136
فتوح الشام ( للواقدي )
قال الواقدي: لما أسر الخمسة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اغتم لفقدهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أكثرهم غمًا أبو عبيدة بن الجراح وأقبل على البكاء والتضرع يدعو لمن أسر بالخلاص وأما الخمسة فإنهم مثلوا بين يدي ماهان لعنه الله تعالى وغضب عليه فلما نظر إليهم استحقر شأنهم وقال لجبلة بن الأيهم: من هؤلاء.
قال: أيها الملك هؤلاء قوم من جيش المسلمين وقد كانوا ستين رجلًا فقتلت أكثرهم وأسرت هؤلاء وما بقي في عسكرهم من تخاف غائلته إلا رجل واحد وهو الذي يثبتهم ويرمي بهم كل المرامي وهو الذي فتح أركة وتدمر وحوران وبصرى ودمشق وهو الذي كسر عساكر أجنادين وتبع توما وهربيس وقتلهم في مرج الديباج وأسر ابنة الملك هرقل وهو خالد بن الوليد.
قال: فلما سمع ماهان ذلك قال: لا بد لي أن أحتال على هذا الرجل حتى أحصله عندي وأقتله مع هؤلاء الخمسة الأسرى ثم دعا ماهان برجل من الروم اسمه جرجة وكان حكيمًا فاضلًا عند الروم فصيحًا بلسان العرب.
فقال: يا جرجة أريد أن تمضي إلى هؤلاء العرب وتقول لهم يبعثوا لنا رسولًا وليكن هذا الرسول الرجل المسمى بخالد قال: فركب جرجة وسار نحو عساكر المسلمين فالتقى بخالد بن الوليد.
فقال له: ما الذي تريد.
فقال: إن الملك ماهان قد بعثني إليكم حتى تبعثوا رجلًا منكم فلعل الله أن يحقن دماءنا ودماءكم فقال خالد بن الوليد رضي الله عنه: أنا أكون الرسول إليه وأوقف رسول الروم بين يديه ويدي أبي عبيدة رضي الله عنه وأخبره أنه يريد المسير إلى ماهان.
فقال أبو عبيدة: امض يا أبا سليمان سلمك الله تعالى فلعل الله تعانى أن يهديهم أو يدعونا للصلح وأداء الجزية فتحقن الدماء على يدك فحقن دم رجل واحد أحب إلى الله تعالى من أهل الشرك جميعًا.
فقال خالد بن الوليد رضي الله عنه: أنا أطلب من الله تعالى العون.
ثم وثب خالد بن الوليد رضي الله عنه إلى خيمته ولبس خفين حجازيين وتعمم بعمامة سوداء وشد وسطه بمنطقة من الأديم وتقلد سيفه الذي استلبه من مسيلمة الكذاب يوم اليمامة وأمر عبده همامًا أن يأخذ قبته الحمراء وكانت من الأديم الطائفي وفيها شمعات من الذهب الأحمر وحليتها من الفضة البيضاء وكان خالد قد اشتراها من امرأة ميسرة بن مسروق العبسي بثلثمائة دينار فحملها على بغل وركب خالد جواده فلما هم بالمسير قال له أبو عبيدة: يا أبا سليمان خذ معك رجالًا من المسلمين يكونون لك عونًا.
فقال خالد: أيها الأمير أحب ذلك ولكن لا إكراه في الدين وليس لي عليهم طاعة فأمر من شئت فلما سمع المسلمون كلام خالد بن الوليد رضي الله عنه.
قال معاذ بن جبل: يا أبا سليمان إنك من أهل الفضل ولو أمرتنا بأمر امتثلناه لأنك سائر في طاعة الله تعالى ورسوله.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق