313
فتوح الشام ( للواقدي )
قال الواقدي: وسار جيش عبد الله بن غسان من ورائهم وسار خالد بن الوليد عن يمينهم ونجيبة بن سعد عن يسارهم وليس عند الروم خبر من ذلك فلما علم خالد أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أحدقوا بالقوم أرسل يعلم المسلمين أن يتأهبوا إلى وقوع الصوت.
قال: فتأهبوا ثم إن خالدًا أخذ خمسمائة من أبطال المسلمين وترك خمسمائة مع عدي بن سالم الهلالي وقال له: إذا رأيت الحرب قد اشتعل نارها وتطاير شرارها فاخرج من كمينك ثم إن خالدا لما قصد جيش العدو بمن معه وتظاهر لهم رفعوا أصواتهم بالتهليل والتكبير قال: فسمعت الروم أصواتهم فلبسوا سلاحهم ولم يركب منهم سوى رودس وأصحابه وهم خمسة آلاف ولم يكن فيهم مستيقظ سواه وتوتا مشغول مع عمودا.
قال: وإن صاحب حران استقبل خالدًا واستصغر شأنه لما رآه في شرذمة قليلة طمع فيه واشتغلت الروم بالنظر إليهم وقالوا: رودس يكفينا أمرهم.
قال: فبينما هم ينظرون إذ صاح خالد بعدو الله رودس وانحط عليه انحطاط السحاب وهو يقول هذه الأبيات: سيوف دخرناها لقتل عدونا وإعزاز دين الله من كل خائب قتلنا بها كل البطارق عنوة جلاء لأهل الكفر من كل جانب إلى أن ملكنا الشام قهرًا وغلظة وصلنا على أعدائنا بالقواضب أنا خالد المقدام ليث عشيرتي إذا همهمت أسد الوغى في المغالب وفاجأ رودس بطعنة فألقاه على وجه الأرض فأوثقه غلامه همام وحمل في أصحابه هو ومن معه.
قال: فهم في ذلك إذ خرج عليهم نجيبة بن سعد وعدي بن سالم وأشرف من بعدهم عبد الله بن غسان فامتلأت الأرض بالزعقات وارتخت سائر الجهات وصدموهم على الخيل العربيات ونادوا باسم جبار الأرض والسموات وأطبقوا عليهم من كل جانب وكان التوفيق للصحابة مصاحبًا فما لحقت الروم أن تركب على خيلها إلا والسيف يعمل فيهم فطحطحوهم وفرقوا مواكبهم واستوثقوا منهم أسرى وأخذوا عمودا وتوتا فكانت الأسارى أربعة آلاف والقتلى ألفًا وسبعمائة وستة وستين وولى الباقي الأدبار فوصلوا إلى الملك شهرياض فأعلموه بما وقع فضاقت عليه الأرض بما رحبت وعلم أن دولته قد انقرضت وأن أيامه قد اضمحلت ومضت فأحضر من بقي من أرباب دولته فاستشارهم فيما يفعل.
فقالوا: أيها الملك إن مقامنا على رأس العين سفه فإن بينه وبين حران والرها وسروج بعيد يطمع العرب في بلادنا بل الرأي أن نرحل ونتوسط البلاد وتكون قلاعنا أقرب منا والميرة تصل إلينا من كل جانب فإن كانت لنا وانهزمت العرب أخذنا عليهم سائر الطرقات وإن كانت علينا انهزمنا إلى ماردين وقلعة مازن وكفر توتا وقصدنا جملين وتل توتا والبارعية وتل سماوي وتل القرع والصور ودجلة الجبل ونأمن على أنفسنا.
قال: فأجابهم إلى ذلك وارتحل من برج الطير وقصد رأس العين ورتب آلة الحصار وترك في المدينة عشرة آلاف فارس مع مرتودس وكان من الفرسان المشورة وهو متزوج بابنة الملك شهرياض فلما رتب أمره رحل إلى مرج رغبان.
حدثنا أبو يعلى عن طاهر المطوعي عن أبي طالب بن مليحة عن وهبان بن بثر بن هزارد.
قال: قرأت الفتوح من أوله إلى آخره بجامع الرصافة على أحمد بن عامر الحوفي وأحمد قرأ على سعدان بن صاحب وابن صاحب قرأ على يحيى بن سعيد المروزي ويحيى قرأ على أبي عبد الله بن محمد الواقدي وهو يومئذ قاضي الجانب الغربي.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق