إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 3 يوليو 2014

135 فتوح الشام ( للواقدي )


135

فتوح الشام ( للواقدي )



فإنا إفا أشرفنا على المسلمين في سبعة آلاف فارس كان ذلك وهنا على المشركين وذلة للكافرين فقال المسلمون‏:‏ يا ابن عامر إن قلوبنا توقن بالغنيمة فلا تحرمنا ذلك قال‏:‏ فبينما هم في المحاورة إذا أشرف عليهم جماعة من القسوس والرهبان وعليهم ثياب الشعر وفي أيديهم الصلبان وقد حلقوا أوساط رؤوسهم فابتدر المسلمون إليهم وأخذوهم وأوقفوهم بين يدي سعيد بن عامر فقال لهم‏:‏ من أنتم وكان فيهم قس كبير فكلم سعيدًا وقال‏:‏ نحن رهبان هذه الأديرة والصوامع ونريد أن نصل إلى قسطنطين ولد الملك هرقل حتى ندعو للعساكر بالنصر قال سعيد‏:‏ فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال فما وراءكم من الأخبار قالوا‏:‏ وراءنا صاحب عمان في خمسة آلاف فارس من فرسان النصرانية وعباد الصليب فقال سعيد‏:‏ اللهم اجعلهم غنيمة لنا‏.‏

ثم قال سعيد للقسيس الذي خاطبه‏:‏ اسمع أيها الشيخ إن نبئنا أمرنا أن لا نتعرض لراهب حبس نفسه في صومعة ولولا أنكم تنفرون العدو لخلينا سبيلكم ثم أمر المسلمين أن يوثقوهم كتافًا فأوثقوهم بزنانيرهم التي في أوساطهم فبينما نحن كذلك إذ أشرف علينا جيش عمان والرجالة أمامهم يعزلون لهم الحجر من الحروب فلما أشرفوا على المسلمين حمل عليهم المسلمون من غير أهبة ورفعوا أصواتهم بالتهليل والتكبير ووضعوا فيهم السيف فقتلوا الرجالة عن آخرهم فأخبر صاحب عمان بذلك فلما نظر إلى صنع المسلمين أمر أصحابه بالحملة فحملوا عليهم حملة عظيمة واقتتلوا قتالًا شديدًا قال سعيد بن عامر‏:‏ ونظرت إلى المسلمين وهم يقتلون الروم قتلًا ذريعًا ويضجون بالتهليل والتكبير فلما نظر البطريق صاحب عمان ما صنع المسلمون بأصحابه ولى منهزمًا طالب عمان وتبعه قومه وتبعهم المسلمون وبعضهم مال إلى الغنيمة والبطريق نقيطاس صاحب عمان في الهرب وكان قد سبق فوقف حتى تلاحق به المنهزمون من قومه قال فبينما هم كذلك إذ أشرف عليهم خيل من ورائهم تسرع بركابها وقد أطلقوا الأعنة وقوموا الأسنة وهم زهاء من ألف فارس يقدمهم فارسان كأنهما أسدان أحدهما الزبير بن العوام والآخر الفضل بن العباس فحملوا على الروم فقتلوهم قتلًا ذريعًا وحمل الزبير بن العوام على نقيطاس بطريق عمان وهو واقف تحت الصليب فطعنه الزبير فقلبه عن جواده وعجل الله بروحه إلى النار وأقبل الفضل بن العباس يجندل الفرسان وينكس الأبطال قال وأشرف سعيد بن عامر على الموضع فرأى الحرب قائمة فظن أنه وقع بينهم الخلف فلما قربوا منهم سمعوا التهليل والتكبير فقالوا‏:‏ هذه دعوة الحق لمن قالها فاقتحم سعيد بن عامر المعرفة فسمع الفضل بن العباس وهو ينتمي باسمه ويقول‏:‏ أنا قال سعيد بن عامر‏:‏ فوالله ما انفلت من القوم أحد فقلت له‏:‏ لله درك يا ابن العباس ومن معك من أصحاب صلى الله عليه وسلم الله فقال‏:‏ معي الزبير بن العوام ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

قال سعيد بن عامر‏:‏ فوالله ما انفلت من القوم أحد إلا بين أسير وقتيل وغنم المسلمون غنيمة عظيمة وسلم بعضهم على بعض وأقبل الزبير على سعيد بن عامر وقال‏:‏ يا ابن عامر ما الذي حبسك عن المسير جهتنا وقد جاءنا سالم بن نوفل العدوي وأخبرنا بمسيرك إلينا وقد ساءت بك ظنوننا فأرسلنا أبو عبيدة لنغير على عمان والحمد لله على سلامة المسلمين ودمار المشركين ثم أمر الزبير برؤوس القتلى فسلخت وحملتها العرب على أسنة الرماح فكانت الرؤوس أربعة آلاف رأس والأسرى ألف أسير‏.‏

قال وأطلق سعيد بن عامر الرهبان وسار المسلمون حتى أشرفوا على أبي عبيدة رضي الله عنه ورفعوا أصواتهم بالتهليل والتكبير وأجابهم جيش المسلمين بمثل ذلك فانزعجت قلوب الروم لذلك ونظروا إلى ثمانية آلاف فارس والرؤوس معهم على الأسنة فبهتوا لذلك وحدث سعيد بن عامر أبا عبيدة بالنصر وغنيمتهم من الروم فسجد شكرًا لله عز رجل وأمر بالألف أسير فضربت أعناقهم والروم ينظرون إليهم‏.‏

قال قطبة بن سويد‏:‏ وأخبرت الروم أنه لم ينج أحد من جيش عمان‏.‏

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق