الأعظم فانتقض على شانجة البة وظاهرهم ملك البشكنس على شانجة، وورد شانجة على الناصر بقرطبة صريخا فأمده، واستولى بذلك الإمداد على سمورة فملكها، وأنزل المسلمين بها، واتصلت الحرب بين شانجة وبين فردلند إلى أن أسر فردلند في بعض أيام حروبهم، وحصل في أسر ملك البشكنس على أن ينفذ إليه أسيره فردلند بن عبد شلب قومس البة والقلاع فأبى من ذلك، وأطلقه. ووفد على المنتصر أرذون بن أدفونش 



المقارع لشانجة صريخاً سنة إحدى وخمسين فأجابه، وأنفذ غالباً مولاه في مدده. ثم هلك شانجة ملك بني أدفونش ببطليوس، وقام بأمرهم بعده ابنه رذمير، وهلك أيضا فردلند بن عبد شلب قومس ألبة، وولي بعده إبنه غرسية، ولقي رذمير المسلمين بالثغر في بعض صوائفهم، وعظمت نكايته بعد مهلك الحكم المستنصر إلى أن قيض الله لهم المنصور بن أبي عامر حاجب إبنه هشام فأثخن في عمل رذمير، وغزاه مراراً وحاصره في سمورة، ثم في ليون بعد أن زحف إلى غرسية بن فردلند صاحب ألبة، وظاهر معه ملك البشكنس فغلبهما. ثم ظاهروا مع رذمير وزحفوا جميعاً للقائه بشنت ماكس فهزمهم، واقتحمها عليهم وخربها. وتشاءم الجلالقة برذمير، وخرج عليهم عمه بزمند بن أرذون، وافترق أمرهم. ثم رجع رذمير طاعة المنصور سنة أربع وسبعين، وهلك على أثرها فأطاعت أمه، واتفقت الجلالقة على بزمند بن أرذون، وعقد له المنصور على سمورة والعيون وما اتصل بهما من أعمال غليسية إلى البحر الأخضر واشترط عليه فقبل. ثم امتعض بزمند لما نزل بالجلالقة عيث المنصور سنة ثمان وسبعين فافتتح حيون، وحاصره في سمورة ففرعنها، وأسلمها أهلها إلى المنصور فاستباحها، ولم يبق لملك الجلالقة إلا حصون يسيرة بالجبل الحاجز بين بلدهم وبين البحر الأخضر. ثم اختلف حال بزمند في الطاعة والإنتقاض، والمنصور يردّد إليه الغزو حتى أذعن واخفر ذمته (1) الخارج على المنصور فأسلمه إليه سنة خمس وثمانين، وضرب عليه الجزية. وأوطن المسلمين مدينة سمورة سنة تسع وثمانين، وولي عليها أبا الأحوص معن بن عبد العزيز التجيي. ثم سار إلى كرسية بن فردلند صاحب ألبة، وكان أعان المخالفين على المنصور، وكان فيمن أعان عليه حين خرج عليه فنازل المنصور مدينة أشبونة، قاعدة غليسية فملكها وخرّبها. وهلك غرسية هذا فولي ابنه شانجة، وضرب المنصور عليهم الجزية، وصار أهل جليقة جميعاً في طاعته، وكانوا كالعمال له إلا بزمند بن أرذون، ومسد بن عبد شلب قومس غليسية فإنهما كانا أملك لأمرهما. على أنّ مسداً بعث بنته للمنصور سنة ثلاث وثمانين وصيّرها جارية له فأعتقها وتزوّجها. ثم انتقض بزمند وغزاه المنصور فبلغ شنت ياقب، موضع حج النصرانية ومدفن يعقوب الحواري من أقصى غليسية، وأصابها خالية فهدمها ونقل 



أبواها إلى قرطبة فجعلها في سمت الزيادة التي أضافها إلى المسجد الأعظم. ثم تطارح بزمنذ بن أرذون في السلم وأنفذ إبنه يلانة مع معن بن عبد العزيز صاحب جليقة فوصل به إلى قرطبة، وعقد له السلم وانصرف إلى أبيه. وألح المنصور على أرغومس من القوامس، وكانوا في طرت جليقية بين سمورة وقشتالة، وقاعدتهم شنت برية فافتتحها سنة خمس وثمانين. ثم هلك بزمند بن أرذون ملك بني أدفونش، وولي إبنه أدفونش وهو صاحب بسيط غرسية، واحتكما إلى عبد الملك بن المنصور فخرج أصبغ بن سلمة قاضي النصارى للفصل بينهما فقضى به لمسد بن عبد شلب. فلم يزل أدفونش بزمند في كفالته إلى أن قتل غيلة سنة ثمان فاستبد أدفونش بأمره وطلب القواميس المقتدرين على أبيه وعلى من سلف من قومه برسوم الملك فحاز ذلك منهم لنفسه وبعث على نواحيهم من عنده، وأذعنوا له وسقط ذكرهم في وقته مثل بني أرغومس وبني فردلند الذين قدّمنا ذكرهم، وقد كان قيامهم أيام شانجة بن رذمير من بني أدفونش كما قدّمناه. جمعهم أدفونش للقاء عبد الملك المظفر بن المنصور فظاهرهم ملك البشكنس ولقيهم بظاهر فلونية فهزموهم وافتتح الحصن صلحاً. ثم انقرض أمر المنصور وبنيه، وجاءت الفتنة البربرية على رأس المائة الرابعة فانتهز الفرصة في المسلمين صاحب ألبة، وهر شانجة بن غرسية وصار يظاهر الفرقة الخارجة على الأخرى إلى أن أدرك بعض الأمل، وقتل ملك البشكنس سنة ست وأربعمائه وتغلب النصارى على ما كان عليه بقشتالة وجليقية. ولم يزل أدفونش ملكاً على جليقية وأعمالها. واتصل الملك في عقبة إلى أن كان شأن الطوائف. تغلب المرابطون ملوك المغرب من لمتونة على ملوك الطوائف، واستولوا على الأندلس وانقرض منها ملك العرب أجمع. وفي تواريخ لمتونة وأخبارهم أن ملك قشتالة الذي ضرب الجزية على ملوك الطوائف سنة خمسين وأربعمائه هو البيطبيين، ويظهرأنه كان متغلباً على شانجة ابن أبرك الملك يومئذ من بني أدفونش، وهو مذكور في أخبارهم، وأنه لما هلك قام بأمره بنوه فردلند وغرسية ورذمير، وولي أمرهم فردلند، واحتوى على شنت بريّة وعلى كثير من عمل ابن الأفطس. ثم هلك وخلف شانجة وغرسية والفنش فتنازعوا ثم خلص الملك لألفنش، وعلى عهده مات الظاهر إسمعيل بن ذي النون سنة سبع وستين وأربعمائه وهو المستولي على طليطلة سنة ثمان وسبعين، وهو يومئذ اعتزاز النصرانية بجزيرة الأندلس، وكان من بطارقته وقواميس دولته البرهانس فكان يلقب 



الانبنذور، ومعناه ملك الملوك. وهو الذي لقي يوسف بن تاشفين بالزلاقة، وكانت الدائرة عليه، وذلك سنة إحدى وثمانين. وحاصر ابن هود في سرقسطة، وكان ابن عمه رذمير منازعا له فزحف إلى طليطلة وحاصرها فامتنعت عليه، وحاصر القسريلية وغرسية المرية والبرهانس مرسية وقسطون شاطبة وسرقسطة. ثم استولى على بلنسية سنة تسع وثمانين، وارتجعها المرابطون من يده بعد أن غلبوا ملوك الطوائف على أمرهم. ثم مات الفنش سنة إحدى وخمسمائة، وقام بأمر الجلالقة زوجته، وتزوجت رذمير ثم فارقته، وتزوجت بعده قمطاً من أقماطها، وجاءت منه بولد كانوا يسمونه السليطين، وأوقع ابن رذمير بابن هود سنة ثلاث وخمسمائة الواقعة المشهورة التي استشهد فيها. وملك ابن رذمير سرقسطة وفر عماد الدولة وابنه إلى روطة فأقام إلى أن استنزله السليطين، ونقله إلى قشتالة. ثم كانت بين رذمير وأهل قشتالة حرب هلك فيها البرهانس سنة سبع وخمسمائة وذلك لآخر أيام المرابطون بلمتونة. ثم انقرض أمرهم على يد الموحدين. وكان أمر النصارى لعهد المنصور يعقوب ابن أمير المؤمنين يوسف بن عبد المؤمن، كان دائراً بين ثلاثة من ملوكهم الفنش والبيبوح وابن الرند، وكبيرهم الفنش، وهو أميرهم يوم الأرك الذي كان للمنصور عليهم سنة إحدى وتسعين وخمسمائة، والبيبوح صاحب ليون هو الذي مكر بالناصر عام العقاب فداخله وقدم عليه، وأظهر له التنصيح فبذل له أموالاً. ثم غدر به وكر عليه الهزيمة يوم العقاب. ثم هلك الناصر وولي المستنصر، وفشل ريح بني عبد المؤمن، واستولى الفنش على جميع ما افتتحه المسلمون من معاقل الأندلس وارتجعها. ثم هلك الفنش وولي ابنه هراندة، وكان أحول، وكان يلقب بذلك وهو الذي ارتجع قرطبة واشبيلية من أيدي بني هود، وعلى عهده زحف ملك أرغون فارتجع شرق الأندلس كله شاطبة ودانية وبلنسية وسرقسطة، وسائر الثغور والقواعد الشرقية. وانحاز المسلمون إلى سيف البحر، وملكوا عليهم ابن الأحمر بعد ولايه ابن هود. ثم هلك هراندة وولي ابنه، ثم هلك ابنه وولي إبنه هراندة وأجاز بنو مرين إلى الأندلس صريخاً لابن الأحمر، وسلطانهم يومئذ يعقوب بن عبد الحق فلقيته جموع النصرانية بوادلك، وعليهم ذنبة من أقباط بني أدفونش وزعمائهم فهزمهم يعقوب بن عبد الحق، وبقيت فتن متصلة، ولم يلقه يعقوب، وإنما كان يغزو بلادهم ويكثر فيها العيث إلى أن القوه بالسلم، وخالف على هراندة ملك قشتالة هذا إبنه شانجة فوفد هراندة على يعقوب بن عبد الحق صريخاً، 



وقبل يده فقبل وفادته وأمده بالمال والجيش ورهن في المال التاج المعروف من ذخائر سلفهم فلم يزل بدار بني عبد الحق من بني مرين لهذا العهد. ثم هلك هراندة ثلاث وثمانين، واستقل ابنه شانجة بالملك، ووفد على يوسف بن يعقوب بالجزيرة الخضراء بعد مهلك أبيه يعقوب، وعقد معه السلم. ثم انتقض وحاصر طريف وملكها، وهلك سنة ثلاث وتسعين فولي ابنه هراندة. ثم هلك سنة إثنتي عشرة وسبعمائة فولي ابنه بطرة صغيراً، وكفله عمه جران، وكان نزلها جميعاً على غرناطة عند زحفهما إليها سنة ثمان عشرة وسبعمائة، فولي ابنه الهنشة بن بطرة صغيراً، وكفله زعماء دولتهم. ثم استبد بأمره وزحف إلى السلطان أبي الحسن وهو محاصر لطريف سنة إحدى وخمسين فهلك في الطاعون الجارف، وملك ابنه بطرة وقرابته القمط برشلونة فأجاره ملكها وزحف إليه بطرة مراراً وتغلّب على كثير من أعماله. وحاصر بلنسية مراراً. ثم أتيح الغلب للقمط سنة ثمان وسبعين وسبعمائة فاستولى على بلاد قشتالة. وزحفت إليه أمم النصرانية لما كانوا سئموا من عنف بطرة وسوء ملكته، ولحق بطرة باسم الفرنجة الذين وراء قشتالة في الجوف بجهات الليمانية وفرطانية إلى سيف البحر الأخضر وجزيرة قدوح شنت مزين ملكهم الأعظم، وهو البلنس غالس. وجاء معه مدداً بأمم لا تحصى حتى ملك قشتالة والقرنتيرة ورجعوا عنه إلى بلادهم بعد أن أصابهم وباءً هلك الكثير منهم. تم اتصلت الحرب بين بطرة وأخيه القمط إلى أن غلبه القمط، واعتصم منه بطرة ببعض الحصون، ونازله القمط، حتى إذا أشرف على أخذه بعث بطرة إلى بعض الزعماء سراً لنيل النزول في جواره فأجابه، ووشى به لأخيه القمط فكسبه في بيت ذلك الزعيم وقتله سنة إثنتين وسبعين وسبعمائة. واستولى على ملك بني أدفونش أجمع، واستنزل ابن أخيه بطرة من قرمونة. وقد كان اعتصم بها بعد مهلك أبيه مع وزيره مرتين لبس هو. واستقام له ملك قشتالة، ونازعه إلبلنس غالس ملك الأفرنجة بالابن الذي هو من بنت بطرة، على عادة العجم في تمليك ابن البنت محتجاً بأن القمط لم يكن لرشدة. واتصلت الحرب بينهما، وشغله ذلك عن المسلمين فامتنعوا من الجزية التي كانت عليهم لمن قبله. وهلك هذا القمط سنة إحدى وثمانين وسبعمائة فملك ابنه شانجة، وفرّ إبنه الآخر غرمس إلى غرناطة. ثم رجع إلى نواحي قشتالة، والأمر على ذلك لهذا العهد، وفتنتهم مع الفنش ملك الفرنج موصولة، وعاديتهم لذلك عن المسلمين مرفوعة، والله من ورائهم محيط. وأما ملك



 البرتغال بجهة أشبونة غرب الأندلس، ومملكته صغيرة، وهي من أعمال جليقية، وصاحبها لهذا العهد متميز بسمته. وملكه مشارك لابن أدفونش في نسبه. ولا أدري كيف يتصل نسبه معهم. وأمّا ملك برشلونة بجهة شرق الأندلس فعمالتهم واسعة، ومملكتهم كبيرة تشتمل على برشلونة بجهة وارغون وشاطبة وسرقسطة وبلنسية وجزيرة دانية وميورقة وبنورقة، ونسبهم في الفرنج، وسياق الخبر عن ملكهم ما نقل ابن حيان أن الغوط الذين كانوا بالأندلس كانوا قديماً في ملك الفرنج، ثم اعتزموا عليهم وامتنعوا ونبذوا إليهم عهدهم وكانت برشلونة من مماليك الفرنج وعمالاتهم فلما جاء الله بالإسلام، وكان الفتح، قعد الفرنج عن نصر الغوط لتلك العداوة فلما انقضى أمر الغوط، زحف المسلمون إلى الفرنج فأزعجوهم عن برشلونة وملكوها. ثم تجاوزوا الدروب من ورائها إلى البسائط بالبر الكبير فملكوا من قواعدها جزيرة أربونة وما إليها من تلك البسائط. ثم كانت فترة عند انقراض الدولة الأموية بالمشرق، وبداية الدولة العباسية افتتن فيها العرب بالأندلس، وانتهز الفرنج فرصتهم فارتجعوا بلادهم إلى برشلونة فملكوها لهذا العهد مائتين من الهجرة، وولّوا عليهم من قبلهم، وصار أمرها راجعا إلى ملك رومة من الفرنجة، و هو قارله الأكبر، وكان من الجبابرة. ثم ركبهم من الخلاف والمنافسة في أوقات ضعفهم واختلاف ملوكهم كالذي ركبه المسلمون من ضعفت يده من الملوك فاقتطع الأمراء نواحيهم بكل جهة، فكان ملوك برشلونة هؤلاء ممن اقتطع عمله، وكان ملوك بني أمية لأول دولتهم يتراضون بمهادنة هؤلاء الملوك أهل برشلونة حذراً من مدد صاحب رومة، ثم صاحب القسطنطينية من ورائه. فلما كانت دولة المنصور بن أبي عامر بين إقطاع برشلونة عن ملك الفرنج، شمر المنصور لغزوهم، واستباح بلادهم، وأتخن في أعمالهم، وافتتح برشلونة وخربها، وانزلى بهم النقمات. وملكهم لعهده بردويل بن سير وكانت حالة الظهور عليه كحاله مع سائر الملوك النصارى ولما هلك بردويل ترك من الولد فلبة وريند وأومنقود. ثم انتقض أومنقود على عبد الملك بن المنصور فغزاه وأخذه في بعض ثغوره صلحاً. ثم كانت الفتنة البربرية وحضرها أومنقود فهلك في الوقعة مع البربر سنة أربعمائه، وانفرد بيمند بملك برشلونة إلى أن هلك بعد عشر وأربعمائه، وملك ابنه يلتنفير وكفلته أمه وحاربت



 يحيى بن منذر من ملوك الطوائف، وهي التي تغلبت على ثغر طرشوشة، واتصل الملك في عقب بيمند. وكان الملك منهم لآخر دولة الموحدين جامعة بن بطرة بن أدفونش بن ريند، وهو الذي ارتجع بلنسية وملكهم بهذا العهد إسمه بطرة. ولم يبلغني كيف اتصال نسبه بقومه. وملك بعد العشرين من هذه المائة وهو حيّ لفذا العهد، وابنه غالب عليه لكبر سنه. والله وارث الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين.


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1074 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) تاريخ ابن خلدون المجلد الرابع صفحة 56 - 267 القسم الثاني المجلد الرابع من تاريخ العلامة ابن خلدون دولة بني الأحمر الخبر عن دولة بني الأحمر ملوك الأندلس لهذا العهد ومبد أ أمورهم وتصاريف أحوالهم


1074

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

تاريخ ابن خلدون

المجلد الرابع

صفحة 56 - 267

القسم الثاني المجلد الرابع

من تاريخ العلامة ابن خلدون


دولة بني الأحمر

الخبر عن دولة بني الأحمر ملوك الأندلس

لهذا العهد ومبد أ أمورهم وتصاريف أحوالهم

أصلهم من أرجونة من حصون قرطبة، ولهم فيها سلف في أبناء الجند، ويعرفون ببني نصر وينسبون إلى سعد بن عبادة سيد الخزرج. وكان كبيرهم لآخر دولة الموحّدين محمد بن يوسف بن نصر، ويعرف بالشيخ وأخوه إسمعيل. وكانت لهم وجاهة في ناحيتهم. ولما فشل ريح الموحّدين وضعف أمرهم، وكثر الثوّار بالأندلس، وأعطى حصونها للطاغية، واستقل بأمر الجماعة محمد بن يوسف بن هود الثائر بمرسية فأقام بدعوته العبّاسيّة، وتغلّب على شرق الأندلس أجمع فتصدى محمد بن يوسف هذا للثورة على ابن هود، وبويع له سنة تسع وعشرين وستمائة على الدعاء للأمير ابي زكريا صاحب إفريقية، وإطاعته حيّان وشريش سنة ثلاثين بعدها، وكان يعرف بالشيخ ويلقب بابي دبوس. واستظهر على أمره أوّلاً بقرابته من بني نصر وأصهاره ببني اشميلولة عبد الله وعلي. ثم بايع لابن هود سنة إحدى وثلاثين عندما وصله خطاب الخليفة من بغداد. ثم ثار باشبيلية أبو مروان الباجي عند خروج ابن هود عنها، ورجوعه إلى مرسية فداخله محمد بن الأحمر في الصلح على أن يزوّجه إبنته فأطاعه، ودخل إشبيلية سنة اثنتين وثلاثين. ثم فتك بابن الباجي وقتله، وتناول



 الفتك به علي بن أشقيلولة. ثم راجع أهل إشبيلية بعدها لشهر دعوة ابن هود، وأخرجوا ابن الأحمر. ثم تغلب على غرناطة سنة خمس وثلاثين بمداخلة أهلها ثم ثار ابن أبي خالد بدعوته في لحيان ووصلته بيعتها فقدم إليها أبا الحسن بن إشقيلولة. ثم جاء على أثره ونزلها واستقّر بها بعد مهلك ابن هود، وبايع للرشيد سنة تسع وثلاثين. ثم تناول المؤيد من يد محمد بن الرميمي فخلعه أهل البلد سنة ثلاث وستين وبايعوا لابن الأحمر. ثم ثار أبو عمرو بن الجدّ، واسمه يحيى بن عبد الملك بن محمد الحافظ أبي بكر وملك أشبيلية، وبايع للأمير ابي زكريا بن حفص صاحب إفريقية سنة ثلاث وأربعين، وولي عليهم أبو زكريا أميراً، وقام بأمرهم القائد شغاف، والعدو أثناء ذلك يلتقم بلاد المسلمين وحصونهم من لدن عام عشرين أو قبله، وصاحب برشلونة من ولد البطريق الذي استعمله الافرنجة عليها الأوّل استرجاعهم لها من أيدي العرب فتغلّب عليها، وبعد عن الفرنجة، وضعف لعهده سلطانهم. ووصلوا وراء الدروب، وعجزوا فكانوا عن برشلونة وجماعتها أعجز فسما أهل طاغيتها منهم لذلك العهد، وإسمه حاقمة، إلى التغلّب على ثغور المسلمين. واستولى على ماردة سنة ست وعشرين وستمائة، ثم ميورقة سنة سبع وعشرين وستمائة. ثم أجاز إلى سرقسطة وشاطبة، كان تملكها منذ مائة وخمسين من السنين قبلها. ثم بلنسية سنة ست وثلاثين وستمائة بعد حصار طويل، وطوى ما بين ذلك من المحصون والقرى حتى انتهى إلى المريّة حصوناً، وابن أدفونش أيضا ملك الجلالقة هو ابن الأدفونش، "الملقب بالحكيم" وآباؤه من قبله يتقّرى الفرستيرة حصناً حصناً، ومدينة مدينة إلى أن طواها. واستعبد ابن الأحمر هذا لأوّل أمره بما كان بينه وبين الثوّار بالأندلس من المنازعة فوصل يده بالطاغية، في سبيل الاستظهار على أمره فوصله وشد عضده. وصار ابن الأحمر في جملته وأعطاه ابن هود ثلاثين من الحصون أو نحوها في كفّ غربه عن ابن الأحمر، وأن يعينه على ملك قرطبة فتسلمها. ثم تغلب على قرطبة سنة ثلاث وثلاثين وأعاد إليها خيرة الله كلمة الكفر. ثم نازل إشبيلية سنة ست وأربعين، وابن الأحمر معه مظهر الامتعاض لابن الجدّ وحاصرها سنتين. ثم دخلها صلحاً وانتظم معها حصونها وثغورها، وأخذ طليطلة من يد ابن كماشة، وغلب بعد ذلك ابن محفوظ على شلب وطلبيره سنة تسع وخمسين. ثم ملك مرسية سنة خمس وستين. ولم يزل الطاغية يقتطع ممالك الأندلس كورة كورة، 



وثغراً ثغراً، إلى أن ألجأ المسلمين إلى سيف البحر ما بين رندة من الغرب، وإلبيرة من شرق الأندلس، نحو عشر مراحل من الغرب إلى الشرق. وفي مقدار مرحلة أو ما دونها في العرض ما بين البحر والجوف. ثم سخط بعد ذلك الشيخ ابن الأحمر، وطمع في الاستيلاء على كافة الجزيرة فامتنعت عليه، وتلاحق بالأندلس غزاة من زناتة الثائرين يومئذ من بني عبد الواد وتوجين ومغراوة وبني مرين، وكان أعلاهم كعباً في ذلك، وأكثرهم غزى بنو مرين فأجاز أوّلا أولاد إدريس بن عبد الحق، وأولاد رحو بن عبد الله بن عبد الحق أعياص الملك منهم سنة ستين أو نحوها، عقد لهم عمهم يعقوب بن عبد الحق سلطان المغرب، وأجازوا في ثلاثة آلاف أو نحوها فنقبل ابن الأحمر إجازتها، ودفع بهم في نحر عدوّه ورجعوا. ثم تهايلوا إليه من بعد ذلك من كل بيت من بيوت بني مرين، ومعظمهم الأعياص من بني عبد الحق لما تزاحمهم مناكب السلطان في قومهم، وتغص بهم الدولة فينزعون إلى الأندلس مغنين بها من بأسهم وشوكتهم في المدافعة عن المسلمين، ويخلصون من ذلك على حظ من الدولة بمكان. ولم يزل الشأن هذا إلى أن هلك محمد بن يوسف بن الأحمر سنة إحدى وسبعين وستمائة، وقام بأمره من بعده إبنه محمد، وكان يعرف بالفقيه لما كان يقرأ الكتاب من بين أهل بيته، ويطالع كتب العلم. وكان أبوه الشيخ أوصاه باستصراخ ملوك زناتة من بني مرين الدائلين بالمغرب من الموحّدين، وأن يوثق عهده بهم، ويحكم أراضي سلطانه بمداخلتهم فأجاز محمد الفقيه ابن الأحمر إلى يعقوب بن عبد الحق سلطان بني مرين سنة إثنتين وسبعين وستمائة، عندما تم استيلاؤه على بلاد المغرب، وتغلبه على مراكش، وافتقاده سرير ملك الموحّدين بها فأجاب صريخه، وأجاز عساكر المسلمين من بني مرين وغيرهم إلى الجهاد مع إبنه منديل. ثم جاء على أثرهم وأمكنه ابن هشام من الجزيرة الخضراء كان ثائراً بها فتسلّمها منه ونزل بها، وجعلها ركابا لجهاده ينزل بها جيش الغزو. ولما أجاز سنة إثنتين وسبعين كما قلناه هزم زعيم النصرانية ثم حذّره ابن الأحمر على ملكه فداخل الطاغية. ثم حذر الطاغية فراجعه وهو مع ذلك يده في نحره بشوكة الاعياص الذين نزعوا إليه من بني مرين بما شاركوا صاحب المغرب من نسب ملكه وقاسموه في يعسوبية قبيلته فكان له بذلك مدفع عن نفسه ومرض في طاعة قرابته من بني إشقيلولة، كان عبد الله منهم بمالقة وعلي بوادي آش وإبراهيم بحصن قمارش فالتاثوا عليه، وداخلوا يعقوب بن عبد الحق سلطان بني مرين في المظاهرة عليه فكان له معهم فتنة، وأمكنوا يعقوب من الثغور التي



 بأيديهم مالقة ووادي آش حتى استخلصها هذا السلطان الفقيه من بعد ذلك كما نذكره في أخبار بني مرين مع بني الأحمر. وصار بنو إشقيلولة آخراً وقرابتهم بني الزرقاء إلى المغرب ونزلوا على يعقوب بن عبد الحق وأكرم مثواهم وأقطعهم واستعملهم في كبير الخطط للدولة حسبما يذكر. واستبدّ السلطان الفقيه ابن الأحمر بملك ما بقي من الأندلس وأورثه عقبة من غير قبيل ولا كثير عصبة ولا استكثار من الحامية إلا من يأخذه الجلاء من فحول زناتة وأعياص الملك فينزلون بهم غزى، ولهم عليهم عزة وتغلّب، وسبب ذلك ما قدّمناه في الكتاب الأوّل من افقاد القبائل والعصائب بأرض الأندلس جملة فلا تحتاج الدولة هنالك إلى كبير عصبية. وكان للسطان ابن الأحمر في أوّل أمره عصبية من قرابته بني نصر، وأصهارهم بني إشقيلولة وبني المولى ومن تبعهم من الموالي والمصطنعين كانت كافية في الأمر من أوّله مع معاضدة الطاغية على ابن هود وثوار الأندلس، ومعاضدة ملك المغرب على الطاغية والإستظهار بالأعياص على ملك المغرب فكان لهم بذلك كله أقدار على بلوغ أمرهم وتمهيده، وربما يفهم في مدافعة الطاغية اجتماع الخاصّة والعامّة في عداوته، والرهب منه بما هو عدوّ للدين فتستوي القلوب في مدافعته ومخافته فينزل ذلك بعض الشيء منزلة العصبية. وكانت إجازة السلطان يعقوب بن عبد الحق إليه أربع مرات، وأجاز إبنه يوسف إليهم بعد أبيه. ثم شغلته الفتنة مع بني يغمراسن، إلى أن هلك السلطان الفقيه سنة إحدى وسبعمائة، وهو الذي أعان الطاغية على منزلة طريف وأخذها، وكان يمير عسكره مدة حصاره إياها إلى أن فتحها سنة أربع وسبعمائة لما كانت ركابا لصاحب المغرب، متى همّ بالجواز لقرب مسافة الزقاق. فلما ملكها الطاغية صارت عيناً على من يروم الجواز من الغزاة فصعب أمره عليهم، وولي من بعده ابنه محمد المخلوع، واستبد عليه وزيره محمد بن محمد بن الحكم اللخميّ، من مشيخة رندة ووزرائها فحجره واستولى على أمره، إلى أن ثار به أخوه أبو الجيوش نصر بن محمد فقتل الوزير، واعتقل أخاه سنة ثمان وسبعمائة، وكان أبوهما السلطان الفقيه استعمل على مالقة الرئيس أبا سعيد بن عمه إسمعيل بن نصر، وطالت فيها إمارته. وهو الذي تملّك سبتة، وغدر بني الغرفي بها على عهد المخلوع 



وبدعوته كما يذكر في أخبار سبتة، ودولة بني مرين. وكان أصهر إليه في إبنته وكان له منها ابنه أبو الوليد إسمعيل، فلما تملّك الجيوش نصر غرناطة، واستولى على سلطانهم بها ساءت سيرته، وسيرة وزيره ابن الحاج، وأحقد الأعياص من بني مرين، واستظهر الرعية بالقهر والعسف. وكان بنو إدريس بن عبد الله بن الحق أمراء على الغزاة بمالقة، وكان كبيرهم عثمان بن ابي المعلّى فداخل أبا الوليد في الخروج على السلطان نصر، وتناول الأمر من يده لضعفه، وسعفه بطانته وأقرباؤه فاعتزموا على ذلك، ولم يتم لهم إلا باعتقال أبيه أبي الجيوش فاعتقلوه، وبايعوا أبا الوليد. وثار بمالقة سنة سبع عشرة الرئيس أبو سعيد، وزحفوا إلى غرناطة فهزموا عساكر أبي الجيوش، وثارت به الدهماء من أهل المدينة، وأحيط به. وصالحهم على الخروج إلى وادي آش فلحق بها، وجددّ بها ملكاً إلى أن مات سنة إثنتين وعشرين، ودخل أبو الوليد إلى غرناطة فاصل بها لنفسه وبنيه ملكاً جديداً وسلطاناً فسيحاً. ونازله ملك النصارى الفنش بغرناطة سنة ثمان عشرة وأبلى فيها بني أبي العلا. ثم كان من تكييف الله تعالى في قتله وقتل رديفه، واستلحام جيوش النصرانية بظاهر غرناطة ما ظهرت فيه معجزة من معجزات الله. وترددّ إلى أرض النصرانية بنفسه غازياً مرات مع عساكر المسلمين من زناتة والأندلس. وكانت زناتة أعظم غناء في ذلك لقرب عهدهم بالتقشّف والبداوة التي ليست للناس. وبلغ أبو الوليد من العزّ والشوكة إلى أن غدر به بعض قرابته من بني نصر سنة سبع وعشرين وسبعمائة، طعنه غدراً عندما انفض مجلسه بباب داره فأنفذه، وحمل إلى فراشه، ولحق القادر بدار عثمان بن أبي العلى فقتله لحينه، وقتل الموالي المجاهدين فخرج عليهم، ولحق بانديس فتملّكها، واستدعى محمد بن الرئيس أبي سعيد في معتقله بسلوباشة. ونصّبه للملك فلم يتمّ له مراده من ذلك. ورجعوا آخراً للمهادنة، وقتل السلطان محمد وزيره ابن المحروق بداره غدراً سنة تسع وعشرين، استدعاه للحديث على لسان عمّته المتغلّبة عليه مع ابن المحروق، وتناوله مع علوجه طعناً بالخناجر إلى أن مات.وقام السلطان بأعباء ملكه، ورجع عثمان بن أبي العلى إلى مكانه من يعسوبية الغزاة وزناتة، حتى إذا هلك قدم عليهم مكانه ابنه أبا ثابت. وأجاز السلطان محمد إلى المغرب صريخا للسلطان أبي الحسن على الطاغية فوجده مشغولا بفتنة أخيه محمد. ومع ذلك جهّز له العساكر، وعقد عليها سنة ثلاث وثلاثين. واستراب بنو أبي العلى بمداخلة 



السلطان أبي الحسن فتشاوروا في أمره، وغدروا به يوم رحيله عن الجبل إلى غرناطة فتقاصفوه بالرماح، وقدّموا أخاه أبا الحجّاج يوسف فقام بالأمر، وشمّر عن ساعده في الأخذ بثار أخيه فنكب بني العلى وغرّبهم إلى تونس، وقدّم على الغزاة مكان أبي ثابت بن عثمان قرثية من بني رحو بن عبد الله بن عبد الحق، وهو يحيي بن عمر بن رحو فقام قامرهم وطال أمر رياسته. واستدعى السلطان أبو الحجاج السلطان أبا الحسن صاحب المغرب فأجاز ابنه عندما تم له الفتح بتلمسان، وعقد له على عساكر جمة من زناتة والمطّوعة فغزاهم، وغنم وقفل راجعاً. وتلاحقت به جموع النصارى وبّيتوه على حدود أرضهم فاستشهد كثير من الغزاة، وأجاز السلطان أبو الحسن سنة إحدى وأربعين بكافة أهل المغرب من زناتة ومغراوة والمرتزقة والمتطوعة فنازل طريف، وزحف إليه الطاغية فلقيه بظاهرها فانكشف المسلمون، واستشهد الكثير منهم، وهلك فيها نساء السلطان وحريمه وفسطاطة من معسكره وكان يوم ابتلاء وتمحيص. وتغلّب الطاغية أثرها على القلعة ثغر غرناطة، ونازل الجزيرة الخضراء وأخذها صلحا سنة ثلاث وأربعين. ولم يزل أبو الحجّاج في سلطانه إلى أن هلك يوم الفطر سنة خمس وخمسين، طعنه في سجوده من صلاة العيد وغد من صفاعفة البلد كان مجتمعاً. وتوّلى إبنه، واستبدّ عليه مولاهم رضوان حاجب أبيه وعمه فقام بأمره وغلبه عليه وحجبه. وكان إسمعيل أخوه ببعض قصور الحمراء قلعة الملك، وكانت له ذمّة وصهر من محمد بن عبد الله بن إسمعيل بن محمد ابن الرئيس أبي سعيد، بما كان أبوه أنكحه شقيقة إسمعيل هذا. وكان أبو يحيى هذا يدعى بالرئيس، وجدّه محمد هذا هو الذي قدّمنا أنّ عثمان بن أبي العلى دعاه من مكان اعتقاله للملك فداخل محمد هذا الرئيس بعض الزعالقة من الغوغاء، وبيت حصن الحمراء وتسوّره وولج على الحاجب رضوان في داره فقتله، وأخرج صهره إسمعيل ونصبه للملك ليلة سبع وعشرين من رمضان سنة ستين وسبعمائة. وكان السلطان محمد هذا المخلوع بروضة خارج الحمراء فلحق بوادي آش وأجاز منها إلى العدوة، ونزل على ملك المغرب السلطان أبي سالم ابن السلطان أبي الحسن فرعى له ذمته، وأحمد نزوله. وارتاب شيخ الغزاة يحيي بن عمرو بالدولة ففرّ إلى دار الحرب، ولحق منها بالمغرب. ونزل على السلطان أبي سالم فأحمد نزوله، وولى مكانه على الغزاة بغرناطة من جهة إدريس بن عثمان بن أبي العلى. فقام الرئيس بأمر



 إسمعيل أخيه ودبّر ملكه. ثم تردّدت السعايات وأنذر الرئيس بالنكبة فغدر بإسماعيل، وقتله وإخوته جمعياّ سنة إحدى وستين. وقام بملك الأندلس، ونبذ إلى الطاغية عهده ومنعه ما كان سلفه يعطونه من الجزية على بلاد المسلمين فشمّر الطاغية لحربه، وجهزّ العساكر إليه فأوقع المسلمون بهم بوادي آش، وعليهم بعض الرؤساء من قرابة السلطان فعظمت النكاية. وأرسل ملك المغرب إلى الطاغية في شأن محمد المخلوع، وردّه إلى ملكه فأركب الأساطيل، وأجازه إلى الطاغية فلقيه ووعده المظاهرة على أمره، وشرط له الاستئثار بما يفتح من حصون المسلمين. ثم نقض فيما افتتح منها ففارقه السلطان وأوى إلى الثغر المغربي في ملكة بني مرين وأمكن من ثغور رندة فزحف منها إلى مالقة سنة خمس وستين فافتتحها. وفرّ الرئيس محمد بن إسمعيل من غرناطة، ولحق بالطاغية. وكان معه إدريس بن عثمان شيخ الغزاة بحبسه إلى أن فرّ من محبسه بعد حين، كما يذكر في أخبارهم. وزحف السلطان محمد فيمن معه وأتوه بحاجب الرئيس وقتله، واستلحم معه الرجال من الزعالقة الذين لتلوا الحاجب، وتسوّروا قصور الملك. ودخل السلطان محمد غرناطة، واستولى على ملكه. وقدّم على الغزاة شيخهم يحيى بن عمر، واختصّ إبنه عثمان، ثم نكبها لسنة وحبسهما بالمطبق بالمرية، ثم غربهما بعد أعوام. وقدم على الغزاة قرّيبهما علي بن بدر الدين بن محمد بن رحو. ثم مات فقدّم مكانه عبد الرحمن بن أبي يغلوسن وترفع على السلطان أبي علي بن محمد ملك المغرب، وتملأ هذا السلطان محمد المخلوع أريكة ملكه بالحمراء ممتنعاً بالظهور والترف والعزّة على الطاغية والجلالقة، وعلى ملوك المغرب بالعدوة بما نال دولتهم جميعاً من الهرم الذي يلحق الدول.وأما الجلالقة فانتقضوا على ملكهم بطرة بن أدفونش سنة ثمان وستين من لدن مهلك أبيهما، ووقعت بين بطرة وبين ملك برشلونة بسبب إجارته عليه فتن وحروب حجر منها الجلالقة، وكانت سبباً لانتقاضهم على بطرة، واستدعائهم لأخيه الفنش فجاء وبايعوه، وانحرفوا إليه جميعا عن بطره فتحيزّ ناحية بلاد المسلمين. واستدعى هذا السلطان محمداً صاحب غرناطة لنصره من عدوه، وأغزّاه ببلاد الفنش ففتح كثيرا من معاقلها وخربها مثل حيان وأبدة وأثر وغيرها. وعاث في بسائطها، ونزل قرطبة، وخرّب نواحيها ورجع ظافراً غانماً. ولحق 



ببطرة سلطان الافرنجة الأعظم في ناحية الشمال من وراء جزيرة الأندلس، وهو صاحب جزيرة أركبلطرة، وتسمّى بنسر غالس، وفد عليه صريخاً وزوّجه بنته فبعث إبنه لنصره في أمم الافرنج. وانهزم الفنش أمامهم، وارتجع بطرة البلاد حتى إذا رجعت عساكر الافرنجة، رجع الفنش فارتجع البلاد ثانياً وحاصر أخاه بطرة في بعض حصون جلّيقة، حتى أخذه وقتله، واستولى على ملكهم.واغتنم السلطان صاحب غرناطة شغلهم بهذه الفتنة فأعتزّ عليهم، ومنع الجزية التي كانوا يأخذونها من المسلمين منذ عهد سلفه فأقاموا من لدن سنة اثنتين وسبعين لا يعطونهم شيئاً. واستمر على ذلك، وسما إلى مطالبتهم بنسر غالس ملك الافرنجة من ورائهم الذي جاء لنصر بطرة، وأنكحه بطرة إبنته، وولدت له ولداً فزعم أبوه هذا الملك أنه أحق بالملك من الفنش وغيره، على عادة العجم في تمليك الاسباط من ولد البطن. وطالت الحرب بينهما، ونزل بالجلالقة من ذلك شغل شاغل، واقتطع الكثير من ثغورهم وبلادهم فمنعهم ابن الأحمر الجزية، واعتزّ عليهم كما ذكرناه، والحال على ذلك لهذا العهد. وأما ملوك المغرب فإن السلطان عبد العزيز ابن السلطان ابي الحسن لما استبد بملكه، واستفحل أمره، وكان عبد الرحمن بن أبي يغلوسن مقدّماً على الغزاة بالأندلس كما قلناه، وهو قسيمه في النسب، ومرادفه في الترشيح للملك فعثر السلطان عبد العزيز على مكاتبة بينه وبين أهل دولته، فارتاب وبعث إلى ابن الأحمر في حبسه فحبسه، وحبس معه الأمير مسعود بن ماسي لكثرة خوضه في الفتنة، ومكاتبته لأهل الدولة. فلما نوفي السلطان عبد العزيز سنة أربع وسبعين، وبويع ابنه محمد السعيد يافعاً وكفله وزير أبيه أبو بكر بن غازي الثائر أطلق ابن الأحمر عبد الرحمن ابن يغلوسن من محبسه فنقم ذلك عليه الوزير أبو بكر كافل الدولة بالمغرب، واعتزم على بعث الرؤساء من قرابة ابن الأحمر إلى الأندلس لمنازعته، ومدّه بالمال والجيش. وبلغ ذلك ابن الأحمر فعاجله عنه وسار في العساكر إلى فرضة المجاز، ونازل جبل الفتح، ومعه ابن يغلوسن وابغ ماسي، واركبهما السفن فنزلوا ببلاد بطرة فاضطرب المغرب، واشتد الحصار على أهل جبل الفتح، واستأمنوا لابن الأحمر وأطاعوه. وكان بسبتة محمد بن عثمان بن الكاس صهر أبي بكر بن غازي وقريبه بعثه 



لضبط المراسي عندما نزل ابن الأحمر على الجبل، وبطنجة يومئذ جماعة من ولد السلطان أبي الحسن المرشحين محبوسون منذ عهد عبد العزيز فوقعت المراسلة من السلطان ابن الأحمر، ومحمد ابن عثمان، ونكر عليه مبايعتهم لولدٍ صغير لم يراهق. وأشار ببيعة واحد من أولئك المرشحين المحبوسين بطنجة، ووعده بالمظاهرة والمدد بالمال والجيش، ووقع اختيار محمد بن عثمان على السلطان أبي العبّاس أحمد فاخرجه وبايع له. وقد كان أولئك الفتية تعاهدوا في محبسهم أن من استولى منهم على الملك أطلق الباقين منهم فوفى لهم السلطان أبو العبّاس لأوّل بيعته، وأطلقهم من المحبس، وبعثهم إلى الأندلس، ونزلوا على السلطان ابن الأحمر فأكرمهم وجعلهم لنظره. وبعث بالأموال والعساكر للسلطان أبي العبّاس ولوزيره محمد بن عثمان، وكتب إلى عبد الرحمن بن يغلوسن بموافقتهما واجتماعهما على الأمر فساروا جميعاً، ونازلوا دار الملك بفاس حتى استأمن أبو بكر بن غازي للسلطان ابي العبّاس، وامكنه من البلد الجديد دار الملك فدخلها في محرم سنة ست وسبعين. وشيّع عبد الرحمن بن يغلوسن إلى مراكش وأعمالها وسوّغ له ملكها كما كان الوفاق بينهما من قبل. وبعث بالسعيد بن عبد العزيز المنصوب، واتصلت الموالاة والمهاداة بينه وبين عبد الرحمن صاحب مراكش، ونهض مرارا، وحاصره وابن الأحمر يمدّه تارة، وبسعى بينهما في الصلح أخرى، إلى أن نهض إليه سنة أربع وثمانين وحاصره شهراً، واقتحم عليه حصنه عنوة، وقتله ورجع إلى فاس. ثم نهض إلى تلمسان وهرب صاحبها أبو أحمد سلطان بني عبد الواد، ودخل السلطان أبو العباس تلمسان. وكان جماعة من سماسرة الفتن قد سعوا ما بينه وبين السلطان ابن الأحمر بالفساد حتى أوغروا صدره، وحملوه على نقض دولة السلطان أبي العباس ببعض الأعياص الذين عنده فاختار من أولئك الفتية الذين نزلوا عليه من طنجة، موسى ابن السلطان أبي عنّان، واستوزر له مسعود بن ماسي، وركب السفن معه إلى سبتة فبادر أهلها بطاعة موسى، وأتوه ببيعتهم، وارتحل عنهم إلى فاس. وملك السلطان ابن الأحمر سبتة، وصارت في دعوته، وعمد السلطان موسى إلى دار الملك بفاس فوقف عليها يوما، واستأمنوا له آخر النهار فدخلها سنة ست وثمانين، وأصبح جالساً على سرير ملكه.وطار الخبر إلى السلطان أبي العبّاس، وقد ارتحل من تلمسان لقصد أبي حمو وبني عبد الواد بمكانهم من دار الملك فكرّ راجعاً،



 وأغذّ السير إلى فاس فلما تجاوز تازي وتوسّط ما بينها وبين فاس افترق عنه بنو مرين وسائر عساكره وساروا على راياتهم إلى السلطان موسى، ونهب معسكره، ورجع هو إلى تازي فتوثّق منه عاملها حتى جاءه يريد السلطان من فاس فتقبض عليه، وحمله إلى فاس وأزعجه السلطان موسى إلى الأندلس ونزل على ابن الأحمر كما كان هو. واستولى السلطان موسى على المغرب،واستبد عليه وزيره مسعود، وطالب ابن الأحمر بالنزول على سبتة فامتنع، ونشأت بينهما الفتنة، ودسّ ابن ماسي لأهل بيته بالثورة على حامية السلطان ابن الأحمر عندهم فثاروا عليهم، وامتنعوا بالقصبة حتى جاءهم المدد في أساطيل ابن الأحمر فسكن أهل بيته واطمأنت الحال، ونزع إلى السلطان ابن الأحمر جماعة من أهل الدولة، وسألوه أن يبعث لهم ملكاً من الأعياص الذين عنده فبعث إليهم الواثق محمد بن الأمير أبي الفضل ابن السلطان أبي الحسن. وشيّعه في الأسطول إلى سبتة، وخرج إلى غمارة. وبلغ الخبر إلى مسعود بن ماسي فخرج إليه في العسكر، وحاصره بتلك الجبال. ثم جاءه الخبر بموت سلطانه موسى ابن السلطان أبي عنان بفاس فارتحل راجعاً. ولما وصل إلى دار الملك نصب على الكرسي صبياً من ولد السلطان أبي العبًاس كان تركه بفاس. جاء السلطان أبو عنان ابن الأمير أبي الفضل، ونزل بجبل زرهون قبالة فاس. وخرج ابن ماسي في العساكر فنزل قبالته. وكان متولى أمره أحمد بن يعقوب الصبيحي، وقد غص به أصحابه فذبوا عنه، وقتلوه أمام خيمة السلطان. وامتعض السلطان لذلك ووقعت المراسلة بينه وبين ابن ماسي على أن يبايع بشرط الاستبداد عليه، واتفقا على ذلك.ولحق السلطان بابن ماسي ورجع به إلى دار الملك فبايع له وأخذ له البيعة من الناس. وكانت معه حصة من جند السلطان ابن الأحمر مع مولى من مواليه فحبسهم جميعاً. وامتعض لذلك السلطان فأركب أبا العبّاس البحر، وجاء معه بنفسه فدخلها وعساكر ابن ماسي عليها يحاصرونها فبايعوا جميعاً للسلطان أبي العبّاس. ورجع ابن الأحمر إلى غرناطة، وسار السلطان أبو العباس إلى فاس، واعترضه ابن ماسي في العساكر فحاصره بالصفيحة من جبلى غمارة، وتحدث أهل عسكره في اللحاق بالسلطان أبي العباس ففزعوا إليه، وهرب ابن ماسي، وحاصره السلطان شهراً حتى



 نزلوا على حكمه فقطع ابن ماسي بعد أن قتله ومثّل به. وقتل سلطانه، واستلحم سائر بني ماسي بالتنكيل والقتل والعذاب. واستولى على المغرب واستبدّ بملكه، وأفرج السلطان ابن الأحمر عن سبتة وأعادها إليه. واتصلت الموالاة بينهما. وأقام ابن الأحمر في اعتزازه، ولم تطرقه نكبة ولا حادثة سائر أيامه، إلا ما بلغنا أنه نمى له عن إبنه ولي عهده ابي الحجاج يوسف أنه يروم التوثّب به، وكان على سفر في بعض نواحي الأندلس فقبض على ولده لحينه، ورجع إلى غرناطة. ثم استكشف حاله فظهرت براءته فأطلقه وأعاده إلى أحسن أحواله. وإلا ما بلغنا أيضاً أنه لمّا سار من غرناطة إلى جبل الفتح شارباً لأحوال السلطان أبي العبّاس، وهو بالصفيحة من جبال غمارة، وابن ماسي يحاصره فنمي إليه أن بعض حاشيته من أولاد الوزراء وهو ابن مسعود البلنسي ابن الوزير أبي القاسم بن حكيم وقد اتفقوا على اغتياله، وأن ابن ماسي دسّ إليهم بذلك ونصبت له على ذلك العلامات التي عرفتها فقبض عليهم لحينه، ولم يمهلهم وقتلهم وجميع من داخلهم في ذلك، ورجع إلى غرناطة، وأقام ممتنعاً بملكه إلى أن هلك سنة ثلاث وتسعين. فولي مكانه ابنه أبو الحجاج، وبايعه الناس، وقام بأمره خالد مولى أبيه، وتقبّض على أخوته سعد ومحمد ونصر فهلكوا في حبسهم، ولم يوقف لهم على خبر.ثم سعى عنده في خالد القائم بدولته أنه أعد السمّ لقتله، وأن يحيى بن الصائغ اليهودي طبيب دارهم داخله في ذلك ففتك بخالد، وقتل بين يديه صبراً بالسيوف لسنة أو نحوها من ملكه. وحبس الطبيب فذبح في محبسه. ثم هلك سنة أربع وتسعين لسنتين أو نحوها من ملكه. وبويع ابنه محمد، وقام بأمره محمد الخصاصي القائد من صنائع أبيه، والحال على ذلك لهذا العهد، والله غالب على أمره. وقد انقضى ذكر الدولة الأموية المنازعين لبني العبّاس ومن تبعهم من الملوك بالأندلس، فلنذكر الآن شيئاً من أخبار ملوك النصرانية الذين يجاورون المسلمين بجزيرة الأندلس، من سائر نواحيهم، ونلم بطرف من أنسابهم ودولهم.



يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ