314
فتوح الشام ( للواقدي )
قال: لما نزل الملك شهرياض على مرج رغبان بجيوشه ارتحل عياض في أثره بعدما كتب بخبر الوقعة وفتح زبا وزلوبيا والخابور إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وسأله الدعاء وبعث الكتاب والخمس وما أخذه من القلاع وأرسله مع حبيب بن صهبان وضم إليه مائة فارس فسار إلى المدينة وأما عياض بن غنم ومن معه من عساكر المسلمين فإنهم تبعوا شهرياض إلى أن نزلوا مع العدو بمرج رغبان قال: فنزلوا في مقابلتهم قال واتصلت الأخبار بأرسوس بن جارس صاحب ماردين بأسر عمودا فأحضر ابنته إليه وقال لها: أي بنية اعلمي أن بعلك قد أسر وهو ابن الملك ونحن نخاف العار بأن يقال مارية بنت أرسوس ما كانت موافقة على ابن الملك وأنه لما تزوج بها أسر وقد حرت في أمري.
فقالت له مارية: يا أبت وحق المسيح لقد قلت الحق وتكلمت بالصدق فما عندك من الرأي قال لها: وما عندك أنت قالت: أريد أن أتنكر وأدخل إلى عسكر المسلمين وآتي أميرهم وأقول له إني قد أتيت أسلم على يديك لرؤيا رأيتها وهو أني رأيت المسيح في النوم ومعه الحواريون وكأني أشكو للمسيح ما نزل بنا منكم وكأنه يقول لي أسلمي فإن القوم على الحق وقد جئتكم لأسلم وأملككم قلعة أبي وتتركوني أنا في قلعتي فإذا قال أميرهم: كيف تملكيننا قلعة أبيك وهي أمنع الحصون وأحصن القلاع فأقول له: يرسل معي من فرسانهم مائة فارس من صناديدهم وأدخلهم في قلعتي وأجعلهم في صناديق وأرسلهم إلى قلعة أبي وأسير معهم إلى والي قلعة أبي وأقول هذه الصناديق قيها أموالي وأريد أن أجعلها في خزانة أبي فإذا حصل القوم عندي رميتهم في المطامير وأقول لهم لست أدعكم حتى ترسلوا إلى أميركم يرسل إلي بعلي.
فقال لها أبوها: إنك تريدين أن تلقي نفسك في الهلاك وإن العرب لا تتم عليهم الحيل لأنهم هم أربابها.
قالت: وإن طلبوا مني رهائن فإذا وقع الفداء بأصحابهم طلبت الرهائن مع بعلي.
فقال لها: دبري ما تريدين فلعل أن يكون فيه المصلحة.
قال فنزلت في الليل وقصدت مرج رغبان ومعها خادم وأربعة مماليك يسوقون بغلتها وعليها من الهدايا والتحف والطرف.
قال فلما وصلت إلى تنيس التقت بغلمان أبيها وحاجبه ومعهم أربعون أسيرًا من العرب: منهم عبد الله بن غسان وأمثاله.
قال وكان السبب في ذلك أن عياض بن غنم لما ارتحل يطلب رأس العين مع هؤلاء الساعة الذين مع عبد الله بن غسان بحسب العادة في سيرهم إلى حران وسروج والرها ليأتوا بالطعام والميرة للعسكر فساروا فلما توسطوا البلاد لقيهم السائس ابن نقولا وجرجيس بن شمعون وقد أقبل بميرة عظيمة لعسكر الملك شهرياض ومعهم ثلاثة آلاف غائصون في الحديد فلما رأوا قلة المسلمين طمعوا فيهم فأقبلوا وأطبقوا عليهم من كل جانب فأخذوهم قبضًا بالكف وأحضروهم بين يدي الملك شهرياض فهم بقتلهم.
فقال له وزيره: أيها الملك ليس هذا برأي لأن ولدك عمودا في يد العدو ورودس صاحب حران وتوتا صاحب الحجاب فإن أنت قتلتهم قتلوا أصحابك وولدك والصواب أنك ترسلهم إلى قلعة ماردين: يعني قلعة المرأة وتسلمهم إلى الملكة مارية ويكونون عندها فإذا طلبتهم العرب تقول لهم إنهم بقلعة ماردين وليس هم في أسرنا ونحن لا نبالي بمن هم عندهم فيكون أعظم لحرمتك وهيبتك فاستصوب رأيه وأرسلهم إلى مارية مع صاحب أبيها فالتقت بهم على تنيس كما ذكرنا فأمرت الحاجب أن يوصلهم إلى قلعتها ففعل ثم إنها سارت حتى أتت إلى عسكر المسلمين في حندس الليل فكان يطوف في العسكر سهل بن عدي ونجيبة بن سعد في جماعة فلما رأوها أتوا إليها وسألوها عن حالها.
فقالت: أريد أميركم فأتوا بها إلى عياض بن غنم.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق